→ رجوع إلى القائمة
أهمية ترشيد استخدام الماء والحاجة إلى الغيث والاستسقاء
الملخّص
تناولت الخطبة بيان نعمة الماء وأهمية الترشيد في استهلاكه وعدم الإسراف فيه، مستشهدة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى عن الإسراف حتى في طهارة الوضوء والغسل. كما دعت إلى توعية الأسر والعمال بأساليب الترشيد. وفي الخطبة الثانية، تطرّق الشيخ إلى معالجة تأخر المطر وجفاف الأرض بضرورة الافتقار إلى الله، والإكثار من الاستغفار والدعاء، والتوبة من المظالم وأداء الزكاة ليستجلب العباد رحمة الله وغيثه.
النقاط
- الماء نعمة كبرى وهبة عظيمة قامت عليها حياة الكائنات.
- النهي الشرعي عن الإسراف في استخدام الماء حتى في الطهارات والعبادات.
- السنة النبوية في الاقتصاد بالمياه والتحذير من وسواس الماء.
- توجيه رب الأسرة بضرورة توعية العمال والأهل بترشيد استهلاك المياه.
- تأخر القطر وجفاف الآبار من موجبات التذكر والتفكر والإنابة.
- الاستغفار والتضرع والتوبة وإخراج الزكاة من أعظم أسباب نزول الغيث.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
الْمَاءُ أَعَزُّ مَفْقُودٍ وَأَهْوَنُ مَوْجُودٍ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا حَيَاةُ الْإِنْسَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ، مِمَّا يَجْعَلُهُ أَحَقَّ النِّعَمِ بِالشُّكْرِ وَالِاقْتِصَادِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
يُحْرَمُ الْإِسْرَافُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حَتَّى فِي أَعْمَالِ الْعِبَادَاتِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَادِ فِيهِ فِي كُلِّ سِيَاقٍ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
التَّحْذِيرُ مِنْ وَسْوَاسِ الْمَاءِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي صَبِّهِ فِي الطَّهَارَةِ، إِذْ خَصَّ الشَّرْعُ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُسَمَّى الْوَلَهَانَ لِيُنَشِّطَ الْإِسْرَافَ فِيهِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ أَقَرَّتِ الِاكْتِفَاءَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ، بِحَيْثُ يُجْزِئُ الصَّاعُ لِلْغُسْلِ وَالْمُدُّ لِلْوُضُوءِ دونَ إِسْرَافٍ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
يَجِبُ عَلَى رَبِّ الأُسْرَةِ وَالْمَسْؤُولِ تَوْعِيَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْعُمَّالِ بِتَرْشِيدِ اسْتِهْلَاكِ الْمَاءِ وَمَنَعِ صُوَرِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسِيلِ وَالِاسْتِحْمَامِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
انْقِطَاعُ الْأَمْطَارِ وَتَأَخُّرُ الْغَيْثِ وَجَفَافُ الْآبَارِ يَدْعُو الْمُسْلِمِينَ إِلَى التَّفَكُّرِ فِي أَنَّ قِلَّةَ الْأَمْطَارِ وَنَقْصَ الثَّمَرَاتِ تَذْكِيرٌ لِلْعِبَادِ لِيَرْجِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
السَّبِيلُ الشَّرْعِيُّ لِرَفْعِ الْقَحْطِ وَاسْتِجْلَابِ الْغَيْثِ يَكُونُ بِإِظْهَارِ الْفَاقَةِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ، وَمُلَازَمَةِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّوْبَةِ مِنْ كُلِّ الظُّلْمِ وَأُكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
قول عالم
حَقُّ تَقْوَى اللَّهِ كَمَا فَسَّرَهَا الصَّحَابَةُ هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · تفسير معنى تقوى الله تعالى
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُتَوَحِّدِ بِالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ ، الْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزَّةِ وَالْكَمَالِ .
نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - وَنَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيلِ الْإِنْعَامِ وَكَرِيمِ الْإِفْضَالِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الدَّاعِي إِلَى خَيْرِ السَّجَايَا وَجَمِيلِ الْخِصَالِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، خَيْرِ صَحْبٍ وَآلٍ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَرْجِعِ وَالْمَآلِ .
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ،،،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٠٢﴾ [سورة آل عمران] .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : (حَقَّ تُقَاتِهِ) مَعْنَاهُ : أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى ، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ .
عِبَادَ اللَّهِ ، الْمَاءُ أَعَزُّ مَفْقُودٍ ، وَأَهْوَنُ مَوْجُودٍ ، هِبَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَنِعْمَةٌ كُبْرَى ، مِنْهُ شَرَابُنَا وَطَهُورُنَا ، وَمِنْهُ نَبَاتُنَا وَثِمَارُنَا ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١١﴾ [سورة النحل] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٢٤ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ٢٥ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ٢٦ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ٢٧ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ٢٨ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ٢٩ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ٣٠ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ٣١ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ٣٢﴾ [سورة عبس] .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمَاءُ حَيَاةٌ ، فَإِذَا انْقَطَعَ وَقَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ كَانَتِ الْأَرْضُ مَيِّتَةً ، فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَاءَ عَادَتْ إِلَيْهِ الْحَيَاةُ مِنْ جَدِيدٍ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ : ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ٩﴾ [سورة فاطر] .
فَهَذَا الْمَاءُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَوْلَى النِّعَمِ وَأَحَقُّهَا بِالشُّكْرِ وَالتَّرْشِيدِ وَالِاقْتِصَادِ ، وَالْبُعْدِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِيهِ وَالتَّبْذِيرِ وَالْفَسَادِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ٣١﴾ [سورة الأعراف] .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، إِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْنَا الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْمَاءِ ، وَالِاقْتِصَادَ فِي اسْتِعْمَالِهِ ، وَالِاسْتِفَادَةَ مِنْ وَسَائِلِ التَّرْشِيدِ الْحَدِيثَةِ .
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ لَهُ : «لَا تُسْرِفْ» ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي الْمَاءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلَهَانُ ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ» .
وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «يُجْزِئُ مِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ ، وَمِنَ الْوُضُوءِ مُدٌّ» .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِسْرَافُ حَتَّى فِي الطَّهَارَةِ ، بَلْ يَجِبُ الِاقْتِصَادُ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
وَلَكِنْ - مَعَ ذَلِك - نُلَاحِظُ فِي وَاقِعِنَا مُبَالَغَةً وَإِسْرَافًا فِي الْوُضُوءِ وَالِاسْتِحْمَامِ ، وَفِي غَسِيلِ الْأَوَانِي وَالْمَلَابِسِ ، وَغَيْرِ ذَلِك مِنْ صُوَرِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ .
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، مِنْ آكَدِ وَصَايَايَ فِي هَذَا الْمَقَامِ : تَوْعِيَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْعُمَّالِ وَالْعَامِلَاتِ بِتَرْشِيدِ الْمَاءِ وَالِاقْتِصَادِ فِي اسْتِعْمَالِهِ .
فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِغَيْثِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَنَعُوذُ بِهِ سُبْحَانَهُ مِنْ سَخَطِهِ وَعُقُوبَتِهِ .
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، رَبِّنَا وَمَوْلَانَا ، مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا ، وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا .
نَحْمَدُهُ كَثِيرًا كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا كَثِيرًا .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ،
تَعْلَمُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَطَرِ وَقِلَّةِ الْغَيْثِ حَتَّى اقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَغَاضَتِ الْمِيَاهُ وَجَفَّتِ الْآبَارُ وَيَبِسَتِ الْأَشْجَارُ ،
فَهَذَا يَدْعُونَا إِلَى التَّذَكُّرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي أَسْبَابِ انْقِطَاعِ الْأَمْطَارِ !!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠﴾ [سورة الأعراف] .
فَعَلَيْنَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتِغْفَارِهِ وَدُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ؛ فَلِلَّهِ أَظْهِرُوا الْفَاقَةَ وَالِافْتِقَارَ ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ .
هَذَا وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ الظُّلْمِ وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ فَلَرُبَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ .
هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ .