→ رجوع إلى القائمة

فضل عشر ذي الحجة واغتنام مواسم الخيرات

الرمز: أ التاريخ: ٦/١٢/١٤٤٧هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة فضل الأيام العشر من ذي الحجة، مبيّنةً أنها أفضل أيام الدنيا التي أقسم الله بها في كتابه، وهي مَوْسمٌ عظيمٌ لمضاعفة الأجور وتعويض ما فات من العمل. يحث الشيخ فيها على اغتنام هذه الكنوز الزمانية بكثرة الذكر، والصيام، والصدقة، وسائر القربات، مع التركيز على فضل صيام يوم عرفة. كما يوجه الشيخ دعوةً للمبادرة بصنائع المعروف والرحمة بالخلق، مؤكداً أن هذه الأيام فرصةٌ ذهبيةٌ لكل مؤمن، سواءً كان حاجاً أو مقيماً، لنيل رضوان الله ومحو الخطايا.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
عَلَيْكَ بِمَا يُجْدِي عَلَيْكَ مِنَ التُّقَى .. فَإِنَّكَ فِي سَهْوٍ عَظِيمٍ وَغَفْلَةِ\nوَكُنْ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ .. وَلَا تَنْسَهُ تَنْسَى فَخُذْ بِنَصِيحَتِي
— محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: التذكير بالتقوى والتحذير من الغفلة
شاهد شعري
هَذِهِ الْعَشْرُ كُنُوزٌ كُلُّهَا .. فَاغْتَنِمْهَا فَهِيَ تَمْضِي فِي عَجَلْ\nقَسَمًا لَوْ عَلِمَ الْمَرْءُ بِمَا .. هِيَ تَحْوِي مَا تَوَانَى أَوْ غَفَلْ\nيَوْمُهَا التَّاسِعُ يَمْحُو صَوْمُهُ .. وِزْرَ عَامَيْنِ فَصُمْ يَمْحُ الزَّلَلْ\nوَبِيَوْمِ النَّحْرِ يَا فَوْزَ الَّذِي .. أَهْرَقَ الدَّمَ وَضَحَّى وَابْتَهَلْ\nرَبِّ وَفِّقْنَا لِنَيْلِ الْفَضْلِ فِي .. خَيْرِ عَشْرٍ فَازَ فِيهَا مَنْ بَذَلْ
— محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: بيان فضل أيام العشر ويوم عرفة والنحر
شاهد شعري
بَادِرْ إِلَى الْخَيْرِ يَا ذَا اللُّبِّ مُغْتَنِمًا .. وَلَا تَكُنْ مِنْ قَلِيلِ الْعُرْفِ مُحْتَشِمَا\nوَارْحَمْ بِقَلْبِكَ خَلْقَ اللَّهِ وَارْعَهُمُ .. فَإِنَّمَا يَرْحَمُ الرَّحْمَنُ مَنْ رَحِمَا
— محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: الحث على المبادرة للخير والرحمة بالخلق
كلام الشيخ
حقيقةُ حياةِ الإنسانِ أنها أنفاسٌ تُحصى وأيامٌ تَمضي، وما يملكهُ المرءُ إنما هو أمانةٌ ستُردُّ، فعليهِ المبادرةُ قبلَ الرحيلِ.
· الوعظ بحقيقة الدنيا وقصر الأجل
كلام الشيخ
يجبُ على العاقلِ أن يتعرضَ لنفحاتِ رحمةِ اللهِ في مواسمِ الخيرِ، وأعظمُ هذه المواسمِ هي عشرُ ذي الحجةِ التي تجتمعُ فيها أمهاتُ العباداتِ.
· الحث على استغلال مواسم النفحات
كلام الشيخ
كلُّ عملٍ صالحٍ يزدادُ شرفاً وفضلاً إذا وقعَ في زمانٍ فاضلٍ، لذا كانتِ العباداتُ في عشرِ ذي الحجةِ هي الأحبُّ إلى اللهِ.
· مضاعفة فضل الأعمال في العشر
كلام الشيخ
الافتقارُ إلى اللهِ بالانابةِ والتوبةِ الصادقةِ في هذه الأيامِ المباركةِ هو السبيلُ لنيلِ الثوابِ الجزيلِ والفوزِ برضا المولى.
· الدعوة إلى التوبة والاجتهاد في العشر
كلام الشيخ
يُشرعُ للمسلمِ إحياءُ ما تبقى من أيامِ العشرِ بتنويعِ القرباتِ، وخاصةً الإكثارَ من ذكرِ اللهِ بالتكبيرِ والتحميدِ والتهليلِ.
· الوصية العملية لإحياء أيام العشر
قول عالم
تُعدُّ الأيامُ العشرُ الأوائلُ من شهرِ ذي الحجةِ هي أفضلَ أيامِ العامِ على الإطلاقِ، وهي مَوْسِمٌ عظيمٌ لمضاعفةِ الأجورِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الترغيب في فضل عشر ذي الحجة
قول عالم
العملُ الصالحُ في أيامِ عشرِ ذي الحجةِ يربو في فضلهِ وأجرهِ على الجهادِ في سبيلِ اللهِ، إلا مَنْ بذلَ نفسَهُ ومالَهُ كلَّهُ في سبيلِ اللهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان عظم أجر العمل الصالح في العشر
قول عالم
من رحمةِ اللهِ بعبادهِ المؤمنينَ أن جعلَ فضلَ العملِ في أيامِ العشرِ مشتركاً بينَ السائرينَ إلى بيتهِ والقاعدينَ في بيوتهم، لِيُجبرَ كسرَ مَنْ عجزَ عن الحجِّ.
· تعويض من عجز عن الحج بفضل العشر
قول عالم
صيامُ يومِ عرفةَ لغيرِ الحاجِّ مَكرمةٌ إلهيةٌ كبرى، حيثُ يُكفِّرُ ذنوبَ سنتينِ كاملتينِ بفضلِ اللهِ ورحمتهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل صيام يوم عرفة
قول عالم
الإحسانُ إلى الخلقِ وبذلُ المعروفِ والصدقةُ في الخفاءِ من أعظمِ أسبابِ الوقايةِ من ميتةِ السوءِ ومن غضبِ الجبارِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · أثر الإحسان والمعروف في حياة المسلم
قول عالم
إقسامُ اللهِ عزَّ وجلَّ بالليالي العشرِ في كتابه الكريمِ دليلٌ قاطعٌ على شرفِ زمانها وعظمِ مكانتها عندَ الخالقِ سبحانهُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير الليالي العشر في سورة الفجر

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ * الْحَمْدُ لِلَّهِ،، * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، وَمَنَحَ الْإِنْسَانَ الْعَقْلَ، وَجَعَلَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، وَهَدَى قَلْبَ الْمُؤْمِنِ لِلْعِلْمِ، وَنَوَّرَهُ تَنْوِيرًا، وَهَدَى لِسَانَهُ لِلذِّكْرِ، تَحْمِيدًا وَتَهْلِيلًا وَتَكْبِيرًا. * نَحْمَدُهُ عَلَى تَوَاتُرِ إِنْعَامِهِ حَمْدًا كَثِيرًا. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، * فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، كَمَا أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ، وَاقْدُرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ. * قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١-٤٣]. * عَلَيْكَ بِمَا يُجْدِي عَلَيْكَ مِنَ التُّقَى .. فَإِنَّكَ فِي سَهْوٍ عَظِيمٍ وَغَفْلَةِ وَكُنْ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ .. وَلَا تَنْسَهُ تَنْسَى فَخُذْ بِنَصِيحَتِي * عِبَادَ اللَّهِ/ الْمَرْءُ بِحُسْنِ عَمَلِهِ، لَا بِطُولِ عُمُرِهِ. * وَلَقَدْ عَوَّضَ اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَرِ أَعْمَارِهِمْ، بِمَوَاسِمَ مُبَارَكَةٍ تُضَاعَفُ فِيهَا أُجُورُ أَعْمَالِهِمْ. * وَنَحْنُ الْآنَ -بِحَمْدِ اللَّهِ- نَعِيشُ أَعْظَمَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَخَيْرَ لَحَظَاتِ الدَّهْرِ، وَدُرَّةَ أَوْقَاتِ الْعُمُرِ، وَقُبَّةَ فَلَكِ الْعَامِ، (أَيَّامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ)!! * إِنَّهَا مَعْدُودَةٌ لَكِنَّهَا .. خَيْرُ أَيَّامِ الدُّنَا عَبْرَ الْأَزَلْ هَكَذَا أَخْبَرَ طَهَ الْمُصْطَفَى .. وَبِهَا أَقْسَمَ مَوْلَانَا الْأَجَلْ يُكْرِمُ الْمَوْلَى بِهَا أَحْبَابَهُ .. فَأَرُوا اللَّهَ بِهَا حُسْنَ الْعَمَلْ * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ»، هَذَا، وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا فِي سُورَةِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾. * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى»، قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». * فَيَا عَبْدَ اللَّهِ/ هَلِ اسْتَوْعَبْتَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ»؟ * وَهَلْ أَدْرَكْتَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ، الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-»؟ * أَيْ أَنَّ أَطْيَبَ زَمَانٍ يَنْبَغِي أَنْ تُسْتَغَلَّ سَاعَاتُهُ، وَأَهَمَّ مَوْسِمٍ يَلْزَمُ أَنْ تَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِهِ، هُوَ هَذِهِ الْعَشْرُ. * وَأَنَّ أَحَبَّ عِبَادَةٍ تُؤَدِّيهَا، وَأَفْضَلَ عَمَلٍ تَقُومُ بِهِ، وَأَكْمَلَ صِلَةٍ تَصِلُهَا، وَأَعْظَمَ إِحْسَانٍ تُقَدِّمُهُ، وَأَجْمَلَ صَدَقَةٍ تَبْذُلُهَا، وَأَوْلَى نِيَّةٍ تُخْلِصُهَا، وَأَشْرَفَ عَزِيمَةٍ تُجَدِّدُهَا، هِيَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ!! * وَأَنَّ أَفْضَلَ رَكْعَةٍ تَرْكَعُهَا، وَأَحْسَنَ تِلَاوَةٍ تُحَبِّرُهَا، وَخَيْرَ ذِكْرٍ تُرَدِّدُهُ، وَأَطْيَبَ صَوْمِ نَفْلٍ تَصُومُهُ، هُوَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ!! * هَذِهِ الْعَشْرُ كُنُوزٌ كُلُّهَا .. فَاغْتَنِمْهَا فَهِيَ تَمْضِي فِي عَجَلْ قَسَمًا لَوْ عَلِمَ الْمَرْءُ بِمَا .. هِيَ تَحْوِي مَا تَوَانَى أَوْ غَفَلْ يَوْمُهَا التَّاسِعُ يَمْحُو صَوْمُهُ .. وِزْرَ عَامَيْنِ فَصُمْ يَمْحُ الزَّلَلْ وَبِيَوْمِ النَّحْرِ يَا فَوْزَ الَّذِي .. أَهْرَقَ الدَّمَ وَضَحَّى وَابْتَهَلْ رَبِّ وَفِّقْنَا لِنَيْلِ الْفَضْلِ فِي .. خَيْرِ عَشْرٍ فَازَ فِيهَا مَنْ بَذَلْ * عِبَادَ اللَّهِ/ أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»؟ * فَكَيْفَ يُفَرَّطُ فِي صَوْمِ يَوْمٍ، هَذِهِ آثَارُهُ؟! وَكَيْفَ يَزْهَدُ فِيهِ مَنْ أَثْقَلَتْهُ ذُنُوبُهُ وَأَوْزَارُهُ؟! * فَيَا أَخِي الْمُسْلِمَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ/ أَنْفَاسُكَ مَعْدُودَةٌ، وَأَوْقَاتُكَ مَحْدُودَةٌ، وَمَالُكَ عَارِيَّةٌ مَرْدُودَةٌ، وَذَاتُكَ الْمَوْجُودَةُ عَنْ قَرِيبٍ مَفْقُودَةٌ. * فَلُذْ بِالْإِنَابَةِ وَالْمَتَابِ ذَلِيلًا، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، وَاتَّخِذْ لَكَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ سَبِيلًا، وَاجْتَهِدْ فِي الْخَيْرِ تَجِدْ ثَوَابًا جَزِيلًا. * بَادِرْ إِلَى الْخَيْرِ يَا ذَا اللُّبِّ مُغْتَنِمًا .. وَلَا تَكُنْ مِنْ قَلِيلِ الْعُرْفِ مُحْتَشِمَا وَارْحَمْ بِقَلْبِكَ خَلْقَ اللَّهِ وَارْعَهُمُ .. فَإِنَّمَا يَرْحَمُ الرَّحْمَنُ مَنْ رَحِمَا * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَالصَّدَقَةُ خَفِيًّا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ». * اللَّهُمَّ يَا رَحْمَنُ يَا مَنَّانُ، اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْبَذْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،،، === الخطبة الثانية === * الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، الَّذِي بِذِكْرِهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ. * أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَمَّا كَانَ اللَّهُ قَدْ وَضَعَ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ حَنِينًا إِلَى مُشَاهَدَةِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ قَادِرًا عَلَى حَجِّهِ فِي كُلِّ عَامٍ؛ عَوَّضَ اللَّه سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِفَضْلِ مَوْسِمِ الْعَشْرِ، وَجَعَلَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ السَّائِرِينَ وَالْقَاعِدِينَ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْحَجِّ، قَدَرَ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي بَيْتِهِ، يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ أَحَبَّ وَأَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ، الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ». * فَيَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ اغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ، بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ، «وَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ». * كَبِّرُوا اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا .. وَاذْكُرُوهُ ذِكْرًا كَثِيرًا خَفِيًّا وَاعْمُرُوا الْعَشْرَ بِالتِّلَاوَةِ أَحْيُوا .. لَيْلَكُمْ صُومُوا النَّهَارَ الْجَلِيًّا وَارْفَعُوا بِالدُّعَاءِ كَفًّا ذَلِيلًا .. وَابْسُطُوا بِالسَّخَاءِ كَفًّا نَدِيًّا إِنَّمَا الْعَشْرُ فُرْصَةٌ وَسَتَمْضِي .. هَذِهِ عِظَةٌ لِمَنْ كَانَ حَيًّا * (أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا)،،،