→ رجوع إلى القائمة
المحافظة على بناء الأسرة
الملخّص
تناول الشيخ في هذه الخطبة أهمية المحافظة على بناء الأسرة المسلمة وحمايتها من عوامل الهدم والشتات. وبيّن أن القناعة والرضا بما قسم الله يقودان إلى الاستقرار الأسري، بينما تؤدي المقارنات المستمرة والنظر إلى أهل الترف إلى السخط والطلاق. كما أكد على مكانة عقد الزواج وعظم حق الزوج، ودعا إلى تيسير المهور والولائم وتربية الأبناء على تحمل المسؤولية. وحذّر في الخطبة الثانية من المحاولات المشبوهة لمحاربة الأسرة وتفكيكها وتقاليد المشاهير التي تؤدي إلى هدم البيوت.
النقاط
- أثر القناعة والرضا بما قسم الله في تحقيق السعادة والاستقرار الأسري.
- خطورة فضول النظر وإدامة عقد المقارنات في إفساد الحياة الزوجية.
- التنفير من تكليف الفقير ما لا يطيق والتأسي بأهل الإسراف.
- بيان عظم عقد الزواج ومكانته في الإسلام وأنه ميثاق غليظ.
- تأكيد حق الزوج وأهمية التنشئة الصالحة وتيسير المهور والولائم.
- تحذير المسلمين من مخططات أعداء الإسلام لمحاربة بناء الأسرة وتفكيكها.
الفوائد (12)
شاهد شعري
إن إطلاق النظر فيما يملكه الآخرون يورث التعب والمشقة للقلب بما لا يقدر على نيله ولا يصبر عن فقده.
سياقها: التحذير من إطلاق البصر والمقارنة المورثة للتعب والسخط
كلام الشيخ
الرضا بما قسم الله والقناعة بالرزق هما أساس الاستقرار والاطمئنان في الحياة الزوجية.
كلام الشيخ
عقد المقارنات بين الحياة الزوجية وحياة المترفين يُحدث السخط والحسد، ويؤدي غالباً إلى تفكك الأسرة والطلاق.
كلام الشيخ
الزواج وبناء الأسرة المتماسكة فيه حماية للمجتمع وإعفاف للزوجين وتحصيل للذرية الصالحة.
كلام الشيخ
عظم حق الزوج على زوجته مقرون بعظم الميثاق الغليظ الذي أخذ الله عليهما في عقد النكاح.
كلام الشيخ
مسؤولية الوالدين تنشئة الأبناء والبنات على استشعار الغايات السامية للزواج وتحمل مسؤولياته.
كلام الشيخ
مبادرة أولياء الأمور بتزويج الشباب والفتيات تسهم في تقليل الجرائم والحد من الفساد في المجتمع.
كلام الشيخ
محاربة الأسرة المسلمة من خلال تحريض النساء على التمرد والخلع يستهدف تفكيك آخر حصون المجتمعات الإسلامية.
كلام الشيخ
تقليد المشاهير ومتابعتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أعظم أسباب هدم الأسر وإفساد العلاقات الزوجية.
قول عالم
توجيه النبي ﷺ بالنظر إلى من هو أدنى في أمور الدنيا يمنع ازدراء نعم الله وترسخ السخط.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
من أعظم الفتن التي تصيب الرجل كثرة مطالب النساء وتكليفهن إياه فوق طاقته المالية.
قول عالم
من السنة التيسير في المهور والولائم وعدم التكلف فيها لتسهيل الزواج على الشباب والفتيات.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي بِحَمْدِهِ يُسْتَفْتَحُ كُلُّ كِتَابٍ، وَبِذِكْرِهِ يُصَدَّرُ كُلُّ خِطَابٍ.
نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَسْدَاهُ إِلَيْنَا مِنَ النِّعَمِ وَالْأَسْبَابِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي كُلِّ الشُّؤُونِ وَالْآدَابِ.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى جَمِيعِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ/ الْقَنَاعَةُ وَالرِّضَا، بِمَا قَسَمَهُ لَنَا الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا، يَجْعَلُنَا فِي حَيَاتِنَا مُطْمَئِنِّينَ سُعَدَاءَ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَطَلَّعُ إِلَى مَا عِنْدَ الْآخِرِينَ، وَأَدَامَ النَّظَرَ فِي حَالِ الْمُتْرَفِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى السَّخَطِ وَالتَّسَخُّطِ وَالتَّنَكُّرِ، وَيُورِثُ فِي النَّفْسِ الْحِقْدَ وَالْحَسَدَ.
وَلِأَجْلِ هَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ».
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا ... لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ الْمَنَاظِرُ
رَأَيْتَ الَّذِي لَا كُلُّهُ أَنْتَ قَادِرٌ ... عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ
عِبَادَ اللَّهِ/ إِنَّ فُضُولَ النَّظَرِ، وَمَدَّ الْبَصَرِ، إِلَى مَا فُضِّلَ بِهِ سَائِرُ الْبَشَرِ، قَدْ هَدَمَتْ بِسَبَبِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأُسَرِ، وَلَمْ يَعُدْ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ مُسْتَقَرٌّ؛ وَذَلِكَ لِأَجْلِ عَقْدِ الْمُقَارَنَاتِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا قَارَنَتْ حَيَاتَهَا الزَّوْجِيَّةَ بِحَيَاةِ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنْهَا، فَسَتَرَى حَيَاتَهَا بَائِسَةً، وَرُبَّمَا أَرْهَقَتْ زَوْجَهَا بِكَثْرَةِ الْمَطَالِبِ وَالدُّيُونِ، وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ، كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيِّ».
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ فِتْنَةَ النِّسَاءِ، إِذَا أَتَعَبْنَ الْغَنِيَّ، وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَا لَمْ يَجِدْ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الزَّوَاجُ وَبِنَاءُ الْأُسْرَةِ بِنَاءً مُتَمَاسِكًا، فِيهِ حِمَايَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ، وَإِعْفَافٌ لِلزَّوْجَيْنِ، وَتَحْصِيلٌ لِلذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَتَكْثِيرٌ لِعَدَدِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ».
لِذَلِكَ عَظَّمَ الْإِسْلَامُ عَقْدَ الزَّوَاجِ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِيثَاقًا غَلِيظًا، فَقَالَ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعَظِّمًا حَقَّ الزَّوْجِ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا، حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا».
عِبَادَ اللَّهِ/ إِنَّ تَعْظِيمَ عَقْدِ النِّكَاحِ، لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالتَّنْشِئَةِ الصَّالِحَةِ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، وَاسْتِشْعَارِ الْغَايَاتِ السَّامِيَةِ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ دَوْرُ الْوَالِدَيْنِ فِي حُسْنِ التَّرْبِيَةِ، وَفِي إِعْدَادِ أَبْنَاءٍ صَالِحِينَ وَبَنَاتٍ صَالِحَاتٍ، وَتَهْيِئَتِهِمْ لِتَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ.
وَيَنْبَغِي التَّشْجِيعُ عَلَى الزَّوَاجِ، وَتَيْسِيرُ أُمُورِهِ، وَتَخْفِيفُ مُهُورِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا رَيْبَ أَنَّ السُّنَّةَ عَدَمُ التَّكَلُّفِ فِي الْمُهُورِ وَالْوَلَائِمِ؛ لِتَسْهِيلِ الزَّوَاجِ عَلَى الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ».
وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُبَادِرُوا إِلَى تَزْوِيجِ أَبْنَائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ؛ حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلٌّ دَوْرَهُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَتَقِلَّ الْجَرَائِمُ وَالْفَسَادُ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ رِجَالَنَا وَنِسَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَجَنِّبْهُمُ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا، وَجَعَلَ الزَّوَاجَ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً وَسَكَنًا وَبِرًّا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ قَبْلَ خَمْسِينَ عَامًا، وَفِي حُدُودِ سَنَةِ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَتِسْعِينَ، صَدَرَ تَقْرِيرٌ عَنْ هَيْئَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، جَاءَ فِيهِ: «إِنَّ الْأُسْرَةَ بِمَعْنَاهَا الْإِنْسَانِيِّ الْمُتَحَضِّرِ، لَمْ يَعُدْ لَهَا وُجُودٌ إِلَّا فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ إِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ، سَعَوْا بِكُلِّ وَسِيلَةٍ، لِمُحَارَبَةِ الْأُسْرَةِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمَةِ، مِنْ أَجْلِ تَمَرُّدِ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ، وَحَثِّهِنَّ عَلَى طَلَبِ الْخُلْعِ وَالِانْفِصَالِ.
فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا التَّصَدِّي لِهَذِهِ الْمَحَاوَلَاتِ، وَالْحَذَرُ مِنْ تَقْلِيدِ الْمَشَاهِيرِ فِي السَّنَابَاتِ، أَوْ عَقْدِ الْمُقَارَنَاتِ وَالْمُفَاضَلَاتِ، فَيَا لِلَّهِ!! كَمْ دُمِّرَتْ مِنْ أُسَرٍ وَأُفْسِدَتْ مِنْ عَلَاقَاتٍ!!
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...