→ رجوع إلى القائمة

دَاءُ الْحَسَدِ: خَطَرُهُ، آثَارُهُ، وَسُبُلُ الْوِقَايَةِ مِنْهُ

الرمز: أ التاريخ: ١٠/٧/١٤٤٦هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة داء الحسد كأحد أخطر أمراض القلوب التي تفتك بالأفراد والمجتمعات، موضحةً حقيقته المتمثلة في كراهية نعمة الله على الآخرين والاعتراض على قسمته سبحانه. وتستعرض الخطبة نماذج تاريخية للحسد كحسد إبليس لآدم وحسد اليهود للنبي ﷺ، مبينةً آثاره الوخيمة في قطع الأرحام وإثارة الشحناء ومنع البركة من السماء. كما تؤكد الخطبة في جزئها الثاني على خطر العين المرتبط بالحسد، مرشدةً المسلمين إلى ضرورة التحصن بالأذكار النبوية والمعوذات والرقية الشرعية للوقاية من شرور الحاسدين.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
إِنِّي لَأَرْحَمُ حَاسِدِيَّ لِحَرِّ مَا
ضَمَّتْ صُدُورُهُمُ مِنَ الْأَوْغَارِ
نَظَرُوا صَنِيعَ اللَّهِ بِي فَعُيُونُهُمْ
فِي جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ فِي نَارِ
— أَبُو الْحَسَنِ التِّهَامِيُّ
سياقها: وصف حال الحاسد مع المحسود وما يعانيه من عذاب نفسي
شاهد شعري
عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورٌ
فَإِنْ سَلَبَ الَّذِي أَعْطَى أَثَابَا
فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعَدُّ فَضْلًا
وَأَحْمَدُ عِنْدَ عُقْبَاهَا إِيَابَا
أَنِعْمَتُهُ الَّتِي كَانَتْ سُرُورًا؟
أَمِ الْأُخْرَى الَّتِي جَلَبَتْ ثَوَابَا؟
سياقها: الرضا بأقدار الله في العطاء والمنع
كلام الشيخ
عداوة الكفار للمسلمين ومحاولاتهم صدهم عن دينهم منبعها الحسد المحض على نعمة الهداية والإيمان التي اختص الله بها هذه الأمة.
· بيان دوافع عداوة أهل الكتاب للمسلمين
كلام الشيخ
المداومة على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الصباح والمساء هي الحصن الحصين والوقاية الكافية للمسلم من كل شر وسوء.
· سبل الوقاية من العين والحسد بالأذكار الشرعية
كلام الشيخ
الحسد هو الذي أخرج إبليس من الجنة وأورده اللعنة، حين حمله كبره وحسده لآدم عليه السلام على الامتناع من السجود ومحاولة إغواء ذريته.
· أول معصية في السماء وسببها الحسد
قول عالم
الحسد والبغضاء هما الداء العضال الذي يتسلل إلى الأمم فيفسد دينها ويستأصل إيمانها كما يستأصل الموسى الشعر من الرأس.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · خطورة الحسد على دين المسلم
قول عالم
الحسد في حقيقته هو اعتراض على قسمة الله تعالى وفضله، إذ يكره الحاسد ما أنعم الله به على غيره ويتمنى زواله.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير قوله تعالى في سورة النساء: ٥٤
قول عالم
العين حقيقة واقعة ولها تأثير بالغ، حتى إنها لو سبقت القدر لسبقته، وهي غالباً ما تنطلق من نفس حاسدة خبيثة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · إثبات أثر العين وضررها
قول عالم
لا يجد الحاسد راحةً أبداً، فغمه دائم ونفسه في شقاء مستمر بسبب تطلعه لما في أيدي الناس.
قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ · أثر الحسد على صاحبه
قول عالم
بقاء الخير والبركة في المجتمع مرهون بسلامة صدور أهله من الحسد، فإذا فشا الحسد رُفع الخير وحُبس القطر.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ارتباط خيرية المجتمع بسلامة القلوب من الحسد

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} {وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ،،، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضَلَّ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى. عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورٌ ... فَإِنْ سَلَبَ الَّذِي أَعْطَى أَثَابَا فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعَدُّ فَضْلًا ... وَأَحْمَدُ عِنْدَ عُقْبَاهَا إِيَابَا أَنِعْمَتُهُ الَّتِي كَانَتْ سُرُورًا؟ ... أَمِ الْأُخْرَى الَّتِي جَلَبَتْ ثَوَابَا؟ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ} [طه: ٦]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ -جَلَّ وَعَلَا- لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: ١٢٠]. عِبَادَ اللهِ/ حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ إِثْمٍ بَاطِنٍ، مِنْ كَبَائِرِ الْآثَامِ وَالذُّنُوبِ، وَمَرَضٍ مُهْلِكٍ، مِنْ أَشَدِّ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، أَلَا وَهُوَ (الْحَسَدُ)، الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاءَ الْأُمَمِ، حَيْثُ قَالَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ». وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ»، قَالُوا: وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ: «الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاعُدُ وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ ثُمَّ الْهَرْجُ». وَأَعْظَمُ الْحَسَدِ -يَا عِبَادَ اللهِ- حَسَدُ الْمُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ!! فَإِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُمُ الْمَاءَ، وَيَحْبِسُوا عَنْهُمُ الْهَوَاءَ، لَفَعَلُوا ذَلِكَ بِلَا رَحْمَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ؛ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمُ الْحَقِّ. لِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: ١٠٠]. لَا تَعْجَبُوا فَهَذَا إِبْلِيسُ لَمَّا حَسَدَ آدَمَ كَفَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ، فَلَمَّا حَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ سَأَلَ اللهَ أَنْ يُنْظِرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، مِنْ أَجْلِ إِغْوَاءِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ عَنِ الدِّينِ {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص: ٨٢-٨٣]. وَلَمَّا هَاجَرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرَآهُ سَيِّدُ الْيَهُودِ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، سَأَلَهُ أَخُوهُ أَبُو يَاسِرٍ: أَهُوَ هُوَ؟ أَيْ: هَلْ مُحَمَّدٌ هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاللهِ. قَالَ: فَمَا فِي نَفْسِكَ مِنْهُ؟ قَالَ: عَدَاوَتُهُ وَاللهِ مَا بَقِيتُ. هَكَذَا يَصْنَعُ الْحَسَدُ بِأَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ!! كُلُّ الْعَدَاوَاتِ قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا.. إِلَّا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ فِي الدِّينِ. فَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقُونَ، لَا تَنْطَفِئُ نَارُ حَسَدِهِمْ، وَلَا تَنْفَكُّ عَنِ الْإِسْلَامِ عَدَاوَتُهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: ١٢٠]. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: ١٠٩]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: ٨٩]. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ أَصْلُ الْحَسَدِ بُغْضُ نِعْمَةِ اللهِ عَلَى الْمَحْسُودِ، سَوَاءٌ كَانَتْ نِعْمَةً دِينِيَّةً أَوْ دُنْيَوِيَّةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النساء: ٥٤]. هَذَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلْحَسَدِ ضَرَرًا عَلَى الْحَاسِدِ، وَضَرَرًا عَلَى الْمَحْسُودِ. فَمِنْ ضَرَرِهِ عَلَى الْحَاسِدِ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ أَشْقَى النَّاسِ نَفْسًا، وَأَكْدَرَهُمْ غَمًّا؛ لِأَنَّهُ نَاقِمٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَبَخِيلٌ بِمَا لَيْسَ مِلْكَاً لَهُ. قَالَ أَحَدُ الْحُكَمَاءِ: مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: نَفَسٌ دَائِمٌ، وَهَمٌّ لَازِمٌ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التِّهَامِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: إِنِّي لَأَرْحَمُ حَاسِدِيَّ لِحَرِّ مَا ... ضَمَّتْ صُدُورُهُمُ مِنَ الْأَوْغَارِ نَظَرُوا صَنِيعَ اللَّهِ بِي فَعُيُونُهُمْ ... فِي جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ فِي نَارِ عِبَادَ اللهِ/ وَمِنْ ضَرَرِ الْحَسَدِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، لِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا». وَمِنْ أَضْرَارِ الْحَسَدِ -يَا عِبَادَ اللهِ-: أَنَّهُ سَبَبُ كُلِّ قَطِيعَةٍ، وَمُنْتِجُ كُلِّ وَحْشَةٍ، وَمُفَرِّقُ كُلِّ جَمَاعَةٍ، وَقَاطِعُ كُلِّ رَحِمٍ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ، وَمُحْدِثُ التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْقُرَنَاءِ، وَمُوَلِّدُ الشَّرِّ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَالْخُلَطَاءِ. وَمِنْ لُؤْمِ الْحَسَدِ أَنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، وَالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ؛ فَالْحَسَدُ يَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَبَيْنَ الْمُتَشَارِكِينَ فِي مَالٍ أَوْ رِئَاسَةٍ، وَبَيْنَ الْمُتَنَافِسِينَ فِي مُسَابَقَةٍ أَوْ دِرَاسَةٍ. فَإِذَا انْتَشَرَ الْحَسَدُ فِي بَلَدٍ ارْتَفَعَ عَنْهُمُ الْخَيْرُ، وَانْحَبَسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا». اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الْحَسَدِ وَالضَّغِينَةِ، وَطَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} {وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْنَا الظُّلْمَ وَالشُّحَّ وَالْحَسَدَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ مِنْ أَضْرَارِ الْحَسَدِ عَلَى الْمَحْسُودِ، أَنَّهُ رُبَّمَا أُصِيبَ بِالْعَيْنِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ». إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: يَنْبَغِي لَنَا جَمِيعًا التَّحَصُّنُ بِالْأَذْكَارِ وَالْأَوْرَادِ الْيَوْمِيَّةِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»، وَكَانَ يُعَوِّذُ بِهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»؛ فَإِنَّهُ مَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِنَّ أَحَدٌ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي تَقِي مِنَ الْعَيْنِ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ؛ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ». أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا،،،