→ رجوع إلى القائمة

البَقَاءُ عَلَى العَهْدِ بَعْدَ رَمَضَانَ

الرمز: أ التاريخ: ١/١٠/١٤٤٤هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة أهمية الثبات على الطاعات والعهود بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، والتحذير من نقض الأعمال الصالحة والانتكاس بعد الهداية. وتضرب الخطبة أمثالاً قرآنية بليغة لمن أفسد عمله بالمعاصي بعد الإحسان، كصاحب البستان الذي احترق بستانه في كبره، أو كالمرأة التي تنقض غزلها بعد إحكامه. كما تحث على مواصلة الطاعات والحرص على صيام الست من شوال لبيان فضلها ومضاعفة أجرها كصيام الدهر.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةً * عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ
فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ * وَإِنْ طَالَتِ الأَيَّامُ وَاتَّصَلَ العُمْرُ
— الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ
سياقها: بيان العجز عن بلوغ تمام شكر نعم الله
شاهد شعري
قَطَعْتُ هَوَى نَفْسِي صَغِيرًا فَعِنْدَمَا * أَتَتْنِي اللَّيَالِي بِالمَشِيبِ وَبِالكِبَرِ
أَطَعْتُ الهَوَى عَكْسَ القَضِيَّةِ لَيْتَنِي * خُلِقْتُ كَبِيرًا ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الصِّغَرِ
سياقها: ذم الانتكاس وطاعة الهوى في المشيب
كلام الشيخ
الخروج من رمضان مغفور الذنوب نعمة عظيمة ورحمة واسعة، والواجب المحافظة عليها وتجنب تبديلها بالعودة إلى المعاصي.
كلام الشيخ
من أعتقه الله من النار في رمضان، فعليه الحذر الشديد من العودة إلى الأوزار والذنوب التي تاب منها.
كلام الشيخ
من أقبح ما يقع فيه المرء أن ينتكس ويسيء في مشيبه بعد أن كان محسناً ومطيعاً في شبابه.
كلام الشيخ
الواجب على المسلم ألا يحرق ثمار طاعاته في رمضان بالتمادي في الذنوب بعده، بل يثبت على العهد والميثاق.
كلام الشيخ
نهى الله عز وجل عن نقض الأيمان والعهود بعد توكيدها، وشبه من يفعل ذلك بالمرأة التي تغزل الصوف ثم تنقضه وتفسده بعد إحكامه.
كلام الشيخ
الأعمال الصالحة التي قدمها المسلم في رمضان هي عهد وميثاق وبستان وارف الظلال، فلا ينبغي له نقضها أو إحراقها بالمعاصي.
قول عالم
الشكر واجب على العبد مقابل توفيق الله له للطاعة، ولا ينبغي الانشغال بالسؤال عن مقدار الثواب بقدر الانشغال بأداء شكر التوفيق.
قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الوَرْدِ · الجواب عن سؤال حول ثواب الطاعة
قول عالم
ضرب الله مثلاً في القرآن للرجل الغني الذي يعمل بالحسنات، ثم يبعث له الشيطان فيعمل بالمعاصي حتى يحرق أعماله كلها.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ · تفسير آية البقرة فيمن أفسد عمله بالمعاصي
قول عالم
صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان يعدل صيام الدهر كله في الفضل والأجر.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل صيام الست من شوال
قول عالم
الحكمة في كون صيام رمضان وست من شوال كصيام السنة هي أن الحسنة بعشر أمثالها؛ فشهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان مضاعفة أجر صيام رمضان وشوال

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ البَقَاءُ عَلَى العَهْدِ بَعْدَ رَمَضَانَ الجمعة ١ / ١٠ / ١٤٤٤هـ الحَمْدُ للهِ، الرَّحِيمِ الوَدُودِ، أَمَرَنَا بِقَوْلِهِ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، وَنَهَانَا عَنْ نَقْضِ المَوَاثِيقِ وَالعُهُودِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، المَلِكُ الإِلَهُ المَعْبُودُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ اللِّوَاءِ المَعْقُودِ، وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، وَالمَقَامِ المَحْمُودِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الوَعِيدِ وَالوُعُودِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، وَاسْأَلُوهُ الثَّبَاتَ عَلَى مَدَى الشُّهُورِ وَالأَزْمَانِ. * سُئِلَ وُهَيْبُ بْنُ الوَرْدِ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ ثَوَابِ الطَّاعَةِ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُوا عَنْ ثَوَابِهَا، وَلَكِنِ اسْأَلُوا عَمَّا يَجِبُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشُّكْرِ مُقَابِلَ التَّوْفِيقِ لَهَا. إِذَا كَانَ شُكْرِي Nِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةً * عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ * وَإِنْ طَالَتِ الأَيَّامُ وَاتَّصَلَ العُمْرُ عِبَادَ اللهِ، نِعْمَةٌ سَابِغَةٌ، وَرَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ رَمَضَانَ مَغْفُورًا لَكَ، فَحَافِظْ عَلَى تِلْكَ النِّعْمَةِ، وَلَا تُبَدِّلْهَا نِقْمَةً بِالعَوْدَةِ إِلَى المَعْصِيَةِ بَعْدَ وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ. * يَا مَنْ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ مِنَ النَّارِ، إِيَّاكَ أَنْ تَعُودَ إِلَى مَا تُبْتَ مِنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالأَوْزَارِ. مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، ضُرِبَ لَكُمْ مَثَلٌ فِي القُرْآنِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ !! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: ٢٦٦]. * سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّحَابَةَ عَنْ مَقْصُودِ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالُوا: اللهُ أَعْلَمُ !! فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ !! قَالَ عُمَرُ: قُلْ يَا ابْنَ أَخِي وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، رَجُلٌ غَنِيٌّ يَعْمَلُ بِحَسَنَاتٍ، ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا. فَيَا عِبَادَ اللهِ، هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ قَدَّمَ أَعْمَالًا صَالِحَةً فِي شَبَابِهِ، ثُمَّ أَسَاءَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَتَمَادَى فِي الإِسَاءَةِ حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَاحِبِ بُسْتَانٍ صَنَعَهُ وَأَبْدَعَهُ فِي شَبَابِهِ، ثُمَّ أَهَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ، فَجَاءَ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ، فَاحْتَرَقَ بُسْتَانُهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أَنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ. * مَا أَقْبَحَ أَنْ يَنْتَكِسَ المَرْءُ وَيُسِيءَ فِي مَشِيبِهِ بَعْدَ أَنْ أَحْسَنَ فِي شَبَابِهِ، كَمَا قَالَ القَائِلُ:- قَطَعْتُ هَوَى نَفْسِي صَغِيرًا فَعِنْدَمَا * أَتَتْنِي اللَّيَالِي بِالمَشِيبِ وَبِالكِبَرِ أَطَعْتُ الهَوَى عَكْسَ القَضِيَّةِ لَيْتَنِي * خُلِقْتُ كَبِيرًا ثُمَّ عُدْتُ إِلَى الصِّغَرِ * وَالمَقْصُودُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ أَنَّ عَلَيْنَا أَلَّا نُحْرِقَ جَنَّةَ رَمَضَانَ بِالتَّمَادِي بَعْدَهُ فِي الذُّنُوبِ وَالعِصْيَانِ، بَلْ نَبْقَى عَلَى العَهْدِ وَالمِيثَاقِ، بَدَلًا مِنَ الإِجْرَامِ وَالإِعْرَاضِ. * اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَيَا مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَأَحْسِنْ لَنَا الخِتَامَ. * اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ. * {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: ٨]. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ. (الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ) بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ، وَرَدَ فِي القُرْآنِ أَيْضًا مَثَلٌ آخَرُ، لِلَّذِي يُسِيءُ بَعْدَ الإِحْسَانِ، وَيَنْقُضُ العَهْدَ بَعْدَ تَوْكِيدِهِ، وَيُفْسِدُ العَمَلَ بَعْدَ إِصْلَاحِهِ. * قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل: ٩١-٩٢]. * أَيْ حَافِظُوا عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ مِنَ الخَيْرِ، وَاسْتَمِرُّوا عَلَى مَا بَنَيْتُمْ مِنَ البِرِّ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا كَالمَرْأَةِ الَّتِي تَغْزِلُ الصُّوفَ؛ حَتَّى إِذَا أَحْكَمَتْهُ وَأَتْقَنَتْهُ، نَقَضَتْهُ أَنْكَاثًا وَمَزَّقَتْهُ. مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَا قَدَّمْتُمْ فِي رَمَضَانَ: عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ فَلَا تَنْقُضُوهُ، وَبُسْتَانٌ وَارِفُ الظِّلَالِ، كَثِيرُ الثِّمَارِ، فَلَا تُحْرِقُوهُ. * وَاصِلُوا قِيَامَكُمْ بِأَوَامِرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، وَاصِلُوا صِيَامَكُمْ عَنْ نَوَاهِيهِ وَمَعْصِيَتِهِ. * هَذَا، وَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - عَلَى صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. * وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:- ((صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ)). * هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا،،،،