→ رجوع إلى القائمة

شكر الله على نعمة الأمن

الرمز: أ التاريخ: ٢٧/٢/١٤٤٤هـ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة بيان عظم نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها البلاد، وتؤكد على أن شكر الله تعالى هو السبيل الوحيد لدوام النعم وزيادتها ودفع النقم. كما تستعرض الخطبة أربعة أمور رئيسية لتحقيق شكر هذه النعمة والمحافظة عليها، وهي: تحقيق التوحيد، والحرص على العبادات، وعدم المجاهرة بالمعاصي، ولزوم الجماعة والائتلاف. وتختتم الخطبة ببيان حقيقة الشكر الذي يظهر أثره على اللسان والقلب والجوارح طاعةً وانقيادًا لله رب العالمين.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
الشُّكْرُ يَفْتَحُ أَبْوَابًا مُغَلَّقَةً
لِلَّهِ فِيهَا عَلَى مَنْ رَامَهُ نِعَمُ
فَبَادِرِ الشُّكْرَ وَاسْتَغْلِقْ وَثَائِقَهُ
وَاسْتَدْفِعِ اللَّهَ مَا تَجْرِي بِهِ النِّقَمُ
سياقها: بيان أثر الشكر في حفظ النعم ودفع النقم
شاهد شعري
إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانٌ
وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا
وَمَنْ رَضِيَ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ
فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا
سياقها: بيان التلازم بين الإيمان والأمن
كلام الشيخ
تقوى الله جل وعلا هي السبب الرئيس لجلب الخيرات والبركات للعباد والبلاد.
كلام الشيخ
كل ما يتقلب فيه العباد من النعم والخيرات والفضل إنما هو محض جود من الله سبحانه وتعالى المنعم الأول.
كلام الشيخ
شكر الله تعالى على نعمه سبب لدوامها وزيادتها، بينما كفر النعم مؤذن بزوالها وحلول النقم.
كلام الشيخ
تحقيق الأمن والأمان في المجتمعات مرهون بعبادة الله وحده لا شريك له وإقامة الصلاة والمحافظة على العبادات.
كلام الشيخ
حقيقة الشكر لا تقتصر على اللسان فحسب، بل هي عبادة متكاملة تظهر آثارها اعترافًا باللسان، ومحبة بالقلب، وانقيادًا بالجوارح.
كلام الشيخ
نعمة الأمن والأمان من أعظم النعم التي تستوجب الشكر المستمر بالقول والفعل والظاهر والباطن.
قول عالم
المقصود بالظلم في آية الأمن هو الشرك بالله عز وجل، وليس ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي دون الشرك.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
المجاهرة بالمعاصي والذنوب سبب في حرمان العبد من عافية الله تعالى وستره في الدنيا والآخرة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
لزوم الجماعة والبعد عن الفرقة والاختلاف من أسباب الفوز بالجنة والسلامة من كيد الشيطان.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،، * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ كُلُّ الْمَحَامِدِ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُحِيطُ بِحَمْدِهِ ؟! وَالشُّكْرُ لَهُ فَالْفَضْلُ كُلُّ الْفَضْلِ مِنْ عِنْدِهِ . * هُوَ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أُعَظِّمُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَمَجْدِهِ !! * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، سَقَانَا جَمِيعًا مِنْ حَوْضِهِ وَوِرْدِهِ ، وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى سُنَّتِهِ وَعَهْدِهِ . * صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ،،، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ سَبَبُ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٦]. عِبَادَ اللَّهِ / كُلُّ النِّعَمِ ، الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهَا الْأَفْرَادُ وَالْأُمَمُ ، فَمِنَ اللَّهِ ذِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ . * فَاللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - هُوَ الْمُنْعِمُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - الْمَنَّانُ الْمُتَفَضِّلُ . * قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٣-٥٤]. * فَوَاجِبُ النِّعَمِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - شُكْرُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، فَبِشُكْرِهِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتَزِيدُ ، وَعِنْدَ كُفْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ حَلَّتْ بِهِ النِّقَمُ وَالْوَعِيدُ . * قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧]. وَمَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّ شُكْرَكُمْ وَإِيمَانَكُمْ ، فَأَيُّ حَاجَةٍ وَمَنْفَعَةٍ لِلَّهِ بِعَذَابِكُمْ وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْكُمْ ؟! * وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]. الشُّكْرُ يَفْتَحُ أَبْوَابًا مُغَلَّقَةً ... لِلَّهِ فِيهَا عَلَى مَنْ رَامَهُ نِعَمُ فَبَادِرِ الشُّكْرَ وَاسْتَغْلِقْ وَثَائِقَهُ ... وَاسْتَدْفِعِ اللَّهَ مَا تَجْرِي بِهِ النِّقَمُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ: نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ . * قَالَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ بِلَادٍ مُجَاوِرَةٍ: مَا خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي قَطُّ ؛ إِلَّا وَدَّعْتُ أَهْلِي وَأَوْلَادِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُقِدَ الْأَمْنُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ ، وَسَادَ الْخَوْفُ وَالْجُوعُ وَالِاسْتِبْدَادُ . * فَاعْرِفُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - قَدْرَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْنٍ ، وَوَحْدَةِ صَفٍّ ، وَاجْتِمَاعِ كَلِمَةٍ ، وَسَلَامَةِ عَقِيدَةٍ ، فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَيْهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَقَوْلًا وَفِعْلًا . * وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَيْهَا الْعِنَايَةُ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ:- الْأَمْرُ الْأَوَّلُ / تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ ، وَالْبُعْدُ عَنِ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْعِصْيَانِ . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾" [لقمان: ١٣]. الْأَمْرُ الثَّانِي / الْحِرْصُ عَلَى الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣-٤]. وَصَدَقَ مَنْ قَالَ:- إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانٌ ... وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا وَمَنْ رَضِيَ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ ... فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا الْأَمْرُ الثَّالِثُ / عَدَمُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ . * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ". الْأَمْرُ الرَّابِعُ / الْحِرْصُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...﴾ [آل عمران: ١٠٣]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿...وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]. * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ". * رَبَّنَا اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،، === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، كَمَا خَلَقْتَنَا ، وَرَزَقْتَنَا ، وَهَدَيْتَنَا ، وَعَلَّمْتَنَا ، وَأَنْقَذْتَنَا ، وَفَرَّجْتَ عَنَّا ، لَكَ الْحَمْدُ بِالْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْمُعَافَاةِ . كَبَتَّ عَدُوَّنَا ، وَبَسَطْتَ رِزْقَنَا ، وَأَظْهَرْتَ أَمْنَنَا ، وَجَمَعْتَ فُرْقَتَنَا ، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا ، وَمِنْ كُلِّ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ حَمْدًا كَثِيرًا . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، الْمُتَوَحِّدُ فِي جَلَالِهِ بِكَمَالِ الْجَمَالِ تَعْظِيمًا وَتَكْبِيرًا . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ شُكْرَ اللَّهِ لَيْسَ مُجَرَّدَ قَوْلٍ بِاللِّسَانِ ، أَوْ دَعْوَى لَيْسَ عَلَيْهَا بُرْهَانٌ ، * إِنَّمَا حَقِيقَةُ الشُّكْرِ :- ظُهُورُ أَثَرِ النِّعْمَةِ عَلَى الْعَبْدِ :- عَلَى لِسَانِهِ ثَنَاءً وَاعْتِرَافًا ، وَعَلَى قَلْبِهِ مَحَبَّةً وَتَوَاضُعًا ، وَعَلَى جَوَارِحِهِ طَاعَةً وَانْقِيَادًا . * اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ ، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . * هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ .