→ رجوع إلى القائمة

قصر الأمل وحقيقة الدنيا

الرمز: أ التاريخ: ٢٩/١٠/١٤٤٧هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة موضوع قصر الأمل وحقيقة الدنيا الفانية، مبينةً أهمية الاستعداد للآخرة واغتنام الأوقات والصحة قبل فوات الأوان. وتستعرض الخطبة وصية النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بأن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل. كما تحذر من الاغترار بزينة الدنيا الزائلة وسرورها المؤقت، داعيةً إلى المبادرة بالأعمال الصالحة واغتنام الخمس قبل الخمس.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
الدنيا دار فانية لا تدوم لأحد، وعيشها محفوف بالنكد والمنغصات، واللبيب من لم يغتر بآمالها وزينتها الزائلة.
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: التحذير من الاغترار بالدنيا وسرعة زوالها
شاهد شعري
الدعوة إلى الشوق للجنة والعمل لدخولها باعتبارها الموطن الأصلي للمؤمن الذي يسعى للعودة إليه والنجاة من أسر العدو.
— ابْنُ الْقَيِّمِ
سياقها: الشوق إلى الجنة والعمل لرجوع المؤمن إلى موطنه الأول
شاهد شعري
التحذير من مكر الدنيا وتقلب أحوالها، فإن ظاهرها البشاشة والابتسام وباطنها الفتك والهلاك.
سياقها: بيان حقيقة الدنيا وخداعها لأهلها
كلام الشيخ
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكب ابن عمر رضي الله عنهما عند توجيه النصيحة له يدل على أهمية الوصية وعظم شأنها، ليلفت انتباهه ويحثه على وعيها والعمل بها.
كلام الشيخ
ينبغي للمؤمن ألا يتخذ الدنيا وطنًا يطمئن إليه ويسكن فيه، بل يتعامل معها كمسافر على جناح سفر يهيئ جهازه للرحيل في أي لحظة.
كلام الشيخ
الغريب في الدنيا يتأدب مع أهلها ولا ينافسهم على حطامها الفاني، لأن قلبه معلق بوطنه الأصلي الذي سيرجع إليه.
كلام الشيخ
المؤمن الصادق يحن دائمًا إلى وطنه الأول ومستقره الحقيقي وهو الجنة التي أُخرج منها أبوه آدم عليه السلام.
كلام الشيخ
حقيقة قصر الأمل تتجلى في ألا ينتظر الإنسان إذا أمسى الصباح، ولا إذا أصبح المساء، بل يتوقع دنو أجله في كل لحظة.
كلام الشيخ
المبادرة بالأعمال الصالحة في وقت الصحة والشباب غنيمة كبرى قبل أن يحول المرض أو الهرم بين العبد وبين العبادة.
كلام الشيخ
دوام الحال في الدنيا من المحال، وتقلب الأيام بين الناس يوجب على العاقل المبادرة بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان.
قول عالم
توجيه المؤمن بأن يعيش في الدنيا كالغريب الذي لا يتعلق ببلد الغربة، أو كعابر السبيل الذي يجدّ في السير ليصل إلى وطنه الحقيقي.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح البخاري
قول عالم
سرور الدنيا كأحلام النائم أو كالظل الزائل، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا، وإن سرت يومًا ساءت دهرًا.
· إغاثة اللهفان
قول عالم
الإنسان محاط بالآفات والمنايا في دنياه، فإن نجا من منية عاجلة أدركه الهرم والضعف لا محالة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن الترمذي
قول عالم
الحث على اغتنام خمس نعم عظيمة قبل زوالها وحلول أضدادها: الشباب، والصحة، والغنى، والفراغ، والحياة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · المستدرك على الصحيحين

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَدَّرَ الْأُمُورَ وَقَضَاهَا ، وَعَلَى سَابِقِ عِلْمِهِ أَجْرَاهَا وَأَمْضَاهَا . بِعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، قَدَّرَ مَبْدَأَهَا ، وَقَدَّرَ مُنْتَهَاهَا ، نَحْمَدُهُ - تَعَالَى - وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا دَائِمًا لَا يَتَنَاهَى . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، رَضِينَا بِهِ رَبًّا وَإِلَهًا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَقَامَ أَعْلَامَ الْمِلَّةِ وَأَعْلَاهَا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ، عَشِيَّةً وَضُحَاهَا . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ،،، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣]. عِبَادَ اللَّهِ / رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ : « كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : « إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ » . قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : « هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي قِصَرِ الْأَمَلِ ، وَأَلَّا يَتَّخِذَ الْمُؤْمِنُ الدُّنْيَا وَطَنًا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ ، بَلْ يَكُونُ فِيهَا كَأَنَّهُ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ ، يُهَيِّئُ جَهَازَهُ لِلرَّحِيلِ » . يَا أَيُّهَا ذَا الَّذِي قَدْ غَرَّهُ الْأَمَلُ ... وَدُونَ مَا يَأْمُلُ التَّنْغِيصُ وَالْأَجَلُ أَلَا تَرَى أَنَّمَا الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ... كَمَنْزِلِ الرَّكْبِ حَلُّوا ثُمَّتَ ارْتَحَلُوا حُشُوفُهَا رَصَدٌ وَعَيْشُهَا نَكَدٌ ... وَصَفْوُهَا كَدَرٌ وَمُلْكُهَا دُوَلُ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوصِيَ ابْنَ عُمَرَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ ، أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ ، وَالْمَنْكِبُ هُوَ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ مِنْهُ الِاهْتِمَامَ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَالْحِرْصَ عَلَيْهَا ، فَهِيَ نُورُ هِدَايَةٍ لَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَسَبِيلُ نَجَاةٍ لَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ . قَوْلُهُ : « كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » ، - الْغَرِيبُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ إِقَامَةً مُؤَقَّتَةً ، فَإِنَّهُ مَتَى مَا أَنْهَى مُهِمَّتَهُ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ . - وَعَابِرُ السَّبِيلِ هُوَ الْمَارُّ مُرُورًا ، سَائِرٌ فِي طَرِيقِهِ إِلَى وَطَنِهِ . - فَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » . وَالْغَرِيبُ أَدِيبٌ ، وَلَهُ مِنْ اسْمِهِ نَصِيبٌ ، فَهُوَ مُتَأَدِّبٌ فِي بَلَدِ الْغُرْبَةِ ، لَا يُنَافِسُ أَهْلَهَا ، وَلَا يَكُونُ مُقَاطِعًا لَهُمْ ، مُنْزَوِيًا مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ مُتَعَلِّقٌ بِوَطَنِهِ الَّذِي سَيَرْجِعُ إِلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : « أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي قِصَرِ الْأَمَلِ ، لِمَاذَا ؟! لِأَنَّ عَابِرَ السَّبِيلِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ ، لَا لُبْثَ لَهُ فِيهَا وَلَا مَقَرَّ . وَهَكَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ : « مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا » . فَالْمُؤْمِنُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - يَحِنُّ دَائِمًا إِلَى وَطَنِهِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْجَنَّةُ ، جَعَلَنَا اللَّهُ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا ... مَنَازِلُكَ الْأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ تَرَى ... نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلَّمُ الدُّنْيَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ ، وَبِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ ، وَبِالْفَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : « سُرُورُ الدُّنْيَا أَحْلَامُ نَوْمٍ ، أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ، إِنْ أَضْحَكَتْ قَلِيلًا أَبْكَتْ كَثِيرًا ، وَإِنْ سَرَّتْ يَوْمًا سَاءَتْ دَهْرًا ، وَإِنْ مَتَّعَتْ قَلِيلًا مَنَعَتْ طَوِيلًا » . وَصَدَقَ مَنْ قَالَ :- هِيَ الدُّنْيَا تَقُولُ بِمِلْءِ فِيهَا ... حَذَارِ حَذَارِ مِنْ بَطْشِي وَفَتْكِي فَلَا يَغْرُرْكُمُ حَسَنُ ابْتِسَامِي ... فَقَوْلِي مُضْحِكٌ وَالْفِعْلُ مُبْكِي هِيَ الدُّنْيَا أُشَبِّهُهَا بِشَهْدٍ ... يُسَمُّ وَجِيفَةٍ طُلِيَت| بِمسْكِ أَلَا يَا قَوْمَنَا انْتَبِهُوا فَإِنَّا ... نُحَاسَبُ فِي الْقِيَامَةِ غَيْرَ شَكِّ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / لَقَدْ عَمِلَ ابْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ : « إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ » . فَهَذِهِ هِيَ غَايَةُ قِصَرِ الْأَمَلِ ، أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَمْسَى لَمْ يَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحَ لَمْ يَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ؛ بَلْ يَظُنُّ أَنَّ أَجَلَهُ رُبَّمَا يُدْرِكُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ فَكَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لَا يَسْتَكْمِلُهُ !! وَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ لِغَدٍ لَا يُدْرِكُهُ !! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَثَلُ ابْنِ آدَمَ ، وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً ، إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الْهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ » . اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا ، وَخَيْرَ أَعْمَارِنَا أَوَاخِرَهَا ، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،، === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ مَمَرٍّ ، وَجَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ مَقَرٍّ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : « وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ » ، مَعْنَاهُ : اغْتَنِمِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِي الصِّحَّةِ ، قَبْلَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا السَّقَمُ وَالْمَرَضُ ، وَاغْتَنِمِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِي الْحَيَاةِ ، قَبْلَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا الْمَوْتُ وَالْأَجَلُ . فَهَذَا مِنْ قِصَرِ الْأَمَلِ ، وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الدُّنْيَا ، فَدَوَامُ الْحَالِ فِيهَا مِنَ الْمُحَالِ ، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. وَكَمَا قِيلَ : فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » . أَلَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،،