→ رجوع إلى القائمة
الْخَوْفُ مِنَ النِّفَاقِ وَخَطَرُ النِّفَاقَيْنِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ
الملخّص
تناولت الخطبة موضوع الخوف من النفاق ووجوب الحذر منه، مستشهدةً بأحوال الصحابة والسلف الصالح وكثرة شفقاتهم وخوفهم على أنفسهم. وبيّنت الخطبة أن النفاق ينقسم إلى أصغر (عملي) وأكبر (اعتقادي)، فذكرت علامات النفاق الأصغر كالكذب والتكاسل عن صلاة الجماعة، وحذرت من النفاق الأكبر المخرج من الملة وعلاماته كالفرح بهزيمة المسلمين. واختتمت بالحث على نصرة المرابطين في بيت المقدس والمسجد الأقصى.
النقاط
- وجوب خوف المؤمن على نفسه من النفاق والاقتداء بالسلف الصالح في ذلك.
- الفرق بين النفاق الأصغر (نفاق العمل) والنفاق الأكبر (نفاق الاعتقاد).
- شُعَب النفاق الأصغر الخمس وكيفية التوقي منها.
- التكاسُل عن صلاة الجماعة -ولا سيما العشاء والفجر- من علامات النفاق.
- خطر النفاق الأكبر المخرج من الملة وعلاماته الاعتقادية.
- الفرح بانخفاض الإسلام أو الشماتة بالمسلمين من أدلة النفاق الأكبر.
- وجوب نصرة المرابطين في المسجد الأقصى وأكناف بيت المقدس ضد العدوان الصهيوني.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ هُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ، وَخَطَرُهُ يَكْمُنُ فِي كَوْنِهِ بَابًا وَذَرِيعَةً لِلْوُقُوعِ فِي النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ وَالْإِنْسِلَاخِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ.
كلام الشيخ
التَّكَاسُلُ عَنْ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا مِنْ أَبْرَزِ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ.
كلام الشيخ
مِنْ أَعْظَمِ دَلَائِلِ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ الْفَرَحُ وَالْمَسَرَّةُ بِانْخِفَاضِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ هَزِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْسَّخَطُ وَالْحُزْنُ عِنْدَ انْتِصَارِهِمْ وَعُلُوِّ رَايَتِهِمْ.
كلام الشيخ
مُوَالاةُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُرَابِطِينَ وَنُصْرَتُهُمْ ضِدَّ الْمُعْتَدِينَ مِنَ الْيَهُودِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى هِيَ مِنْ صُلْبِ الْإِيمَانِ وَمُقْتَضَيَاتِ التَّوْحِيدِ.
قول عالم
عَظَمَةُ خَوْفِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ النِّفَاقِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِمْ وَسَابِقَتِهِمْ فِي الْإِيمَانِ.
· صحيح البخاري
قول عالم
خَوْفُ النِّفَاقِ وَالْوَجَلُ مِنْهُ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَلَا يَأْمَنُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا.
· جامع العلوم والحكم لابن رجب
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَجَمَّعَتْ فِيهِ خِصَالُ الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ، وَالْخِيَانَةِ فِي الْأَمَانَةِ، وَإِخْلَافِ الْوَعْدِ، وَالْغَدْرِ، وَالْفُجُورِ فِي الْخُصُومَةِ، كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح البخاري ومسلم
قول عالم
حَقِيقَةُ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ هِيَ إِظْهَارُ الْإِسْلَامِ مَعَ إِبْطَانِ تَكْذِيبِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ جَحْدِ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ بُغْضِهِ أَوْ كَرَاهِيَةِ ظُهُورِ دِينِهِ.
· مجموع الفتاوى
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْخَوْفُ مِنَ النِّفَاقِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ، الْجَزِيلِ عَطَاؤُهُ، الْقَاهِرِ سُلْطَانُهُ، الْبَاهِرِ إِحْسَانُهُ.
* مَلِكِ الْأَمْلَاكِ، وَمُدَبِّرِ الْأَفْلَاكِ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ.
سُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ الْعِبَادَ بِعَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ ... وَبِعَفْوِهِ وَبِعَطْفِهِ ... وَبِلُطْفِهِ وَبِحِلْمِهِ ... وَجَمِيعُ مَا هُوَ كَائِنٌ ... يَجْرِي بِسَابِقِ عِلْمِهِ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَكَلِيمُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَأَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٨١﴾ [البقرة].
عِبَادَ اللَّهِ/ مَوْضُوعُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ: (الْخَوْفُ مِنَ النِّفَاقِ).
أَيْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِي وَلَكُمْ أَنْ نَخَافَ عَلَى أَنْفُسِنَا مِنَ النِّفَاقِ،
* كَيْفَ لَا، وَقَدْ خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَّا؟!
* فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ».
* قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ أَدْرَكَهُمُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، مِنْ أَجَلِّهِمْ عَائِشَةُ، وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَالْعَبَادِلَةُ الْأَرْبَعَةُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ».
* قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وَمِمَّنْ كَانَ يَعُودُ مِنَ النِّفَاقِ وَيَتَخَوَّفُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: حُذَيْفَةُ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ».
* هَذَا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَا حُذَيْفَةُ، نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمَّانِي لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ؟» قَالَ: «لَا، وَلَا أُزَكِّي بَعْدَكَ أَحَدًا».
أَيْ لَا أُجِيبُ سَائِلًا يَسْأَلُنِي بَعْدَكَ.
* وَهَكَذَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - كَانَ السَّلَفُ يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ!!
* قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «وَاللَّهِ مَا مَضَى مُؤْمِنٌ وَلَا بَقِيَ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ».
* وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: «كَانَ عُمَرُ يَخْشَى النِّفَاقَ وَآَمَنُهُ أَنَا؟!».
* وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ لَا يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: «وَمَنْ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ النِّفَاقَ؟!».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ سِرُّ هَذَا الْخَوْفِ أَنَّ النِّفَاقَ نَوْعَانِ: نِفَاقٌ أَصْغَرُ وَنِفَاقٌ أَكْبَرُ،
* فَالنِّفَاقُ الْأَصْغَرُ، وَهُوَ نِفَاقُ الْعَمَلِ، هُوَ الَّذِي خَافَهُ السَّلَفُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ بَابٌ لِلنِّفَاقِ الْأَكْبَرِ، فَيُخْشَى عَلَى مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ خِصَالُ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ أَنْ يَخْرُجَهُ ذَلِكَ إِلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ، حَتَّى يَنْسَلِخَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.
* وَخِصَالُ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ وَعَلَامَاتُهُ حَذَّرَنَا مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
* فَهَذِهِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - خَمْسُ عَلَامَاتٍ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ، وَهِيَ: الْكَذِبُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْخِيَانَةُ فِي الْأَمَانَةِ، وَإِخْلَافُ الْوَعْدِ، وَالْغَدْرُ فِي الْمُعَاهَدَةِ، وَالْفُجُورُ فِي الْخُصُومَةِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا جَمِيعًا.
* وَمِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ كَذَلِكَ: التَّكَاسُلُ عَنْ وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، خَاصَّةً صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
* اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ.
* ﴿رَبَّنَا اجْعَلْنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
* أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْخَوْفُ مِنَ النِّفَاقِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْعَلِيمِ الْخَلَّاقِ، الْكَرِيمِ الرَّزَّاقِ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ١٥﴾ [غافر].
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ تَحَدَّثْتُ لَكُمْ عَنْ أَهَمِّ صِفَاتِ النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ.
* أَمَّا النِّفَاقُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ الْأَشْنَعُ وَالْأَخْطَرُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ، وَيُوجِبُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، فِي دَرَكَاتِهَا، وَالْسُّفْلَى مِنْهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ١٤٥ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ١٤٦﴾ [النساء].
هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَبْرَزَ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
* قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «النِّفَاقُ الْأَكْبَرُ مِثْلُ الَّذِي يُظْهِرُ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ جَحْدَ بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ بُغْضَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ سُقُوطَ ظُهُورِ دِينِهِ، وَنَحْوِ ذَلِك مِمَّا لَا يَكُونُ صَاحِبُهُ إِلَّا عَدُوًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ».
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ الْمَسَرَّةُ بِانْخِفَاضِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَالْفَرَحُ بِانْتِصَارِ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
* وَكَذَلِكَ إِذَا سَاءَهُ ارْتِفَاعُ رَايَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَانْهِزَامُ الْكَافِرِينَ.
* وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَصِفُ الْمُنَافِقِينَ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ٥٠﴾ [التوبة].
* وَقَبْلَهَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ٤٨﴾ [التوبة].
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، الَّتِي اشْتَدَّ فِيهَا عُدْوَانُ الْيَهُودِ عَلَى إِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ بِأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُنَا لِلْمُرَابِطِينَ السُّجُودِ ضِدَّ الْيَهُودِ، أَهْلِ الْغَدْرِ وَنَقْضِ الْعُهُودِ.
* بِهَذَا أَوْصَانَا رَبُّنَا فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ٥٥ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ٥٦﴾ [المائدة].