→ رجوع إلى القائمة
ملك الملوك
الملخّص
تتناول الخطبة اسم الله تعالى "الملك" والآثار الإيمانية المترتبة على معرفته والإيمان به، مبينةً الفارق العظيم بين ملك الله المطلق الدائم وملك العباد الناقص الزائل. وتستعرض الخطبة مقتضيات هذا الاسم الجليل، من توحيد الله بالعبادة، والالتجاء إليه بالدعاء، وتنزيهه سبحانه عن النقائص والشركاء واتخاذ الولد. كما تُحذر الخطبة الثانية من مشاركة غير المسلمين في أعيادهم الشركية كعيد رأس السنة الميلادية أو تهنئتهم بها، لما في ذلك من الإقرار على شتم الله تعالى بنسبة الولد إليه.
النقاط
- إثبات أسماء الله "الملك" و"المليك" و"المالك" وبيان اختصاصه سبحانه بالملك المطلق الكامل.
- الفرق بين ملك الخالق الحقيقي الدائم وملك المخلوق الناقص الزائل.
- آثار الإيمان بملك الله تعالى: توحيده بالعبادة، واعتقاد شمول قدرته وتدبيره للكون.
- افتقار جميع الخلائق إلى الله تعالى في كشف الضر وإجابة الدعاء وتحويل الأحوال.
- وجوب تنزيه الله عز وجل عن النقائص والعيوب وعن اتخاذ الولد والشريك.
- تحريم مشاركة غير المسلمين أو تهنئتهم بعيد رأس السنة لما يحتويه من الشرك ونسبة الولد لله تعالى.
الفوائد (10)
شاهد شعري
تجلّي لطف الله وتدبيره الخفي بالفرج عند نزول النائبات، ودعاؤه سبحانه بالتجاوز عن الذنوب وتفريج الهموم.
سياقها: التضرع إلى الله مالك الملوك لتفريج الكروب وغفران الذنوب
شاهد شعري
كل سلطان في الدنيا يعتريه الزوال والبلاء، بينما يتفرد الله جل وعلا بالسلطان الدائم الذي لا تبلي جِدَّته الأزمنة.
سياقها: بيان زوال سلطان المخلوقين وثبات سلطان الله الخالق
كلام الشيخ
المُلك الحقيقي الكامل الدائم مختصٌّ بالله وحده، وأما العباد فلا يملكون في هذه الدنيا إلا ملكًا ناقصًا مقيدًا زائلًا.
· خطبة ملك الملوك
كلام الشيخ
الاعتقاد بأن الله هو الملك الحق يوجب توحيده بالعبادة وحده، فلا يُعبد غيره ولا يُدعى سواه.
· خطبة ملك الملوك
كلام الشيخ
الإيمان بملك الله يورث اليقين بأنه لا يقع في هذا الكون حركة ولا سكون إلا بإذنه ومشيدته وتدبيره بحكمته وعلمه.
· خطبة ملك الملوك
كلام الشيخ
من آثار اسم الله الملك استشعار افتقار الخلائق كلها إليه في شؤونها كلها، من مغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وإغناء الفقير، ورفع الأقوام وخفضهم.
· خطبة ملك الملوك
كلام الشيخ
يجب على العبد تنزيه ملك الملوك عن كل ما لا يليق بجلاله، ومن أعظم ذلك تنزيهه عن اتخاذ الولد والشريك.
· خطبة ملك الملوك
كلام الشيخ
الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية أو تهنئة النصارى به محرم شرعًا؛ لما يتضمنه من إقرار على الشرك ونسبة الولد لله سبحانه وتعالى.
· خطبة ملك الملوك
قول عالم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الجامع الصحيح
قول عالم
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: «يَشْتُمُنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي... أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الجامع الصحيح
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ مَلِكِ الْمُلُوكِ، ﴿الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَالتَّقْدِيرُ، وَبِيَدِهِ الْمُلْكُ وَالْحُكْمُ وَالتَّدْبِيرُ.
فَكَمْ لِلَّهِ مِنْ تَدْبِيرِ أَمْرٍ ... طَوَتْهُ عَنِ الْمُشَاهَدَةِ الْغُيُوبُ
وَكَمْ فِي الْغَيْبِ مِنْ تَيْسِيرِ عُسْرٍ ... وَمِنْ تَفْرِيجِ نَائِبَةٍ تَنُوبُ
وَمِنْ كَرَمٍ وَمِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ ... وَمِنْ فَرَجٍ تَزُولُ بِهِ الْكُرُوبُ
فَيَا مَلِكَ الْمُلُوكِ أَقِلْ عِثَارِي ... فَإِنِّي عَنْكَ أَتَتْنِي الذُّنُوبُ
فَيَا دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ فَرِّجْ ... هُمُومًا فِي الْفُؤَادِ لَهَا دَبِيبُ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَرْجِعِ وَالْمَصِيرِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، اتَّقُوهُ حَقَّ تَقْوَاهُ، وَعَظِّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ۞ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى: (الْمَلِكُ، وَالْمَلِيكُ، وَالْمَالِكُ)، فَاللَّهُ هُوَ الْمَلِكُ الْحَقُّ، وَالْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرُ، وَمَالِكُ الْأَمْلَاكِ، بِيَدِهِ -وَحْدَهُ- مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ، مُلْكًا حَقِيقِيًّا دَائِمًا كَامِلًا، وَأَمَّا الْعِبَادُ فَلَا يَمْلِكُونَ فِي هٰذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا مُلْكًا نَاقِصًا مُقَيَّدًا زَائِلًا.
يَبْلَى لِكُلِّ مُسَلَّطٍ سُلْطَانُهُ ... وَاللَّهُ لَا يَبْلَى لَهُ سُلْطَانُ
مُلْكٌ لَهُ ظَهَرُ الْقَضَاءِ وَبَطْنُهُ ... لَمْ تُبْلِ جِدَّةَ مُلْكِهِ الْأَزْمَانُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْبِضُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟».
وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَا آمَنَّا بِأَنَّ اللَّهَ مَلِكُ الْمُلُوكِ، وَبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَسَيَكُونُ لِذٰلِكَ آثَارٌ إِيمَانِيَّةٌ عَلَى قُلُوبِنَا وَجَوَارِحِنَا:
فَمِنْهَا -أَوَّلًا-: تَوْحِيدُهُ بِالْعِبَادَةِ، فَلَا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، وَلَا نَدْعُو سِوَاهُ، ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾.
ثَانِيًا: أَنْ نَعْتَقِدَ مُوقِنِينَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي هٰذَا الْكَوْنِ حَرَكَةٌ وَلَا سُكُونٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَشِيئَتِهِ، فَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ بِحِكْمَتِهِ، بِمَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ، وَجَرَى بِهِ قَلَمُهُ، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ۞ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجُ كَرْبًا، وَيَكْشِفُ غَمًّا، وَيَنْصُرُ مَظْلُومًا، وَيَأْخُذُ ظَالِمًا، وَيُغْنِي فَقِيرًا، وَيَجْبُرُ كَسِيرًا، وَيَشْفِي مَرِيضًا، وَيُعِزُّ ذَلِيلًا، وَيُذِلُّ عَزِيزًا، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ، وَيُدَاوِلُ الْأَيَّامَ بَيْنَ النَّاسِ.
ثَالِثًا: مِنْ آثَارِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَلِكُ، أَنْ نَحْرِصَ عَلَى خَشْيَتِهِ وَرَجَائِهِ، وَأَنْ نُكْثِرَ دَائِمًا مِنْ سُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ، وَلِذٰلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ».
رَابِعًا: أَنَّ مِنْ حَقِّ مَلِكِ الْمُلُوكِ عَلَيْنَا أَنْ نَحْمَدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ، وَآلَائِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
خَامِسًا: أَنَّ مَلِكَ الْمُلُوكِ -سُبْحَانَهُ- يَجِبُ مِنَّا أَنْ نُسَبِّحَهُ، وَنُنَزِّهَهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ وَكُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَا نُنَزِّهُ رَبَّنَا عَنْهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ كَمَا يَدَّعِي الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلُوكِ، رَحْمٰنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا، ارْحَمْنَا رَحْمَةً تُغْنِينَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا يَنْفَدُ، كَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْمَدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى خَيْرِ الْمُصْطَفَيْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، عِيدُ النَّصَارَى الَّذِي يُسَمَّى عِيدَ رَأْسِ السَّنَةِ (الْمِيلَادِيَّةَ)، يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِيدُ الشِّرْكِ وَالسَّبِّ لِمَقَامِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ حِينَ يَنْسُبُونَ لَهُ وَلَدًا، وَحِينَ يَجْعَلُونَ عِيسَى إِلٰهًا مَعَ اللَّهِ، وَحِينَ يَعْبُدُونَ صَلِيبًا، فَهَلْ يَحِقُّ لِمُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْ يُشَارِكَ النَّصَارَى فِي احْتِفَالَاتِهِمْ، أَوْ يُهَنِّئَهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ، وَفِيهَا الشِّرْكُ وَالسَّبُّ وَالْإِلْحَادُ فِي مَلِكِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؟! وَاسْتَمِعُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى مَا قَالَهُ رَبُّكُمْ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يَشْتُمُنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي؛ أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ».
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...