→ رجوع إلى القائمة

الحَيَاةُ فُرَص

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

خطبة جامعة تحث المسلمين على المبادرة باغتنام فرص العمر والشباب والصحة والفراغ في طاعة الله، حذراً من تقلب الأحوال وفوات الأوقات. وتستعرض الخطبة القدوة العالية من الصحابة الكرام في حرصهم على طلب مغفرة الله ورفقة النبي ﷺ في الجنة عند سنوح الفرص الثمينة. كما تُذكّر بالفرص اليومية العظيمة كالصلوات المكتوبة وتلاوة القرآن وبِرّ الوالدين والمداومة على أذكار الله تعالى.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
بَادِرِ الْفُرْصَةَ ، وَاحْذَرْ فَوْتَهَا
فَبُلُوغُ الْعِزِّ فِي نَيْلِ الْفُرَصْ
وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا
فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ
قَلَّمَا يَبْقَى ، وَأَخْبَارٌ تُقَصْ
سياقها: الحث على المبادرة باغتنام فرصة الشباب والعمر
كلام الشيخ
الموفق العاقل هو من يبادر باغتنام فرص الخير إذا سنحت له، حذراً من تقلب الأحوال وفوات الأوقات.
كلام الشيخ
من أحسن العمل فِي حال صحته واستغل وقت العافية، كتب الله له الأجر كاملاً إذا عرض له المرض وحبسه عن الطاعة.
كلام الشيخ
المعيار الصحيح في اغتنام الفرص السانحة هو تقديم الآخرة وإيثار ما عند الله من الثواب والمغفرة على حطام الدنيا الزائل.
كلام الشيخ
علو همة الأنصار رضي الله عنهم ظهر في إيثارهم طلب المغفرة والآخرة عندما عُرِضَت عليهم إجابة المسألة في أمور الدنيا.
كلام الشيخ
ضرب الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه أروع الأمثلة في الفطنة والهمة العالية بحرصه على اغتنام فرصة المكافأة لسؤال مرافقة النبي ﷺ في الجنة.
كلام الشيخ
كثرة السجود والمحافظة على الصلاة من أعظم الأسباب والفرص اليومية التي تُنَال بها مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
قول عالم
الوصية باغتنام النعم والظروف المواتية من الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة قبل حلول أضدادها.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
رَأَيْتُ عُمُومَ الْخَلْقِ يَدْفَعُونَ الزَّمَانَ دَفْعًا عَجِيبًا، إِنْ طَالَ اللَّيْلُ فَبِحَدِيثٍ لَا يَنْفَعُ، وَإِنْ طَالَ النَّهَارُ فَبِالنَّوْمِ، وَهُمْ فِي أَطْرَافِ النَّهَارِ عَلَى اللَّهْوِ أَوْ فِي الأَسْوَاقِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ
قول عالم
أوقات الإنسان هي عمره الحقيقي ورأس ماله الذي يتجر به للوصول إلى نعيم الأبد في جوار الله.
قَالَ الْغَزَالِيُّ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَاقُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الحَيَاةُ فُرَص الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ، ، * اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا ، رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا ، * اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا رَحْمَةً تُغْنِينَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ( لِقَائِلِ ) ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ . عِبَادَ اللَّهِ / الحَيَاةُ فُرَصٌ ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ إِذَا سَنَحَتْ لَهُ فُرْصَةٌ فِي الخَيْرِ اغْتَنَمَهَا . بَادِرِ الْفُرْصَةَ ، وَاحْذَرْ فَوْتَهَا ... فَبُلُوغُ الْعِزِّ فِي نَيْلِ الْفُرَصْ وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا ... فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ ... قَلَّمَا يَبْقَى ، وَأَخْبَارٌ تُقَصْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / هُنَاكَ خَمْسُ فُرَصٍ ، حَثَّنَا عَلَى اغْتِنَامِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ : « اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » . * فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْعُونَا إِلَى مُجَاهَدَةِ أَنْفُسِنَا عَلَى اغْتِنَامِ خَمْسٍ مِنَ الْفُرَصِ ، قَبْلَ مَجِيءِ خَمْسٍ مِنَ الْغُصَصِ ؛ فَإِنَّ دَوَامَ الْحَالِ مِنَ الْمُحَالِ ، فَالشَّبَابُ يَبْلَى وَيَذْبُلُ ، وَالصِّحَّةُ تَضْعُفُ وَتَتَحَوَّلُ ، وَالْمَالُ يَذْهَبُ وَيَنْتَقِلُ ، وَالْفَرَاغُ سَرْعَانَ مَا يَنْقَضِي وَيَرْحَلُ ، وَالْحَيَاةُ تَفْنَى وَتَضْمَحِلُّ . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / كَذَلِكَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَقْطَعُونَ فِيهِ اغْتِنَامَ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ ، فَيَحْصُلُ لَهُمُ الْغَبْنُ يَوْمَ التَّغَابُنِ ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » . * فَمَنْ قَصَّرَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ أَيَّامَ صِحَّتِهِ ، نَدِمَ أَشَدَّ النَّدَمِ أَيَّامَ سَقَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الأَجْرَ عَلَى مَا أَهْمَلَ . * لَكِنَّ الْمُوَفَّقَ مَنْ أَحْسَنَ الْعَمَلَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ ؛ لِيُكْتَبَ لَهُ الثَّوَابُ كَامِلًا فِي حَالِ مَرَضِهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، إِلَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ ، قَالَ : اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ ، مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي » رواه أحمد وصححه الألباني . عِبَادَ اللَّهِ / كَذَلِكَ الْفَرَاغُ ، هُوَ فُرْصَةٌ لِلتَّزَوُّدِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ ، كَمَا هُوَ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ . * لَكِنَّهُ مَعَ الأَسَفِ يُفَرِّطُ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ ، فَتُبَدَّدُ الأَوْقَاتُ ، وَتُضَيَّعُ الصَّلَوَاتُ ، وَيَخْتَلُّ مِيزَانُ النَّوْمِ وَالسَّهَرِ ، وَتَغِيبُ عَنْهُمْ مَسْؤُولِيَّةُ الأُسَرِ . * قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : رَأَيْتُ عُمُومَ الْخَلْقِ يَدْفَعُونَ الزَّمَانَ دَفْعًا عَجِيبًا ، إِنْ طَالَ اللَّيْلُ فَبِحَدِيثٍ لَا يَنْفَعُ ، وَإِنْ طَالَ النَّهَارُ فَبِالنَّوْمِ ، وَهُمْ فِي أَطْرَافِ النَّهَارِ عَلَى اللَّهْوِ أَوْ فِي الأَسْوَاقِ . * وَقَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : ابْنَ آدَمَ ، أَوْقَاتُكَ عُمُرُكَ ، وَعُمُرُكَ رَأْسُ مَالِكَ ، وَعَلَيْهِ تِجَارَتُكَ ، وَبِهِ وُصُولُكَ إِلَى نَعِيمِ الأَبَدِ فِي جِوَارِ اللَّهِ . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / لَقَدْ غَابَتْ - مَعَ الأَسَفِ - عَنْ أَذْهَانِنَا الْغَايَةُ مِنْ خَلْقِ الإِنْسِ وَالْجَانِّ ؛ فَأَضَعْنَا الصَّلَوَاتِ وَاتَّبَعْنَا الشَّهَوَاتِ !! * فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا ، وَأَحْوَالَ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا ، وَأَنْ يَرُدَّنَا إِلَيْهِ رَدًّا جَمِيلًا ؛ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَاقُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الحَيَاةُ فُرَص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا فِي الْعُمْرِ فُسْحَةً ، وَفِي الْحَيَاةِ مُهْلَةً . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ أُسْوَةٍ وَقُدْوَةٍ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ الْمِعْيَارَ الصَّحِيحَ فِي اغْتِنَامِ الْفُرَصِ : طَلَبُ الدَّارِ الآخِرَةِ ، وَرَجَاءُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْمَغْفِرَةِ . * فَهَاهُمُ الأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اجْتَمَعُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إِلَى مَتَى يَتَّزِعُ مِنْ هَذِهِ الزُّبَارِ ؟ فَلَوْ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَنَا ، فَتَحَجَّرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ عُيُونًا ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ : « مَرْحَبًا وَأَهْلًا ، لَقَدْ جَاءَ بِكُمْ إِلَيْنَا حَاجَةٌ » ، قَالُوا : إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ !! فَقَالَ : « إِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُمُوهُ ، وَلَا أَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَانِيهِ » . * فَعِنْدَئِذٍ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالُوا : « لِدُنْيَا تُِرِيدُونَ ؟! فَاطْلُبُوا الآخِرَةَ » ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا . فَقَالَ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ، وَلأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ » ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلأَوْلَادِنَا مِﻦْ غَيْرِنَا . قَالَ : « وَأَوْلَادِ الأَنْصَارِ » ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَوَالِينَا . قَالَ : « وَمَوَالِي الأَنْصَارِ » . رواه أحمد وصححه الألباني والأرناؤوط . * فَانْظُرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِلَى الأَنْصَارِ ، لَمَّا رَأَوْا أَنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ غَيْرُ مُتَكَرِّرَةٍ ، آثَرُوا أَنْ يَدْعُوَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَتَرَكُوا الدُّنْيَا وَقَدَّمُوا الآخِرَةَ ؛ هَكَذَا كَانَتْ هِمَّتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ كَانَ طُمُوحُهُمْ !! * أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / وَهَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِي : « سَلْ » فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : « أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ » قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ . قَالَ : « فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ » رواه مسلم . * فَانْظُرُوا إِلَيْهِ لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُكَافَأَةَ ، اسْتَغَلَّ هَذِهِ الْفُرْصَةَ ، فَسَأَلَهُ مُرَافَقَتَهُ فِي الْجَنَّةِ ، فَهَذِهِ هِيَ الْهِمَمُ الْعَالِيَةُ ، وَالنُّفُوسُ الشَّامِخَةُ !! * عِبَادَ اللَّهِ / اقْتَدُوا بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عُلُوِّ هِمَّتِهِمْ وَسُمُوِّ تَفْكِيرِهِمْ ، وَاحْرِصُوا عَلَى اغْتِنَامِ الْفُرَصِ ، الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَتَرْفَعُ دَرَجَاتِكُمْ فِي الْجَنَّةِ . * وَأَعْظَمُ الْفُرَصِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ : - الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فِي أَوْقَاتِهَا ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَحِفْظُهُ وَتَعَلُّمُهُ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ . * قَالَ تَعَالَى : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .