→ رجوع إلى القائمة

الاقتصاد والتدبير

الرمز: أ التاريخ: 6/8/1442هـ الفوائد: 6 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة موضوع الاقتصاد والتدبير المالي في الإسلام، مبيّنةً أن الله تعالى أمر بالتوسط والاعتدال ونهى عن الإسراف والتبذير وكذا عن الشح والتقتير. واستعرضت الآثار والنصوص الحاثة على الاقتصاد والادخار للظروف والأزمات، محذّرةً من المبالغة في شراء الكماليات والاسترسال في الشهوات الاستهلاكية. كما شددت الخطبة الثانية على خطورة الديون والتمويلات غير الضرورية التي تمحق بركة المال وتثقل كاهل المسلم.

النقاط

الفوائد (6)

كلام الشيخ
تقوى الله وطاعته هما السبب الأعظم لنيل الرزق، بينما تحرم الذنوب والمعاصي العبدَ من بركة رزقه.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
الاعتدال والوسطية في النفقة يقتضيان مجانبة التبذير والإسراف، وعدم السقوط في الشح والتقتير.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
الإنفاق على الكماليات الزائدة من أكبر أبواب تضييع الأموال وشحّ البركة، خصوصًا مع غلاء الأسعار وظروف المعيشة.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
الادخار والتخطيط المالي للمستقبل من هدي الأنبياء لحماية الأفراد والمجتمعات من الأزمات والسنوات الشداد.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
التساهل في الاقتراض والتمويلات البنكية غير الضرورية يغرق العبد في الديون المتراكمة والزيادات الفاحشة.
· خطبة الجمعة
قول عالم
إنكار الشراء لمجرد الشهوة والرغبة دون وجود حاجة حقيقية، حمايةً للمال وزجرًا عن التوسع في الاستهلاك.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · خطبة الجمعة

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الرِّزْقَ لَا يُنَالُ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنِ الِاقْتِصَادِ وَالتَّدْبِيرِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا فِي كِتَابِهِ بِالتَّوَسُّطِ وَالتَّدْبِيرِ، وَنَهَانَا عَنِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَنَهَانَا كَذَلِك عَنِ الشُّحِّ وَالتَّقْتِيرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾. ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي وَصْفِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾. فَالْمُرَادُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِالتَّوَسُّطِ وَالِاقْتِصَادِ: أَلَّا يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُبَذِّرًا مُسْرِفًا وَمُضَيِّعًا لِمَالِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ مِنْهُ، وَأَلَّا يَكُونَ كَذَلِكَ بَخِيلًا شَحِيحًا مُمْسِكًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى الِاقْتِصَادِ: «إِنِّي لَأُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتٍ يُنْفِقُونَ رِزْقَ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ»، وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَّا، فَلَا تَمْضِي عَلَيْهِ أَيَّامٌ إِلَّا وَقَدِ اسْتَنْفَدَ رَاتِبَهُ الشَّهْرِيَّ، ثُمَّ هُوَ يَقْتَرِضُ لِبَقِيَّةِ الشَّهْرِ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ: الْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُقَلِّلَ مِنَ الْكَمَالِيَّاتِ، وَالَّتِي هِيَ أَكْثَرُ تَضْيِيعًا لِلْمَالِ، وَأَقَلُّ نَفْعًا لِلْإِنْسَانِ، لَاسِيَّمَا مَعَ غَلَاءِ الْأَسْعَارِ وَصُعُوبَةِ الْمَعِيشَةِ. مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ يَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ فِيهِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ مَوْلَاهُ، فَقَالَ: اشْتَهَيْتُهُ، فَقَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِ: «أَكُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اشْتَرَيْتَهُ؟!» فَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى التَّدْبِيرِ وَالِاقْتِصَادِ، وَرَغِّبُوا عَلَيْهِ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «حُسْنُ التَّدْبِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ أَفْضَلُ مِنْ نِصْفِ الْكَسْبِ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِمَّا أَوْصَانَا بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الِادِّخَارُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا». وَبِذَلِكَ أَوْصَى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ حِينَ فَسَّرَ رُؤْيَا الْمَلِكِ، أَوْصَاهُمْ بِالِادِّخَارِ: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، احْرِصُوا عَلَى الِاقْتِصَادِ فِي الْإِنْفَاقِ، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ وَالِادِّخَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْبَرَكَةِ وَسَعَةِ الرِّزْقِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَنَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَكْفِيَنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَنْ تُغْنِيَنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطَّعَامِ، وَسَقَى مِنَ الشَّرَابِ، وَكَسَا مِنَ الْعُرْيِ، وَهَدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: يَشْتَكِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ قِلَّةِ الْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَرَاتِبِهِ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ أَكْبَرَ سَبَبٍ لِقِلَّةِ الْبَرَكَةِ: التَّبْذِيرُ وَالْإِسْرَافُ، فَكَمْ نُبَالِغُ - مَعَ الْأَسَفِ - فِي الرَّفَاهِيَةِ، كَالذَّهَابِ إِلَى الْكَافِيهَاتِ وَالْمَطَاعِمِ، وَشِرَاءِ التُّحَفِ الثَّمِينَةِ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ. كَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ قِلَّةِ الْبَرَكَةِ: التَّسَاهُلُ بِالتَّمْوِيلَاتِ الْبَنْكِيَّةِ أَوْ التَّوَرُّقِ فِي السَّيَّارَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ السِّلَعِ، فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ وَزِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ فِي السَّدَادِ، كَمَا أَنَّ فِيهِ إِغْرَاقًا فِي الدُّيُونِ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ دَيْنٍ إِلَّا وَدَخَلَ فِي دَيْنٍ آخَرَ. وَالْمُفْتَرَضُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الضَّرُورِيَّاتِ وَالْحَاجِيَّاتِ، وَأَلَّا يَزِيدَ عَنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يَتَأَكَّدَ الْمَقْتَرِضُ بِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ دَخْلِهِ يَكْفِي لِنَفَقَاتِهِ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ: انْتَبِهُوا لِخُطُورَةِ أَمْرِ الدَّيْنِ، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَمَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ.