→ رجوع إلى القائمة

أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ: عِمَارَةُ المَسَاجِدِ وَتَعْظِيمُهَا

الرمز: أ التاريخ: ٧/١١/١٤٤٧هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة فضل المساجد ومكانتها العالية في الإسلام باعتبارها أحب البقاع إلى الله تعالى. وتوضح الخطبة معنى رفع المساجد الحسي ببنائها وتطهيرها، والمعنوي بتعظيمها وصيانتها عن اللغو والروائح الكريهة. كما تستعرض الأحاديث النبوية الدالة على فضل تنظيف المساجد وإزالة الأذى عنها، والنهي عن البيع والشراء ونشدان الضالة فيها. وتختتم الخطبة ببيان قسمي عمارة المساجد: عمارة البنيان وعمارة الإيمان بذكر الله وإقامة الصلاة، وهي الأشرف.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى
وَأَبْصَرْتَ يَوْمَ الحَشْرِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ
وَأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا
— قَالَ الشَّاعِرُ
سياقها: سياق الحث على التقوى والتزود للآخرة في الخطبة
كلام الشيخ
كَنْسَ المَسَاجِدِ ، وَإِزَالَةَ الأَذَى عَنْهَا ، فِعْلٌ شَرِيفٌ ، وَعَمَلٌ جَمِيلٌ ، لَا يَأْنَفُ مِنْهُ مَنْ عَلِمَ آدَابَ الشَّرِيعَةِ ، وَأَرَادَ ثَوَابَ الآخِرَةِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
عِمَارَةُ المَسَاجِدِ عَلَى قِسْمَيْنِ: عِمَارَةُ بُنْيَانٍ وَصِيَانَةٍ لَهَا، وَعِمَارَةٌ لَهَا بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا أَشْرَفُ القِسْمَيْنِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
أَمَرَ اللَّهُ وَقَضَى أَنْ تُرْفَعَ المَسَاجِدُ رَفْعًا حِسِّيًّا بِبِنَائِهَا وَإِعْلَائِهَا، وَأَنْ تُرْفَعَ رَفْعًا مَعْنَوِيًّا بِتَعْظِيمِهَا وَرَفْعِ شَأْنِهَا وَتَطْهِيرِهَا مِنَ الأَنْجَاسِ وَالأَقْذَارِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
آية
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة النساء: 131
حديث
مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · صحيح البخاري وصحيح مسلم
قول عالم
وَمِمَّا تُصَانُ عَنْهُ المَسَاجِدُ وَتُنَزَّهُ عَنْهُ : الرَّوَائِحُ الكَرِيهَةُ ، وَالأَقْوَالُ السَّيِّئَةُ ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهَا
قَالَ القُرْطُبِيُّ · تفسير القرطبي
حديث
إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · صحيح مسلم
آية
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة الجن: 18

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الحَمْدُ لِلَّهِ ،،، الحَمْدُ لِلَّهِ المُنْفَرِدِ بِالعِزِّ وَالجَلَالِ ، المُتَفَضِّلِ بِالعَطَاءِ وَالنَّوَالِ ، مُسَخِّرِ السَّحَابِ الثِّقَالِ ، أَذِنَ لِلْمَسَاجِدِ {أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ} [النور: ٣٦-٣٧]. نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَنَشْكُرُهُ - تَعَالَى - عَلَى نِعَمِهِ ، فَشُكْرُهُ يَزِيدُهَا وَيَحْفَظُهَا مِنَ الزَّوَالِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، الكَبِيرُ المُتَعَالِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ لِجَامِعِ كُلِّ الخِصَالِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالْآلِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ المَرْجِعِ وَالمَآلِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . قَالَ تَعَالَى : {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: ١٣١] . إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ... وَأَبْصَرْتَ يَوْمَ الحَشْرِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ ... وَأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا عِبَادَ اللَّهِ / تَقِفُ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : {فِي بُيُوتٍ أَدِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: ٣٦-٣٧] . قَوْلُهُ : (فِي بُيُوتٍ) المُرَادُ بِالبُيُوتِ هُنَا المَسَاجِدُ ، أَحَبُّ البِقَاعِ إِلَى اللَّهِ . (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) أَيْ أَمَرَ اللَّهُ وَقَضَى ، أَنْ تُرْفَعَ مَسَاجِدُ رَفْعًا حِسِّيًّا بِبِنَائِهَا وَإِعْلَائِهَا ، وَأَنْ تُرْفَعَ رَفْعًا مَعْنَوِيًّا ، بِتَعْظِيمِهَا وَرَفْعِ شَأْنِهَا وَتَطْهِيرِهَا مِنَ الأَنْجَاسِ وَالأَقْذَارِ . قَالَ أَهْلُ العِلْمِ :- يَدْخُلُ فِي رَفْعِ المَسَاجِدِ : بِنَاؤُهَا ، وَكَنْسُهَا ، وَتَنْظِيفُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ وَالأَذَى وَالرَّوَائِحِ الكَرِيهَةِ ، وَأَنْ تُصَانَ عَنِ اللَّغْوِ فِيهَا ، وَرَفْعِ الأَصْوَاتِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ ، فَمَاتَتْ ، فَسَأَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا : مَاتَتْ ، فَقَالَ : «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهَا ؟!» دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا ، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا : «كَانَتْ تَلْتَقِطُ الخِرَقَ وَالعِيدَانَ مِنَ المَسْجِدِ ، فَسَأَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ : مَاتَتْ مِنَ اللَّيْلِ ، وَدُفِنَتْ ، وَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَبْرِهَا ، وَصَلَّى عَلَيْهَا» . فَدَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كَنْسَ المَسَاجِدِ ، وَإِزَالَةَ الأَذَى عَنْهَا ، فِعْلٌ شَرِيفٌ ، وَعَمَلٌ جَمِيلٌ ، لَا يَأْنَفُ مِنْهُ مَنْ عَلِمَ آدَابَ الشَّرِيعَةِ ، وَأَرَادَ ثَوَابَ الآخِرَةِ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي ، حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ» . قَالَ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي التَّفْسِيرِ : «وَمِمَّا تُصَانُ عَنْهُ المَسَاجِدُ وَتُنَزَّهُ عَنْهُ : الرَّوَائِحُ الكَرِيهَةُ ، وَالأَقْوَالُ السَّيِّئَةُ ، وَذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِهَا» . لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ البَصَلَ وَالثُّومَ وَالكُرَّاثَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ» . وَنَهَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسْجِدِ ، وَعَنِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهِ . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ ، فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» . مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ / وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يَذْكُرُوا فِي المَسَاجِدِ اسْمَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَلَا يُعَظَّمُ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا يُعْبَدُ فِيهَا سِوَاهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: ١٨] . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: ٢٩] . فَقَوْلُهُ : (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يَدْخُلُ فِيهِ : الصَّلَوَاتُ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا ، وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ ، وَتَعَلُّمُ العِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ العِبَادَاتِ وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ الَّتِي تَكُونُ فِي المَسَاجِدِ . لِهَذَا كَانَتْ عِمَارَةُ المَسَاجِدِ عَلَى قِسْمَيْنِ :- أَوَّلًا- عِمَارَةُ بُنْيَانٍ ، وَصِيَانَةٍ لَهَا . وَثَانِيًا- عِمَارَةٌ لَهَا بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ، مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا أَشْرَفُ القِسْمَيْنِ . أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ : {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: ١٨] . نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِذِكْرِ كِتَابِهِ الكَرِيمِ ، وَمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،،