→ رجوع إلى القائمة

أَبْوَابُ الخَيْرِ فِي رَمَضَانَ

الرمز: أ التاريخ: ٧/٩/١٤٤٣هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة المباركة بيان "أبواب الخير في رمضان" مستندة إلى وصية النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه. وتفصّل الخطبة في ثلاثة أبواب عظيمة: أولها الصيام الذي يمثل جنة ووقاية من النار بشرط صون الجوارح عن المحرمات، وثانيها الصدقة التي تطفئ الخطايا وتدفع مصارع السوء، وثالثها قيام الليل ومجافاة النوم طلباً للقرب من الله والظفر بجزائه المخفي لأهل طاعته. وتختتم الخطبة بالدعوة إلى ملازمة هذه الطاعات والاقتداء بالنبي ﷺ في جوده وقيامه شكراً لله عز وجل.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمْعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ
وَفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقِي صَمْتُ\nفَحَظِّي إِذًا مِنْ صَوْمِيَ الجُوعُ وَالظَّمَا
— قَالَ الشَّاعِرُ
سياقها: سياق الحث على صون الجوارح أثناء الصيام لئلا يضيع أجره
شاهد شعري
جَفَتْ عَيْنِي عَنِ التَّغْمِيضِ حَتَّى
كَأَنَّ جُفُونَهَا عَنْهَا قِصَارُ\nكَأَنَّ جُفُونَهَا سُمِلَتْ بِشَوْكٍ
— قَالَ الشَّاعِرُ
سياقها: سياق الحث على قيام الليل ومجافاة النوم طلباً للقرب من الله
كلام الشيخ
إِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَالنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ .
· خطبة أبواب الخير في رمضان
كلام الشيخ
فَكَمَا أَنَّ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، يَقِي مِنْ وُقُوعِ المَعَاصِي وَشُرُورِهَا ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ مَا وَقَعَ مِنْكَ وَتَقْلَعُهُ مِنْ جُذُورِهِ .
· خطبة أبواب الخير في رمضان
كلام الشيخ
لَا يَكْتَمِلُ صَوْمُ العَبْدِ ، إِلَّا بِانْصِرَافِ قَلْبِهِ عَنِ الهَوَى ، وَصَوْنِ سَمْعِهِ عَنِ الآثَامِ ، وَغَضِّ بَصَرِهِ عَنِ الحَرَامِ ، وَإِمْسَاكِ لِسَانِهِ عَنِ لَغْوِ الكَلَامِ .
· خطبة أبواب الخير في رمضان
كلام الشيخ
أَبَتْ جُنُوبُ القَائِمِينَ أَنْ تَسْكُنَ عَلَى بِسَاطِ الغَفْلَةِ ، وَطَلَبَتْ بِسَاطَ القُرْبَةِ .
· خطبة أبواب الخير في رمضان
آية
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة السجدة: 16-17
حديث
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه أحمد والبزار، وصححه الألباني
حديث
أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ ؟! الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه الترمذي وصححه
قول عالم
مَنِ ارْتَكَبَ المُحَرَّمَاتِ ، ثُمَّ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِتَرْكِ المُبَاحَاتِ ، كَانَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتْرُكُ الفَرَائِضَ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ · لطائف المعارف

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الحَمْدُ للهِ ،،، الحَمْدُ للهِ ذِي الفَضْلِ وَالإِنْعَامِ ، الَّذِي فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ شُهُورِ العَامِ . نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ ، وَمَا خَصَّنَا بِهِ فِيْهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْأَنَامِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الكِرَامِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا عَلَى مَدَى اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، وَاشْكُرُوهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى أَنْ بَلَّغَكُمْ هَذَا الشَّهْرَ ، فَإِنَّهُ لَا مَثِيلَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الخَيْرِ وَالأَجْرِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً » . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ ، فَمِمَّنْ أَنَا ؟ قَالَ : « مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ » . وَسَأَكْتَفِي لَكُمْ اليَوْمَ عَنْ أَبْوَابِ الخَيْرِ فِي رَمَضَانَ !! لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ : « أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ ؟! الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ » ثُمَّ تَلَا : {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16-17]. فَالبَابُ الأَوَّلُ هُوَ الصَّوْمُ ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « الصَّوْمُ جُنَّةٌ » أَيْ سِتْرٌ وَحِمَايَةٌ مِنَ النَّارِ . لِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : « الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّارِ » . وَفِي رِوَايَةٍ : « الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ القِتَالِ » . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : « الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا العَبْدُ مِنَ النَّارِ » . قَالَ أَهْلُ العِلْمِ : إِنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ ، لِأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَالنَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لِلنَّارِ عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ سَبِيلٌ ، كَمَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهَا عَلَى مَوَاضِعِ الوُضُوءِ وَالسُّجُودِ ، لِأَنَّ الصَّوْمُ يَغْمُرُ البَدَنَ كُلَّهُ ، فَهُوَ جُنَّةٌ لِجَمِيعِهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ . فَيَا عِبَادَ اللهِ / أَحْسِنُوا صِيَامَكُمْ بِالبُعْدِ عَنِ المَآثِمِ وَالمُحَرَّمَاتِ . قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ : « مَنِ ارْتَكَبَ المُحَرَّمَاتِ ، ثُمَّ تَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِتَرْكِ المُبَاحَاتِ ، كَانَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتْرُكُ الفَرَائِضَ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ » . لَا يَكْتَمِلُ صَوْمُ العَبْدِ ، إِلَّا بِانْصِرَافِ قَلْبِهِ عَنِ الهَوَى ، وَصَوْنِ سَمْعِهِ عَنِ الآثَامِ ، وَغَضِّ بَصَرِهِ عَنِ الحَرَامِ ، وَإِمْسَاكِ لِسَانِهِ عَنِ لَغْوِ الكَلَامِ . إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمْعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ ... وَفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقِي صَمْتُ فَحَظِّي إِذًا مِنْ صَوْمِيَ الجُوعُ وَالظَّمَا ... وَإِنْ قُلْتُ : إِنِّي صُمْتُ يَوْمًا فَمَا صُمْتُ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوعُ وَالعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ » . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ » . مَعْشَرَ الصَّائِمِينَ / البَابُ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الخَيْرِ بَابُ (الصَّدَقَةِ) ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ » . فَهَذِهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ لِلصَّدَقَةِ : أَنَّهَا تُطْفِئُ مَا وَقَعَ مِنَ الخَطَايَا وَتَمْحُوهَا . فَكَمَا أَنَّ الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، يَقِي مِنْ وُقُوعِ المَعَاصِي وَشُرُورِهَا ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ مَا وَقَعَ مِنْكَ وَتَقْلَعُهُ مِنْ جُذُورِهِ . لِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ » . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ القُبُورِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّ المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ » . فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ / كُونُوا فِي رَمَضَانَ مِنْ أَهْلِ الجُودِ وَالإِحْسَانِ ، وَاحْرِصُوا عَلَى إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَإِيصَالِهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا لَا سِيَّمَا الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالغَارِمِينَ ، أَوْ دَفْعِهَا لِلْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ كَالجَمْعِيَّاتِ الخَيْرِيَّةِ . وَتَذَكَّرُوا أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَتَرْحَمَنَا ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَوَاسِمِ الخَيْرِ وَالنَّفَحَاتِ ، وَحَثَّنَا فِيهَا عَلَى المَزِيدِ مِنْ فِعْلِ الطَّاعَاتِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ / البَابُ الثَّالِثُ مِنْ أَبْوَابِ الخَيْرِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَقِيَامُهُ ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ » ، ثُمَّ تَلَا : {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16-17]. فَقَوْلُهُ : {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} أَيْ تَتَنَحَّى وَتَتَبَعَّدُ عَنِ الفُرُشِ طَلَبًا لِقِيَامِ اللَّيْلِ ، أَبَتْ جُنُوبُهُمْ أَنْ تَسْكُنَ عَلَى بِسَاطِ الغَفْلَةِ ، وَطَلَبَتْ بِسَاطَ القُرْبَةِ . جَفَتْ عَيْنِي عَنِ التَّغْمِيضِ حَتَّى ... كَأَنَّ جُفُونَهَا عَنْهَا قِصَارُ كَأَنَّ جُفُونَهَا سُمِلَتْ بِشَوْكٍ ... فَلَيْسَ لِنَوْمِهِ فِيهَا قَرَارُ ثُمَّ انْظُرُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - إِلَى الثَّوَابِ وَالجَزَاءِ !! {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَعْلَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ » ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَمِصْدَاقُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ : {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} » . فَيَا عِبَادَ اللهِ / احْرِصُوا عَلَى صَلَاةِ القِيَامِ وَالتَّرَاوِيحِ فِي رَمَضَانَ ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ دَأْبَكُمْ طِيلَةَ العَامِ . وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ » . هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ : « أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟! » .