→ رجوع إلى القائمة
المحذر القاتل "الشبو" وخطر المخدرات
الملخّص
تتناول الخطبة التحذير الشديد من آفة المخدرات وخطرها على الفرد والمجتمع، مبيّنةً أنها من أعظم أسباب انتشار جرائم القتل والهرج في آخر الزمان بسبب إذهابها للعقول. وتسلط الخطبة الضوء على مخدر "الشبو" القاتل كأحد أخطر أنواع المخدرات المعاصرة وأسرعها تأثيراً في تدمير النفس البشرية ودفعها لارتكاب أبشع الجرائم كقتل الأقارب والانتحار. كما توجه الخطبة نداءً حاراً للشباب بضرورة الحذر من مروجي هذه السموم والتمسك بصحبة الأخيار حمايةً لأنفسهم ودينهم.
النقاط
- التحذير من فتن آخر الزمان وكثرة الهرج والقتل.
- بيان العلاقة الوثيقة بين ذهاب العقل وفشو جرائم القتل.
- التعريف بمخدر "الشبو" (الكريستال ميث) وأثره المدمر السريع على العقل والسلوك.
- استعراض بعض الجرائم المروعة الناتجة عن تعاطي الشبو كقتل الأقارب والانتحار.
- تصوير المعاناة النفسية والجسدية لمدمن المخدرات من خلال الشعر.
- توجيه النصائح والإرشادات للشباب للوقاية من الوقوع في حبائل المروجين.
- الدعاء للأبناء والبنات بالصلاح والسلامة من كيد المفسدين.
الفوائد (7)
شاهد شعري
يصف الشاعر حال مدمن المخدرات بأنه يعيش في ظلام دامس لا يرى فيه نوراً ولا فرحاً، وقد تحول عقله ووجدانه إلى حطب تحرقه نار الإدمان.
— عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعَشْمَاوِيُّ
سياقها: تصوير المعاناة النفسية والجسدية لمدمن المخدرات وضياع عقله وحياته
كلام الشيخ
إن زوال العقل وغيابه بأي سبب من الأسباب هو البوابة الرئيسية لارتكاب أبشع الجرائم وأشنع الآثام، وعلى رأسها جريمة القتل.
كلام الشيخ
مخدر الشبو (أو الآيس أو الكريستال) يعد من أخطر وأقوى المواد المخدرة في العالم لسرعة تأثيره المدمر على الجهاز العصبي، مما يؤدي بالمتعاطي إلى الهلوسة والعدوانية الشديدة.
كلام الشيخ
طريق المخدرات سراب زائف يروج له المفسدون، ونهايته المحتومة هي الضياع والهلاك في الدنيا والآخرة.
كلام الشيخ
من أعظم سبل الوقاية للشباب من الانزلاق في هاوية المخدرات هو التمسك بصحبة الصالحين والابتعاد التام عن مجالس السيئين ومروجي الأوهام.
قول عالم
حرمة إلقاء النفس في المهالك بشتى الوسائل، ومن أعظم ذلك تعاطي المخدرات والمسكرات التي تذهب العقل وتؤدي إلى الهلاك الحتمي.
قول عالم
من علامات اقتراب الساعة نزع عقول أهل ذلك الزمان حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وأباه دون أن يدري القاتل لمَ قَتَل ولا المقتول لمَ قُتِل. Dominance of ignorance and loss of reason lead to chaos.
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَفَاضَ عَلَيْنَا آلَاءً وَنِعَمًا، وَدَفَعَ عَنَّا بِرَحْمَتِهِ فِتَنًا وَنِقَمًا، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ، شُعُوبًا وَأُمَمًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَنَا وَكُنَّا عَدَمًا، وَسَيُعِيدُنَا إِذَا صِرْنَا رِمَمًا.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، عَرَبًا وَعَجَمًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ أَبَدًا.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاحْرِصُوا عَلَى مَا فِيهِ النَّجَاةُ وَالظَّفَرُ، وَابْتَعِدُوا عَمَّا فِيهِ الْهَلَاكُ وَالضَّرَرُ، قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ فِتَنِ آخِرِ الزَّمَانِ كَثْرَةُ الْهَرْجِ وَجَرَائِمِ الْقَتْلِ!! وَلِذَلِكَ أَسْبَابٌ عَدِيدَةٌ، مِنْ أَعْظَمِهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ فَشُوُّ الْمُخَدِّرَاتِ؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ الْعُقُولَ، وَإِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ، شَاعَتْ جَرِيمَةُ الْقَتْلِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ، إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا»، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟! قَالَ: «إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ» [رواه أحمد وصححه الألباني].
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَأَخَاهُ وَأَبَاهُ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ، وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ» [رواه مسلم].
فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى أَنَّهُ إِذَا نُزِعَتْ عُقُولُ النَّاسِ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، تَجَرَّؤُوا عَلَى أَبْشَعِ الْجَرَائِمِ، وَأَشْنَعِ الْآثَامِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، مِنْ أَخْطَرِ أَسْبَابِ جَرَائِمِ الْقَتْلِ فِي زَمَانِنَا هَذَا: انْتِشَارُ الْمُخَدِّرَاتِ، وَخَاصَّةً مَا يُعْرَفُ بِمُخَدِّرِ (الشَّبْو)، وَيُسَمَّى عِنْدَ الْمُتَعَاطِينَ بِالْآيِسِ، أَوْ الْكِرِيسْتَالِ، أَوْ الشَّابُو، وَيُعَدُّ أَقْوَى مَادَّةٍ مُخَدِّرَةٍ فِي الْعَالَمِ، لِسُرْعَةِ تَأْثِيرِهِ، وَكَثْرَةِ أَضْرَارِهِ، يُؤَدِّي إِلَى الْهَلْوَسَةِ، وَنَوْبَاتِ الْغَضَبِ الْحَادَّةِ، وَزِيَادَةِ السُّلُوكِ الْعُدْوَانِيِّ؛ وَلِهَذَا انْتَشَرَتْ فِي الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ جَرَائِمُ قَتْلٍ مُرَوِّعَةٌ، بِسَبَبِ تَعَاطِي هَذَا الْمُخَدِّرِ، فَأَحَدُهُمْ قَامَ بِإِحْرَاقِ أُسْرَتِهِ، وَآخَرُ أَطْلَقَ وَابِلًا مِنَ الرَّصَاصِ عَلَى أَشِقَّائِهِ الثَّلَاثَةِ، وَثَالِثٌ أَجْهَزَ عَلَى حَيَاتِهِ بِالِانْتِحَارِ، وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ مِن مُتَعَاطِي الشَّبْو، اقْتَرَفُوا أَبْشَعَ الْجَرَائِمِ وَأَفْظَعَهَا؛ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ، وَانْطَمَسَتْ إِنْسَانِيَّتُهُمْ.
فَيَا أَيُّهَا الشَّبَابُ، مَنْ مِنْكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَائِنَ الَّذِي انْسَلَخَ مِنْ آدَمِيَّتِهِ، وَمُسِخَ مِنْ بَشَرِيَّتِهِ.
يَا مَنْ سَأَلْتُمْ عَنِ الْإِدْمَانِ قِصَّتَهُ ... تُدْمَى الْقُلُوبُ وَفِيهَا الْخَوْفُ وَالرَّهَبُ
لَا تَسْأَلُونِي فَإِنَّ النَّارَ مُوقَدَةٌ ... وَإِنَّ عَقْلِي وَوِجْدَانِي لَهَا حَطَبُ
أَرَى الْحَيَاةَ ظَلَامًا لَا يُخَالِطُهُ ... نُورٌ فَلَا فَرَحٌ عِنْدِي وَلَا طَرَبُ
مَا عُدْتُ كَالْأَمْسِ إِشْرَاقًا وَلَا أَمَلًا ... وَكَيْفَ يُشْرِقُ مَنْ فِي قَلْبِهِ لَهَبُ؟
أَيُّهَا الشَّابُّ الْمُبَارَكُ، إِنَّ طَرِيقَ الْمُخَدِّرَاتِ طَرِيقٌ مُظْلِمٌ هَالِكٌ، وَنِهَايَتُهُ الْمَحْتُومَةُ الضَّيَاعُ وَالْمَهَالِكُ. فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ ضَحَايَا مُرَوِّجِيهِ، وَحَذَارِ أَنْ تَكُونَ مِنَ مُتَّبِعِي إِعْلَانِهِ وَمُصَدِّقِيهِ. فَمَا هُوَ إِلَّا سَرَابُ الْأَوْهَامِ، وَمَرْتَعُ الْعَذَابِ وَالْآلَامِ.
أَيُّهَا الشَّابُّ الْمُبَارَكُ، كُنْ مُسْلِمًا صَالِحًا، وَعَبْدًا لِلَّهِ نَاصِحًا، تَمَسَّكْ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ، وَابْتَعِدْ عَنْ مُجَالَسَةِ السَّيِّئِينَ،
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَاجْعَلْهُمْ هُدَاةً مُهْتَدِينَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْهُمْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَهْوَاءِ، وَأَعِذْهُمْ مِنْ كَيْدِ الْمُفْسِدِينَ وَشُرُورِ الْأَعْدَاءِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
(أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ) وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.