→ رجوع إلى القائمة

تَعْظِيمُ الشَّعَائِرِ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة وصايا النبي ﷺ الجامعة في حجة الوداع، مؤكدة على حرمة حقوق العباد وتعظيم شعائر الله. وحذرت من التيارات الفكرية المنحرفة التي تطعن في الثوابت، مع الإشادة بدور الأم في التربية الصالحة. كما فصلت في أحكام الأضحية وآداب العيد، داعية إلى نقاء القلوب وصلة الأرحام.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
الأم هي الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، فبصلاحها وإعدادها الطيب يخرج الجيل الصالح الذي يخدم دينه وأمته.
— حَافِظ إِبْرَاهِيم
سياقها: بيان دور الأم في تربية الأجيال
شاهد شعري
الجمال الحقيقي والستر الدائم للإنسان يكون بلباس التقوى، فمن تعرى منها فهو عارٍ في الحقيقة وإن لبس أفخر الثياب.
— قَالَ الْعُلَمَاءُ
سياقها: بيان أن التقوى هي اللباس الحقيقي للإنسان
كلام الشيخ
خير ما يتجمل به العبد في الأعياد والمناسبات، ويستتر به في الخلوات والجلوات، هو لباس التقوى الذي يقي من عذاب الله.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
تعظيم شعائر الله وحرماته دليل على تقوى القلوب، وأعظم هذه الشعائر هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ عقيدة وشريعة.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الواجب على المسلمين الحذر من التيارات الفكرية المنحرفة التي تسعى للتشكيك في أصول العقيدة وحجية السنة وثوابت الأمة.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
بركة العيد الحقيقية لا تنال إلا بإصلاح السريرة، ونقاء القلوب من الشحناء، والإحسان إلى الجيران والقرابة.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
التشريك في ثواب الأضحية أمر واسع، فيجوز للمضحي أن يشرك معه في الثواب من شاء من المسلمين، أحياءً وأمواتاً.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
يجب الحذر من العيوب التي تمنع إجزاء الأضحية، وهي: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي.
· الخطبة الثانية
قول عالم
عظمة حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، حيث جعلها النبي ﷺ كحرمة يوم النحر في الشهر الحرام والبلد الحرام.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
العدل الإلهي يوم القيامة يقتضي رد المظالم والحقوق إلى أهلها، حتى يقتص للمظلوم من ظالمه، وللبري من قاذفه، ولليتيم ممن قهرَه.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ هو العاصم الوحيد من الضلال والفتن في كل زمان ومكان.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
يوم النحر هو أفضل أيام الدنيا وأعظمها عند الله تعالى، وهو يوم الحج الأكبر الذي تظهر فيه شعائر التوحيد.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الثانية

نصّ الخطبة

اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وَتَدْبِيرًا . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً نَدَّخِرُهَا لِيَوْمٍ كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا . * فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ خَيْرَ لِبَاسٍ نَتَجَمَّلُ بِهِ فِي الأَعْيَادِ وَالْمُنَاسَبَاتِ ، وَنَكْتَسِيهِ فِي الْخَلَوَاتِ وَالْجَلَوَاتِ :- لِبَاسُ التَّقْوَى . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ [سورة الأعراف] . إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًا مِنَ التُّقَى ... تَقَلَّبَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ كَاسِيَا وَخَيْرُ لِبَاسِ الْمَرْءِ طَاعَةُ رَبِّهِ ... وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيَا اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عِبَادَ اللَّهِ / خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثَ خُطَبٍ عَظِيمَةٍ :- خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَخُطْبَةَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَخُطْبَةً فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . * وَفِي كُلِّ الْخُطَبِ الثَّلَاثِ أَكَّدَ عَلَى حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ . * قَالَ يَوْمَ عَرَفَةَ : « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا » . * وَقَالَ نَحْوَ مِثْلِ هَذَا (يَوْمَ النَّحْرِ) : « أَيُّهَا النَّاسُ ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ » ، قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ . قَالَ : « فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ » ، قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ . قَالَ : « فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ » ، قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ . قَالَ : « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا » ، فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ » . * وَفِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خَطَبَ خُطْبَةً تَالِيَةً قَالَ فِيهَا : « إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ، أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ ، فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، أَلَا فَلْيُبَلِّغِ أَدْنَاكُمْ أَقْصَاكُمْ ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟ » . * أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ، فَإِنَّهَا لَا تُتْرَكُ يَوْمَ الْمَعَادِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُقْتَصَّ لِلْمَظْلُومِ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَلِلْمَقْتُولِ مِنْ قَاتِلِهِ ، وَلِلْبَرِيءِ مِمَّنْ قَذَفَهُ ، وَلِلْيَتِيمِ مِمَّنْ قَهَرَهُ ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مِمَّنْ جَاحَدَهُ وَمُمَاطِلِهِ . * قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ » . اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / الْقَضِيَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَكَّدَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هِيَ تَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ وَحُرُمَاتِهِ . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ : ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ . * وَأَعْظَمُ شَعَائِرِ اللَّهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا اشْتَمَلَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَقِيدَةِ وَالشَّرِيعَةِ . * عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : « إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا :- كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ » . فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / نَحْنُ مَسْؤُولُونَ عَنْ تَعْظِيمِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَتَعْظِيمِ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيدَةً وَشَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا . * فَإِنَّنَا الْيَوْمَ نُوَاجِهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مَوْجَةً لِيبِرَالِيَّةً ، تَسْتَخِفُّ بِشَعَائِرِ اللَّهِ وَحُرُمَاتِهِ ، وَتَسْخَرُ مِنْ تَعَالِيمِ دِينِهِ وَتَوْجِيهَاتِهِ . * اتَّخَذُوا مِنْ تَغْرِيدَاتِهِمْ سِهَامًا يَرْشُقُونَ بِهَا أُصُولَ الْعَقِيدَةِ ، وَحُجِّيَّةَ السُّنَّةِ ، وَيَهْزَؤُونَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّدَيُّنِ وَالْحِجَابِ ، وَيَدْعُونَ إِلَى مُوَالَاةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَيُهَاجِمُونَ ثَوَابِتَ الأُمَّةِ ، وَيَتَنَقَّصُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأَئِمَّةِ . * فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْحَذَرُ مِنْ زُخْرُفِ قَوْلِهِمْ وَدَعَوَاتِهِمْ ، وَوِقَايَةُ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا مِنْ دَجَلِهِمْ وَشُبُهَاتِهِمْ . * إِنَّ دَوْرَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ دَوْرٌ عَظِيمٌ فِي تَمَسُّكِهَا بِحِجَابِهَا وَتَرْبِيَتِهَا لِأَوْلَادِهَا ، فَهِيَ خَطُّ الدِّفَاعِ الأَوَّلِ ، وَهِيَ الْمُرَبِّيَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُعَوَّلُ : الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الْحَيَا ... بِالرَّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيرَاقِ الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلَى ... شَغَلَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ * اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا ، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا ، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا ، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُنْفَرِدِ بِالْعِزَّةِ وَالْكَمَالِ ، الْمُتَوَحِّدِ بِالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ . صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الأَصْحَابِ وَالآلِ . اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عِبَادَ اللَّهِ ، يَوْمُكُمْ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ ، فَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، وَهُوَ عِيدُ الأَضْحَى أَكْبَرُ عِيدَيْنَا وَأَفْضَلُهُمَا . * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ » . * هَنِيئًا لَكُمْ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - هَذَا الْعِيدُ ، فَأَظْهِرُوا فِيهِ الْفَرَحَ وَالْبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ ، وَاحْرِصُوا عَلَى تَنْقِيَةِ الْقُلُوبِ وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ . * فَإِنَّهُ لَا يَنَالُ بَرَكَةَ الْعِيدِ إِلَّا مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ ، وَبَذَلَ لِجِيرَانِهِ وَقَرَابَتِهِ إِحْسَانَهُ وَصِلَتَهُ . * هَذَا ، وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِذَبْحِ الأَضَاحِي ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الْعِبَادَاتِ وَأَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ . * وَالأُضْحِيَّةُ تَكُونُ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ، فَتُجْزِئُ (الْوَاحِدَةُ مِنَ الإِبِلِ أَوْ مِنَ الْبَقَرِ عَنْ سَبْعَةٍ) . * أَمَّا الْوَاحِدَةُ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ فَلَا تُجْزِئُ إِلَّا عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، هَذَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّمَنِ وَالإِجْزَاءِ . * أَمَّا التَّشْرِيكُ فِي الثَّوَابِ فَهَذَا أَمْرٌ وَاسِعٌ ، فَيَجُوزُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُدْخِلَ فِي ثَوَابِ أُضْحِيَّتِهِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ . * فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا وَقَالَ : « هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ » ، وَذَبَحَ الآخَرَ وَقَالَ : « هَذَا عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي » . * وَفِي أَحْكَامِ الأُضْحِيَّةِ : أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الإِبِلِ مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ ، وَفِي الْبَقَرِ مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ ، وَفِي الْمَعْزِ مَا بَلَغَ سَنَةً ، وَفِي الضَّأْنِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ . * وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ فِي الأُضْحِيَّةِ ، فَهِيَ أَرْبَعَةٌ :- الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا ، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي . * أَلَا وَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى أَنْ تَتَصَدَّقُوا مِنْهَا وَتُهْدُوا ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَضَاحِيَّكُمْ . * هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ .