→ رجوع إلى القائمة
النميمة: خطرها وصورها
الملخّص
تبين هذه الخطبة خطر النميمة وأثرها السيئ في إفساد القلوب وتحويل المودة إلى عداوة وبغضاء. وتوضح الخطبة أن النميمة من كبائر الذنوب بنص الكتاب والسنة، مستعرضةً عقوبة فاعلها في الدنيا والآخرة وعذاب القبر المترتب عليها. كما تكشف الخطبة عن صور معاصرة للنميمة، مثل تصديق الأحلام وتخبيب النساء وتشويه صورة العلماء عبر وسائل الإعلام. وتختم الخطبة ببيان العلاج الحاسم للنميمة، والذي يكمن في صد الوشاة وإحسان الظن بالمسلمين وعدم الاستماع للمفسدين.
النقاط
- التحذير من النميمة وبيان خطرها العظيم في إفساد العلاقات والقلوب.
- تشبيه النميمة بالسحر في تفريقها بين الأحبة وتحويل المودة إلى عداوة.
- بيان حكم النميمة وأنها من كبائر الذنوب بالأدلة من الكتاب والسنة.
- توضيح حقيقة النميمة وأنها تشمل إفشاء السر وهتك الستر والحديث بالباطل.
- استعراض صور معاصرة للنميمة كأضغاث الأحلام وتخبيب الزوجات وتشويه العلماء.
- بيان العلاج الحاسم للنميمة من خلال إعراض المسلم عن الوشاة وإحسان الظن بالآخرين.
الفوائد (8)
شاهد شعري
أَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ تَسْمَعَا
فَأَشْكُو إِلَيْكَ نَمُومًا سَعَى\nفَأَبْدَعَ مَا شَاءَ فِي فِرْيَةٍ
— الْبَارُودِيُّ
سياقها: الشكوى من أثر الوشاة والنمامين في قطع حبال الوداد بين الأحبة بسبب سوء الظن وقبول الوشاية
كلام الشيخ
النميمة بمثابة تيار كهربائي يسري في القلوب فيشعل فيها نيران العداوة والبغضاء بعد أن كانت تنعم بالسلام والوئام.
كلام الشيخ
تصديق الأحلام والظنون السيئة تجاه الأقارب والأصدقاء يعد من مسالك الشيطان لإيقاع العداوة وقطيعة الرحم بين المسلمين.
كلام الشيخ
تخبيب الزوجات على أزواجهن من قبل بعض النساء أو المحامين المغرضين هو صورة من صور النميمة التي تهدم الأسر وتفشي الطلاق.
كلام الشيخ
سعي بعض وسائل الإعلام لتشويه صورة العلماء والدعاة والسخرية من المستقيمين يهدف إلى تنفير الناس عن الاقتداء بهم وحرمانهم من علمهم.
كلام الشيخ
العلاج الحاسم لقطع دابر النميمة في المجتمع يكمن في إعراض المسلم عن الوشاة وإحسان الظن بإخوانه المؤمنين لا في مجرد وعظ النمام.
قول عالم
النمام يفسد في ساعة واحدة ما لا يستطيع الساحر إفساده في سنة كاملة لعظم أثر نميمته وسرعة انتشارها.
· بيان عظم خطر النميمة وسرعة إفسادها مقارنة بالسحر
قول عالم
حقيقة النميمة لا تقتصر على نقل الكلام للإفساد فحسب، بل تشمل كل إفشاء لسر أو هتك لستر يكره صاحب الشأن كشفه.
· بيان حقيقة النميمة وبواعثها النفسية
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَّامِ الْغُيُوبِ، وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى كُلِّ مُقَدَّرٍ وَمَكْتُوبٍ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى الْهَدْيِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: حَدِيثِي لَكُمْ الْيَوْمَ عَنِ النَّمِيمَةِ وَخَطَرِهَا، وَتَعَدُّدِ أَشْكَالِهَا وَصُوَرِهَا.
فَالنَّمِيمَةُ مُوصِلٌ خَطِيرٌ، يُكَهْرِبُ الْقُلُوبَ وَيُلْهِبُهَا، فَالْقُلُوبُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بَرْدًا وَسَلَامًا، إِذَا دَخَلَتْهَا النَّمِيمَةُ أَضْرَمَتْ فِيهَا نَارَ الْعَدَاوَةِ إِضْرَامًا.
وَأَقْرَبُ مَا تُشَبَّهُ بِهِ النَّمِيمَةُ أَنَّهَا سِحْرٌ، يَصْرِفُ الْقُلُوبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ، فَهِيَ تُحَوِّلُ الْحُبَّ بُغْضًا، وَالصُّحْبَةَ عَدَاوَةً، وَالْإِقْبَالَ إِدْبَارًا.
يَعْجَبُ الْإِنْسَانُ مِنْ تَغَيُّرِ صَاحِبِهِ، فَبَعْدَ أَنْ كَانَ كَثِيرَ الِابْتِسَامِ، دَائِمَ السَّلَامِ، لَيِّنَ الْكَلَامِ، إِذَا هُوَ شَخْصٌ آخَرُ، قَدْ تَوَارَتِ الْبَسْمَةُ مِنْ شَفَتَيْهِ، وَتَلَاشَتِ الْبَشَاشَةُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ، فَيَعْجَبُ وَيَقُولُ: مَا الَّذِي غَيَّرَ صَاحِبِي؟ وَمَا عَلِمَ أَنَّهَا النَّمِيمَةُ!
وَلِذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "النَّمَّامُ أَشَرُّ مِنَ السَّاحِرِ، وَيَعْمَلُ النَّمَّامُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يَعْمَلُهُ السَّاحِرُ فِي سَنَةٍ".
هَذَا، وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّمِيمَةَ بِالسِّحْرِ فِي قَوْلِهِ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ؛ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْعَضْهُ: السِّحْرُ.
عِبَادَ اللَّهِ: النَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ -وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ- كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».
مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ: حَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ أَنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَنْ يَنْقُلُ الْكَلَامَ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ، بَلْ يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ النَّمِيمَةِ: إِفْشَاءُ السِّرِّ، وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يَكْرَهُ كَشْفَهُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَالْبَاعِثُ عَلَى النَّمِيمَةِ: قَدْ يَكُونُ إِرَادَةَ السُّوءِ لِلْمَحْكِيِّ عَنْهُ، أَوْ إِظْهَارَ الْمَحَبَّةِ لِلْمَحْكِيِّ لَهُ، أَوْ التَّفَكُّهَ بِالْحَدِيثِ وَالْخَوْضِ فِي الْفُضُولِ وَالْبَاطِلِ".
وَإِلَيْكُمْ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- بَعْضَ الصُّوَرِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي النَّمِيمَةِ:
فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ الْغَائِبَ، أَمَامَ أَحَدٍ بِشَيْءٍ يُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِيهِ، كَأَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى عَيْبٍ رَأَيْتَهُ فِيهِ، وَبِذَلِكَ تَسْقُطُ مَكَانَتُهُ عِنْدَ السَّامِعِ.
وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ: أَنْ يَأْتِيَ النَّمَّامُ إِلَى شَخْصٍ فِي صُورَةِ نَاصِحٍ أَوْ مُقَدِّمٍ لِلْمَشُورَةِ، فَيَذْكُرَ لَهُ مَا لَا دَاعِيَ لِذِكْرِهِ، مِمَّا يَهُزُّ ثِقَتَهُ فِي صَاحِبِهِ، وَيُزَهِّدُهُ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُ.
وَفِيهِ أَخْطَرُ أَمْثِلَتِهَا: تَصْدِيقُ الْأَحْلَامِ، الَّتِي تَوَجَّهُ سِهَامَ الِاتِّهَامِ، نَحْوَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَوِ الْأَرْحَامِ.
فَقَدْ يَرَى الْإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ الَّذِي سَحَرَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ فُلَانٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ، فَيُصَدِّقُ سُفَرَاءَ الْأَحْلَامِ (أَضْغَاثَ الْأَحْلَامِ)، وَتَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاوَةُ وَالْقَطِيعَةُ بَيْنَ الْأَرْحَامِ.
وَكَذَلِكَ قَدْ يَنْطِقُ وَيُصَدَّقُ الشَّيْطَانُ، عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ الْجَانُّ.
وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى النَّمِيمَةِ: مَا تَفْعَلُهُ النِّسْوَةُ وَبَعْضُ الْمُحَامِينَ الْمُغْرِضِينَ، مِنْ تَخْبِيبِ النِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ؛ لِيَفْشُوَ الطَّلَاقُ وَتَتَهَدَّمَ الْأُسَرُ.
وَمِنَ الْأَمْثِلَةِ كَذَلِكَ: مَا تَقُومُ بِهِ بَعْضُ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ، مِنْ تَشْوِيهِ صُورَةِ الْعُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ، أَوِ السُّخْرِيَةِ بِأَهْلِ الدِّينِ وَالْمُسْتَقِيمِينَ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَنْفِرَ النَّاسُ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، وَلَا يَنْتَفِعُوا بِعِلْمِهِمْ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ وَالْفِتَنَ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
***
[الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا، وَأَجِبْ دَعْوَتَنَا، وَثَبِّتْ حُجَّتَنَا، وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنَا، وَاهْدِ قُلُوبَنَا، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صُدُورِنَا.
عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ عَظُمَ خَطَرُ النَّمِيمَةِ فِي هَذَا الْعَصْرِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ شِقَاقٍ، بِسَبَبِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الَّتِي تَبْلُغُ الْآفَاقَ.
وَعِلَاجُ النَّمِيمَةِ لَا يَكُونُ بِوَعْظِ مُقْتَرِفِهَا؛ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ عِشْرَةً، اقْتَضَى الْقَدَرُ نَمَاءَهَا.
لَكِنَّ الْعِلَاجَ الْحَاسِمَ يَكُونُ بِصُدُودِكَ -أَخِي الْمُسْلِمَ- عَنِ الْوُشَاةِ وَالنَّمَّامِينَ، وَإِحْسَانِ ظَنِّكَ بِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَهَذِهِ أَبْيَاتٌ لِلْبَارُودِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، تَأَوَّهَ بِهَا لِصَاحِبِهِ الَّذِي قَلَاهُ، بَعْدَ أَنْ اصْطَلَى بِنَارِ الْوُشَاةِ، فَقَالَ:
أَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ تَسْمَعَا ... فَأَشْكُو إِلَيْكَ نَمُومًا سَعَى
فَأَبْدَعَ مَا شَاءَ فِي فِرْيَةٍ ... تَأَنَّقَ فِي صُنْعِهَا وَادَّعَى
وَمَا كَانَ لَوْلَا خِلَاجُ الظُّنُونِ ... لِيَرْغَبَ فِي الْقَوْلِ أَوْ يَطْمَعَا
وَلَيْسَ مَلَامِي عَلَى مَنْ وَشَى ... وَلَكِنْ مَلَامِي عَلَى مَنْ وَعَى
وَيَجْهَلُ بِالْعَهْدِ أَنْ يُسْتَبَاحَ ... لِوَاشٍ، وَلِلْوُدِّ أَنْ يُقْطَعَا
وَمَنْ أَشْرَكَ النَّاسَ فِي أَمْرِهِ ... دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ أَنْ يُخْدَعَا