→ رجوع إلى القائمة

السلامة المرورية وآداب الطريق في الإسلام

الرمز: أ التاريخ: ١٥/٣/١٤٤٨هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة موضوع السلامة المرورية وأهمية الحفاظ على الأرواح والممتلكات من خلال الالتزام بآداب الطريق وأنظمة المرور. وتبين الخطبة أن وسائل النقل الحديثة كالسيارات هي نعم عظيمة من الله تستوجب الشكر بحسن الاستعمال والالتزام بالقوانين المنظمة لها طاعةً لولي الأمر. كما تحذر الخطبة بشدة من السرعة والعجلة والتهور في القيادة، مستشهدة بالأرقام والإحصاءات المفجعة لضحايا الحوادث، ومؤكدة على التوجيهات النبوية في كف الأذى عن المارين وعدم ترويع المسلمين.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى هِيَ اللِّبَاسُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يَسْتُرُ عَوْرَةَ الْعَبْدِ الْمَعْنُوِيَّةَ، وَبِدُونِهَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَارِيًا وَإِنْ لَبِسَ أَفْخَرَ الثِّيَابِ.
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: بيان أن التقوى هي اللباس الحقيقي للروح
شاهد شعري
التَّأَنِّي وَالتَّمَهُّلُ فِي السَّيْرِ يُنْجِي الْعَبْدَ مِنَ الْمَهَالِكِ، بَيْنَمَا الْعَجَلَةُ وَالسُّرْعَةُ الزَّائِدَةُ تُؤَدِّيَانِ إِلَى الزَّلَلِ وَالنَّدَمِ.
سياقها: الحث على التأني والتحذير من العجلة
شاهد شعري
الْمَشْيُ بِتَمَهُّلٍ وَسَكِينَةٍ يَقِي الْإِنْسَانَ مِنَ الْعَثَرَاتِ الْقَاتِلَةِ الَّتِي قَدْ تُودِي بِحَيَاتِهِ عِنْدَ التَّسَرُّعِ وَالتَّهَوُّرِ.
سياقها: أهمية الرفق والتمهل في السير
كلام الشيخ
شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ الْمَرْكُوبَاتِ الْحَدِيثَةِ يَكُونُ بِالِاعْتِقَادِ بِالْقَلْبِ أَنَّهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَبِاللِّسَانِ ثَنَاءً وَحَمْدًا، وَبِالْعَمَلِ مِنْ خِلَالِ حُسْنِ اسْتِعْمَالِهَا وَصِيَانَتِهَا.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الِالْتِزَامُ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ وَقَوَاعِدِ السَّيْرِ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَنْظِيمٍ دُنْيَوِيٍّ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ يَدْخُلُ فِي طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُرِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
التَّحَصُّنُ بِالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ يَحْمِي الْعَبْدَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَيُوَفِّرُ لَهُ الْكِفَايَةَ وَالْوِقَايَةَ وَالْهِدَايَةَ فِي طَرِيقِهِ.<},{attribution:
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
السَّيَّارَةُ فِي أَصْلِهَا وَسِيلَةٌ لِتَسْهِيلِ حَيَاةِ النَّاسِ وَنَقْلِهِمْ، وَالْوَاجِبُ الْحَذَرُ مِنْ تَحْوِيلِهَا بِسُوءِ الِاسْتِخْدَامِ وَالتَّهَوُّرِ إِلَى أَدَاةٍ لِلْقَتْلِ وَإِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
قَائِدُ الْمَرْكَبَةِ مَسْؤُولٌ شَرْعًا عَنْ كَفِّ الْأَذَى عَنْ مُسْتَخْدِمِي الطَّرِيقِ، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ تَجَنُّبَ التَّهَوُّرِ، وَالِامْتِنَاعَ عَنِ الِانْشِغَالِ بِالْهَاتِفِ، وَعَدَمَ إِزْعَاجِ الْآخَرِينَ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
إِيذَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقَاتِهِمْ بِتَعْطِيلِ السَّيْرِ أَوْ التَّهَوُّرِ أَوْ وَضْعِ الْعَوَائِقِ مِنْ مُوجِبَاتِ غَضَبِ اللَّهِ وَدُعَاءِ النَّاسِ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الْفَاعِلِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ تَرْوِيعُ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّجَاوُزَاتُ الْمُرُورِيَّةُ الْخَطِيرَةُ وَالتَّفْحِيطُ الَّتِي تُفْزِعُ الْمَارِّينَ.
· خطبة الشيخ
قول عالم
الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ خَلْقِ وَسَائِلِ الرُّكُوبِ تَدُلُّ بِإِشَارَتِهَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ سَيَخْلُقُ لِلْبَشَرِيَّةِ وَسَائِلَ نَقْلٍ حَدِيثَةً لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً وَقْتَ نُزُولِ الْوَحْيِ كَالسَّيَّارَاتِ وَالْقِطَارَاتِ وَالطَّائِرَاتِ.
الشِّنْقِيطِيُّ · أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قول عالم
الْعَجَلَةُ فِي الْأُمُورِ تُورِثُ صَاحِبَهَا النَّدَامَةَ وَتَسْلُبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُطْلِقُ عَلَيْهَا لَقَبَ أُمِّ النَّدَامَاتِ.
· روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ، ، الْحَمْدُ لِلَّهِ شَدِيدِ الْمِحَالِ ، ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، جَمِيلُ السَّجَايَا ، وَكَرِيمُ الْخِصَالِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالْآلِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَهِيَ خَيْرُ لِبَاسٍ ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] إِلَامَ عَلَى الْآثَامِ أَنْتَ حَرِيصُ ... وَعَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ فِيكَ نُكُوصُ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَلْبَسْ لِبَاسًا مِنَ التُّقَى ... عَرِيتَ وَلَوْ غَشَّى الْقَمِيصَ قَمِيصُ عِبَادَ اللَّهِ / نِعْمَةُ الْمَرَاكِبِ وَوَسَائِلِ النَّقْلِ ، مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَانفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧ - ٨] قَالَ الشِّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ : «وَقَوْلُهُ : ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا سَيَخْلُقُ مِنَ الْمَرْكُوبَاتِ مَا لَا يَعْلَمُ الْمُخَاطَبُونَ وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ فِي إِنْعَامِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ بِمَرْكُوبَاتٍ ، لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً مِنْ قَبْلُ ، كَالسَّيَّارَاتِ وَالْقِطَارَاتِ وَالطَّائِرَاتِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : "وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ ، فَلَا يُسْعَىٰ عَلَيْهَا" ، أَيْ سَتُتْرَكُ الْإِبِلُ فَلَا يُسْعَىٰ أَوْ يُعْمَلُ عَلَيْهَا» . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / السَّيَّارَاتُ هِيَ أَكْثَرُ الْمَرَاكِبِ اسْتِعْمَالًا وَمَنْفَعَةً ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا شُكْرُ اللَّهِ عَلَيْهَا : اعْتِقَادًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا . قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤] وَمِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى نِعْمَةِ السَّيَّارَاتِ : الْعِنَايَةُ بِهَا وَحُسْنُ اسْتِعْمَالِهَا ، وَالِالْتِزَامُ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ أَثْنَاءَ قِيَادَتِهَا ؛ فَإِنَّ الِالْتِزَامَ بِذَلِكَ وَاجِبٌ ، وَدَاخِلٌ فِي طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] عَبْدَ اللَّهِ / إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَاسْتَفْتِحْ خُرُوجَكَ بِقَوْلِكَ : «بِاسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ : هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ ، فَتَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيَاطِينُ ، وَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ ؟!» . ثُمَّ إِذَا رَكِبْتَ سَيَّارَتَكَ - أَخِي الْمُسْلِمَ - فَابْدَأْ بِدُعَاءِ الرُّكُوبِ ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ : «بِاسْمِ اللَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» . ثُمَّ عَلَيْكَ - أَخِي سَائِقَ السَّيَّارَةِ - بِالْقَصْدِ وَالسَّكِينَةِ ، وَتَجَنُّبِ السُّرْعَةِ ، فَإِنَّهَا أَكْبَرُ أَسْبَابِ الْحَوَادِثِ الْمُرَوِّعَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩] ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» ، قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «الْعَجَلَةُ تَصْحَبُهَا النَّدَامَةُ ، وَتَعْتَزِلُهَا السَّلَامَةُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُكَنِّي الْعَجَلَةَ "أُمَّ النَّدَامَاتِ"» ، إِذَا رُمْتَ أَمْرًا فَلَا تَعْجَلَنْ ... وَإِلَّا نَدِمْتَ عَلَى فِعْلِهِ فَمَا عَثْرَةُ الْمَرْءِ قَتَّالَةٌ ... إِذَا كَانَ يَمْشِي عَلَى مَهْلِهِ فَكَمْ بَلَغَنَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مِنْ أَنْبَاءِ حَوَادِثَ مُفْجِعَةٍ ، وَكَوَارِثَ مُؤْجِعَةٍ !! قَصَّتْهَا عَلَيْنَا لُغَةُ الْأَرْقَامِ وَالْإِحْصَاءَاتِ ، وَهِيَ أَدَقُّ اللُّغَاتِ ، وَأَبْلَغُ الْعِظَاتِ . حَدَّثَتْنَا أَنَّ شَبَابًا لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ ، حُصِدُوا فِي حَوَادِثَ مُؤْلِمَةٍ ، وَأَنَّ أُسَرًا بِأَسْرِهَا رَحَلُوا فِي وَقَائِعَ مُحْزِنَةٍ ، وَأَنَّ الْمُصَابِينَ مِنْ حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ ، قَدْ شَغَلُوا ثُلُثَ الْأَسِرَّةِ فِي الْمُسْتَشْفَيَاتِ ، السَّيَّارَةُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - وَسِيلَةُ نَقْلٍ ، فَلَا تُصَيِّرُوهَا آلَةَ قَتْلٍ ، وَلَا تُؤْتُوهَا ذَوِي السَّفَهِ وَالْجَهْلِ ، (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) . حَمَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ فَجَائِعِ الدَّهْرِ ، وَأَلْهَمَ الْمُصَابِينَ السُّلْوَانَ وَالصَّبْرَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، ، ، (الخطبة الثانية) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ شَرَعَ لِعِبَادِهِ مَا يَنْفَعُهُمْ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا يَضُرُّهُمْ ، رَحْمَةً بِهِمْ وَشَفَقَةً عَلَيْهِمْ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حَقِّ الطَّرِيقِ ، ذَكَرَ مِنْهُ : «كَفُّ الْأَذَى» ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ قَائِدَ السَّيَّارَةِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَلَّا يُؤْذِيَ أَحَدًا بِتَهَوُّرِهِ فِي قِيَادَةِ سَيَّارَتِهِ ، أَوْ تَسَاهُلِهِ فِي الِانْشِغَالِ بِجَوَّالِهِ ، أَوْ إِزْعَاجِهِ لِلْآخَرِينَ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ ، أَوْ بِتَرْوِيعِهِ لِلْمَارِّينَ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْمُفْزِعَةِ ، أَوْ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ الْإِيذَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى . لِهَذَا قَالَ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ ؛ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» . أَلَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ، ، ، ،