→ رجوع إلى القائمة

تأملات وتدبرات في سورة العاديات

الرمز: أ التاريخ: ٢٦/٧/١٤٤٤هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة تدبر سورة العاديات وتقسيم مقاطعها التدبرية؛ حيث ابتدأت بالقسم بالخيل في جهادها وثباتها مع صاحبها حثاً للإنسان على الطاعة والثبات في معركة الحياة. ثم بيّنت واقع الإنسان وطبيعته في جحود النعم والشح بالمال إلا من أصلحه الإيمان والقرآن. وختمت بالمقطع الثالث الداعي للاستعداد لليوم الآخر والبعث والحساب وكشف السرائر.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْتَحِلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى
وَلَاقَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ
وَأَنَّكَ لَمْ تَرْصُدْ لِمَا كَانَ أَرْصَدَا
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: الحث على التزود بتقوى الله قبل رحيل الموت
شاهد شعري
أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَا سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ
— أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي
سياقها: شرف الخيل والكتب وبيان منزلتهما
شاهد شعري
أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي
عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ
أَرَى الْمَوْتَ لَا يَرْعَى عَلَى ذِي جَلَالَةٍ
وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَزِيزًا بِمَقْعَدِ
— طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ
سياقها: بيان أن الموت لا يبالي بعز الإنسان ولا ينفع معه الشح بالمال
شاهد شعري
وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ
إِذَا كُشِفَتْ عِنْدَ الْإِلٰهِ الْمَحَاصِلُ
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: بيان كشف السرائر وبيان عاقبة السعي يوم القيامة
كلام الشيخ
قَسَمُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْخَيْلِ فِي سُورَةِ الْعَادِيَاتِ يَحْمِلُ حَثًّا لِلْإِنْسَانِ عَلَى أَنْ يَكُونَ طَائِعًا لِرَبِّهِ ثَابِتًا مَعَهُ، كَمَا تَثْبُتُ الْخَيْلُ مَعَ صَاحِبِهَا فِي مَيَادِينِ الْقِتَالِ.
كلام الشيخ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَعْرَكَةٌ كُبْرَىٰ يَخُوضُهَا الْمُؤْمِنُ ضِدَّ النَّفْسِ وَالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَصِرَاعٌ مُسْتَمِرٌّ مَعَ الِابْتِلَاءَاتِ، يَسْتَوْجِبُ الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ وَتَجَنُّبَ الْجُحُودِ.
كلام الشيخ
جَهْلُ الْإِنْسَانِ بِعَاقِبَةِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ يَدْفَعُهُ إِلَى الشُّحِّ وَالْبُخْلِ وَظَنِّ الْخُلُودِ فِي الدُّنْيَا.
كلام الشيخ
الْمَوْتُ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَطَافِ، بَلْ يَعْقُبُهُ بَعْثُرَةُ مَا فِي الْقُبُورِ وَتَحْصِيلُ مَا فِي الصُُّدُورِ، لِيُحَاسَبَ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا أَبْدَاهُ وَمَا أَخْفَاهُ.
قول عالم
حَقِيقَةُ الْكَنُودِ هُوَ الَّذِي يُكْثِرُ مِنْ عَدِّ الْمَصَائِبِ وَيَنْسَى عَمِيمَ النِّعَمِ، فَلِسَانُهُ يَشْكُو وَلَا يَشْكُرُ، وَقَلْبُهُ يَجْزَعُ وَلَا يَصْبِرُ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ
قول عالم
الْإِنْسَانُ الْكَنُودُ هُوَ مَنْ تُنْسِيهِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْبَلَاءِ جَمِيعَ مَا مَرَّ بِهِ مِنْ خِصَالَ الْإِحْسَانِ وَالنِّعَمِ.
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ، وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، الْمُتَوَحِّدُ فِي الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ ، تَعْظِيمًا وَتَكْبِيرًا ، الْمُنَفَرِّدُ بِتَصْرِيفِ الْأَحْوَالِ ، عَلَى التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ ، تَقْدِيرًا وَتَدْبِيرًا . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْحِسَابِ . * قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ . إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْتَحِلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى :: وَلَاقَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ :: وَأَنَّكَ لَمْ تَرْصُدْ لِمَا كَانَ أَرْصَدَا عِبَادَ اللَّهِ / نَتَدَبَّرُ فِي هٰذِهِ الْخُطْبَةِ سُورَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَهِيَ سُورَةُ (الْعَادِيَاتِ) ، الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ فِيهَا بِالْخَيْلِ ، حَالَةَ انْطِلَاقِهَا مَعَ صَاحِبِهَا إِلَى مَيَادِينِ الْقِتَالِ ، وَثَبَاتِهَا مَعَهُ فِي سَاحَاتِ الْوَغَى ، تَبْذُلُ أَقْصَى جُهْدِهَا ، فِي عَدْوِهَا وَجَرْيِهَا ، ضَابِحَةً بِأَنْفَاسِهَا ، مُغِيرَةً مَعَهُ فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ لِمُبَاغَتَةِ الْعَدُوِّ ، مُثِيرَةً لِلنَّقْعِ وَالْغُبَارِ ، مُخْتَرِقَةً لِلْجَمْعِ بِلَا تَرَدُّدٍ وَلَا انْتِظَارٍ ، فَلَا يُرْهِبُهَا وَقْعُ السُّيُوفِ ، وَقِرَاعُ الرِّمَاحِ ، وَرَنِينُ الدُُّرُوعِ ، وَصَلْصَلَةُ الدُُّرُوعِ ، وَتَبَارُزُ الْأَبْطَالِ ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ : «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ : الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ» . * فَالْخَيْلُ أَكْرَمُ الْبَهَائِمِ وَأَشْرَفُهَا ، وَأَوْفَاهَا لِصَاحِبِهَا فِي أَصْعَبِ الْمَوَاقِفِ وَأَهْوَلِهَا ، وَبِهَا يَحْصُلُ الْعِزُّ وَالظَّفَرُ . أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَا سَرْجُ سَابِحٍ :: وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ * لِذٰلِكَ أَقْسَمَ اللَّهُ فِي هٰذِهِ السُّورَةِ بِالْعَادِيَاتِ وَهِيَ الْخَيْلُ ، وَفِي ذٰلِك حَثٌّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ كَالْخَيْلِ طَائِعًا لِرَبِّهِ وَمَوْلَاهُ ، ثَابِتًا مُجَاهِدًا فِي مَعْرَكَةِ الْحَيَاةِ . + فَنَحْنُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - نَعِيشُ فِي الدُّنْيَا مَعْرَكَةً كُبْرَىٰ ، مَعَ النَّفْسِ وَالشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَصِرَاعًا مُسْتَمِرًّا مَعَ الْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءَاتِ ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَحَلَّى بِالثَّبَاتِ وَالصُّمُودِ ، وَأَنْ نَحْذَرَ مِنَ الْكُفُورِ وَالْجُحُودِ . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / يُمْكِنُ تَقْسِيمُ سُورَةِ الْعَادِيَاتِ - عِنْدَ التَّدَبُّرِ - إِلَى ثَلَاثَةِ مَقَاطِعَ : + الْمَقْطَعُ الْأَوَّلُ ، فِيهِ الْقَسَمُ بِالْخَيْلِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ۞ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا ۞ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ۞ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا ۞ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ . * فَقَوْلُهُ : ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ هٰذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ بِالْخَيْلِ وَهِيَ تَعْدُو بِسُرْعَةٍ ، وَصَدْرُهَا الضَّبْحُ ، وَهُوَ صَوْتُ أَنْفَاسِهَا إِذَا أَسْرَعَتْ ، لِأَنَّهَا تَبْذُلُ أَقْصَى طَاقَتِهَا الْمَخْزُونَةِ ، فِي عَدْوِهَا وَجَرْيِهَا . * ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ وَفِيهِ يُقْسِمُ بِالْخَيْلِ ، وَهِيَ تُورِي النَّارَ قَدْحًا بِحَوَافِرِهَا ، حِينَ تَصْطَدِمُ بِالْحِجَارَةِ ؛ لِشِدَّةِ عَدْوِهَا . * ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ أَيْ أَنَّهَا تُغِيرُ مَعَ صَاحِبِهَا وَقْتَ الصَّبَاحِ ، لِمُبَاغَتَةِ الْعَدُوِّ ، وَأَخْذِهِ عَلَى غِرَّةٍ . * ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أَيْ أَنَّ الْخَيْلَ إِذَا نَزَلَتْ مَيْدَانَ الْمَعْرَكَةِ ، أَثَارَتْ فِيهِ النَّقْعَ وَهُوَ الْغُبَارُ ، لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهَا فِيهِ ، وَذَهَابِهَا وَإِيَابِهَا ، وَكَرِّهَا وَفَرِّهَا . * ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أَيْ أَنَّ الْخَيْلَ تَدْخُلُ وَسَطَ الْعَدُوِّ ، وَتَتَوَسَّطُ جَمْعَهُ بِكُلِّ ثَبَاتٍ وَصُمُودٍ . عِبَادَ اللَّهِ / وَالْمَقْطَعُ الثَّانِي ، فِيهِ جَوَابُ الْقَسَمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ۞ وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذٰلِك لَشَهِيدٌ ۞ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ . * فَفِي هٰذَا الْمَقْطَعِ ، بَيَانٌ لِوَاقِعِ الْإِنْسَانِ ؛ إِلَّا مَنْ هَذَّبَهُ الْإِيمَانُ وَالْقُرْآنُ . فَأَوَّلًا - تَغَلَّبُ عَلَى طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ صِفَةُ الْكُنُودِ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ . قَالَ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أَيْ جَحُودٌ وَكَفُورٌ لِلنِّعْمَةِ . * قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَى الْكَنُودِ ، الَّذِي يَعُدُّ الْمَصَائِبَ ، وَيَنْسَى النِّعَمَ . * فَالْكَنُودُ لِسَانُهُ يَشْكُو وَلَا يَشْكُرُ ، وَقَلْبُهُ يَجْزَعُ وَلَا يَصْبِرُ . الْكَنُودُ هُوَ الَّذِي تُنْسِيهِ لَحْظَةٌ قَلِيلَةٌ ، مَا مَرَّ بِهِ مِنَ النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ . قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْكَنُودُ ، مَنْ أَنْسَتْهُ الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْبَلَاءِ ، الْخِصَالَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْإِحْسَانِ . * ثُمَّ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : ﴿وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أَيْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ ، بِلِسَانِ حَالِهِ ، أَنَّهُ كَنُودٌ ، حِينَ يَكْفُرُ بِنِعَمِ رَبِّهِ ، وَيَتَسَخَّطُ عَلَى أَقْدَارِهِ ، وَيَتَمَرَّدُ عَلَى أَوَامِرِهِ . * ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أَيْ أَنَّ حُبَّهُ لِلْمَالِ حُبٌّ شَدِيدٌ ، فَدَعَاهُ ذٰلِك إِلَى الشُّحِّ وَالْبُخْلِ ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ سَيُخَلِّدُهُ ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْمَوْتَ ، قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ : أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي :: عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ أَرَى الْمَوْتَ لَا يَرْعَى عَلَى ذِي جَلَالَةٍ :: وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا عَزِيزًا بِمَقْعَدِ * اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ ، وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ ، الْجَمِيلِ بَلَاؤُهُ ، الْجَزِيلِ عَطَاؤُهُ ، * أَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنْ نِعْمَةٍ ، وَظَاهَرَ مِنْ مِنَّةٍ ، وَأَسْبَلَ مِنَ السَّتْرِ ، وَيَسَّرَ مِنَ الْعُسْرِ ، وَقَرَّبَ مِنَ النَّجَاحِ ، وَقَدَّرَ مِنَ الصَّلَاحِ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / نُوَاصِلُ تَدَبُّرَ سُورَةِ (الْعَادِيَاتِ) + فَفِي الْمَقْطَعِ الثَّالِثِ : مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ لَنَا ، بِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَطَافِ ، بَلْ إِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ الْجَزَاءَ وَالْحِسَابَ ، وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ، بَعْدَ أَنْ يُبْعَثَرَ مَا فِي الْقُبُورِ ، وَيُحَصَّلَ مَا فِي الصُُّدُورِ . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ۞ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُُّدُورِ ۞ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ . * فَفِي هٰذَا تَخْوِيفٌ لِلْإِنْسَانِ الْكَنُودِ مَعَ رَبِّهِ ، الْبَخِيلِ مَعَ عِبَادِهِ ، بِأَنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُهُ مِنْ قَبْرِهِ ، وَيُحَاسِبُهُ عَلَى مَا أَخْفَى فِي صَدْرِهِ ، فَكَيْفَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ؟! وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ :: إِذَا كُشِفَتْ عِنْدَ الْإِلٰهِ الْمَحَاصِلُ * هٰذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذٰلِك الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ، فَقَالَ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .