→ رجوع إلى القائمة

الخمر والمخدرات: أضرارها الفردية والاجتماعية وسبل الوقاية والعلاج

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين هذه الخطبة خطورة الخمر والمخدرات على الفرد والمجتمع، وتدحض الشبهات المثارة حول تقسيم الخمور إلى مغشوشة وأصلية لتبرير استيرادها. كما تستعرض الخطبة الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على تحريم الخمر ولعن كل من يساهم في ترويجها، مع الإشارة إلى الإحصائيات والدراسات العالمية التي تؤكد أضرارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية. وتختتم الخطبة بتوجيه رسالتين: الأولى للمتعاطين بضرورة التوبة والإقلاع، والثانية للمجتمع وأقاربهم بضرورة احتوائهم ومعاملتهم بالرحمة والرفق للأخذ بأيديهم نحو التعافي.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
الترويج لمصطلح الخمور المغشوشة في وسائل الإعلام يهدف إلى تزيين الخمور المستوردة وإقناع الناس بوجود نوع مباح أو أقل ضررًا منها، وهو تزييف للحقائق الشرعية.
كلام الشيخ
مقارنة الخمر والميسر بالأصنام والأزلام في القرآن الكريم تدل على عظم جرمهما وقبح شأنهما، لكون الأصنام من أعظم مظاهر الشرك والوثنية.
كلام الشيخ
الخمر تذهب العقل والوعي، والقمار يذهب المال والمدخرات، وبذهابهما تشتعل نيران العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع.
كلام الشيخ
اللعن النبوي لم يقتصر على شارب الخمر فحسب، بل امتد ليشمل كل من أعان على توفيرها أو نقلها أو بيعها، مما يدل على حرمة التعاون على الإثم والعدوان.
كلام الشيخ
تسمية الخمور بغير أسمائها الحقيقية في المجتمعات لا يغير من حقيقتها الشرعية ولا يرفع عنها وصف التحريم والعقوبة المترتبة عليها.
كلام الشيخ
البلاد الإسلامية مستهدفة بحملات ممنهجة من جهات وعصابات خارجية تسعى لإغراقها بالمخدرات لإفساد عقول شبابها وتقويض أمنها.
كلام الشيخ
المنهج النبوي في التعامل مع المذنبين والمتعاطين يقوم على الرحمة والرفق ومحاولة الإصلاح، والنهي عن لعنهم أو إعانتهم للشيطان على الاستمرار في غيهم.
قول عالم
وصف الله تعالى للخمر بأنها رجس يدل على أنها خبيثة مستقذرة شرعًا وطبعًا، ويجب على المؤمن التنزه عنها وعن مجالسها.
قَالَ الْعُلَمَاءُ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهًا وَاحِدًا، أَحَدًا صَمَدًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، الْمَبْعُوثُ بِالرَّحْمَةِ وَالْهُدَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا سَرْمَدًا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاسْتَمْسِكُوا بِشَرْعِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَقِفُوا عِنْدَ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَلِسَانُ حَالِكُمْ وَمَقَالِكُمْ: إِحْلَالُ مَا أَحَلَّهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ، وَالْأَمْرُ مَا قَضَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ، شَاعَ فِي بَعْضِ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ مُصْطَلَحُ "الْخُمُورِ الْمَغْشُوشَةِ"، وَكَأَنَّ مُرَوِّجِي هَذَا الْمُصْطَلَحِ يُرِيدُونَ أَنْ يُقْنِعُونَا أَنَّ الْخَمْرَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَا هُوَ أَصْلِيٌّ وَمَا هُوَ مَغْشُوشٌ، وَأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْخَلَاصِ مِنَ الْخُمُورِ الْمَغْشُوشَةِ إِلَّا بِالسَّمَاحِ بِالْخُمُورِ الْمُسْتَوْرَدَةِ، مُتَنَاسِينَ أَنَّ حُكْمَ الْخَمْرِ وَاضِحٌ بَيِّنٌ فِي شَرِيعَةِ اللَّهِ. فَالْخُمُورُ وَالْمُسْكِرَاتُ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا، وَأَيًّا كَانَ تَصْنِيعُهَا، مُحَرَّمَةٌ وَمُضِرَّةٌ، وَهِيَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. حَرَّمَهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَحَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْعَقَدَ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠-٩١]. فَهَذِهِ الْآيَةُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَاتِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ؛ لِمُقَارَنَةِ الْخَمْرِ وَالْقِمَارِ بِالْأَصْنَامِ وَالْأَزْلَامِ، وَهِيَ مِنْ أَعْمَالِ الشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ﴾ أَيْ خَبِيثٌ وَقَذِرٌ مُنْتِنٌ. كَمَا وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، يَتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى إِيقَاعِ الْمُتَعَاطِينَ لِلْخَمْرِ وَالْقِمَارِ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، لِأَنَّ الْخَمْرَ تُذْهِبُ الْعَقْلَ، وَالْقِمَارَ يُذْهِبُ الْمَالَ، كَمَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَصَدُّ بِهِمَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْمَعُوا مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَفَاسِدِ الْخَمْرِ وَعُقُوبَةِ مُتَعَاطِيهَا. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ». وَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ مُتَعَاوِنٍ عَلَى تَوْفِيرِهَا وَنَشْرِهَا فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ عُقُوبَتِهَا فِي الْآخِرَةِ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ». وَقَالَ أَيْضًا: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَإِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ»، قَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. وَأَخْبَرَ عِبَادَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعُقُوبَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تُحِيطُ بِالْمُجْتَمَعِ إِذَا فَشَا فِيهِ شُرْبُ الْخَمْرِ فَقَالَ: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، أَلَا تَكْفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الزَّجْرِ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَمُحَارَبَةِ مُرَوِّجِيهَا، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْإِعْلَانِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِهَا؟! أَلَا وَاعْتَبِرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِحَالِ الدُّوَلِ الَّتِي سَمَحَتْ بِبَيْعِ الْخُمُورِ، وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَفَاسِدَ وَشُرُورٍ!! فَهَذِهِ فَرَنْسَا، أَشْهَرُ دُوَلِ الْعَالَمِ فِي صِنَاعَةِ الْكُحُولِ، أَصْدَرَ فِيهَا مُؤَخَّرًا الْمَعْهَدُ الْفَرَنْسِيُّ لِلْبَحْثِ الطِّبِّيِّ تَقْرِيرًا فِي سَبْعِمِائَةِ صَفْحَةٍ، أَكَّدَ التَّقْرِيرُ فِي دِرَاسَاتِهِ وَتَوْصِيَاتِهِ عَلَى أَنَّ الْكُحُولَ أَعْظَمُ أَسْبَابِ السَّرَطَانِ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى وَفَاةِ وَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ شَخْصٍ سَنَوِيًّا، وَأَنَّ تَكْلِفَتَهُ الْمَادِّيَّةَ تَجَاوَزَتْ مِائَةَ مِلْيَارِ يُورُو سَنَوِيًّا. وَفِي أَمْرِيكَا أَكَّدَتِ الْإِحْصَائِيَّاتُ أَنَّ تَعَاطِيَ الْخُمُورِ يَتَسَبَّبُ فِي حَوَادِثَ قَتْلٍ كُلَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَقِيقَةً، وَأَنَّ نِصْفَ الْحَوَادِثِ الْمُرُورِيَّةِ تَرْجِعُ إِلَى تَنَاوُلِ الْخُمُورِ. الْخَمْرُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - هِيَ أُمُّ الْخَبَائِثِ. وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: «اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ». اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دِينَنَا وَأَمْنَنَا وَرَغَدَ عَيْشِنَا، وَادْفَعْ عَنَّا كُلَّ شَرِّ وَبَلَاءٍ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. --- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ. الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا يَزَالُ حَدِيثُنَا عَنِ الْخُمُورِ وَالْمُسْكِرَاتِ، فَمِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ نَتَحَدَّثَ عَنْ أَمْرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، فَهِيَ أَشَدُّ خَطَرًا وَضَرَرًا. وَلَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ بِلَادَنَا تَتَعَرَّضُ لِحَمَلَاتٍ مُنَظَّمَةٍ، تَقُودُهَا دُوَلٌ وَعِصَابَاتٌ، مِنْ أَجْلِ إِغْرَاقِهَا بِالْمُخَدِّرَاتِ. فَقَدْ تَمَكَّنَتْ - بِحَمْدِ اللَّهِ - هَيْئَةُ الْجَمَارِكِ مُنْذُ بِدَايَةِ عَامِ أَلْفَيْنِ وَعِشْرِينَ حَتَّى نِهَايَةِ مَايُو مِنْ عَامِ أَلْفَيْنِ وَوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، مِنْ إِحْبَاطِ مُحَاوَلَاتِ تَهْرِيبِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ مِلْيُونَ حَبَّةِ كَبْتَاجُونَ، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ كِيلُوجْرَامٍ مِنْ مُخْتَلِفِ أَنْوَاعِ الْمُخَدِّرَاتِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، نَتَسَاءَلُ مَا دَوْرُنَا فِي مُحَارَبَةِ الْخُمُورِ وَالْمُخَدِّرَاتِ؟ وَأُوَجِّهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ رِسَالَتَيْنِ:- الرِّسَالَةُ الْأُولَى لِلْمُتَعَاطِينَ، أَقُولُ لَهُمْ: اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، وَابْذُلُوا كُلَّ الْأَسْبَابِ الْمُمْكِنَةِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ الَّتِي هِيَ خَسَارَةٌ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ. وَأُذَكِّرُكُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُ اللَّهُ الْخَمْرَ فِي الْآخِرَةِ، فَلْيَتْرُكْهَا فِي الدُّنْيَا». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَأَسْقِيَنَّهُ مِنْهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ»، أَيْ فِي الْجَنَّةِ. الرِّسَالَةُ الثَّانِيَةُ لِلْمُجْتَمَعِ وَأَقَارِبِ الْمُتَعَاطِينَ، أَقُولُ: ادْعُوهُمْ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَأَشْعِرُوهُمْ بِالِاهْتِمَامِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ وَالشَّفَقَةِ، وَخُذُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْمَرَاكِزِ الْمُخْتَصَّةِ الَّتِي تُعِينُهُمْ عَلَى الْإِقْلَاعِ وَالشِّفَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَاقْتَدُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَ رَحِيمًا بِالْمُذْنِبِينَ، رَفِيقًا بِالْمُخْطِئِينَ، فَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ ابْتُلِيَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُؤْتَى بِهِ فَيُجْلَدُ حَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ: لَعَنَهُ اللَّهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَإِذَا بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: «لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ - مَا عَلِمْتُ - إِنَّهُ لَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ». هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَحْمَةٍ مُهْدَاةٍ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.