→ رجوع إلى القائمة
أقسام الناس بعد رمضان
الملخّص
تبين الخطبة تفاوت أحوال الناس بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، وتدعو إلى محاسبة النفس ومراجعة القلوب. وتوضح الخطبة طبيعة النفس البشرية التي لا تثبت على حال واحدة من النشاط والفتور، مستشهدة بحديث حنظلة رضي الله عنه. كما تقسم الخطبة الناس بعد رمضان إلى أربعة أقسام: السابقون المقربون، والمقتصدون، والظالمون لأنفسهم، والمنافقون المحرومون. وتختتم الخطبة بتفسير معنى ساعة وساعة وأهمية التوازن بين العبادة والقيام بشؤون الدنيا وإعطاء كل ذي حق حقه.
النقاط
- أهمية تقوى الله تعالى كمنبه للغافل وزاجر عن المعاصي.
- طبيعة النفس البشرية في التقلب بين النشاط والفتور والإقبال والإدبار.
- الاستشهاد بحديث حنظلة رضي الله عنه في بيان معنى ساعة وساعة.
- حنين قلوب المؤمنين وتأسفهم على انقضاء أيام الطاعة والصفاء في رمضان.
- تقسيم الناس بعد رمضان إلى أربعة أقسام متفاوتة في الإيمان والعمل.
- التحذير من حال المنافقين الذين يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات بعد رمضان.
- تفسير الشيخ ابن عثيمين لمعنى التوازن وإعطاء النفس والأهل والرب حقوقهم.
الفوائد (8)
شاهد شعري
تَذَكَّرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيَا
خَلَتْ فَجَرَتْ مِنْ ذِكْرِهِنَّ دُمُوعُ
أَلَا هَلْ لِهَذَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عَوْدَةٌ
وَهَلْ لِي إِلَى وَقْتِ الْوِصَالِ رُجُوعُ
وَهَلْ بَعْدَ إِعْرَاضِ الْحَبِيبِ تَوَاصُلٌ
وَهَلْ لِلْبُدُورِ قَدْ أَفَلْنَ طُلُوعُ
سياقها: التأسف على انقضاء أيام الطاعة والصفاء في رمضان
كلام الشيخ
تقوى الله عز وجل هي أعظم منبه لقلب الغافل، وأقوى مانع للنفس من الوقوع في المعاصي والآثام.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
كلام الشيخ
يصعب على الطبيعة البشرية البقاء على وتيرة واحدة من الاجتهاد والنشاط الإيماني، بل يتقلب الإنسان بين إقبال وإدبار بسبب انشغاله بمتطلبات المعيشة ورعاية الأسرة.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
كلام الشيخ
من علامات الإيمان الصادق أن يتأسف العبد على فوات أوقات الطاعة والصفاء الإيماني، ويحن قلبه للعودة إليها في أوقات الفتور والجفاء.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
كلام الشيخ
ينقسم الناس بعد انقضاء مواسم الطاعات كرمضان إلى مراتب متفاوتة؛ فمنهم السابق بالخيرات الذي يتورع حتى عن المكروهات، ومنهم المقتصد المقتصر على الواجبات، ومنهم الظالم لنفسه بالوقوع في بعض المعاصي.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
كلام الشيخ
أشد الناس خسارة وحرماناً هم الذين يمر عليهم موسم الطاعة دون أن تتغير أحوالهم السيئة، فيستمرون على تضييع الصلوات واتباع الشهوات.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
كلام الشيخ
الخروج من رمضان دون مغفرة الذنوب علامة على الخذلان الشديد، وهو ما استوجب تأمين النبي صلى الله عليه وسلم على دعاء جبريل عليه السلام بالإبعاد.
· خطبة أقسام الناس بعد رمضان
قول عالم
المقصود بالتوازن النبوي في قوله «ساعة وساعة» هو إعطاء كل ذي حق حقه؛ فثمة ساعة مخصصة للعبادة والتقرب إلى الله، وساعة للأهل والأولاد، وساعة لراحة النفس وإباحتها.
قَالَ الشَّيْخُ الْعُثَيْمِينُ · تفسير حديث ساعة وساعة
نصّ الخطبة
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الْجَوَادِ الْكَرِيمِ ، الْغَفُورِ الْحَلِيمِ .
أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ الْوَافِرِ الْعَمِيمِ ، وَهَدَانَا بِمَنِّهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مُنَبِّهٍ لِلْغَافِلِ وَالنَّاسِي ، وَأَقْوَى زَاجِرٍ لِلنَّفْسِ عَنِ فِعْلِ الْمَعَاصِي . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُم طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١-٢٠٢].
عِبَادَ اللَّهِ؛ رَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالَنَا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا، وَزَهِدْنَا فِي الدُّنْيَا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، فَآنَسْنَا أَهْلَنَا، وَشَمَمْنَا أَوْلَادَنَا، أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي ، كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذَلِكَ ، لَزَارَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ».
وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ !! مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَوَاللَّهِ ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا .
قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَكُونُ عِنْدَكَ ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، نَسِينَا كَثِيرًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : «لَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ».
فَدَلَّ هَذَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى أَنَّهُ يَصْعُبُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْبَقَاءُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ، مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَةِ ، وَالِارْتِقَاءِ فِي الْإِيمَانِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ ، وَالنَّشَاطَ وَالْفُتُورَ ؛ لِأَنَّهُ بَشَرٌ مُطَالَبٌ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعِيشَةِ وَطَلَبِ الرِّزْقِ ، وَمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ مِنْ شُؤُونِ أُسْرَتِهِ وَأَوْلَادِهِ .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / لَقَدْ كَانَ لَنَا رَمَضَانُ مَوْعِظَةً ، وَجَلَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ ، وَذَرَفَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ ، وَبَعْدَ رَمَضَانَ وَجَدْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا الِاخْتِلَافَ وَالتَّغْيِيرَ ، وَلَمَسْنَا مِنْ قُلُوبِنَا قِلَّةَ الْإِقْبَالِ وَالتَّأَثُّرِ . وَالْمُؤْمِنُ - لَا شَكَّ - أَنَّهُ يَتَأَسَّفُ فِي وَقْتِ الْكَدَرِ عَلَى وَقْتِ الصَّفَاءِ ، وَيَحِنُّ قَلْبُهُ إِلَى الْوَصْلِ فِي حَالِ الْجَفَاءِ .
تَذَكَّرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيَا ... خَلَتْ فَجَرَتْ مِنْ ذِكْرِهِنَّ دُمُوعُ
أَلَا هَلْ لِهَذَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عَوْدَةٌ ... وَهَلْ لِي إِلَى وَقْتِ الْوِصَالِ رُجُوعُ
وَهَلْ بَعْدَ إِعْرَاضِ الْحَبِيبِ تَوَاصُلٌ ... وَهَلْ لِلْبُدُورِ قَدْ أَفَلْنَ طُلُوعُ
فَلْنُحَاسِبْ أَنْفُسَنَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - فِيمَا تَغَيَّرَ مِنْ أَحْوَالِنَا ، وَهَلْ لَنَا الْعُذْرُ فِيمَا اخْتَلَفَ مِنْ أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا ؟!
أَلَا ، فَاعْلَمُوا أَنَّ حَالَ النَّاسِ بَعْدَ رَمَضَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :-
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ / السَّابِقُونَ الْمُقَرَّبُونَ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ ، بَلْ تَقَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى التَّشْمِيرِ فِي نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ ، وَالتَّوَرُّعِ عَنْ دَقَائِقِ الْمَكْرُوهَاتِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي / الْمُقْتَصِدُونَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَهُمُ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الِالْتِزَامِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ / الظَّالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، الَّذِينَ عَادُوا إِلَى فِعْلِ بَعْضِ الْمَعَاصِي وَقَصَّرُوا فِي بَعْضِ الْفَرَائِضِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].
عِبَادَ اللَّهِ / أَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ - أَعَاذَنَا اللَّهُ جَمِيعًا مِنْهُ - وَهُوَ قِسْمُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ ، فَحَالُهُمْ بَعْدَ رَمَضَانَ كَحَالِهِمْ قَبْلَهُ ، تَضْيِيعٌ لِلصَّلَوَاتِ وَاتِّبَاعٌ لِلشَّهَوَاتِ ، يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٦]. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحِيطُ بِهِمْ دَعْوَةُ جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، إِلَّا مَنْ تَابَ وَأَنَابَ . قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : «يَا مُحَمَّدُ ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ» ، قَالَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ : «آمِينَ».
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ... وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ...
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا ، وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا ، نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى مَا مَنَحَنَا وَأَوْلَانَا ، وَنَشْكُرُهُ ، وَكَيْفَ لَا نَشْكُرُ رَبَّنَا وَمَوْلَانَا ؟
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ /
قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» مَعْنَاهُ : أَيْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، فَسَاعَةٌ تَحْضُرُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، وَسَاعَةٌ تَقُومُونَ فِيهَا بِأَسْبَابِ مَعَايِشِكُمْ وَأَرْزَاقِكُمْ ، أَوْ تُرَوِّحُونَ فِيهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَكُمْ .
قَالَ الشَّيْخُ الْعُثَيْمِينُ رَحِمَهُ اللَّهُ :- مَعْنَى قَوْلِهِ : «سَاعَةً وَسَاعَةً» : أَيْ سَاعَةً لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَاعَةً مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ ، وَسَاعَةً لِلنَّفْسِ ، حَتَّى يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ رَاحَتَهَا ، وَيُعْطِيَ ذَوِي الْحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ .
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ...