→ رجوع إلى القائمة

تَزْوِيرُ الشَّهَادَةِ أَوْ كِتْمَانُهَا

الرمز: أ التاريخ: ٣٠/٦/١٤٤٥هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة موضوع خطر شهادة الزور وكتمان شهادة الحق، موضحةً أن الشهادة الصادقة من أهم وسائط إثبات الحقوق وإزهاق الباطل التي أمر الله بإقامتها بالقسط. وبيّنت الخطبة حذر النبي صلى الله عليه وسلم الشديد وتغليظه في تحريم شهادة الزور واليمين الغموس وجعلهما من أكبر الكبائر ومن أشراط الساعة. كما أوضحت صور شهادة الزور المتعددة في واقع الناس كالدعايات الكاذبة والتوقيعات الظالمة، وختمت بالتحذير من كتمان الحق خوفاً من هيبة الناس.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
الاستحياء من الله تعالى واستحضار مراقبته الدائمة واجب على العبد، فلا يخلو الإنسان بذنبه وهو يظن أنه بعيد عن عين الله التي لا تغفل ولا تغيب.
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: التذكير برقابة الله الدائمة على العبد في خلواته وشعوره باطلاعه سبحانه
كلام الشيخ
الشهادة الصادقة من أعظم الوسائل الشرعية لإثبات الحقوق وإبطال الباطل، ولذا أوجب الشارع أداءها بالقسط والعدل دون محاباة لأحد أو خوف من خلقه.
كلام الشيخ
شهادة الزور لا تقتصر على القضاء والمحاكم الرسمية، بل تتعداها لتشمل كل تصرف أو توقيع أو دعاية تجارية كاذبة أو محاماة عن ظالم أو فتوى بغير علم.
كلام الشيخ
تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للتحذير من شهادة الزور وتغيير جلسته عند ذكرها يدل على عظم خطرها وشدة تحريمها لما فيها من الفساد العريض في المجتمع.
كلام الشيخ
اليمين الغموس التي يُقتطع بها حق امرئ مسلم تُعد من كبائر الذنوب التي تترك أثرًا ونكتة سوداء في قلب صاحبها يوم القيامة.
قول عالم
فُشُوّ شهادة الزور وكتمان شهادة الحق من علامات اقتراب الساعة وأشراطها المحذَّر منها شرعًا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح ابن حبان
قول عالم
حقيقة شهادة الزور هي الشهادة بالكذب والباطل لإتلاف النفوس أو استلاب الأموال بغير حق أو تغيير الأحكام الشرعية بتحليل حرام أو تحريم حلال.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ · تفسير القرطبي
قول عالم
كتمان شهادة الحق والامتناع عن أدائها يساوي في إثمه وجرمه شهادة الزور، وكلاهما من أشد الكبائر.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير ابن كثير
قول عالم
لا يجوز للمسلم أن يمنعه الخوف من هيبة الناس أو مخالفتهم عن قول الحق وإظهار الشهادة الصادقة متى ما علمها أو شهدها.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن ابن ماجه

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْعَلِيمِ الْقَادِرِ ، الْقَوِيِّ الْقَاهِرِ ، الْوَلِيِّ النَّاصِرِ . * نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ كَثِيرَةٍ ، أُثْنِيَتْ عَلَيْهِ بِهَا : الْجَوَارِحُ وَالسَّرَائِرُ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، خَبِيرٌ بِمَا تُخْفِيهِ الضَّمَائِرُ ، وَمُحِيطٌ بِمَا تَحْوِيهِ الْخَوَاطِرُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ ، * صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَرَاقِبُوهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِيمَا تَأْتُونَ وَتَذَرُونَ ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ : ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ . * إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ ... خَلَوْتُ وَلَٰكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ سَاعَةً ... وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ عِبَادَ اللَّهِ ، الشَّهَادَةُ الصَّادِقَةُ مِنْ أَهَمِّ الْوَسَائِلِ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ وَإِزْهَاقِ الْبَاطِلِ . * لِذٰلِكَ أُمِرْنَا أَنْ نَشْهَدَ بِالْحَقِّ ، لَا نَخْشَى لَوْمَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ، إِذَا كُنَّا عَلَى عِلْمٍ وَصِدْقٍ . * قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا : ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ . * مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ أَخْطَرَ شَيْءٍ فِي الشَّهَادَةِ : تَزْوِيرُهَا ، أَوْ كِتْمَانُهَا . وَقَدْ حَذَّرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذٰلِكَ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ فُشُوَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ . * قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ : شَهَادَةَ الزُّورِ ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ» . * عِبَادَ اللَّهِ ، أَمَّا شَهَادَةُ الزُّورِ ، فَهِيَ وَصْفُ شَيْءٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ . * وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : « هِيَ الشَّهَادَةُ بِالْكَذِبِ ؛ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْبَاطِلِ ، مِنْ إِتْلَافِ نَفْسٍ ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ ، أَوْ تَحْلِيلِ حَرَامٍ ، أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ » . أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا تَظُنُّوا شَهَادَةَ الزُّورِ مُقْتَصِرَةً عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْمَحَاكِمِ وَكِتَابَةِ الْعَدْلِ وَأَقْسَامِ الشُّرْطَةِ ، كَلَّا . * شَهَادَةُ الزُّورِ تَدْخُلُ فِي جَمِيعِ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ ، وَفِي مُخْتَلِفِ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ . * شَهَادَةُ الزُّورِ قَدْ تَأْتِي مَلْفُوظَةً بِاللِّسَانِ ، أَوْ مَكْتُوبَةً بِالْبَنَانِ ، وَقَدْ تَكُونُ مُجَرَّدَ تَوْقِيعٍ عَلَى تَقْرِيرٍ أَوْ بَيَانٍ . * شَهَادَةُ الزُّورِ قَدْ تَكُونُ بَيْنَ الْجِيرَانِ فِي خُصُومَاتِهِمْ ، أَوْ بَيْنَ الأَقْرَبِينَ فِي ادِّعَاءَاتِهِمْ . * شَهَادَةُ الزُّورِ قَدْ تَكُونُ فِي الدِّعَايَاتِ لِلْسِّلَعِ ، وَالتَّرْوِيجِ لِشِرَائِهَا ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي مَدْحِهَا . * شَهَادَةُ الزُّورِ قَدْ تَكُونُ فِي مَنْحِ الشَّهَادَاتِ أَوْ الْوَظَائِفِ لِمَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا . * شَاهِدُ الزُّورِ يَا عِبَادَ اللَّهِ ، قَدْ يَكُونُ مُحَامِيًا عَنْ ظَالِمٍ ، وَقَدْ يَكُونُ مُفْتِيًا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١١٧﴾﴾ . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ . * رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ (ثَلَاثًا)» ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَالَ : «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا : لَيْتَهُ سَكَتَ . * أَرَأَيْتُمْ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - كَيْفَ كَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَيَّرَ هَيْئَةَ جِلْسَتِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا ؛ اهْتِمَامًا بِهَا ، وَتَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِهَا ، وَتَحْذِيرًا مِنَ الاِقْتِرَابِ مِنْ شَأْنِهَا . عِبَادَ اللَّهِ ، كَذٰلِك حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ، الَّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا . * قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَحْلِفُ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ ، إِلَّا كَانَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . * اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَنَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَبْلُغُ رِضَاهُ ، حَمْدًا لَا يَجِدُ مَدَاهُ ، وَلَا يُدْرِكُ مُنْتَهَاهُ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، كِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ مِنَ الْكَبَائِرِ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَكِتْمَانُهَا كَذٰلِك» . * قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ . * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ» . * فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ الْمَشْرُوعَةِ ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهَا . أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا .