→ رجوع إلى القائمة
خطورة الشذوذ الجنسي وانحراف الفطرة وعقوبته في الدنيا والآخرة
الملخّص
تتحدث هذه الخطبة عن خطورة الشذوذ الجنسي وانتكاس الفطرة البشرية، معرجَةً على ما يُروَّج له في العالم الحديث تحت مسمى «المثلية». وتستعرض الخطبة قصة قوم لوط، والأوصاف القبيحة التي أطلقها القرآن عليهم، والعقوبات الشديدة المتنوعة التي حلّت بهم. كما تبيّن الشريعة الإسلامية وموقف الصحابة من هذه الفاحشة العظيمة، مع التنبيه على الآثار والأمراض الصحية والاجتماعية الوخيمة المترتبة على إعلان الفاحشة والمجاهرة بها.
النقاط
- بيان أن الفاحشة من الكبائر، وأن المجاهرة بها أشد، واستحلالها كفر ومضادة لشرع الله.
- التحذير من الشذوذ الجنسي والمحاولات الغربية لشرعنته باسم الحرية والمثلية.
- استعراض الأوصاف القرآنية القبيحة التي أُطلقت على قوم لوط وبيان سبب انفرادهم بها.
- التحذير من انتكاس المعايير والفطرة الناتج عن اتباع الشهوات المحرمة.
- تبيين تنوّع العقوبات العظيمة التي أُنزلَتْ بقوم لوط وكونها سلفًا لمن شابههم.
- بيان حكم الشريعة وإجماع الصحابة في عقوبة مرتكب هذه الفاحشة.
- الربط بين انتشار الفواحش والمجاهرة بها وبين ظهور الأمراض الفتّاكة والأوجاع الجديدة.
الفوائد (9)
شاهد شعري
وَيُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَيَّامِ مِحْنَتِهِ
بِأَنْ يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
سياقها: بيان انتكاس المعايير والرؤية عند الانغماس في الشهوات الشاذة
كلام الشيخ
المجاهرة بالفاحشة أشد إثمًا وجرمًا من أصل اقترافها، واستحلالها كفر أكبر ومضادة لله في شرعه، وواجب المسلمين إنكار هذا المنكر بالقلب واللسان حمايةً للأنفس والأجيال.
كلام الشيخ
عاقب الله قوم لوط بعقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم؛ حيث جمع عليهم أنواع العقوبات من الإهلاك وقَلْبِ الديار والخسف والرجم بالحجارة من السماء.
كلام الشيخ
العقوبة الحاصدة التي أُنْزِلَتْ بقوم لوط ليست ببعيدة ممن يشابههم في فعلهم المنكر من هذه الأمة.
قول عالم
لولا أن الله تعالى قَصَّ علينا خبر قوم لوط في القرآن الكريم ما ظننتُ أن ذكرًا يعلو ذكرًا، لغرابة هذه الفاحشة وخروجها عن الفطرة.
قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ
قول عالم
جمع الله لقوم لوط من أبح الأوصاف وأقبح الذم ما لم يجمعه لغيرهم من الأمم، وذلك لاجتماع خصال الشر كلها فيهم من الإسراف والعدوان والجهل والفساد ومجاهرة المنكر.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ ،
نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ،
﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ،
الْمَبْعُوثُ بِالدِّينِ الْقَوِيمِ ،
عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ .
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾
عِبَادَ اللَّهِ / لَا رَيْبَ أَنَّ فِعْلَ الْفَاحِشَةِ يُعَدُّ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ ،
ثُمَّ إِنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِهَا أَشَدُّ إِثْمًا وَجُرْمًا ،
ثُمَّ إِنَّ اسْتِحْلَالَهَا أَعْظَمُ وَأَنْكَرُ ، لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَكْبَرُ ، وَمُضَادَّةٌ لِلَّهِ فِي شَرْعِهِ وَحُكْمِهِ .
فَكَيْفَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْفَاحِشَةُ شُذُوذًا عَنِ الْفِطْرَةِ ؟!
وَانْتِكَاسَةً عَنِ الْجِبِلَّةِ ، وَانْحِطَاطًا إِلَى مُسْتَوَى الْأَنْعَامِ وَالْبَهِيمِيَّةِ ؟!
إِنَّهَا فَاحِشَةُ قَوْمِ لُوطٍ ، الَّتِي تُسَمَّى فِي زَمَانِنَا هَذَا: ( الشُّذُوذَ الْجِنْسِيَّ )، وَيُرَوَّجُ لَهَا بِاسْمِ ( الْمِثْلِيَّةِ )، وَأَصْبَحَتِ الدُّوَلُ الْغَرْبِيَّةُ الْيَوْمَ تُدَافِعُ عَنِ الشُّذُوذِ ، عَلَى أَنَّهُ حُرِّيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ ، وَسَنَّتْ لَهُ الْقَوَانِينَ الَّتِي تَعْتَرِفُ بِهِ ، وَتُشَرِّعُ الْحَقَّ بِالزَّوَاجِ لِلْمِثْلِيِّينَ ، وَتَدْعَمُ هَذَا الشُّذُوذَ بِالْفَعَالِيَاتِ الرِّيَاضِيَّةِ وَالدِّعَايَاتِ الْإِعْلَامِيَّةِ ، وَتُعَاقِبُ مَنْ يُهَاجِمُ هَذِهِ الْجِرْمَةَ (الْفِعْلَةَ) ، وَتَعْتَبِرُهُ مُثِيرًا لِرُوحِ الْكَرَاهِيَةِ .
سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ !! إِلَى أَيِّ انْحِطَاطٍ وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ ؟!
لَقَدْ تَمَكَّنَتْ فِيهِمْ رَدَغَةُ الْخَبَالِ ، وَتَرَدَّتْ فِيهِ جِرْفَ الْإِبَاحِيَّةِ إِلَى هَاوِيَةِ الشُّذُوذِ !!
إِنَّ عَلَيْنَا نَحْنُ - الْمُسْلِمِينَ - أَنْ نُنْكِرَ هَذَا الْمُنْكَرَ بِقُلُوبِنَا وَأَلْسِنَتِنَا وَوَاقِعِ حَيَاتِنَا ، حِمَايَةً لِأَنْفُسِنَا وَأَجْيَالِنَا الْقَادِمَةِ ، لِيَصْدُقَ عَلَيْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: ١١٠].
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / اقْرَأُوا قِصَّةَ قَوْمِ لُوطٍ ، الَّتِي قَصَّهَا اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْقُرْآنِ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ ، وَسِتَّ مَرَّاتٍ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ .
قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ : - لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ قَوْمِ لُوطٍ ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَعْلُو ذَكَرًا !
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴾ [الأعراف: ٨٠ - ٨١].
فَهَذَا الشُّذُوذُ النَّجِسُ وَقَعَ فِيهِ قَوْمُ لُوطٍ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ يَعْرِفُهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ قَبْلَهُمْ ، وَهُوَ إِتْيَانُ الرِّجَالِ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ، فَهَذَا أَمْرٌ تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَالأَصْحَاحُ ، وَتَنَفَّرُ مِنْهُ الْفِطَرُ وَالطِّبَاعُ .
هَذَا ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ الْفَاحِشَةَ ؛ لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِكُلِّ مَعَانِي الْفَاحِشَةِ .
ثُمَّ انْظُرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - إِلَى الأَوْصَافِ الَّتِي أُطْلِقَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ !!
فَمِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ ، وَقَوْلُهُ: ﴿ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ ، وَوَصَفَهُمْ بـ ﴿ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ ، وَسَمَّاهُمْ مُفْسِدِينَ فِي قَوْلِ نَبِيِّهِمْ: ﴿ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ﴾ .
قَالَهُ الْعُلَمَاءُ: جَمَعَ لَهُمْ مِنْ أَقْبَحِ الأَوْصَافِ مَا لَمْ يَجْمَعْ لِغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَتْ فِيهِمْ خِصَالُ الشَّرِّ كُلُّهَا .
وَوَصَفَهُمْ بِالإِسْرَافِ وَالْعُدْوَانِ لِانْغِمَاسِهِمْ فِي مُسْتَنْقَعِ الشَّهَوَاتِ ، وَوَصَفَهُمْ بِالْجَهْلِ وَالظُّلْمِ ، لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الضَّلَالِ وَالْغَيِّ ، وَوَصَفَهُمْ بِالسُّوءِ وَالْفِسْقِ وَالْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهُمْ بَلَغُوا غَايَةَ السُّوءِ وَالْفَسَادِ وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الْفِطْرَةِ وَالشَّرْعِ .
وَوَصَفَهُمْ بِعَمَلِ الْخَبَائِثِ ، لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا كُلَّ مُنْكَرٍ وَفَاحِشَةٍ ، وَلِهَذَا خَاطَبَهُمْ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ﴾ ، فَجَمَعُوا بَيْنَ هَذِهِ الْجَرَائِمِ الثَّلَاثِ ، أَنَّهُمْ يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ ، وَكَانُوا يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى الطُّرُقِ ، وَفِيمَا يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ يَأْخُذُونَهُمْ لِيَفْجُرُوا بِهِمْ ، وَكَانُوا يُجَاهِرُونَ بِالْفَاحِشَةِ وَالْمُنْكَرِ فِي نَوَادِيهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
لَقَدْ آلَ الأَمْرُ بِقَوْمِ لُوطٍ إِلَى أَسْوَأِ حَالٍ ، فَقَدْ وَصَلُوا إِلَى دَرَجَةِ السَّكَرِ بِحُبِّ الشَّهْوَةِ وَعَمَى الصَّبْوَةِ ، حَتَّى صَارَ الْحَسَنُ عِنْدَهُمْ قَبِيحًا ، وَأَضْحَى الْقَبِيحُ حَسَنًا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الحجر: ٧٢].
وَيُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَيَّامِ مِحْنَتِهِ ... بِأَنْ يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
لَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ السَّكَرُ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْعِفَّةِ وَالنَّقَاءِ وَالطَّهَارَةِ عَلَى أَنَّهَا عَيْبٌ يُسَبَّبُ أَهْلُهُ ، ﴿ قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ﴾ [الشعراء: ١٦٧] ، ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [النمل: ٥٦].
عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ عَاقَبَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ عُقُوبَةً لَمْ يُعَاقِبْ بِهَا أُمَّةً غَيْرَهُمْ ، فَقَدْ جَمَعَ عَلَيْهِمْ أَنْوَاعَ الْعُقُوبَاتِ ، مِنَ الإِهْلَاكِ ، وَقَلْبِ دِيَارِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَالْخَسْفِ بِهِمْ ، وَرَجْمِهِمْ بِالْحِجَارَةِ مِنَ السَّمَاءِ ، فَجَعَلَهُمْ آيَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَسَلَفًا لِمَنْ شَابَهَهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْمُجْرِمِينَ ، ذَهَبَتْ لَذَّاتُهُمْ ، وَحَلَّتْ حَسَرَاتُهُمْ ، انْقَضَتْ شَهَوَاتُهُمْ ، وَاسْتَمَرَّتْ شَقْوَتُهُمْ ، تَمَتَّعُوا قَلِيلًا ، وَعُذِّبُوا طَوِيلًا !!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣].
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِنَا غَضَبُكَ أَوْ يَنْزِلَ عَلَيْنَا سَخَطُكَ .
اللَّهُمَّ نَجِّنَا مِنْ ظُلُمَاتِ هَذَا الْعَصْرِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الصَّادِقُ الْوَعْدِ الأَمِينُ ،
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ،
وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : - ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣].
قَوْلُهُ: ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ أَيْ مَا هَذِهِ الْحِجَارَةُ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ بِبَعِيدَةٍ مِنَ الظَّالِمِينَ الْفَاعِلِينَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ » .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / فَاحِشَةُ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ أَعْظَمِ الْجَرَائِمِ وَأَقْبَحِ الذُّنُوبِ ، وَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى انْتِكَاسَةِ الْفِطْرَةِ ، وَطَمْسِ الْبَصِيرَةِ .
لِهَذَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَتْلِ مَنْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْفَاحِشَةِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ » .
وَمِنْ عُقُوبَاتِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ أَنَّ نُشُورَهَا يُورِثُ الأَمْرَاضَ وَالْمَفَاسِدَ الْمُسْتَعْصِيَةَ ، كَالإِيدْزِ ، وَالزُّهَرِيِّ ، وَالسَّيَلَانِ وَالْهَرْبِسِ ، وَهِيَ مِنَ الأَمْرَاضِ الْفَتَّاكَةِ الْمُزْمِنَةِ ، الْمُنْتَشِرَةِ فِي دُوَلِ الْغَرْبِ ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ » .