→ رجوع إلى القائمة
الخوف من الشرك والتحذير من عودة عبادة الأوثان (الخطبة الأولى)
الملخّص
تبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، ثم تبين أن التوحيد هو أعظم أمر والشرك هو أعظم نهي في القرآن الكريم. وتحذر الخطبة من عودة الشرك وعبادة الأوثان في آخر الزمان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة. كما تحذر من خطوات الشيطان الموصلة للشرك كالدعوة الخبيثة الماكرة إلى 'وحدة الأديان'، وتنقل فتوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز في كفر هذه الدعوة وحرمة الاستجابة لها أو بناء معابد الكفر مع المساجد.
النقاط
- حمد الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية ولرسوله بالبلاغ والرسالة.
- التوحيد هو أول وأعظم أمر في القرآن، والشرك هو أول وأعظم نهي فيه.
- إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بعودة الشرك وعبادة الأوثان في هذه الأمة في آخر الزمان.
- ذكر الأحاديث الدالة على اضطراب أليات نساء دوس على ذي الخلصة وعبادة اللات والعزى.
- التحذير من خطوات الشيطان الموصلة للشرك كالدعوة لوحدة الأديان وبناء المعابد الشركية في بلاد المسلمين.
- نقل فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في بيان كفر الدعوة لوحدة الأديان وحرمة بناء الكنائس والمعابد مع المساجد.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
أول أمر في القرآن الكريم هو الأمر بالعبادة والتوحيد، وأول نهي فيه هو النهي عن الشرك واتخاذ الأنداد.
· بيان أن التوحيد هو أول أمر والشرك هو أول نهي في القرآن الكريم
كلام الشيخ
من علامات الساعة وأشراطها عودة الشرك وعبادة الأثان في فئات وقبائل من هذه الأمة في آخر الزمان.
· التحذير من عودة الشرك في آخر الزمان
كلام الشيخ
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعودة عبادة صنم ذي الخلصة في قبيلة دوس في آخر الزمان، وهو من دلائل نبوته.
· الإخبار بعودة عبادة صنم ذي الخلصة
كلام الشيخ
عبادة الأوثان في آخر الزمان لن تقتصر على قبيلة واحدة أو صنم واحد، بل ستشمل قبائل متعددة وأصناماً شتى كاللَّات والعزى.
· شمولية عودة الشرك لعدة أصنام وقبائل
كلام الشيخ
من خطوات الشيطان الموصلة للشرك بالله التساهل بدخول التماثيل والمعابد الشركية إلى بلاد الإسلام.
· خطوات الشيطان الموصلة للشرك
قول عالم
الدعوة إلى وحدة الأديان وصهرها في قالب واحد هي دعوة خبيثة ماكرة تهدف إلى خلط الحق بالباطل وهدم الإسلام وتقويض دعائمه.
· التحذير من دعوة وحدة الأديان
قول عالم
الدعوة إلى وحدة الأديان إن صدرت من مسلم تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام لمناقضتها لأصول الاعتقاد.
· حكم الدعوة لوحدة الأديان
قول عالم
يحرم على المسلم الاستجابة لدعوة بناء مسجد وكنيسة ومعبد في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الإقرار بالكفر والاعتراف بغير دين الإسلام.
· حرمة بناء المعابد الشركية مع المساجد
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [الأعراف: ١].
نَحْمَدُهُ - تَعَالَى - وَنَشْكُرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، ( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص: ٨٨].
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، بَعَثَهُ رَبُّهُ مُنْقِذًا لِلْبَشَرِيَّةِ، مِنَ الشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّةِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
* فَإِنَّ أَعْظَمَ وَأَوَّلَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ابْتَدَأَ بِهِمَا الْقُرْآنُ: الْأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشِّرْكِ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ثُمَّ قَالَ فِي خِتَامِ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ( ... فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ).
عِبَادَ اللَّهِ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشِّرْكَ وَعِبَادَةَ الْأَوْثَانِ سَتَعُودُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ آخِرَ الزَّمَانِ.
* قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».
* وَفِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ»، وَذُو الْخَلَصَةِ صَنَمٌ كَانَتْ قَبِيلَةُ دَوْسٍ تَعْبُدُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ تِلْكَ الْقَبَائِلُ إِلَى عِبَادَةِ ذَلِكَ الصَّنَمِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلِذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُدْفَعَ مَنَاكِبُ نِسَاءِ بَنِي عَامِرٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ».
* وَلَيْسَ هَذَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مُخْتَصًّا بِقَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَنَمٍ وَاحِدٍ، بَلْ سَتُعْبَدُ عِدَّةُ أَصْنَامٍ وَعِدَّةُ قَبَائِلَ، حَمَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشِّرْكِ.
* فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى».
* وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ: وَفِي خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ الَّتِي تَجُرُّ إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الدَّعْوَةُ إِلَى وَحْدَةِ الْأَدْيَانِ، وَالتَّسَاهُلُ بِدُخُولِ التَّمَاثِيلِ وَالْمَعَابِدِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
* وَإِلَيْكُمْ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - نَصَّ الْفَتْوَى الَّتِي صَدَرَتْ عَنْ لَجْنَةِ الْإِفْتَاءِ بِرِئَاسَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَخْصُوصِ هَذَا الشَّأْنِ، حَيْثُ جَاءَ فِيهِ:
«إِنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى وَحْدَةِ الْأَدْيَانِ، وَصَهْرِهَا فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ دَعْوَةٌ خَبِيثَةٌ مَاكِرَةٌ، الْغَرَضُ مِنْهَا خَلْطُ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهَدْمُ الْإِسْلَامِ، وَتَقْوِيضُ دَعَائِمِهِ، وَجَرُّ أَهْلِهِ إِلَى رِدَّةٍ شَامِلَةٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) [البقرة: ٢١٧]، وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ) [النساء: ٨٩].
ثُمَّ قَالَتْ: الدَّعْوَةُ إِلَى وَحْدَةِ الْأَدْيَانِ إِنْ صَدَرَتْ مِنْ مُسْلِمٍ تَعْتَبِرُ رِدَّةً صَرِيحَةً عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ الِاسْتِجَابَةُ لِدَعْوَةِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَكَنِيسَةٍ وَمَعْبَدٍ فِي مَجْمَعٍ وَاحِدٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْكُفْرِ وَالِاعْتِرَافِ بِدِينٍ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إِقْرَارَ ذَلِكَ أَوِ الرِّضَا بِهِ كُفْرٌ وَضَلَالٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ وَالسُّنَّةَ وَفِطْرَةَ وَإِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ» انْتَهَى (نُقِلَ عَنِ الْفَتْوَى مَعَ بَعْضِ الِاخْتِصَارِ).
* اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ عَلَيْهِ.
* اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.