→ رجوع إلى القائمة

عنوان السعادة

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة بيان "عنوان السعادة" الحقيقية للعبد في الدنيا والآخرة، والتي تدور حول ثلاث خصال رئيسية: الشكر عند العطاء، والصبر عند البلاء، والاستغفار عند الذنب. وتوضح الخطبة أركان الشكر الثلاثة المتمثلة في إقرار القلب، وثناء اللسان، وعمل الجوارح بطاعة الله، مع التذكير بنعمتي الهداية والعافية. كما تبين طبيعة الدنيا كدار ابتلاء ومصائب تستوجب ملازمة الصبر كدرع واقٍ للعبد من السخط والجزع. وتختتم الخطبة بالحث على كثرة الاستغفار بالليل والنهار كونه دواء الذنوب، ومفرج الهموم، والسبيل لنيل السعادة والظفر.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
السعيد الحقيقي هو من يتزود بالتقوى في دنياه استعداداً لآخرته، والشقي هو من تخدعه الدنيا بزينتها الفانية.
كلام الشيخ
عنوان سعادة العبد في الدنيا والآخرة يدور حول ثلاث خصال عظيمة: الشكر عند العطاء، والصبر عند البلاء، والاستغفار عند الذنب.
كلام الشيخ
شكر الله تعالى على نعمه لا يتحقق على الوجه الأكمل إلا باجتماع ثلاثة أركان: إقرار القلب، وثناء اللسان، وعمل الجوارح بطاعة الله.
كلام الشيخ
الدنيا دار ممر وابتلاء، والعبد فيها معرض للمصائب في نفسه أو ماله أو ولده، ولا عاصم له من الجزع والسخط إلا بملازمة الصبر كدرع واقٍ.
كلام الشيخ
أعظم نعم الله على العبد هي نعمة الدين والهداية للإسلام، تليها نعمة العافية والصحة التي يحرم منها الكثير من الخلق.
قول عالم
إن ملازمة الاستغفار سبب لتفريج الهموم، والرزق من حيث لا يحتسب العبد، وجعل المخارج من كل ضيق.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
إن القرآن الكريم قد بين للناس الداء والدواء؛ فالذنوب هي الداء الذي يمرض القلوب، والاستغفار هو الدواء الشافي منها.
قَالَ قَتَادَةُ
قول عالم
إن الاستغفار والتوبة دأب الأنبياء والمرسلين، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، وَهُوَ الْخَبِيرُ بِبَوَاطِنِ الْأُمُورِ ، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾ [سبأ: ٢] ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ الْأَيَّامَ تَمْضِي ، وَالْأَعْمَارَ تَنْقَضِي ، وَالسَّعِيدُ مَنْ تَزَوَّدَ بِالتَّقْوَى ، وَالشَّقِيُّ مَنْ بَقِيَ تَغُرُّهُ الدُّنْيَا . عِبَادَ اللَّهِ / ثَلَاثَةٌ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهَا ، وَجَاهَدَ نَفْسَهُ عَلَى تَحْقِيقِهَا نَالَ السَّعَادَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَفَازَ بِالْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ . فَعُنْوَانُ سَعَادَةِ الْعَبْدِ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ :- إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ . مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَ نَالَ السَّعَادَةَ وَالظَّفَرَ . فَأَمَّا الشُّكْرُ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ اللَّهِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَمِنْ نِعْمَةِ الدِّينِ وَالْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ ، وَهِيَ الَّتِي تَنَالُ بِهَا رِضْوَانَ اللَّهِ وَجَنَّتَهُ ، وَرَحْمَتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ ، فَيَا عَبْدَ اللَّهِ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَنْ هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ ، فَكَمْ مِنْ ضَالٍّ حُرِمَ نِعْمَةَ الْهِدَايَةِ !! وَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَالْغَوَايَةِ ! ثُمَّ تَذَكَّرْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - نِعْمَةَ الْعَافِيَةِ وَالصِّحَّةِ ، فَمَا أَكْثَرَ الْمَرْضَى وَالْمَحْرُومِينَ مِنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعُظْمَى . ثُمَّ تَذَكَّرْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - نِعَمًا كَثِيرَةً أُخْرَى ، لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤] . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / إِنَّ شُكْرَ اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ :- بِالْقَلْبِ وَبِالْجَوَارِحِ وَبِاللِّسَانِ . فَالْقَلْبُ يُقِرُّ بِأَنَّ كُلَّ النِّعَمِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَيَشْكُرُهُ دَائِمًا وَيَتَفَكَّرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ وَعَطَايَاهُ ، فَيَزْدَادُ حُبًّا لِرَبِّهِ وَشَوْقًا فِي قَلْبِهِ . وَاللِّسَانُ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي الْقَلْبِ مِنَ السُّرُورِ وَالرِّضَا ، وَالْقَنَاعَةِ بِالْعَطَاءِ . وَالْجَوَارِحُ تَنْبَعِثُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَمَّا الْأَمْرُ الثَّانِي فَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عُرْضَةٌ لِلْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءِ ، وَتَتَابُعِ الْمِحَنِ وَالْآلَامِ وَالْأَدْوَاءِ . فَقَدْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ أَمْوَالِهِ ، قَدْ يُبْتَلَى بِمَا يُعَكِّرُ صَفْوَ حَيَاتِهِ ، بِجَارٍ يُؤْذِيهِ ، أَوْ قَرِيبٍ يُعَادِيهِ ، أَوْ وَلَدٍ يَعُقُّهُ ، أَوْ حَمْلٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ لَهُ دَائِمًا أَنْ يَصْطَحِبَ مَعَهُ (الصَّبْرَ) كَأَنَّهُ ظِلٌّ لَهُ ، أَوْ دِرْعٌ يَتَّقِي بِهِ مِنَ الْغَضَبِ أَوِ الظُّلْمِ أَوِ السُّخْطِ أَوِ الْجَزَعِ ، وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ :- ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٦ - ١٢٨] . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ . === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي بِهَا سَعَادَتُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنَّنَا إِذَا أَذْنَبْنَا اسْتَغْفَرْنَا . فَالْأَصْلُ فِينَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّنَا خَطَّاؤُونَ وَمُذْنِبُونَ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً " ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ " . وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ ؟ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً " . فَيَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا شَعَرْتَ بِضِيقٍ فِي صَدْرِكَ ، وَتَزَاحَمَتْ عَلَيْكَ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ ، وَسُدَّتْ فِي وَجْهِكَ الْأَبْوَابُ ، فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ زَادُ الْأَبْرَارِ ، وَذَخِيرَةُ الْأَخْيَارِ بِالْأَسْحَارِ . وَصَدَقَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ إِمَامٌ وَمُفَسِّرٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، يَقُولُ :- " إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ دَلَّكُمْ عَلَى دَائِكُمْ وَدَوَائِكُمْ أَمَّا دَاؤُكُمْ فَذُنُوبُكُمْ ، وَأَمَّا دَوَاؤُكُمْ فَالِاسْتِغْفَارُ " . هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :- " مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ .