→ رجوع إلى القائمة

تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (شَهَادَةُ الْأَرْضِ وَالْجَوَارِحِ عَلَى الْعِبَادِ)

الرمز: أ التاريخ: ٢٣/٦/١٤٤٥هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة موضوع شهادة الأرض والجوارح على أعمال العباد يوم القيامة، مؤكدة على شمول الرقابة الإلهية وأن كل عمل يعمله الإنسان من خير أو شر محصًى ومكتوب. واستعرض الشيخ تفاسير العلماء والأحاديث النبوية في تفسير سورة الزلزلة وبيان كيفية شهادة بقاع الأرض على ما أُحدث عليها. كما حذّر من الإفساد الحسي والمعنوي كأذية الناس في طرقهم وظلالهم وتقطيع الأشجار وقتل الحيوان عبثاً، وختم بالدعوة إلى الاكتفاء بموعظة سورة الزلزلة ومحاسبة النفس على مثقال الذرة.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
الْعُمْرُ يَنْقُصُ وَالذُّنُوبُ تَزِيدُ
وَيُقَالُ عَثَرَاتُ الْفَتَىٰ فَيَعُودُ
هَلْ يَسْتَطِيعُ جُحُودَ ذَنْبٍ وَاحِدٍ
رَجُلٌ جَوَارِحُهُ عَلَيْهِ شُهُودُ
وَالْمَرْءُ يُسْأَلُ عَنْ سِنِيهِ فَيَشْتَهِي
تَقْلِيلَهَا وَعَنِ الْمَمَاتِ يَحِيدُ
سياقها: بيان شهادة الجوارح على الإنسان يوم القيامة وعدم قدرته على إنكار ذنوبه
شاهد شعري
إِنَّ مَنْ يَعْتَدِي وَيَكْسِبُ إِثْمًا
وَزْنُ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ سَيَرَاهُ
وَيُجَازَى بِفِعْلِهِ (شَرٌّ شَرٌّ)
وَبِفِعْلِ الْجَمِيلِ أَيْضًا جَزَاؤُهُ
هَكَذَا قَوْلُهُ - تَبَارَكَ رَبِّي -
فِي (إِذَا زُلْزِلَتْ) - وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ
سياقها: عظم موعظة سورة الزلزلة وجزاء العمل بمثقال الذرة
كلام الشيخ
الرَّقَابَةُ الإِلَهِيَّةُ عَلَى العِبَادِ كَامِلَةٌ وَمُفَعَّلَةٌ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَأَعْمَالُ الإِنْسَانِ كُلُّهَا مُحْصَاةٌ فِي صُحُفٍ مُدَوَّنَةٍ، وَسَيُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
كلام الشيخ
مَنْ أَفْسَدَ فِي الأَرْضِ إِفْسَادًا حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا شَهِدَتْ عَلَيْهِ بِقَاعُهَا، وَمَنْ آذَى النَّاسَ فِي مَرَافِقِهِمْ وَمَصَالِحِهِمُ العَامَّةِ بِتَلْوِيثِ أَمَاكِنِ جُلُوسِهِمْ وَتَنَزُّهِهِمْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وَالحِرْمَانُ مِنْ حُسْنِ الاِنْتِفَاعِ.
كلام الشيخ
قَطْعُ الأَشْجَارِ الَّتِي يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِظِلِّهَا أَوْ ثَمَرِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ جُرْمٌ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِالعِقَابِ فِي النَّارِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ المَرَافِقِ وَحِرْمَانِ الخَلْقِ.
كلام الشيخ
سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ كَافِيَةٌ فِي زَجْرِ العَبْدِ وَتَذْكِيرِهِ، فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحَاسِبُ العَبْدَ عَلَى مِثْقَالِ الذَّرَّةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَيُجَازِيهِ عَلَيْهِ.
قول عالم
تَكُونُ شَهَادَةُ الأَرْضِ عَلَى العَبِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ بِبَيَانِ كُلِّ مَا عَمِلَهُ الإِنْسَانُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
تُخْبِرُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ فَتَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَحَجِّهِ وَجِهَادِهِ فَيَفْرَحُ، وَتَشْهَدُ عَلَى الكَافِرِ وَالعَاصِي بِمَا أَحْدَثَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي فَيُخْزَى.
قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ
قول عالم
كُلُّ مَا يُحِيطُ بِالمُؤَذِّنِ مِنْ جِنٍّ وَإِنْسٍ وَشَجَرٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِعِظَمِ جَزَاءِ أَذَانِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
الاِعْتِدَاءُ عَلَى الحَيَوَانِ بِالقَتْلِ عَبَثًا دُونَ مَنْفَعَةٍ شَرِعِيَّةٍ يَسْتَوْجِبُ المَسَاءَلَةَ وَالعِقَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَيْثُ يَشْكُو الحَيَوَانُ قَاتِلَهُ إِلَى اللَّهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ، * هُوَ كَمَا أَثْنَىٰ عَلَىٰ نَفْسِهِ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، لَهُ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا عَلَى الدَّوَامِ. * نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَىٰ نِعَمِهِ، فَهُوَ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، ذُو الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَالْمُلْكِ الَّذِي لَا يُضَامُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الأَنَامِ، الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ كَلَامٍ، (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ)، * فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا عَلَىٰ مَدَى اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / وَصِيَّتِي لَكُمْ فِي بَادِئِ الأَمْرِ: تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ. * قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ۝ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. عِبَادَ اللَّهِ / مَا دَامَ الإِنْسَانُ يَدْرُجُ عَلَىٰ هَذِهِ الأَرْضِ، فَهُوَ مُحَاسَبٌ عَلَىٰ كُلِّ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. * الرَّقَابَةُ عَلَيْنَا كَامِلَةٌ مُفَعَّلَةٌ، وَالشُّهُودُ كَثِيرٌ وَشَهَادَتُهُمْ مُصَدَّقَةٌ، وَأَعْمَالُنَا كُلُّهَا مُحْصَاةٌ وَفِي صُحُفٍ مُدَوَّنَةٌ. * فَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ (يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) تَشْهَدُ المَلَائِكَةُ، وَيَشْهَدُ النَّبِيُّونَ، وَيَشْهَدُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ، وَتَشْهَدُ الأَعْضَاءُ وَالْجُلُودُ عَلَىٰ أَصْحَابِهَا، وَتَشْهَدُ الأَرْضُ وَتُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، * وَأَعْظَمُ مِنْ ذٰلِكَ شَهَادَةُ اللَّهِ، ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾. الْعُمْرُ يَنْقُصُ وَالذُّنُوبُ تَزِيدُ ... وَيُقَالُ عَثَرَاتُ الْفَتَىٰ فَيَعُودُ هَلْ يَسْتَطِيعُ جُحُودَ ذَنْبٍ وَاحِدٍ ... رَجُلٌ جَوَارِحُهُ عَلَيْهِ شُهُودُ وَالْمَرْءُ يُسْأَلُ عَنْ سِنِيهِ فَيَشْتَهِي ... تَقْلِيلَهَا وَعَنِ الْمَمَاتِ يَحِيدُ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَكْتَفِي هُنَا بِذِكْرِ شَهَادَةِ الأَرْضِ عَلَىٰ أَهْلِهَا، بِكُلِّ مَا عُمِلَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ عَلَىٰ ظَهْرِهَا. * فَقَدْ قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ۝ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾. * وَمَعْنَىٰ ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ أَيْ تُحَدِّثُ بِقَاعُ الأَرْضِ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهَا وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تُحَدِّثَ أَخْبَارَهَا. * قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: «فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَىٰ كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ يَوْمَ كَذَا، كَذَا وَكَذَا، فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا». * قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «تُخْبِرُ الأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، تَقُولُ الأَرْضُ: وَجَدَ اللَّهُ عَلَىٰ ظَهْرِي، وَصَلَّى وَصَامَ وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ وَجَاهَدَ وَأَطَاعَ رَبَّهُ، فَيَفْرَحُ المُؤْمِنُ بِذٰلِكِ. * وَتَقُولُ لِلْكَافِرِ: أَشْرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِي، وَزَنَىٰ وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَيُوَبَّخُ الكَافِرُ فَيُخْزَىٰ وَجْهُهُ». * وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذٰلِكِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ؛ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ مَنْ يُفْسِدُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ إِفْسَادًا حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا، لَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْبُقْعَةُ الَّتِي أَفْسَدَ وَعَصَى اللَّهَ بِهَا، وَسَوْفَ يُعَاقَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ إِفْسَادِهِ فِيهَا. * فَمَنْ آذَى النَّاسَ فِي مَصَالِحِهِمُ الْعَامَّةِ، كَالَّذِي يُلَوِّثُ أَمَاكِنَ جُلُوسِهِمْ وَتَنَزُّهِهِمْ، حَتْمًا سَتَشْهَدُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْبِقَاعُ وَتَحِلُّ عَلَيْهِ لَعْنَةٌ مِنْهُ حَرُمَ الاِنْتِفَاعُ. لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ». * وَكَذٰلِكَ مَنْ قَتَلَ حَيَوَانًا عَبَثًا، سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ، وَيُحَاسَبُ بِهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْتُلُ إِنْسَانًا بِغَيْرِ حَقٍّ؟! * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا، عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، وَلَمْ يَقْتُلْنِي مَنْفَعَةً». * وَكَذٰلِكَ مَنْ قَطَعَ شَجَرًا يُنْتَفَعُ بِظِلِّهِ أَوْ ثَمَرِهِ، سَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ». فَكَيْفَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذٰلِكِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالأَوْزَارِ؟! * أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُُّؤْمِنِينَ﴾. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ وَأَلْهَمَ، وَهَدَى لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهَادَةَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَلَهُ أَسْلَمَ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الأَكْرَمُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / قَدِمَ بَهْثٌ الْفَزَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ وَيَتَعَلَّمَ مِنْهُ، فَسَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ، وَفِي خِتَامِهَا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. فَقَالَ: حَسْبِي، حَسْبِي، لَا أُبَالِي أَلَّا أَسْمَعَ مِنَ القُرْآنِ غَيْرَهَا، حَسْبِي، لِمَنْ عَمِلَتْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا رَأْيُهُ. اِكْتَفَى بِهَا!! ضِيَاءً مِنْ مَوْعِظَةٍ بَلِيغَةٍ. إِنَّ مَنْ يَعْتَدِي وَيَكْسِبُ إِثْمًا ... وَزْنُ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ سَيَرَاهُ وَيُجَازَى بِفِعْلِهِ (شَرٌّ شَرٌّ) ... وَبِفِعْلِ الْجَمِيلِ أَيْضًا جَزَاؤُهُ هَكَذَا قَوْلُهُ - تَبَارَكَ رَبِّي - ... فِي (إِذَا زُلْزِلَتْ) - وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ * أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...