→ رجوع إلى القائمة
وَصِيَّةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِهِ
الملخّص
تتناول هذه الخطبة وصية نبي الله نوح عليه السلام البليغة والموجزة لابنه عند احتضاره، والتي تعد دستوراً إيمانياً لجميع ذريته من بعده. وتشتمل الوصية على أمرين عظيمين هما: التوحيد بكلمة "لا إله إلا الله"، والتسبيح بقول "سبحان الله وبحمده"، لما لهما من فضل عظيم في تثبيت الإيمان وجلب الرزق. كما تحذر الوصية من مهلكتين عظيمتين هما: الشرك بالله والكبر، مبينةً عواقب المتكبرين والمشركين في الدنيا والآخرة. وتدعو الخطبة في ختامها إلى ملازمة الأذكار النبوية والتحلي بالتواضع والبعد عن مساوئ الأخلاق.
النقاط
- حقيقة قصر الدنيا وسرعة انقضائها مهما طال عمر الإنسان فيها.
- وصية نوح عليه السلام لابنه عند الاحتضار كمنهج حياة متكامل.
- فضل كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" وعظم شأنها في ميزان الحسنات.
- أهمية التسبيح والتحميد "سبحان الله وبحمده" كونه صلاة الخلق وسبب رزقهم.
- التحذير الشديد من الشرك بالله وبيان خطورته وحرمة الجنة على المشركين.
- ذم الكبر ومتكبرين وبيان عاقبتهم السيئة يوم القيامة.
- التلازم الوثيق بين استقامة اللسان واستقامة القلب والإيمان.
الفوائد (13)
شاهد شعري
الواجب على العاقل أن يتزود من دنياه بالتقوى والعمل الصالح، لأن الأيام تمضي سراعاً والآجال تقترب في كل لحظة.
سياقها: الحث على التزود بالتقوى واغتنام العمر القصير
شاهد شعري
التواضع من شيم الكرام، والمن بالمعروف يبطل الأجر، فلا خير في متمدح يمن بصنائعه على الناس.
سياقها: التحذير من الكبر والمن بالمعروف
كلام الشيخ
مهما طال عمر الإنسان في هذه الدنيا الفانية، فإنها تظل قصيرة وسريعة الانقضاء كأنها ممر بين بابين.
كلام الشيخ
عظمة كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) تتجلى في رجحانها بجميع المخلوقات من السماوات والأرض لو وضعت في كفة الميزان.
كلام الشيخ
ملازمة قول (سبحان الله وبحمده) تنزيه لله تعالى عن كل نقص مع إثبات كماله، وهي صلاة الخلق التي بها يرزقهم الله سبحانه.
كلام الشيخ
الشرك بالله هو أعظم الذنوب على الإطلاق، وحقيقته أن يعدل العبد بالله غيره في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.
كلام الشيخ
هناك تلازم وثيق بين الأوامر والنواهي في الشريعة؛ فالإكثار من التوحيد يعين على اجتناب الشرك، والإكثار من التسبيح يورث التواضع ويعين على اجتناب الكبر.
كلام الشيخ
الوصية الصادرة من الآباء للأبناء عند الاحتضار تحمل خلاصة تجارب الحياة وعصارة السنين، لذا ينبغي العناية بها وحفظها والعمل بمقتضاها.
كلام الشيخ
استقامة اللسان هي المرآة الحقيقية لاستقامة القلب وصلاح الإيمان، فمن صان لسانه سلم قلبه وصلح عمله.
قول عالم
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بعث الله تعالى نبيه نوحاً عليه السلام وهو ابن أربعين سنة، وظل يدعو قومه تسعمائة وخمسين عاماً، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير ابن كثير
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الكبر هو رد الحق وعدم قبوله، وازدراء الناس واحتقارهم.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح مسلم
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يحشر المتكبرون يوم القيامة في هيئة متناهية في الصغر كأمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان عقوبة لهم على كبرهم.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن الترمذي
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · مسند أحمد
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَمُقَدِّرِ الْأُمُورِ كَمَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ.
نَحْمَدُهُ عَلَى كُلِّ مَا قَضَاهُ مِنَ الْأَقْدَارِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلَائِهِ الْغِزَارِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَوَاقِيتَ لِلْأَعْمَالِ وَمَقَادِيرَ لِلْأَعْمَارِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ وَمِقْدَارٍ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الِاتِّعَاظِ وَالِاعْتِبَارِ.
﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٤].
نَسِيرُ إِلَى الْآجَالِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ... وَأَعْمَارُنَا تُطْوَى وَهُنَّ مَرَاحِلُ
وَمَا أَقْبَحَ التَّفْرِيطَ فِي زَمَنِ الصِّبَا ... فَكَيْفَ بِهِ وَالشَّيْبُ فِي الرَّأْسِ شَامِلُ
تَرَحَّلْ مِنَ الدُّنْيَا بِزَادٍ مِنَ التَّقَى ... فَعُمْرُكَ أَيَّامٌ وَهُنَّ قَلَائِلُ
عِبَادَ اللَّهِ، جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا أَطْوَلَ النَّبِيِّينَ عُمُرًا، كَيْفَ وَجَدْتَ الدُّنْيَا وَلَذَّتَهَا؟ قَالَ: «كَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتًا لَهُ بَابَانِ، فَقَامَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ هُنَيْهَةً، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ».
هَذِهِ نَظْرَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي لَبِثَ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٤-١٥].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ وَنَشَؤُوا».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَعْدَ هَذَا الْعُمُرِ الْمَدِيدِ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَأَوْصَى ابْنَهُ بِوَصِيَّةٍ بَلِيغَةٍ مُوجَزَةٍ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَاسْمَعُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ، الَّتِي قَالَهَا نُوحٌ بَعْدَ خِبْرَةِ مِئَاتِ السِّنِينَ، قَالَهَا بَعْدَ تَجَارِبَ طَوِيلَةٍ خَاضَهَا، وَمَصَاعِبَ كَثِيرَةٍ تَعَرَّضَ لَهَا.
قَالَ نُوحٌ لِابْنِهِ وَهُوَ فِي سَاعَةِ الِاحْتِضَارِ: يَا بُنَيَّ إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، وَقَاصِرُهَا لِكَيْ لَا تَنْسَاهَا، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ:
أُوصِيكَ بِـ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَوْ كَانَتَا حَلْقَةً قَصَمَتْهُمَا، وَلَوْ كَانَتَا فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهُمَا.
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، وَلَوْ كَانَتَا حَلْقَةً لَقَصَمَتْهُنَّ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى اللَّهِ».
وَأُوصِيكَ بِـ (سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ)؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْخَلْقِ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].
وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا: فَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ.
حَدَّثَنَا بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
عِبَادَ اللَّهِ، نَتَأَمَّلُ قَلِيلًا فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَى أَمْرَيْنِ وَنَهْيَيْنِ:
أَوَّلًا: أَوْصَاهُ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قَوْلًا وَعِلْمًا وَعَمَلًا، وَمَعْنَاهَا: لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ.
فَاحْرِصُوا -إِخْوَةَ الْإِيمَانِ- عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، عِلْمًا بِهَا، وَتَطْبِيقًا لِمَعْنَاهَا، وَإِكْثَارًا مِنْ ذِكْرِهَا، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ ذِكْرٍ وَأَقْوَى حِصْنٍ، مَنْ قَالَهَا خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ كَانَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَتْ آخِرَ كَلَامِهِ مِنَ الدُّنْيَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ.
ثَانِيًا: أَوْصَاهُ بِالْإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ»، فَهِيَ صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ حَيٍّ، وَمَعْنَاهَا: تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ، مَعَ إِثْبَاتِ الْكَمَالِ لِلَّهِ فِي كُلِّ صِفَاتِهِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ جَلَّ وَعَلَا.
ثَالِثًا: نَهَاهُ عَنِ الشِّرْكِ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].
وَالْمُشْرِكُ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- هُوَ مَنْ عَدَلَ بِاللَّهِ غَيْرَهُ، فِي رُبُوبِيَّتِهِ، أَوْ أُلُوهِيَّتِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
رَابِعًا: حَذَّرَهُ وَنَهَاهُ عَنِ الْكِبْرِ.
سُئِلَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، الشِّرْكُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: «الْكِبْرُ، أَنْ تَسْفَهَ الْحَقَّ، وَتَغْمَصَ النَّاسَ».
فَالْمُتَكَبِّرُ: إِذَا دُعِيَ لِلْحَقِّ، صَدَّ عَنْهُ وَأَدْبَرَ، وَسَفِهَ صَاحِبَهُ وَحَقَّرَ.
وَالْمُتَكَبِّرُ: يَتَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ غُرُورًا وَخُيَلَاءَ، وَيَنْظُرُ إِلَى غَيْرِهِ نَظْرَةَ ازْدِرَاءٍ.
لِذَا «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ».
فَأَخْلِعْ رِدَاءَ الْكِبْرِ عَنْكَ فَإِنَّهُ ... لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ الْكَتِفَانِ
كُنْ فَاعِلًا لِلْخَيْرِ قَوَّالًا لَهُ ... فَالْقَوْلُ مِثْلُ الْفِعْلِ مُقْتَرِنَانِ
وَإِذَا عَمِلْتَ الْخَيْرَ لَا تَمْنُنْ بِهِ ... لَا خَيْرَ فِي مُتَمَدِّحٍ مَنَّانِ
اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ، وَأَعِذْنَا مِنَ الْكِبْرِ وَالشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِغَايَةِ التَّحْمِيدِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى التَّوْحِيدِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَزِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، لَوْ تَأَمَّلْنَا وَصِيَّةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِهِ، لَوَجَدْنَا أَنَّ فِيهَا تَلَازُمًا بَيْنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَالْإِكْثَارُ مِنْ قَوْلِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ وَاجْتِنَابِ الشِّرْكِ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ التَّسْبِيحِ، فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَى التَّوَاضُعِ وَاجْتِنَابِ الْكِبْرِ، وَلِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ».
إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ، اجْمَعُوا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ»، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ».
أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...