→ رجوع إلى القائمة

عِبَادَةٌ لَا تَنْقَضِي: الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ

الرمز: أ التاريخ: ١٦ / ١٢ / ١٤٤٣هـ الفوائد: 13 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة عبادتين جليلتين لا ينقطع زمانهما ولا ينقضي أداؤهما وهما الذكر والدعاء، مؤكدة على أهمية الاستمرار فيهما خاصة بعد انقضاء مواسم الطاعات كالحج. ويستعرض الشيخ فضائل الذكر وأثره في طمأنينة النفس وتحصينها من الشيطان، كما يوجه إلى ضرورة الجمع في الدعاء بين خيري الدنيا والآخرة.

النقاط

الفوائد (13)

شاهد شعري
أَحَسِبْتُمُ أَنَّ اللَّيَالِيَ غَيَّرَتْ
عَهْدَ الْهَوَى لَا كَانَ مَنْ يَتَغَيَّرُ\nيَفْنَى الزَّمَانُ وَلَيْسَ يَفْنَى ذِكْرُكُمْ
— أَبُو تَمَّامٍ
سياقها: بيان ثبات المودة والذكر رغم تغير الزمان
شاهد شعري
لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرَا
وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً وَلَا شُكْرَا\nلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا يَمْلأُ السَّمَا
سياقها: الثناء على الله تعالى بجميل صفاته وعظيم نعمه
كلام الشيخ
ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ الَّذِي يَعْتَصِمُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَشُرُورِهِ، فَلَا يَجِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْقَلْبِ الذَّاكِرِ سَبِيلًا.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ وَسَعَادَتُهُ مَرْهُونَةٌ بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، فَالْقَلْبُ الَّذِي يَخْلُو مِنَ الذِّكْرِ قَلْبٌ مَيِّتٌ لَا يَعْرِفُ لِلرَّاحَةِ طَعْمًا.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي دُعَائِهِ عَلَى مَطَالِبِ الدُّنْيَا فَحَسْبُ، بَلْ يَجْعَلَ نَصِيبَ الْآخِرَةِ هُوَ الْأَوْفَرَ وَالْأَعْظَمَ.
· الخطبة الثانية
قول عالم
كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ فِي الْمَوْسِمِ فَيَذْكُرُونَ فِعَالَ آبَائِهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُمْ لَهُ وَثَنَاؤُهُمْ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير قوله تعالى في ذكر الله بعد المناسك
قول عالم
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَلْهَجَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، كَمَا يَلْهَجُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ بِذِكْرِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.
قَالَ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ · تفسير قوله تعالى في ذكر الله بعد المناسك
قول عالم
سَائِرُ الْعِبَادَاتِ تَنْقَضِي وَيُفْرَغُ مِنْهَا، أَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ فَهُوَ بَاقٍ لَا يَنْقَضِي وَلَا يُفْرَغُ مِنْهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ · لطائف المعارف
قول عالم
كُلُّ لَحْظَةٍ تَمُرُّ عَلَى الْإِنْسَانِ دُونَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، سَتَكُونُ مَصْدَرَ نَدَمٍ وَحَسْرَةٍ لَهُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الترغيب في استغلال الأوقات بالذكر
قول عالم
الْمَجَالِسُ الَّتِي تَخْلُو مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هِيَ مَجَالِسُ نَقْصٍ وَوَبَالٍ عَلَى أَصْحَابِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · التحذير من المجالس التي تخلو من ذكر الله
قول عالم
مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ، وَمَنْ ذَكَرَهُ فِي مَلَأٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَهَذِهِ أَعْظَمُ مَنْزِلَةٍ لِلْعَبْدِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان معية الله للذاكرين
قول عالم
ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ الْمُنْجِيَةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، حَتَّى إِنَّهُ قُدِّمَ فِي الْفَضْلِ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي بَعْضِ السِّيَاقَاتِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل الذكر في النجاة من العذاب
قول عالم
الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَدْفَعُ بِهِ الْبَلَاءَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَيَرْفَعُهُ أَوْ يُخَفِّفُهُ بَعْدَ نُزُولِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · أهمية الدعاء في دفع البلاء

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾\nوَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\n\nالْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، وَأَسْبَغَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنْ حِفْظِهِ سِتْرًا.\n* لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرَا ... وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً وَلَا شُكْرَا\nلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا يَمْلأُ السَّمَا ... وَأَقْطَارَهَا وَالأَرْضَ وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَا\nلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا سَرْمَدِيًّا مُبَارَكًا ... يَقِلُّ مِدَادُ الْبَحْرِ عَنْ كَتْبِهِ حَصْرَا\n\n* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَصَتْ لَهُ الْعِبَادَةُ: فَرْضًا وَنَفْلًا، وَتَمَّتْ كَلِمَاتُهُ: صِدْقًا وَعَدْلًا.\n* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَتَمُّ الْبَرِيَّةِ خَيْرًا وَفَضْلًا، وَأَطْيَبُهُمْ فَرْعًا وَأَصْلًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.\n\nأَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ، بِتَوْفِيقِهِ وَإِعَانَتِهِ، وَتَأْيِيدِهِ وَوِلَايَتِهِ.\n* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤].\nعِبَادَ اللَّهِ/ عِبَادَتَانِ لَا تَنْقَضِيَانِ أَبَدًا، مُسْتَمِرٌّ وَمُمْتَدٌّ زَمَانُهُمَا، وَمُيَسَّرٌ عَلَى الْعَبْدِ أَدَاؤُهُمَا.\n* هَاتَانِ الْعِبَادَتَانِ هُمَا: الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ.\n* لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَعْقَابِ الْحَدِيثِ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ:-\n﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٠-٢٠٢].\n* فَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾: أَيْ فَرَغْتُمْ مِنْهَا ﴿فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.\nرَوَى أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ حَجِّهِمْ يَجْتَمِعُونَ، فَيَتَفَاخَرُونَ بِمَآثِرِ آبَائِهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُمْ بِالثَّنَاءِ وَالشُّكْرِ وَالتَّعْظِيمِ لِرَبِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِ.\n* وَقَالَ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَاهُ فَالْهَجُوا بِذِكْرِ اللَّهِ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ، كَمَا يَلْهَجُ الصَّبِيُّ بِذِكْرِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.\n* قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْأَمْرِ بِالذِّكْرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ النُّسُكِ مَعْنًى، وَهُوَ أَنَّ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ تَنْقَضِي، وَيُفْرَغُ مِنْهَا، وَذِكْرُ اللَّهِ بَاقٍ لَا يَنْقَضِي، وَلَا يُفْرَغُ مِنْهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَمِرٌّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فَالْمُؤْمِنُ مَنْ يَعِيشُ عَلَى الذِّكْرِ، وَيَمُوتُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.\n* أَحَسِبْتُمُ أَنَّ اللَّيَالِيَ غَيَّرَتْ ... عَهْدَ الْهَوَى لَا كَانَ مَنْ يَتَغَيَّرُ\nيَفْنَى الزَّمَانُ وَلَيْسَ يَفْنَى ذِكْرُكُمْ ... وَعَلَى مَحَبَّتِكُمْ أَمُوتُ وَأُحْشَرُ\nمَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ كُلُّ سَاعَةٍ خَلَا فِيهَا الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَانَتْ عَلَيْهِ دَلَالَةً.\n* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ سَاعَةٍ تَمُرُّ بِابْنِ آدَمَ، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا؛ إِلَّا تَحَسَّرَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n* وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا، لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n* فَاحْرِصْ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- عَلَى دَوَامِ ذِكْرِ اللَّهِ، فِي خَلْوَتِكَ مَعَ نَفْسِكَ، أَوْ فِي جُلُوسِكَ مَعَ أُسْرَتِكَ أَوْ مَعَ أَصْحَابِكَ.\n* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ؛ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ؛ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ».\nعِبَادَ اللَّهِ/ فَوَائِدُ ذِكْرِ اللَّهِ وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَأَكْتَفِي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِذِكْرِ ثَلَاثِ فَوَائِدَ:-\n* الْفَائِدَةُ الْأُولَى/ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ وَسَعَادَتُهُ.\n* قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].\n* الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ/ أَنَّ كَثْرَةَ ذِكْرِ اللَّهِ حِصْنٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَوِقَايَةٌ مِنْ شُرُورِهِمْ.\n* فَقَدْ ذَكَرَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنْ وَصَايَا يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ:-\n«وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا، كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ».\nالْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ اللَّهِ/ أَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَسْبَابِ، الْمُنْجِيَةِ مِنَ الْعَذَابِ.\n* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ».\n* اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَأَهْلِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.\n* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...\n\n=== الخطبة الثانية ===\n\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾\nوَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\n\nالْحَمْدُ لِلَّهِ، مُسْتَحِقِّ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ، أَهْلِ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ وَالذِّكْرِ.\n* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\n* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.\nأَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ الْعِبَادَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي لَا فَرَاغَ وَلَا انْقِضَاءَ لَهَا هِيَ (الدُّعَاءُ).\n* فَاحْرِصُوا عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ دُعَاءِ اللَّهِ، وَسُؤَالِهِ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا تَقْتَصِرُوا فِي دُعَائِكُمْ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَحْدَهَا.\n* لِذَلِكَ قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ * أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٠-٢٠٢].\n* وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- بِالدُّعَاءِ».