→ رجوع إلى القائمة

السخرية والاستهزاء

الرمز: أ التاريخ: ١٢/١٠/١٤٤٣ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة في أخلاقه الكريمة. وتتناول الخطبة التحذير من ظاهرة السخرية والاستهزاء بالآخرين، والتي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الفضاء بغرض إضحاك الناس وكسب المتابعين. وتبين الخطبة أن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع فاضل تُحفظ فيه كرامة الإنسان، وتوضح أن التفاضل بين الناس يكون بالقلوب والأعمال لا بالمظاهر والأموال. وتؤكد الخطبة أن السخرية والاستهزاء من صفات الكفار والمنافقين، وأن الاستهزاء بالله ورسوله وآياته ناقض من نواقض الإسلام ومخرج من الملة. وتختتم الخطبة بالدعوة إلى الاشتغال بعيوب النفس والابتعاد عن تتبع عورات المسلمين لتجنب الفضيحة وغضب الله.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
فَلَا تَحْقِرَنَّ خَلْقًا مِنَ النَّاسِ عَلَّهُ
وَلِيُّ إِلَهِ الْعَالَمِينَ وَمَا تَدْرِي
فَذُو الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ خَافٍ عَنِ الْوَرَى
كَمَا خَفِيَتْ عَنْ عِلْمِهِمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ
سياقها: النهي عن تحقير أي أحد من الخلق لاحتمال أن يكون وليًا لله خفي القدر
شاهد شعري
يَعِيبُ بَنِي عُيَيْبٍ غَيْرُ صَاحٍ
أَعْرِفُهُ فَيُعْجِبُنِي مِنَ الْعَيْبِ
عُيَيْبِي لَمْ يَظُنَّهُ مِنِّي لَهُمْ
وَلَسْتُ مِنَ عُيَيْبِي فِي رَيْبِ
إِنْ كَانَ عُيَيْبِي غَابَ عَنْهُمْ فَقَدْ
أَخْفَى عُيَيْبِي عَالِمُ الْغَيْبِ
سياقها: بيان قبح انشغال المرء بعيوب الناس وغفلته عن عيوب نفسه التي يعلمها الله
كلام الشيخ
السخرية والاستهزاء بالآخرين من لغة الجهلاء والسفهاء، وقد أصبحت في العصر الحديث مادة رائجة في مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الفضاء بغرض كسب المتابعين وإضحاك الجماهير على حساب كرامة الناس وحقوقهم.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام؛ فلا يجوز ارتكاب محرم السخرية بالناس وانتهاك حقوقهم وحرماتهم من أجل تحقيق مكاسب مادية أو زيادة عدد المتابعين والمشاهدات.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الاستهزاء بالله تعالى، أو برسوله صلى الله عليه وسلم، أو بكتابه، أو بالمسلمين لأجل إيمانهم وتمسكهم بالدين، يعد كفرًا أكبر مخرجًا من الملة وناقضًا من نواقض الإسلام.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الخوض واللعب بالكلام الذي يمس الدين أو حملة الشريعة لا يعذر صاحبه بالجهل أو المزاح، بل يترتب عليه الردة والكفر بعد الإيمان كما دلت على ذلك نصوص الوحيين.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الواجب على المسلم أن يشتغل بعيوب نفسه ويصلحها، وأن يبتعد عن تتبع عورات الآخرين وعيوبهم، فإن من تتبع عورات الناس فضحه الله تعالى ولو في عقر داره.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
قول عالم
مقياس التفاضل الحقيقي بين الناس عند الله سبحانه وتعالى لا يقوم على المظاهر الخارجية أو كثرة الأموال، وإنما يرتكز على صلاح القلوب وحسن الأعمال.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير آية الحجرات في بيان ميزان التفاضل
قول عالم
تعيير الآخرين بأمهاتهم أو أنسابهم من خصال الجاهلية التي نهى عنها الإسلام وحذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · شرح حديث أبي ذر في النهي عن التعيير بالآباء والأمهات
قول عالم
من صفات المنافقين القبيحة أنهم يبخلون بأموالهم، ومع ذلك يسخرون من المتصدقين؛ فإن تصدق الغني بمال كثير اتهموه بالرياء، وإن تصدق الفقير بجهده القليل استهزؤوا بقلة صدقته.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير آية لمز المنافقين للمتصدقين
قول عالم
الاستهزاء بشعائر الدين كالأذان والصلاة هو مسلك الكفار وأهل الكتاب الذين لا يعقلون حقيقة العبادة وعظمتها.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير آية اتخاذ الصلاة هزوا ولعبا

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْمُطَّلِعِ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَمَكْنُونِهِ، الْعَالِمِ بِسِرِّ الْعَبْدِ وَجَهْرِهِ وَظُنُونِهِ، * أَحْصَى عَدَدَ مَا فِي الشَّجَرِ مِنْ وَرَقٍ، فِي أَعْوَادِهِ وَغُصُونِهِ. * وَسَيَّرَ بِقُدْرَتِهِ النُّجُومَ، فِي حِنْدِسِ الظَّلَامِ وَدُجُونِهِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ لِأُمَّتِهِ، فِي حَرَكَتِهِ وَسُكُونِهِ. * صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَتَأَسَّوْا بِنَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آدَابِهِ وَأَخْلَاقِهِ. * قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ». * وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ فِي وَصْفِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. عِبَادَ اللَّهِ / مِنَ الْفُحْشِ الَّذِي نُهِينَا عَنْهُ السُّخْرِيَّةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ، فَهِيَ لُغَةُ الْجُهَلَاءِ وَالسُّفَهَاءِ، وَقَدْ طَفَتْ فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ وَقَنَوَاتِ الْفَضَاءِ: * فَهِيَ رَأْسُ الْمَادَّةِ الْمَرْغُوبَةِ السَّائِدَةِ، وَالْمُحْتَوَى الْأَكْثَرِ مُشَاهَدَةً. * سُخْرِيَّةٌ بِالنَّاسِ، وَمُحَاكَاةٌ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ، وَاسْتِهْزَاءٌ وَانْتِقَاصٌ، لِمُخْتَلِفِ الْأَعْرَاقِ وَالْأَجْنَاسِ. * فَأَصْبَحَ إِضْحَاكُ الْجَمَاهِيرِ، وَكَسْبُ الْمُشَاهِدِينَ، أَصْبَحَ غَايَةً تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ، وَمُسَوِّغًا يُنْتَهَكُ بِهِ الْفَضِيلَةَ. * فَلِأَجْلِ إِضْحَاكِ النَّاسِ وَكَثْرَةِ الْمُتَابَعَاتِ، انْتُهِكَتْ حُقُوقٌ وَحُرُمَاتٌ، وَأُسْقِطَتْ قِيَمٌ وَشِعَارَاتٌ. * بَلْ، لَقَدْ تَمَادَى الْحَالُ بِبَعْضِ الْمَوَاقِعِ وَالْقَنَوَاتِ، إِلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِالشَّعَائِرِ وَالْآيَاتِ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / لَقَدْ حَذَّرَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَنَهَانَا عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ الذَّمِيمَةِ، وَهِيَ الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَّةُ، أَيًّا كَانَتْ دَوَاعِيهَا وَأَسْبَابُهَا، فَالْمُسْلِمُ يَتَرَفَّعُ عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْمَشِينَةِ. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. * فَالْإِسْلَامُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - يُرِيدُ إِقَامَةَ مُجْتَمَعٍ فَاضِلٍ، تُحْفَظُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْدٍ كَرَامَتُهُ الَّتِي لَا تُمَسُّ، وَمَكَانَتُهُ الَّتِي لَا تُنْتَقَصُ. * فَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَ النَّاسِ، لَيْسَ بِمَظَاهِرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِقُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَصَدَقَ الْقَائِلُ: فَلَا تَحْقِرَنَّ خَلْقًا مِنَ النَّاسِ عَلَّهُ ... وَلِيُّ إِلَهِ الْعَالَمِينَ وَمَا تَدْرِي فَذُو الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ خَافٍ عَنِ الْوَرَى ... كَمَا خَفِيَتْ عَنْ عِلْمِهِمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ * رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / السُّخْرِيَّةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ صِفَةً لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْكُفَّارِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾، أَيْ أَنَّهُمْ يَسْخَرُونَ مِنْ دِينِنَا، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِأَذَانِنَا وَصَلَاتِنَا. * وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. * وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مَعَ بُخْلِهِمْ، لَا يَسْلَمُ الْمُتَصَدِّقُونَ مِنْ أَذَاهُمْ، لَمَّا تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا هَذَا إِلَّا رِيَاءٌ!! * وَلَمَّا تَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِجُهْدِهِ، بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، تَضَاحَكُوا بِهِ وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ أَبِي عَقِيلٍ. * وَمِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِالدِّينِ وَالصَّالِحِينَ. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. * وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ: أَنَّ رَجُلًا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ فِي مَجْلِسٍ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ، لَا أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسِنَةً، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَجَاءَ أَحَدُهُمْ فَتَعَلَّقَ بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَنْكُبُهُ الْحِجَارَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...﴾. * فَالِاسْتِهْزَاءُ بِاللَّهِ أَوْ بِرَسُولِهِ أَوْ بِكِتَابِهِ أَوْ بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ وَتَمَسُّكِهِمْ بِالدِّينِ كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَنَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ. * اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَائِلِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ الْوَعْدُ الْأَمِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / ابْتَعِدُوا عَنِ الِاسْتِهْزَاءِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ وَأَنْوَاعِهِ، وَاحْذَرُوا مِنَ السُّخْرِيَّةِ بِالْآخَرِينَ، وَتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ وَعُيُوبِهِمْ، وَاشْتَغِلُوا بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَكُمْ وَيَسْتُرَ عُيُوبَكُمْ. * وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: يَعِيبُ بَنِي عُيَيْبٍ غَيْرُ صَاحٍ ... أَعْرِفُهُ فَيُعْجِبُنِي مِنَ الْعَيْبِ عُيَيْبِي لَمْ يَظُنَّهُ مِنِّي لَهُمْ ... وَلَسْتُ مِنَ عُيَيْبِي فِي رَيْبِ إِنْ كَانَ عُيَيْبِي غَابَ عَنْهُمْ فَقَدْ ... أَخْفَى عُيَيْبِي عَالِمُ الْغَيْبِ * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَتَّبَعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ».