→ رجوع إلى القائمة
أسباب الأمن في الدنيا والآخرة
الملخّص
تناولت الخطبة موضوع أسباب الأمن في الدنيا والآخرة، مؤكدة أن الأمن من أعظم النعم التي لا يصفو العيش إلا بها. واستعرض الشيخ عدة أسباب لتحقيق الأمن، يبدأ أُولَاهَا بتحقيق التوحيد والإيمان والبعد عن الظلم والشرك، ثم خشية الله والخوف منه، مروراً بالإحسان والصدقة وإقامة الشعائر كالصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وختاماً بالدعاء والابتهال. وفي الخطبة الثانية، شدد على أصل شكر النعم للمحافظة على أمن البلاد واجتماع كلمتها.
النقاط
- شُيوع الأمن واستقراره من أجل النِّعم وأعظم المِنَن التي يتوقف عليها صلاح الدين والدنيا.
- الأمن في الآخرة أعظم وأهم من أمن الدنيا، ولا يسلم من فزع القيامة إلا أهل التوحيد والإيمان.
- تحقيق التوحيد والإيمان والبعد عن الشرك والظلم هو السبب الأساس للحصول على الأمن والهدية في الدارين.
- الخوف من الله وخشيته يورث العبد الأمن يوم القيامة ويبلغه رجاءه.
- الإحسان إلى ذوي الحاجة وكثرة الصدقة وإقام الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب الأمن والتمكين.
- الدعاء والتضرع إلى الله لحفظ أمن البلاد واستقرارها وسائر بلاد المسلمين من أسباب النجاة والسلامة.
- شكر نعم الله الظاهرة والباطنة يضمن دوامها ويدفع النقم والمكاره.
الفوائد (10)
شاهد شعري
إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانُ
وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا
وَمَنْ رَضِيَ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ
فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا
سياقها: بيان ارتباط الأمن والاستقرار بتحقيق الإيمان والدين
شاهد شعري
عَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْمَرْءِ يَعْظُمُ خَوْفُهُ
فَلَا عَالِمٌ إِلَّا مِنَ اللَّهِ خَائِفُ
فَآمِنُ مَكْرِ اللَّهِ بِاللَّهِ جَاهِلٌ
وَخَائِفُ مَكْرِ اللَّهِ بِاللَّهِ عَارِفُ
سياقها: التأكيد على أن خوف العبد من الله مبني على علمه به وأن الجهل يورث الأمن من مكره
كلام الشيخ
أَهَمِّيَّةُ الْأَمْنِ لَيْسَتْ مُقْتَصِرَةً عَلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، بَلِ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَهَمُّ مِنْ أَمْنِ الدُّنْيَا.
كلام الشيخ
تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِالْبُعْدِ عَنِ الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ هُوَ أَعْظَمُ سَبَبٍ لِحُصُولِ الْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
كلام الشيخ
إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَهَمِّ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا النَّصْرُ وَالْأَمْنُ وَالْبَرَكَاتُ فِي الْمُجْتَمَعِ.
كلام الشيخ
الْمُحَافَظَةُ عَلَى نِعَمِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَشُيُوعِ الْأَمْنِ وَظُهُورِ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ تَكُونُ بِتَقْدِيرِهَا وَشُكْرِ اللَّهِ عَلَيْهَا؛ فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتُدْفَعُ النِّقَمُ.
قول عالم
لَا تَصْفُو نِعْمَةٌ، مَا لَمْ يَأْمَنِ أَهْلُ الْإِقَامَةِ وَالْأَسْفَارِ، مِنَ النُّهَّارِ وَالْأَغْرَارِ، فَإِذَا اضْطَرَبَتِ الطُّرُقُ، وَانْقَطَعَتِ الرِّفَاقُ، وَانْحَصَرَ النَّاسُ فِي الْبِلَادِ، وَظَهَرَتْ دَوَاعِي الْفَسَادِ، تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ غَلَاءُ الْأَسْعَارِ، وَخَرَابُ الدِّيَارِ، وَهَوَاجِسُ الْأَخْطَارِ الْكِبَارِ. فَالْأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ قَاعِدَتَا النِّعَمِ كُلِّهَا، وَلَا يَهْنَأُ بِشَيْءٍ مِنَ النِّعَمِ مِنْ دُونِهِمَا.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ · أدب الدنيا والدين
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح الترغيب والترهيب
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ عَنْ رَبِّهِ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · السلسلة الصحيحة
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّابِّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ حِينَ قَالَ: إنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن ابن ماجه
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ...
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَظِيمًا عَلِيًّا، عَزِيزًا قَوِيًّا،
جَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفًا مَبْنِيًّا، وَصَيَّرَ الْأَرْضَ بِسَاطًا مَدْحِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ غَيْثًا وَرِيًّا،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعْظَمُ بِهِ رَسُولًا وَنَبِيًّا،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، بُكْرَةً وَعَشِيًّا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَفِي تَقْوَى اللَّهِ الْأَمْنُ وَالْهِدَايَةُ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ شُيُوعَ الْأَمْنِ، مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعْظَمِ الْمِنَنِ،
فَلَا يَصْفُو الْعَيْشُ، وَلَا تَطْمَئِنُّ النُّفُوسُ، إِلَّا بِاسْتِتْبَابِ الْأَمْنِ، وَاسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا تَصْفُو نِعْمَةٌ، مَا لَمْ يَأْمَنِ أَهْلُ الْإِقَامَةِ وَالْأَسْفَارِ، مِنَ النُّهَّارِ وَالْأَغْرَارِ، فَإِذَا اضْطَرَبَتِ الطُّرُقُ، وَانْقَطَعَتِ الرِّفَاقُ، وَانْحَصَرَ النَّاسُ فِي الْبِلَادِ، وَظَهَرَتْ دَوَاعِي الْفَسَادِ، تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ غَلَاءُ الْأَسْعَارِ، وَخَرَابُ الدِّيَارِ، وَهَوَاجِسُ الْأَخْطَارِ الْكِبَارِ. فَالْأَمْنُ وَالْعَافِيَةُ قَاعِدَتَا النِّعَمِ كُلِّهَا، وَلَا يَهْنَأُ بِشَيْءٍ مِنَ النِّعَمِ مِنْ دُونِهِمَا» انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ: يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ أَهَمِّيَّةَ الْأَمْنِ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَلَّا، بَلِ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ أَهَمُّ بِكَثِيرٍ، مِنْ أَمْنِ الدُّنْيَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩].
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٥ - ٤٨].
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ أَسْبَابِ الْأَمْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، بِتَعْظِيمِ الشَّعَائِرِ وَالْحُدُودِ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
وَمَقْصُودُ الْآيَةِ، أَنَّ تَحْقِيقَ الْإِيمَانِ، بِالْبُعْدِ عَنِ الظُّلْمِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْبُعْدِ عَنْ ظُلْمِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ الْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلَا أَمَانُ ... وَلَا دُنْيَا لِمَنْ لَمْ يُحْيِ دِينَا
وَمَنْ رَضِيَ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ دِينٍ ... فَقَدْ جَعَلَ الْفَنَاءَ لَهَا قَرِينَا
السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْأَمْنِ: الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ، وَخَشْيَتُهُ وَتَقْوَاهُ.
دَخَلَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: وَاللَّهِ - يَا رَسُولَ اللَّهِ - إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ».
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
عَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْمَرْءِ يَعْظُمُ خَوْفُهُ ... فَلَا عَالِمٌ إِلَّا مِنَ اللَّهِ خَائِفُ
فَآمِنُ مَكْرِ اللَّهِ بِاللَّهِ جَاهِلٌ ... وَخَائِفُ مَكْرِ اللَّهِ بِاللَّهِ عَارِفُ
عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْأَمْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ:
الْإِحْسَانُ إِلَى ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْإِمْلَاقِ، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَةِ وَالْإِنْفَاقِ.
فَأَهْلُ الْإِحْسَانِ وَالْمَعْرُوفِ، لَا يَمَسُّهُمْ فَزَعٌ وَلَا خَوْفٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْأَمْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: إِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَهِيَ أَهَمُّ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، الَّتِي يَتَحَقَّقُ بِهَا النَّصْرُ وَالْأَمْنُ وَالْبَرَكَاتُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
خَامِسًا مِنْ أَسْبَابِ الْأَمْنِ، وَأَخْتِمُ بِهِ: الدُّعَاءُ وَالِابْتِهَالُ إِلَى اللَّهِ.
فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ، أَنْ يَحْفَظَ عَلَى بِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ، وَأَنْ يَحْمِيَ بِلَادَنَا وَجَمِيعَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَيْدِ الْفُجَّارِ، وَشَرِّ الْأَشْرَارِ.
اللَّهُمَّ يَا ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، نَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ مِنْ جُوعٍ، وَآمَنَ مِنْ خَوْفٍ، وَكَسَا مِنْ عُرْيٍ، وَهَدَى مِنْ ضَلَالَةٍ، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَوَلَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا رَبُّنَا، فِي هَذِهِ الْبِلَادِ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى،
مِنْهَا اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ، وَوَحْدَةُ الصَّفِّ، وَشُيُوعُ الْأَمْنِ، وَانْتِشَارُ الْعِلْمِ، وَظُهُورُ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ.
فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ بِتَقْدِيرِهَا وَالدِّفَاعِ عَنْهَا، وَشُكْرِ اللَّهِ عَلَيْهَا.
فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ، وَتُدْفَعُ النِّقَمُ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...