→ رجوع إلى القائمة
وجوب الاستجابة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونماذج من امتثال الصحابة
الملخّص
تتناول هذه الخطبة أهمية الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مبينةً أن الحياة الحقيقية والنافعة لا تتحقق إلا بهذا الامتثال. وتستعرض الخطبة نماذج مشرقة من سرعة استجابة الصحابة الكرام، كقصة أبي الدحداح وتصدقه ببستانه، وقصة حنظلة بن أبي عامر الذي آثر إجابة داعي الجهاد فغسلته الملائكة. كما تحذر الخطبة في قسمها الثاني من إنكار حجية السنة النبوية والإعراض عنها، مؤكدةً على عظيم الندم والحسرة التي تلاحق منكريها يوم القيامة.
النقاط
- الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم هي حقيقة الحياة النافعة والمثمرة.
- وجوب إجابة نداء النبي صلى الله عليه وسلم حتى في حال التلبس بالعبادة كالصلاة.
- تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كتعظيمه في حياته.
- نماذج من سرعة امتثال الصحابة الكرام وبذلهم الغالي والنفيس في سبيل الله (أبو الدحداح وحنظلة رضي الله عنهما).
- التحذير الشديد من إنكار حجية السنة النبوية والإعراض عن العمل بها.
- بيان عاقبة الإعراض عن السنة والندم العظيم الذي يلحق بصاحبه يوم القيامة.
الفوائد (10)
شاهد شعري
أَيَا ابْنَ آدَمَ لَا تَغْرُرْكَ عَافِيَةٌ
عَلَيْكَ ضَافِيَةٌ فَالْعُمْرُ مَعْدُودُ
مَا أَنْتَ إِلَّا كَزَرْعٍ عِنْدَ خُضْرَتِهِ
بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْآفَاتِ مَقْصُودُ
فَإِنْ سَلِمْتَ مِنَ الْآفَاتِ أَجْمَعِهَا
فَأَنْتَ عِنْدَ كَمَالِ الْأَمْرِ مَحْصُودُ
سياقها: التذكير بقصر الدنيا وعدم الاغترار بالعافية والصحة
شاهد شعري
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ
شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
سياقها: بيان أن المكارم الحقيقية تكون بالمسارعة إلى الطاعات والبطولات لا بالأمور التافهة الزائلة
كلام الشيخ
الِاسْتِجَابَةُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أَصْلُ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ وَالنَّافِعَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبِدُونِهَا يَعِيشُ الْإِنْسَانُ فِي شَقَاءٍ وَضَلَالٍ.
كلام الشيخ
وُجُوبُ إِجَابَةِ نِدَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي حَالِ التَّلَبُّسِ بِالْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِعِظَمِ قَدْرِهِ وَمَكَانَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ.
كلام الشيخ
الْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ مِنْ أَفْضَلِ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ الْإِيمَانِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجْرِ وَالْمَثُوبَةِ.
كلام الشيخ
سُرْعَةُ اسْتِجَابَةِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ لِدَاعِي الْجِهَادِ وَتَقْدِيمُهُمْ أَمْرَ الدِّينِ عَلَى حُظُوظِ النَّفْسِ وَالْمَلَذَّاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، حَتَّى فِي أَوْقَاتِ الْفَرَحِ وَالزَّوَاجِ.
كلام الشيخ
مَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ فِي نِيَّتِهِ وَسَارَعَ إِلَى طَاعَتِهِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِكَرَامَاتٍ عَظِيمَةٍ تَفُوقُ الْمَأْلُوفَ، كَمَا أُكْرِمَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ بِتَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ.
كلام الشيخ
إِنْكَارُ حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَالزَّعْمُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْوَحْيِ هُوَ إِعْرَاضٌ عَنْ شَطْرِ الدِّينِ وَمُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِوُجُوبِ طَاعَةِ الرَّسُولِ.
كلام الشيخ
الْإِعْرَاضُ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَمُ الِاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ يُورِثُ صَاحِبَهُ أَعْظَمَ النَّدَمِ وَالْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ.
قول عالم
تَعْظِيمُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَمَلُ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَعْظِيمِهِ وَتَوْقِيرِهِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ · الشفا بتعريف حقوق المصطفى
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِيمَانًا بِهِ وَتَوْحِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا رَاحِلُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
أَيَا ابْنَ آدَمَ لَا تَغْرُرْكَ عَافِيَةٌ ... عَلَيْكَ ضَافِيَةٌ فَالْعُمْرُ مَعْدُودُ
مَا أَنْتَ إِلَّا كَزَرْعٍ عِنْدَ خُضْرَتِهِ ... بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْآفَاتِ مَقْصُودُ
فَإِنْ سَلِمْتَ مِنَ الْآفَاتِ أَجْمَعِهَا ... فَأَنْتَ عِنْدَ كَمَالِ الْأَمْرِ مَحْصُودُ
عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ الِاسْتِجَابَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْحَيَاةُ، قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْحَيَاةَ النَّافِعَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ لِي: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾».
فَهَذَا صَحَابِيٌّ كَانَ فِي صَلَاةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ نِدَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَادَاهُ، وَذَلِكَ لِعِظَمِ قَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ اللَّهِ، فَالِاسْتِجَابَةُ لِأَمْرِهِ اسْتِجَابَةٌ لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا وَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ﴾ لِأَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ طَاعَةٌ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَتَعْظِيمُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، كَتَعْظِيمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَيَاتِهِ».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ:
إِلَيْكُمْ نَمَاذِجَ مِنْ اسْتِجَابَةِ الصَّحَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ»، قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي»، وَكَانَ لَهُ حَائِطٌ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ أَبُو الدَّحْدَاحِ إِلَى الْحَائِطِ، وَفِيهِ أُمُّ الدَّحْدَاحِ وَعِيَالُهَا، فَنَادَاهَا: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، قَالَتْ: لَبَّيْكَ، قَالَ: اخْرُجِي، فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَهَذِهِ قِصَّةُ صَحَابِيٍّ جَلِيلٍ (حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ شَابًّا فِي مُقْتَبَلِ الْعُمْرِ، تَزَوَّجَ وَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي لَيْلَةِ عُرْسِهِ، وَفِي صَبَاحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَادَى مُنَادِي الْجِهَادِ: يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي، فَيَفْزَعُ مِنْ فِرَاشِهِ إِلَى سَيْفِهِ وَفَرَسِهِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، لَكِنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ إِجَابَةِ نِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ إِلَى سَاحَةِ الْجِلَادِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.
وَعِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَعْرَكَةِ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَفَقَّدُ الشُّهَدَاءَ، وَقَلْبُهُ يَعْتَصِرُ مِنَ الْحُزْنِ وَالْأَسَى، فَوَجَدَ مِنْ بَيْنِهِمْ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ، وَرَأَى مَاءً يَقْطُرُ مِنْهُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ عَنْ شَأْنِهِ»، فَسَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ صَيْحَةَ الْجِهَادِ وَهُوَ جُنُبٌ!! فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».
وَلِأَجْلِ هَذَا لُقِّبَ حَنْظَلَةُ بِـ (غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ)، وَكَانَتِ الْأَوْسُ تَفْتَخِرُ بِهِ، كَانُوا يَقُولُونَ: مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ، وَمِنَّا مَنْ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ (سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ).
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ نِيَّةِ حَنْظَلَةَ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ مُسَارَعَةً وَتَعْجِيلًا لِإِجَابَةِ نِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِذَلِكَ أَكْرَمَهُ غَايَةَ الْإِكْرَامِ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١].
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
***
[الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾ [طه: ٨]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى، وَنَبِيُّهُ الْمُرْتَضَى، وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اقْتَفَى.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، هُنَاكَ أُنَاسٌ يُنْكِرُونَ حُجِّيَّةَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَبَدَلًا مِنَ الِاسْتِجَابَةِ لَهَا وَالْعَمَلِ بِهَا يُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْوَحْيِ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَا سَيَنْدَمُ عَلَيْهِ مُنْكِرُ السُّنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنَّهُ مَا اتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، سَيَنْدَمُ أَنَّهُ مَا عَمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَلَا اهْتَدَى بِهَدْيِهِ، وَمِنْ شِدَّةِ نَدَمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، سَيَعَضُّ كِلْتَا يَدَيْهِ حَسْرَةً وَنَدَامَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٧-٢٩].
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...