→ رجوع إلى القائمة
فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ
الملخّص
تتناول الخطبة موضوع مَحبة الله تعالى وأهميتها كركيزة أساسية في حياة المؤمن، محذرة من فراغ القلب منها وما يسببه ذلك من شقاء وتخبط في الشهوات. وتستعرض الخطبة صفات المحبين الصادقين الذين يفضلون مرضاة الله على أهوائهم وفراشهم، مستشهدة بنصوص من القرآن والسنة وأقوال السلف. كما ترسم الخطبة طريقاً عملياً لتقوية هذه المَحبة من خلال التفكر في النعم والتعرف على الله واتباع نبيه ﷺ.
النقاط
- خطر فراغ القلب من مَحبة الله وأثره في جلب الشقاء والتعلق بالمضرات.
- بيان أن ضعف مَحبة الله يجعل العبد عرضة للاهتزاز أمام الشهوات والانتكاس.
- تفسير قوله تعالى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وبيان صفات أهل الثبات.
- مَحبة الله هي الوقود الحقيقي للإيمان وغذاء الأرواح الذي به تحيا.
- علامات صدق المَحبة تظهر في كثرة الذكر، وطاعة الجوارح، وترك لذات الدنيا لأجل الله.
- الخطوات العملية لتقوية مَحبة الله: التفكر في النعم، معرفة الأسماء والصفات، وكثرة الذكر، واتباع السنة.
الفوائد (10)
شاهد شعري
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ
هَذَا مَحَالٌ فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ\nلَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ
— أَبُو نُواسٍ
سياقها: بَيَانُ التَّنَاقُضِ بَيْنَ ادِّعَاءِ الْمَحَبَّةِ وَارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ
شاهد شعري
فَكَانَ يُحِبُّ الْخَلْقَ يَلْهُو وَيَمْرَحُ
وَيَسْلُوهُمْ مِنْ فَوْرِهِ حِينَ يُصْبِحُ\nوَحُبُّكُمُ الْفِرْدَوْسُ بَلْ هُوَ أَفْسَحُ
سياقها: بَيَانُ حَالِ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِغَيْرِ اللَّهِ ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ لِمَحَبَّتِهِ
شاهد شعري
كُلُّ مَحْبُوبٍ سِوَى اللَّهِ سَرَفْ
وَهُمُومٌ وَغُمُومٌ وَأَسَفْ\nكُلُّ مَحْبُوبٍ فَمِحْنَةٌ لِي خَلْفُ
سياقها: بَيَانُ أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْقُبُهَا الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ
كلام الشيخ
الْقَلْبُ إِذَا فَرَغَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ امْتَلَأَ بِمَحْبُوبَاتٍ تَضُرُّهُ وَلَا تَنْفَعُهُ، وَتُعَذِّبُهُ وَلَا تُسْعِدُهُ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مَحَبَّةُ اللَّهِ هِيَ قُوَّةُ الْقُلُوبِ، وَوَقُودُ الْإِيمَانِ، وَغِذَاءُ الْأَرْوَاحِ، وَمَنْ حُرِمَهَا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَاتِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ وَلَمْ يَتَّبِعْ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعْوَاهُ كَاذِبَةٌ، فَالِاتِّبَاعُ هُوَ الدَّلِيلُ الْعَمَلِيُّ عَلَى صِدْقِ الْمَحَبَّةِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِمَحَبَّةِ اللَّهِ: التَّفَكُّرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَالتَّعَرُّفُ عَلَى أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
· خطبة الشيخ
قول عالم
لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ فَقِيرٍ مِسْكِينٍ يُحِبُّ مُحْسِنًا إِلَيْهِ، إِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ مُحْسِنٍ يُحِبُّ فَقِيرًا مِسْكِينًا.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ · مدارج السالكين
قول عالم
عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ كَثْرَةُ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّكَ لَا تُحِبُّ شَيْئًا إِلَّا أَكْثَرْتَ مِنْ ذِكْرِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ · حلية الأولياء
قول عالم
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْجَبُ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي يَتْرُكُ لَذَّةَ النَّوْمِ وَدِفْءَ الْفِرَاشِ وَقُرْبَ الْأَهْلِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح السنة النبوية
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
* الْحَمْدُ لِلَّهِ،،،
* الْحَمْدُ لِلَّهِ مُوَفِّرِ الثَّوَابِ لِلْأَحْبَابِ، وَمُكَمِّلِ الْأَجْرِ، وَبَاعِثِ ظَلَامِ اللَّيْلِ يَنْسَخُهُ الْفَجْرُ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَخَافِيَةُ الصَّدْرِ.
* بِذِكْرِكَ يَا مَوْلَى الْوَرَى نَتَنَعَّمُ .. وَقَدْ خَابَ قَوْمٌ عَنْ سَبِيلِكَ قَدْ عَمُوا
شَهِدْنَا - يَقِينًا - أَنَّ عِلْمَكَ وَاسِعٌ .. فَأَنْتَ تَرَى مَا فِي الْقُلُوبِ وَتَعْلَمُ
إِلَهِي تَحَمَّلْنَا ذُنُوبًا عَظِيمَةً .. أَسَأْنَا وَقَصَّرْنَا وَجُودُكَ أَعْظَمُ
إِلَهِي فَجُدْ وَاصْفَحْ وَأَصْلِحْ قُلُوبَنَا .. فَأَنْتَ الَّذِي تُولِي الْجَمِيلَ وَتُكْرِمُ
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ اتَّقُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
* قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦].
* عِبَادَ اللَّهِ/ حَدِيثُنَا - الْيَوْمَ - عَنْ فَرَاغِ (الْقَلْبِ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ)، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَقَاءٍ تَعِيسٍ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.
* فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا فَرَغَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ؛ امْتَلَأَ بِمَحْبُوبَاتٍ تَضُرُّهُ وَلَا تَنْفَعُهُ، وَتُشْقِيهِ وَلَا تُسْعِدُهُ، وَتُعَذِّبُهُ وَلَا تَنْعَمُهُ.
* وَكَذَلِكَ مَنْ ضَعُفَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِي قَلْبِهِ؛ فَإِنَّهُ يُصْبِحُ كَالرِّيشَةِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ، تَتَلَاعَبُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَتَسْتَفِزُّهُ الشَّهَوَاتُ، وَتَضِيعُ مِنْهُ الْأَوْقَاتُ، ثُمَّ يَؤُولُ بِهِ الْحَالُ إِلَى الْحَسَرَاتِ، إِذَا رَأَى الْعَذَابَ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ الْأَحْبَابُ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٥ - ١٦٧].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَمِنْ آثَارِ ذَلِكَ، أَنَّ مَنْ ضَعُفَتْ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَالْإِخْلَاصُ، حَتَّى وَإِنْ صَلَحَ ظَاهِرُهُ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ؛ فَإِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلزَّيْغِ وَالِانْتِكَاسِ.
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤].
* قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: «دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَهُ، هُمْ أَهْلُ الثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ، لَا تَنْحَنِي عَلَيْهِمْ رِدَّةٌ، وَلَا تُزَعْزِعُ إِيمَانَهُمْ شِدَّةٌ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ».
* فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ.
* قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ: «لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ: (يُحِبُّونَهُ)، إِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ: (يُحِبُّهُمْ)، لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ فَقِيرٍ مِسْكِينٍ، يُحِبُّ مُحْسِنًا إِلَيْهِ، إِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ مُحْسِنٍ يُحِبُّ فَقِيرًا مِسْكِينًا».
* عِبَادَ اللَّهِ/ مَحَبَّةُ اللَّهِ هِيَ قُوَّةُ الْقُلُوبِ، وَوَقُودُ الْإِيمَانِ، وَغِذَاءُ الْأَرْوَاحِ، مَنْ حُرِمَهَا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَاتِ، وَمَنْ ضَعُفَتْ فِي قَلْبِهِ تَخَبَّطَ فِي الظُّلُمَاتِ.
* يَقُولُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ أَنْ تَجَرَّعَ كَأْسَ الْعِشْقِ وَالْهِيَامِ، ثُمَّ ذَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ مَحَبَّةَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ:
وَقَدْ كَانَ قَلْبِي ضَائِعًا قَبْلَ حُبِّكُمْ .. فَكَانَ بِحُبِّ الْخَلْقِ يَلْهُو وَيَمْرَحُ
يَهِيمُ بِهَذَا ثُمَّ يَأْلَفُ غَيْرَهُ .. وَيَسْلُوهُمْ مِنْ فَوْرِهِ حِينَ يُصْبِحُ
هَوًى غَيْرُكُمْ نَارٌ تَلَظَّى وَمَحْبَسٌ .. وَحُبُّكُمُ الْفِرْدَوْسُ بَلْ هُوَ أَفْسَحُ
فَيَا ضَيْعَ قَلْبٍ قَدْ تَعَلَّقَ غَيْرَكُمْ .. وَيَا رَحْمَةً فِيمَا يَجُولُ وَيَكْدَحُ
* مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهَجَ لِسَانُهُ بِذِكْرِهِ، وَانْقَادَتِ الْجَوَارِحُ لِطَاعَتِهِ.
* وَلِهَذَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَطَائِهِ، مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي؛ وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَبَقِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ، رَجَاءً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي».
* فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ تَفَقَّدُوا قُلُوبَكُمْ وَاهْتِمَامَاتِكُمْ، وَمَا يَشْغَلُ أَوْقَاتَكُمْ، وَقَدِّمُوا مَحَبَّةَ رَبِّكُمْ عَلَى كُلِّ مَحَبَّةٍ وَكُلِّ مَحْبُوبٍ.
* كُلُّ مَحْبُوبٍ سِوَى اللَّهِ سَرَفْ .. وَهُمُومٌ وَغُمُومٌ وَأَسَفْ
كُلُّ مَحْبُوبٍ فَمِحْنَةٌ لِي خَلْفُ .. مَا خَلَا الرَّحْمَنَ مَا مِنْهُ خَلَفْ
إِنَّ لِلْحُبِّ دَلَائِلَ إِذَا .. ظَهَرَتْ مِنْ صَاحِبِ الْحُبِّ عُرِفْ
هَمُّهُ فِي اللَّهِ لَا فِي غَيْرِهِ .. أَصْفَرُ الْوَجْهِ وَالطَّرْفُ ذَرَفْ
دَائِمُ التَّذْكَارِ مِنْ حُبِّ الَّذِي .. حُبُّهُ غَايَةُ غَايَاتِ الشَّرَفْ
* اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ الْعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ.
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْغَفُورِ الْوَدُودِ، ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
* أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ لَعَلَّكُمْ تَتَسَاءَلُونَ: كَيْفَ نُقَوِّي مَحَبَّةَ اللَّهِ فِي قُلُوبِنَا؟
أَوَّلًا- نَتَفَكَّرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَآلَائِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.
ثَانِيًا- نَتَعَرَّفُ عَلَى أَوْصَافِ رَبِّنَا، وَنُعُوتِ كَمَالِهِ، وَحَقَائِقِ أَسْمَائِهِ، فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ أَحَبَّهُ لَا مَحَالَةَ.
ثَالِثًا- الْإِقْبَالُ عَلَى حَمْدِهِ - سُبْحَانَهُ - وَكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ: كَثْرَةُ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّكَ لَا تُحِبُّ شَيْئًا؛ إِلَّا أَكْثَرْتَ مِنْ ذِكْرِهِ».
رَابِعًا- وَأَتَمُّ بِهِ - اتِّبَاعُ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيثَارُ طَاعَتِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].
* وَصَدَقَ مَنْ قَالَ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ .. هَذَا مَحَالٌ فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ .. إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَبْتَدِيكَ بِنِعْمَةٍ .. مِنْهُ وَأَنْتَ لِشُكْرِ ذَاكَ مُضِيعُ
* هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا،،،