→ رجوع إلى القائمة

بركة رمضان

الرمز: أ التاريخ: ٢٧/٨/١٤٤٥هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناول الشيخ في هذه الخطبة الحديث عن بركات شهر رمضان المبارك وفضائله العظيمة التي أعدها الله لعباده، مشيرًا إلى أن الله يهيئ فيه النفوس للطاعة بتصفيد الشياطين وتفتيح أبواب الجنة. كما بين تنوع أسباب المغفرة والرضوان عبر الصيام والقيام وقيام ليلة القدر، محذرًا من الحرمان والخسارة لمن فرط في هذا الشهر الكريم. واستعرض الشواهد التي تؤكد رفعة قدر الزمن في رمضان وعظم الأجر فيه، خاتمًا بالدعوة إلى الاستكثار من تلاوة القرآن والجود والإحسان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
فَفِي كُلِّ عَامٍ لَنَا لُقْيَا مُحَبَّبَةٌ
يَهْتَزُّ كُلُّ كِيَانِي حِينَ أَلْقَاهُ
أَلْقَاهُ شَهْرًا وَلَكِنْ فِي نِهَايَتِهِ
يَمْضِي كَطَيْفِ خَيَالٍ قَدْ لَمَحْنَاهُ
فِي مَوْسِمِ الطُّهْرِ فِي رَمَضَانَ يَجْمَعُنَا
مَحَبَّةُ اللَّهِ لَا آَمَالُ وَلَا جَاهُ
فَالْأُذْنُ سَامِعَةٌ وَالْعَيْنُ دَامِعَةٌ
وَالرُّوحُ خَاشِعَةٌ وَالْقَلْبُ أَوَّاهُ
سياقها: بيان الشوق والتلهف للقيا شهر رمضان وموسم الطهر والإيمان
شاهد شعري
يَا عَبْدِي يَا نَفْسُ بِالصَّبْرِ سَاعَةً
فَعِنْدَ اللِّقَاءِ ذَا الْكَدُّ يُصْبِحُ زَائِلَا
فَمَا هِيَ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِي
وَيُصْبِحُ ذُو الْأَجْرَيْنِ فَرْحَانَ جَاذِلَا
سياقها: الحث على الصبر على الطاعة وتحمل المشقة لنيل الأجر الجزيل
شاهد شعري
سَبَقَتْ بِالْجُودِ هَوْجَ الرِّيحِ مُرْسَلَةً
أَسْخَى مِنَ الْبَحْرِ بَلْ أَنْدَى مِنَ المَطَرِ
فَفَاضَ بِالْبِرِّ حَتَّى عَمَّ نَائِلُهُ
طَوَائِفَ النَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرِ
سياقها: مدح جود النبي صلى الله عليه وسلم وسخائه الفائق للريح المرسلة والغمام
كلام الشيخ
تصفيد الشياطين وتفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار في أول ليلة من رمضان تهيئة ربانية للنفوس حتى تنبعث للطاعة وترتدع عن المعصية.
كلام الشيخ
الحرمان الحقيقي والخسارة الكبرى في إدراك شهر رمضان ومضي أيامه المباركة دون الظفر بالمغفرة والعتق من النار.
كلام الشيخ
إدراك شهر رمضان وبلوغ صيامه وقيامه يرفع درجة العبد عند الله درجات عالية تفوق مرتبة الشهيد الذي لم يدرك رمضان.
كلام الشيخ
استجابة الدعاء للصائم منحة إلهية مستمرة في كل يوم وليلة من رمضان وعند كل فطر، مما يتطلب إحياء هذا الوقت بالدعاء والضراعة.
كلام الشيخ
أعظم بركات شهر رمضان اختصاصه بنزول القرآن الكريم، مما يوجب على المسلم الإكثار من تلاوته وتدبره والاهتداء بهديه.
كلام الشيخ
رمضان موسم وميدان لمضاعفة الجود والبذل والإنفاق، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجوَد ما يكون في هذا الشهر الكريم.

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا وَتَدْبِيرًا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، بَعَثَهُ رَبُّهُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ رَبُّكُمْ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . عِبَادَ اللَّهِ ، نَحْنُ عَلَى مَشَارِفِ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ . فَقَدْ هَبَّتْ نَسَائِمُهُ وَنَفَحَاتُهُ ، وَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَانَا خَيْرَاتُهُ وَبَرَكَاتُهُ . فَفِي كُلِّ عَامٍ لَنَا لُقْيَا مُحَبَّبَةٌ ... يَهْتَزُّ كُلُّ كِيَانِي حِينَ أَلْقَاهُ أَلْقَاهُ شَهْرًا وَلَكِنْ فِي نِهَايَتِهِ ... يَمْضِي كَطَيْفِ خَيَالٍ قَدْ لَمَحْنَاهُ فِي مَوْسِمِ الطُّهْرِ فِي رَمَضَانَ يَجْمَعُنَا ... مَحَبَّةُ اللَّهِ لَا آَمَالُ وَلَا جَاهُ فَالْأُذْنُ سَامِعَةٌ وَالْعَيْنُ دَامِعَةٌ ... وَالرُّوحُ خَاشِعَةٌ وَالْقَلْبُ أَوَّاهُ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا ، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ ، لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا» . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لَقَدْ وَصَفَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ : «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ» . فَمِنْ بَرَكَةِ رَمَضَانَ : أَنَّ اللَّهَ يُهَيِّئُ فِيهِ الْأَسْبَابَ الْمُعِينَةَ ، الَّتِي بِهَا تَنْبَعِثُ النُّفُوسُ لِلطَّاعَةِ ، وَتَرْتَدِعُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ . فَمَعَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، تُصَفَّدُ الشَّيَاطِينُ ، وَتُفَتَّحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» . ثَانِيًا - مِنْ بَرَكَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ : أَنَّ أَسْبَابَ الْمَغْفِرَةِ فِيهِ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَأَنَّ صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ لِلذُّنُوبِ مُبَدِّدَةٌ . فَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، وَقَالَ أَيْضًا : «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . فَيَا لَهَا مِنْ خَسَارَةٍ وَخُسْرَانٍ ، لِمَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَحْظَ فِيهِ بِالْغُفْرَانِ !! فَقَدْ دَعَا عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : «مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ» ، فَقَالَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «آمِينَ» . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمِنْ بَرَكَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ : شَرَفُ زَمَانِهِ ، وَثِقَلُ مِيزَانِهِ . فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ ، قَدِمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ، وَمَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ ، قَالَ طَلْحَةُ : فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، وَإِذَا أَنَا بِهِمَا ، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرِ مِنْهُمَا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ أَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ، فَحَدَّثَ طَلْحَةُ النَّاسَ بِهَذِهِ الرُّؤْيَا ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ ، وَسَأَلُوا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ؟» ، «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ بَعْدَهُ سَنَةً ، وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ ؟!» ، «فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . فَقُلْ : يَا عَبْدِي يَا نَفْسُ بِالصَّبْرِ سَاعَةً ... فَعِنْدَ اللِّقَاءِ ذَا الْكَدُّ يُصْبِحُ زَائِلَا فَمَا هِيَ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضِي ... وَيُصْبِحُ ذُو الْأَجْرَيْنِ فَرْحَانَ جَاذِلَا عِبَادَ اللَّهِ ، وَمِنْ بَرَكَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ : كَثْرَةُ الْعُتَقَاءِ مِنَ النِّيرَانِ . فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» . وَمِنْ بَرَكَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ : أَنَّهُ تُجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ» ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً» . وَمِنْ بَرَكَاتِ رَمَضَانَ يَا عِبَادَ اللَّهِ : أَنَّ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» . فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِاغْتِنَامِهِ ، وَلِإِحْسَانِ صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . أَمَّا بَعْدُ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، أَعْظَمُ بَرَكَاتِ رَمَضَانَ : أَنَّهُ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ . فَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى الْإِكْثَارِ فِيهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، أَلَا وَاجْتَهِدُوا فِي تَدَبُّرِهِ ، وَالْتِمَاسِ الْهُدَى مِنْهُ وَالْفُرْقَانِ . وَمِنْ بَرَكَاتِ شَهْرِ رَمَضَانَ : أَنَّهُ شَهْرُ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ . فَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ . سَبَقَتْ بِالْجُودِ هَوْجَ الرِّيحِ مُرْسَلَةً ... أَسْخَى مِنَ الْبَحْرِ بَلْ أَنْدَى مِنَ المَطَرِ فَفَاضَ بِالْبِرِّ حَتَّى عَمَّ نَائِلُهُ ... طَوَائِفَ النَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرِ أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ...