→ رجوع إلى القائمة
الأمانة والمحافظة على المال العام
الملخّص
تبين الخطبة أهمية الأمانة ووجوب المحافظة على المال العام، محذرة من خطورة التعدي عليه أو الغلول منه. وتوضح أن الاعتداء على المال العام أعظم إثماً من الاعتداء على المال الخاص لتعلقه بحقوق جميع المسلمين. كما تستعرض نصوصاً من القرآن الكريم والسنة النبوية تتوعد من يسرق من المال العام بالفضيحة والعذاب يوم القيامة. وتضرب الخطبة أمثلة رائعة من ورع السلف الصالح، كعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعامله مع بيت مال المسلمين وحرصه على رعيته في أوقات الشدة.
النقاط
- وجوب تقوى الله ومراقبته في الكسب والإنفاق.
- خطورة التعدي على المال العام وعظم إثمه مقارنة بالمال الخاص.
- الوعيد الشديد للغالّ من الغنائم أو المال العام بالفضيحة والعذاب يوم القيامة.
- مسؤولية كل من تولى أمراً من أمور المسلمين في حفظ الأمانة.
- التحذير من أكل أموال الناس بالباطل والرشوة للحكام.
- نماذج من ورع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحرصه على أموال المسلمين في عام الرمادة.
الفوائد (8)
شاهد شعري
إِنْ جَاعَ فِي شِدَّةٍ قَوْمٌ شَرِكْتَهُمُ
فِي الْجُوعِ أَوْ تَنْجَلِي عَنْهُمْ غَوَاشِيهَا
جُوعُ الْخَلِيفَةِ وَالدُّنْيَا بِقَبْضَتِهِ
فِي الزُّهْدِ مَنْزِلَةٌ سُبْحَانَ مُولِيهَا
فَمَنْ يُبَارِي أَبَا حَفْصٍ وَسِيرَتَهُ
أَوْ مَنْ يُحَاوِلُ لِلْفَارُوقِ تَشْبِيهَا
— حَافِظُ إِبْرَاهِيمَ
سياقها: بَيَانُ زُهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُوَاسَاتِهِ لِلرَّعِيَّةِ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ
كلام الشيخ
التَّعَدِّي عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ يُعَدُّ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ فَرْدٍ وَاحِدٍ يُمْكِنُ اسْتِرْضَاؤُهُ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْأُمَّةِ جَمْعَاءَ وَمَصَالِحِهِمُ الْمُشْتَرَكَةِ.
كلام الشيخ
مَنْ يَغُلَّ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ الْعَامِّ أَوْ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ يَأْتِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَامِلًا لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَرَقَبَتِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَذَابًا لَهُ بِثِقْلِهِ وَفَضِيحَةً مَشْهُودَةً لَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ.
كلام الشيخ
عِظَمُ شَأْنِ الْأَمَانَةِ فِي الْإِسْلَامِ يَظْهَرُ فِي أَنَّ يَسِيرَ الْغُلُولِ -وَلَوْ كَانَ شِمْلَةً أَوْ شِرَاكَ نَعْلٍ- يُوجِبُ النَّارَ لِصَاحِبِهِ وَيَحْرُمُهُ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
كلام الشيخ
يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَوَلَّى مَنْصِبًا أَوْ عَمَلًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي الْأَمَانَةِ الْمَنُوطَةِ بِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَمَسْؤُولٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَنْ كُلِّ دَقِيقٍ وَجَلِيلٍ كَتَمَهُ أَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ.
كلام الشيخ
مِنْ كَمَالِ إِيمَانِ الْمَسْؤُولِ وَصِدْقِ رِعَايَتِهِ أَنْ يُوَاسِيَ رَعِيَّتَهُ فِي الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ، فَلَا يَشْبَعُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ عَلَى شِبَعِ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالِهِمْ.
قول عالم
الِاعْتِدَاءُ عَلَى الْمَالِ الْعَامِّ لِلْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ إِثْمًا وَجُرْمًا مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى مَالِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ الْغُلُولَ مِنْهُ خِيَانَةٌ لِلْأُمَّةِ بِأَسْرِهَا، وَسَيَكُونُونَ جَمِيعًا خُصَمَاءَ لِلْفَاعِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
يَنْبَغِي لِوَلِيِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَائِمِ عَلَى مَصَالِحِهِمْ أَنْ يُنْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ مَالِهِمْ مَنْزِلَةَ وَالِي الْيَتِيمِ؛ إِنِ اسْتَغْنَى عَفَّ وَتَوَرَّعَ، وَإِنِ احْتَاجَ أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ دُونَ إِسْرَافٍ أَوْ تَبْذِيرٍ.
· سير أعلام النبلاء
نصّ الخطبة
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ،
* وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا،
* مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ،
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ،
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛
وَرَاقِبُوهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كَسْبِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُ لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١].
عِبَادَ اللَّهِ/ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ الْحَرَامِ: التَّعَدِّي عَلَى (الْمَالِ الْعَامِّ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا وَمَصَالِحِهِمُ الْمُشْتَرَكَةِ.
* قَالَ الْعُلَمَاءُ: الِاعْتِدَاءُ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامِّ أَعْظَمُ إِثْمًا وَجُرْمًا مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى مَالِ شَخْصٍ فَقِيرٍ؛ لِأَنَّ الْغُلُولَ مِنْ مَالِ الْعَامِّ خِيَانَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَسَيَكُونُونَ خُصَمَاءَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١].
* أَلَا، وَاسْتَمِعُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُحَدِّثُنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِلَّا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ»
قَالَ: «وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ، يُقَالُ لَهُ: (مِدْعَمٌ)، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ، قَامَ ذَلِكَ الْغُلَامُ يَحُلُّ رَحْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ».
* قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
* فَتَفَكَّرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ تَدْعُونَا إِلَى النَّزَاهَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَتُحَذِّرُنَا مِنَ الْخِيَانَةِ فِي الْمَالِ الْعَامِّ لِلْمُسْلِمِينَ؛ حَتَّى وَلَوْ كَانَ شَيْئًا حَقِيرًا؛ فَإِنَّهُ سَيُعَذَّبُ بِهِ مَنِ اخْتَلَسَهُ فِي قَبْرِهِ، وَسَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ (أَيْ كَتَمَنَا إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا) كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
* فَكَيْفَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِمَنْ يَغُلُّ مِئَاتِ الْأُلُوفِ، وَكَيْفَ بِمَنْ يَغُلُّ مَلَايِينَ الرِّيَالَاتِ؟! أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ مَنْ غَلَّ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ الْعَامِّ، أَوْ خَانَ فِيهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَامِلًا لَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى رَقَبَتِهِ، مُعَذَّبًا بِحِمْلِهِ وَثِقْلِهِ، وَمَوْبُوءًا بِفَضِيحَتِهِ، وَإِشْهَارِ خِيَانَتِهِ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ.
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى، يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
* وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
* لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
* لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ (أَيْ مَالٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
* فَهَذَا يَدُلُّ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى خُطُورَةِ هَذَا الْأَمْرِ!!
* فَكُلُّ مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِهِ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ سَيُسْأَلُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
* فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨].
* اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ.
* أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، (صَادِقُ الْوَعْدِ الْأَمِينُ)، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ مَنْ مِنَّا يَرْضَى أَنْ يُطْعِمَ نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ مِنَ السُّحْتِ وَالْحَرَامِ؟
* قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ»
* عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يَقْسِمُ شَيْئًا بَيْنَ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ابْنَةٌ لَهُ صَغِيرَةٌ، فَأَخَذَتْ دِرْهَمًا وَهَرَبَتْ بِهِ، فَرَكَضَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى سَقَطَتْ مِلْحَفَتُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَلَمَّا أَدْرَكَهَا أَخَذَ مِنْهَا الدِّرْهَمَ، فَطَرَحَهُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
* وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ، بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ، إِنْ أَيْسَرْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ»
* خَطَبَ النَّاسَ عَامَ الرَّمَادَةِ، لَمَّا اشْتَدَّ الْقَحْطُ وَالْمَجَاعَةُ، فَقَرْقَرَ بَطْنُهُ مِنَ الْجُوعِ، فَطَعَنَهُ بِإِصْبَعِهِ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: «قَرْقِرْ، أَوْ لَا تُقَرْقِرْ، وَاللَّهِ لَا تَشْبَعُ حَتَّى يَشْبَعَ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ».
إِنْ جَاعَ فِي شِدَّةٍ قَوْمٌ شَرِكْتَهُمُ ... فِي الْجُوعِ أَوْ تَنْجَلِي عَنْهُمْ غَوَاشِيهَا
جُوعُ الْخَلِيفَةِ وَالدُّنْيَا بِقَبْضَتِهِ ... فِي الزُّهْدِ مَنْزِلَةٌ سُبْحَانَ مُولِيهَا
فَمَنْ يُبَارِي أَبَا حَفْصٍ وَسِيرَتَهُ ... أَوْ مَنْ يُحَاوِلُ لِلْفَارُوقِ تَشْبِيهَا
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْقُدْوَةِ الطَّيِّبَةِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ...