→ رجوع إلى القائمة
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
الملخّص
تناولت الخطبة بيان شدة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمة الإسلام ورأفته بها ورحمته، مستعرضة ما واجهه من العنت والبلاء والتكذيب والإيذاء في سبيل إبلاغ الدعوة. وبيّنت كيف ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الصبر والمغفرة والدعاء لأمته بالهداية والنجاة من العذاب بدلاً من الدعاء على أعدائه. كما أبرزت الخطبة ادخاره صلى الله عليه وسلم دعوته المستجابة لتبلغ شفاعته أمتَهُ يوم القيامة، وبشرى أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي أكثر الأمم وروداً للجنة.
النقاط
- بيان أن الاتباع المطلق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه هو الطريق الوحيد للفوز بالجنة والنجاة من عذاب الله.
- عظم ما تحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من الأذى والبلاء والمكر في مكة والمدينة في سبيل إبلاغ الدين.
- تضحيته صلى الله عليه وسلم وصبره العظيم بالدعاء بالهداية لأعدائه ورجاء إخراج المؤمنين من أصلابهم بدلاً من إهلاكهم.
- حمل النبي صلى الله عليه وسلم هم أجيال الأمة المتعاقبة ودعاؤه المستمر لهم بالسلامة من الهلاك العام والفتن.
- ادخار النبي صلى الله عليه وسلم لدعوته المستجابة لتبلغ شفاعته أهل التوحيد يوم القيامة.
- بشرى أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تكون نصف أهل الجنة ببركة اتباعه وإخلاص التوحيد لله.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
الفوز بالجنة والحظوة برضا الله تعالى لا ينالان إلا بالاعتصام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوك منهجه والهداية بهديه.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
عظم البلاء والتكذيب والإيذاء الذي واجهه النبي صلى الله عليه وسلم لم يزده إلا حرصًا ورحمةً وشَفَقَةً على أُمَّتِه.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
من كمال الرحمة والدفع بالتي هي أحسن ترجي الهداية والمغفرة للمسيئين والجاهلين رجاء أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده وحده.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
حرص النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بالمسلمين لم تقتصر على معاصريه من أصحابه، بل شملت أجيال الأمة المتعاقبة إلى قيام الساعة.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
استجابة الله تعالى لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته وإرضائه فيها إكرامٌ إلهي لمقامه الشريف وعظيم حنوه على أتباعه.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
إيثار النبي صلى الله عليه وسلم لأمته يظهر جليًّا في ادخاره دعوته المستجابة لشفاعتهم يوم القيامة بدلاً من تعجيلها لنفسه في الدنيا.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
شرف أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعظيم بركة اتباعها يظهر في كونهم يشكلون نصف أهل الجنة يوم القيامة.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
السلامة من الشرك وتحقيق التوحيد الخالص هما الشرطان الأساسيان لنيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والفوز برضا الله.
· خطبة الجمعة
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا الدِّينِ ، وَجَعَلَنَا بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مُسْلِمِينَ ، وَأَكْرَمَنَا بِمَبْعَثِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ رُسُلِهِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَقَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَبْعُوثٌ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
وَاقْتَدُوا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِهِ ، وَسِيرُوا عَلَى مَنْهَجِهِ ، فَلَا فَوْزَ لَكُمْ إِلَّا بِاتِّبَاعِهِ ، وَلَا وُصُولَ لَكُمْ لِدَارِ الْجَنَّةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ .
* قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] .
عِبَادَ اللهِ / حَدِيثُنَا لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ بَلَاءِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَعْوَتِهِ ، وَحِرْصِهِ عَلَى نَجَاةِ أُمَّتِهِ ،
* وَصَدَقَ اللهُ إِذْ يَقُولُ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً ، وَأَعْظَمَهُمْ صَبْرًا ، وَأَحْرَصَهُمْ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَكْثَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَعَرُّضًا لِلتَّكْذِيبِ وَالْإِذَاءِ ، وَتَأَلُّبِ الْأَعْدَاءِ .
* فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلسُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ ، وَمَارَسَ دُعَاةُ الضَّلَالَةِ ضِدَّهُ الْحِصَارَ وَالتَّضْيِيقَ وَالْإِعْرَاضَ ، وَمَكَرُوا بِهِ لِيُثْبِتُوهُ أَوْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ .
* أَخْرَجُوهُ مِنْ مَالِهِ وَأَرْضِهِ وَدَارِهِ .
* ثُمَّ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أُوذِيَ أَشَدَّ الْإِيذَاءِ مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ ، فَقَدْ دَبَّرُوا لَهُ الْمَكَائِدَ ، وَحَرَّضُوا عَلَيْهِ الْأَحْزَابَ ، وَآذَوْهُ فِي عِرْضِهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَلَكِنَّهُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ مَعَ أَنَّهُمُ اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ .
* فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟!
* قَالَ : « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كِلَالٍ (وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ ثَقِيفٍ) قَالَ : فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ، فَنَادَانِي فَقَالَ : إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكِ لَكَ ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ ، لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ (وَهُمَا جَبَلَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلُهُ) » .
* فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا » .
عِبَادَ اللهِ / وَمِنْ حِرْصِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْمِلُ هَمَّ أَصْحَابِهِ فَقَطْ ، بَلْ كَانَ يَحْمِلُ هَمَّ الرَّعِيلِ الْقَادِمِ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ وَنُزُولِ الْعَذَابِ .
* فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : « سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا ، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا » .
* ذَلِكَ - يَا عِبَادَ اللهِ - دَلِيلٌ عَلَى حِرْصِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْحَيْرَةِ ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَجَعَلَنَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَتَّبِعُونَ سُنَّتَهُ ، وَحَشَرَنَا جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَتِهِ .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ .
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ /
مِنْ حِرْصِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ ، أَنَّهُ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ نَفْعًا لِأُمَّتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
* فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : « اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي » وَبَكَى ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « يَا جِبْرِيلُ !! اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ - وَرَبُّكَ أَعْلَمُ - فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ » فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ - وَهُوَ أَعْلَمُ - ، فَقَالَ اللهُ : « يَا جِبْرِيلُ اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ : " إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ " » .
* وَمِنْ حِرْصِ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أُمَّتِهِ ، أَنَّ اللهَ أَعْطَى لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً يَسْتَفِيدُ مِنْهَا إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِ السُّبُلُ ، أَمَّا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَفَدَ كُلَّ جَهْدِهِ وَصَبْرِهِ ، وَادَّخَرَ تِلْكَ الدَّعْوَةَ الْمُسْتَجَابَةَ شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
* قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا » .
* وَمِنْ بَرَكَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ أَنَّ أُمَّتَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
* فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » فَكَبَّرْنَا .
قَالَ : « أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » فَكَبَّرْنَا .
قَالَ : « أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ » فَكَبَّرْنَا .
قَالَ : « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ » .