→ رجوع إلى القائمة
اسْمُ اللَّهِ (الصَّمَدُ) وَأَثَرُهُ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ
الملخّص
تبدأ الخطبة ببيان فضل الدعاء وأنه غير مقيد بزمان ولا مكان، وتدعو المؤمنين إلى عدم تأجيل مسألتهم للمواسم الفاضلة فقط بل التوجه إلى الله في كل حين. وتتناول الخطبة بالتفصيل معنى اسم الله "الصَّمَد" الذي ورد في سورة الإخلاص، وتستعرض أقوال المفسرين وابن القيم في معناه، كونه السيد الذي كمل سؤدده وتصمد إليه الخلائق في حوائجها. كما توضح الخطبة ثمرات الإيمان بهذا الاسم العظيم، ومنها التوسل به إلى الله، والصمود إليه بالدعاء في كل المسائل والحاجات، والتعفف عن سؤال المخلوقين واللجوء إلى الخالق الغني.
النقاط
- الدعاء عبادة مستمرة غير مقيدة بزمان أو مكان، ولا ينبغي حصرها في المواسم الفاضلة فقط.
- حقيقة العبودية تظهر في استجابة العبد لربه طاعةً، وسؤاله إياه تضرعاً واضطراراً.
- اسم الله "الصَّمَد" من الأسماء الحسنى العظيمة التي تدور حولها معاني الكمال والافتقار المطلق للخلق إليه.
- تنوع عبارات المفسرين في بيان معنى "الصَّمَد" بين السيد الكامل، والمقصود في الحوائج، والمستغني عن كل أحد.
- التوسل باسم الله الأعظم (الذي فيه الأحد الصمد) من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
- من ثمرات الإيمان باسم الله "الصَّمَد" التعفف عن سؤال الناس والتوجه بالطلب إلى رب الناس.
الفوائد (12)
شاهد شعري
اسم الله الصمد يعني الإله السيد الذي صمدت إليه الخلائق بالإذعان، وهو الكامل الأوصاف من كل الوجوه الذي لا يعتريه نقص.
— ابْنُ الْقَيِّمِ
سياقها: بيان كمال أوصاف الله تعالى وصمود الخلائق إليه بالإذعان والعبودية
شاهد شعري
الله تعالى يغضب على العبد إذا ترك سؤاله وطلب حاجته منه، بينما يغضب ابن آدم ويضيق ذرعاً إذا سُئل.
سياقها: بيان كرم الله تعالى وغناه مقابل عجز البشر وضيقهم بالسؤال
شاهد شعري
الخلق جميعاً يقفون بباب الله الصمد منادين وسائلين، وخير الله مبذول لجميع خلقه حتى لمن كفر به وجحده.
سياقها: بيان شمول رحمة الله وعطائه لجميع الخلق واقفين بابه
شاهد شعري
الاستغاثة الحقيقية لا تكون إلا بالله تعالى، فهو وحده كاشف البلوى ودافع الغم عند نزول الشدائد والكرب.
سياقها: بيان تفرد الله بكشف الضر ودفع الكرب
كلام الشيخ
من الخطأ حصر الدعاء والرجاء في المواسم الفاضلة فقط كعرفة ورمضان، فالله تعالى قريب يجيب دعوة الداعي في كل وقت وحين دون تقييد بزمان أو مكان.
كلام الشيخ
أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه في دعائه هو إظهار الاضطرار والافتقار التام والذل بين يدي الواحد القهار.
كلام الشيخ
من أعظم ثمرات الإيمان باسم الله الصمد التوسل به وبغيره من أسماء الله الحسنى في الدعاء، وهو من أسباب القبول والإجابة.
كلام الشيخ
الدعاء باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى يشتمل على التوحيد المطلق وإثبات الأحدية والصمدية لله عز وجل.
كلام الشيخ
العبد الصادق في عبوديته يجمع بين الاستجابة لأوامر الله طاعةً وامتثالاً، وبين دعائه وسؤاله تضرعاً واضطراراً.
كلام الشيخ
من كمال الإيمان باسم الله الصمد أن يفرد العبد ربه بالدعاء في كل أحواله، مستشعراً غنى الخالق المطلق وفقر المخلوقين وعجزهم.
قول عالم
سؤال المخلوق للمخلوق هو سؤال فقير لفقير مثله، بينما سؤال الخالق يزيد العبد كرامة ومحبة عند ربه، والناس يملّون السائل ويبغضونه.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ · مدارج السالكين
قول عالم
تعددت عبارات المفسرين في معنى الصمد، ومن أجمعها أنه المستغني عن كل أحد، والمحتاج إليه كل أحد، والمقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير البغوي وابن كثير
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
اسْمُ اللَّهِ (الصَّمَدُ)
الْحَمْدُ لِلَّهِ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَمُدَبِّرِ الْأَفْلَاكِ، وَجَاعِلِ الْأَرْضِ فِجَاجًا سُبُلًا مُمَهَّدَةً لِلسُّلَّاكِ. نَدْعُوهُ - وَحْدَهُ - وَنَتَبَرَّأُ مِنْ كُلِّ صُوَرِ الْإِشْرَاكِ.
بِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْعَبْدُ إِلَّا بِرَبِّهِ ... وَمَنْ لِلْفَتَى عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ
وَمَنْ مَالِكُ الدُّنْيَا وَمَالِكُ أَهْلِهَا ... وَمَنْ كَاشِفُ الْبَلْوَى عَلَى الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ
وَمَنْ يَدْفَعُ الْغَمَّاءَ وَقْتَ نُزُولِهَا ... وَهَلْ ذَاكَ إِلَّا مِنْ فِعَالِكَ يَا رَبِّ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦].
عِبَادَ اللَّهِ، قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فُرَصَ الدُّعَاءِ، وَإِمْكَانِيَّةَ الْإِجَابَةِ، مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الْمَوَاسِمِ الْفَاضِلَةِ، كَيَوْمِ عَرَفَةَ، أَوْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَوْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِذَلِكَ يَقِفُ أُولَئِكَ عَنِ الدُّعَاءِ، وَيَنْقَطِعُونَ عَنِ الِابْتِهَالِ وَالرَّجَاءِ، مُنْتَظِرِينَ عَوْدَةَ تِلْكَ الْمَوَاسِمِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ تَعَرَّفُوا عَلَى اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ، لَمَا انْقَطَعُوا عَنْ سُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِخَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. أَيْ: إِذَا دَعَانِي فِي أَيِّ وَقْتٍ، فَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ.
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، لَا تُؤَجِّلْ مَسْأَلَتَكَ وَنَجْوَاكَ، وَحَاجَتَكَ وَشَكْوَاكَ، حَتَّى تَعُودَ عَلَيْكَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، أَوِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ. لَا تَنْتَظِرْ حَتَّى يُتَاحَ لَكَ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةُ، أَوِ الْوُصُولُ إِلَى مُلْتَزَمِ الْكَعْبَةِ. فَالدُّعَاءُ لَيْسَ لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي، أَوْ أَمَدٌ يَنْقَضِي، نَحْنُ نَعْبُدُ الْحَيَّ الْقَيُّومَ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وَلَا يَمُوتُ، نَدْعُو السَّمِيعَ الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يَغِيبُ وَلَا يَفُوتُ، يَسْمَعُ كَلَامَنَا، وَيَرَى مَكَانَنَا، وَيَعْلَمُ سِرَّنَا وَعَلَانِيَتَنَا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا.
مَا عَلَيْكَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِلَّا أَنْ تَسْتَجِيبَ لِرَبِّكَ اسْتِجَابَةَ الطَّائِعِينَ، ثُمَّ تَسْأَلَهُ سُؤَالَ الْمُضْطَرِّينَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].
أَخِي الْمُسْلِمَ، احْرِصْ فِي دُعَائِكَ عَلَى إِظْهَارِ الِاضْطِرَارِ وَالِافْتِقَارِ لِلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ. قُلْ فِي دُعَائِكَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ، مَنْ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وَفَاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ، وَذَلَّ لَكَ جَسَدُهُ، وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَجْلِ هَذَا نَقِفُ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ مَعَ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، أَلَا وَهُوَ (الصَّمَدُ)، الَّذِي وَرَدَ فِي سُورَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
هَذَا، وَقَدْ تَعَدَّدَتْ عِبَارَاتُ الْمُفَسِّرِينَ فِي بَيَانِ مَعْنَاهُ:-
فَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَصْمُدُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ.
وَقِيلَ: السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ سُؤْدُدُهُ، وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ أَوْصَافُ الْكَمَالِ.
وَقِيلَ: الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:-
وَهُوَ الْإِلَهُ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِي ... صَمَدَتْ إِلَيْهِ الْخَلْقُ بِالْإِذْعَانِ
الْكَامِلُ الْأَوْصَافِ مِنْ كُلِّ الْوُجُو ... هِ كَمَالُهُ مَا فِيهِ مِنْ نُقْصَانِ
وَقِيلَ كَذَلِكَ فِي مَعْنَى الصَّمَدِ: هُوَ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ.
وَقِيلَ: هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الرَّغَائِبِ، وَالْمُسْتَعَانُ بِهِ فِي الْمَصَائِبِ.
يَا رَبِّ:
أَمَامَ بَابِكَ كُلُّ الْخَلْقِ قَدْ وَقَفُوا ... وَهُمْ يُنَادُونَ يَا فَتَّاحُ يَا صَمَدُ
فَأَنْتَ وَحْدَكَ تُعْطِي السَّائِلِينَ وَلَا ... تَرُدُّ عَنْ بَابِكَ الْمَقْصُودَ مَنْ قَصَدُوا
وَالْخَيْرُ عِنْدَكَ مَبْذُولٌ لِطَالِبِهِ ... حَتَّى لِمَنْ كَفَرُوا حَتَّى لِمَنْ جَحَدُوا
إِنْ أَنْتَ يَا رَبِّ لَمْ تَرْحَمْ ضَرَاعَتَهُمْ ... فَلَيْسَ يَرْحَمُهُمْ مَنْ بَيْنِهِمْ أَحَدُ
أُمَّةَ الْإِسْلَامِ، فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو، فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».
رَبَّنَا تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا، وَأَجِبْ دَعْوَتَنَا، وَثَبِّتْ حُجَّتَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
(الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ ثَمَرَاتِ إِيمَانِنَا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الصَّمَدُ، وَمَعْرِفَتِنَا لِمَعْنَاهُ، أَنْ نَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِهَذَا الِاسْمِ، وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠].
ثَانِيًا: مِنْ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ بِهَذَا الِاسْمِ أَنْ نَصْمُدَ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وَأَنْ نَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ الْمَسَائِلِ وَالْحَاجَاتِ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ».
ثَالِثًا: التَّعَفُّفُ عَنْ سُؤَالِ الْمَخْلُوقِينَ، فَبَابُ اللَّهِ مَفْتُوحٌ لِلسَّائِلِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «سُؤَالُ الْمَخْلُوقِ لِلْمَخْلُوقِ: سُؤَالُ الْفَقِيرِ لِلْفَقِيرِ!! وَالرَّبُّ - جَلَّ وَعَلَا - كُلَّمَا سَأَلْتَهُ، كَرُمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنْكَ وَأَحَبَّكَ، وَالْمَخْلُوقُ كُلَّمَا سَأَلْتَهُ، هُنْتَ عَلَيْهِ، وَأَبْغَضَكَ وَقَلَاكَ»، كَمَا قِيلَ:
لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ
اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ
أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا.