→ رجوع إلى القائمة
الانتصار للإمام البخاري رحمه الله وسيرته العطرة
الملخّص
تبدأ الخطبة بالثناء على الله تعالى والوصية بتقواه، ثم تستعرض سيرة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ونشأته المباركة في طلب العلم. وتتناول قصة تصنيف كتاب "الجامع الصحيح" والجهود العظيمة التي بذلها الإمام البخاري في تمحيصه وجمعه حتى صار أصح كتاب بعد كتاب الله. كما تتطرق الخطبة في قسمها الثاني إلى الهجمة الشرسة التي يشنها أعداء الإسلام والمنافقون للتشكيك في السنة النبوية من خلال الطعن في صحيح البخاري، وتختتم بوجوب الدفاع عن السنة النبوية وعن الأئمة الأعلام.
النقاط
- الوصية بتقوى الله تعالى ولزوم طاعته واجتناب معاصيه.
- التعريف بالإمام البخاري ومكانته العلمية كإمام الدنيا في حفظ الحديث.
- قصة تصنيف "صحيح البخاري" والسبب الباعث عليه (رؤيا المنام ونصيحة شيخه إسحاق بن راهويه).
- الدقة والورع الشديد للإمام البخاري في كتابة الأحاديث وتراجمها.
- نشأة الإمام البخاري يتيماً وصبر أمه ودعاؤها له حتى رد الله بصره.
- ثناء الأئمة الكبار كالإمام أحمد وابن خزيمة على علم البخاري وحفظه.
- كشف مخططات المنافقين وأعداء الدين في الطعن بصحيح البخاري لإسقاط السنة النبوية.
- وجوب الدفاع عن السنة النبوية وحمايتها والانتصار لعلماء الأمة الأعلام.
الفوائد (10)
كلام الشيخ
إن ولاية الله تعالى ونيل محبته ورضاه إنما تُنال بتحقيق الإيمان الصادق المقرون بتقوى الله عز وجل بفعل الطاعات واجتناب النواهي.
كلام الشيخ
تتجلى بركة دعاء الوالدة الصالحة والابتهال إلى الله تعالى في كشف الضر وشفاء الأبناء، كما حدث لأم الإمام البخاري حين ألحت بالدعاء فرد الله على ولدها بصره.
كلام الشيخ
كان الإمام البخاري غاية في الورع والحرص على سلامة لسانه من الغيبة، طمعاً في أن يلقى الله تعالى سليماً من حقوق العباد.
كلام الشيخ
إن من علامات حسن الخاتمة للمؤمن أن يفيض عرق جبينه عند الاحتضار والوفاة.
كلام الشيخ
يسلك المنافقون مسلكاً خبيثاً في محاربة الإسلام عبر التشكيك في حجية السنة النبوية وصحة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عجزهم عن مواجهة الوحي صراحة.
كلام الشيخ
استهداف الطاعنين لكتاب صحيح البخاري بالذات يرمي إلى إسقاط حجيته، لعلمهم أن سقوط أصح كتب السنة يمهد الطريق لتهاوي بقية كتب الحديث وهدم بنيان الإسلام.
كلام الشيخ
الدفاع عن السنة النبوية والذب عن الأئمة الأعلام الذين جمعوا الأحاديث وصححوها هو واجب شرعي على كل مسلم غيور على دينه.
كلام الشيخ
كان الإمام البخاري يقرن عمله العلمي بالعبادة والتوجه إلى الله، فلم يضع حديثاً في صحيحه إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين استخارة لله تعالى.
قول عالم
لم تنجب أرض خراسان في علم الحديث وحفظه وروايته رجلاً يماثل الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في جلالته ومكانته.
قول عالم
الإمام البخاري هو أعلم من تحت أديم السماء بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره وزمانه.
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الِانْتِصَارُ لِلْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)) سَبَأ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الْمَرْجِعِ وَالْمَصِيرِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، اِتَّقُوهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ.
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)) يُونُس.
عِبَادَ اللَّهِ/ حَدِيثِي لَكُمْ الْيَوْمَ عَنْ سِيرَةِ رَجُلٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَعَالِمٌ جَلِيلٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، ذَلِكُمْ هُوَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً، إِمَامُ الدُّنْيَا فِي حِفْظِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَالِمُ الْأُمَّةِ فِي فِقْهِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
* صَاحِبُ كِتَابِ (الصَّحِيحِ)، الَّذِي جَمَعَ فِيهِ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْكِتَابُ: الْجَامِعُ الْمُسْنَدُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَصَرُ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ.
* أَمَّا عَنْ سَبَبِ تَصْنِيفِهِ لِهَذَا الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ كَانَ الْبُخَارِيُّ فِي مَجْلِسِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، فَقَالَ: لَوْ جَمَعْتُمْ كِتَابًا مُخْتَصَرًا لِصَحِيحِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي، فَأَخَذْتُ فِي جَمْعِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.
* ثُمَّ إِنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامٍ، قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي مَنَامٍ وَكَأَنَّنِي وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبِيَدِي مِرْوَحَةٌ أَذُبُّ بِهَا عَنْهُ، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَايَ، فَقِيلَ لِي: أَنْتَ تَذُبُّ عَنْ سُنَّتِهِ وَكَذِبِهِ، قَالَ: فَهُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى إِخْرَاجِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.
هَذَا، وَقَدْ ظَلَّ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي تَصْنِيفِ كِتَابِهِ الصَّحِيحِ مُدَّةَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «صَنَّفْتُ كِتَابِي الصَّحِيحَ بِسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، خَرَّجْتُهُ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَجَعَلْتُهُ حُجَّةً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وَيَقُولُ: «مَا وَضَعْتُ فِيهِ حَدِيثًا إِلَّا صَلَّيْتُ قَبْلَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ» وَأَخْبَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ ابْتَدَأَ تَأْلِيفَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَنَّهُ حَرَّرَ تَرَاجِمَهُ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، بَيْنَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْبَرِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ كُلِّ تَرْجَمَةٍ، وَلَمَّا اكْتَمَلَ الْكِتَابُ كَانَ عَدَدُ أَحَادِيثِهِ الْمُكَرَّرَةِ سِوَى الْمُعَلَّقَاتِ: سَبْعَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَسَبْعَةً وَتِسْعِينَ حَدِيثًا.
* ثُمَّ إِنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَتَبَ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمْلَاهُ عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ فِي الْمَسَاجِدِ، حَتَّى بَلَغَ عَدَدُ الَّذِينَ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ أَلْفًا. ثُمَّ تَوَاتَرَ نَقْلُ هَذَا الْكِتَابِ، وَتَوَلَّى الْعُلَمَاءُ شَرْحَهُ وَتَمْحِيصَهُ عَلَى مَدَى اثْنَيْ عَشَرَ قَرْنًا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، فَإِذَا كَانَتْ رِسَالَةُ الدُّكْتُورَاه يُشْرِفُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَسَاتِذَةٍ، فَإِنَّ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَكُلُّهُمْ شَهِدُوا لَهُ بِأَنَّهُ أَصَحُّ الْكُتُبِ وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
عِبَادَ اللَّهِ/ أَمَّا عَنْ سِيرَةِ هَذَا الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَكَفَلَتْهُ أُمُّهُ، وَأَحْسَنَتْ تَرْبِيَتَهُ، وَفِي صِغَرِهِ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَحَزِنَتْ أُمُّهُ حُزْنًا عَظِيمًا، ثُمَّ إِنَّهَا أَلَحَّتْ عَلَى اللَّهِ فِي الِابْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ، حَتَّى رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، وَشَجَّعَتْهُ أُمُّهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، فَحَفِظَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ أُلْهِمَ حُبَّ الْحَدِيثِ فَحَفِظَ كَثِيرًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
* وَلَمَّا بَلَغَ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ خَرَجَ مَعَ أُمِّهِ وَأَخِيهِ أَحْمَدَ إِلَى بِلَادِ الْحِجَازِ لِيَرْحَلَ لِحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَبَعْدَ الْحَجِّ اسْتَأْذَنَ أُمَّهُ فِي الْبَقَاءِ بِمَكَّةَ لِطَلَبِ عِلْمِ الْحَدِيثِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
* ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ.
* قَالَ عَنْهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ.
* وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْبُخَارِيِّ.
* وَكَانَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ، يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ: أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يُحَاسِبُنِي أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا.
* وَفِي عَامِ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ بَعْدَ أَنْ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ وَهُوَ بِمَدِينَةِ سَمَرْقَنْدَ.
* يَقُولُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ حَضَرُوا وَفَاتَهُ: إِنَّهُ دَعَا بِدَعَوَاتٍ، ثُمَّ قَضَى نَحْبَهُ، فَسَالَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ شَيْءٌ لَا يُوصَفُ، فَمَا سَكَنَ مِنْهُ الْعَرَقُ إِلَى أَنْ أَدْرَجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ، وَهَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ، بِرِوَايَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ». فَرَحِمَ اللَّهُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيَّ وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الِانْتِصَارُ لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْهِدَايَةُ وَالرَّشَادُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَعَادُ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/
لَا يَزَالُ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ يُحَارِبُونَ سُنَّةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* فَإِذَا كَانَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَدْ سَلَكُوا مَسْلَكَ الرُّسُومَاتِ الَّتِي فِيهَا اسْتِهْزَاءٌ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُخْرِيَةٌ بِشَخْصِهِ الْكَرِيمِ،
* فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَسْلُكُونَ مَسْلَكًا آخَرَ، وَهُوَ التَّشْكِيكُ فِي صِحَّةِ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ حُجِّيَّتِهَا.
* وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَطَاوَلُوا عَلَى كُتُبِ السُّنَّةِ، وَسَلَّطُوا سِهَامَهُمْ وَأَقْلَامَهُمْ لِلنَّيْلِ مِنْ كِتَابِ (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ)؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَسْقَطُوا حُجِّيَّتَهُ، تَهَاوَتْ بَعْدَهُ كُلُّ كُتُبِ السُّنَّةِ، وَبِهَذَا يَقْضُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَهْدِمُونَ بُنْيَانَهُ، وَيَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِحِفْظِ دِينِهِ وَكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا -معْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْ نُدَافِعَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ نُدَافِعَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ، الَّذِينَ جَمَعُوا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّحُوهَا، وَذَبُّوا عَنْ سُنَّتِهِ، وَعَلَى رَأْسِهِمُ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ.