→ رجوع إلى القائمة

الحقوق الواجبة في الشريعة الإسلامية

الرمز: أ التاريخ: ٩/٣/١٤٤٣هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة موضوع الحقوق الواجبة على المسلم في حياته اليومية، مبتدئةً ببيان أعظم الحقوق وهو حق الله تعالى بالتوحيد والعبادة، وحق رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع والبعد عن البدع. كما تسلط الضوء على الحقوق الاجتماعية المتبادلة كحق الوالدين، والأقارب، والجار، والزوجين، وحقوق المسلم العامة. وتختتم الخطبة ببيان حق الراعي والرعية، مؤكدةً على وجوب الالتزام بالأنظمة والتشريعات التي تحقق المصالح العامة وتدرأ المفاسد، مع التحذير من مغبة التفريط في هذه الحقوق يوم القيامة.

النقاط

الفوائد (8)

شاهد شعري
يَا سَامِعًا ذِكْرَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
أَكْثِرْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ مُسَلِّمَا
صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي عَلْيَائِهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ وَكُلُّ عَبْدٍ أَسْلَمَا
سياقها: الحث على كثرة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم
كلام الشيخ
أعظم الحقوق وأوجبها على الإطلاق هو حق الله جل وعلا بتوحيده وإفراده بالعبادة والربوبية والأسماء والصفات.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
من فضل الله تعالى ورحمته بعباده الموحدين أنه أوجب على نفسه كرمًا وفضلًا ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس من حقوقه المشروعة، بل هو من البدع المحدثة المخالفة لهديه وسنته.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
حق الوالدين هو أعظم الحقوق الواجبة على العبد بعد حق الله تعالى وحق رسوله صلى الله عليه وسلم.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تضعها الدولة لتنظيم شؤون المجتمع كمنع التستر التجاري يعد من السمع والطاعة الواجبة لولي الأمر.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
الحقوق والظلامات لا تسقط بموت أصحابها في الدنيا، بل يقتص الله تعالى للمظلوم من الظالم يوم القيامة حتى بين البهائم.
· الخطبة الثانية
قول عالم
قوامة الرجل على المرأة تعني أنه رئيسها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت، مع وجوب الإحسان إليها والإنفاق عليها بالمعروف.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ · الخطبة الأولى

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِعِبَادِهِ؛ بَدْئِهِمْ وَنِهَايَتِهِمْ. * السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، الَّذِي أَحَاطَ سَمْعُهُ بِجَهْرِ الْأَصْوَاتِ وَإِخْفَاتِهَا، وَأَحَاطَ بَصَرُهُ بِكُلِّ الْأَشْيَاءِ وَمُكَوَّنَاتِهَا. * الْمَلِكِ الْقَدِيرِ، الَّذِي أَنْعَمَ عَلَى الْخَلِيقَةِ بِإِيصَالِ أَقْوَاتِهَا، وَتَكَفَّلَ بِهَا فِي جَمِيعِ حَالَاتِهَا. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْعَلِيمُ الْكَبِيرُ، مَنَّ عَلَى النُّفُوسِ بِوُجُودِ حَيَاتِهَا، وَهُوَ مُعِيدٌ لَهَا بَعْدَ حُصُولِ وَفَاتِهَا، وَسَيَجْزِيهَا يَوْمَ قُدُومِهَا عَلَيْهِ بِمُحْسِنَاتِهَا وَسَيِّئَاتِهَا. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، عَمَّتْ رِسَالَتُهُ الْبَشَرِيَّةَ بِجَمِيعِ أَجْنَاسِهَا وَلُغَاتِهَا. * صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَمَآلَاتِهَا. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَاعْبُدُوهُ، وَأَطِيعُوهُ تَعَالَى وَوَحِّدُوهُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، مَوْضُوعُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ عَنِ: الْحُقُوقِ. * أَوَّلًا: حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: بِتَوْحِيدِهِ، وَإِفْرَادِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ: أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». * ثَانِيًا: حَقُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِتَصْدِيقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ، وَاجْتِنَابِ مَا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، وَأَلَّا يُعْبَدَ اللَّهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالِاقْتِدَاءِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الْمُحْدَثَاتِ وَالِابْتِدَاعِ. * وَمِنْ حُقُوقِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ. يَا سَامِعًا ذِكْرَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... أَكْثِرْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ مُسَلِّمَا صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي عَلْيَائِهِ ... وَالْمُؤْمِنُونَ وَكُلُّ عَبْدٍ أَسْلَمَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ الِاحْتِفَالُ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُقُوقِهِ الْمَشْرُوعَةِ، بَلْ هُوَ مِنَ الْبِدَعِ الْمَوْضُوعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ، وَمُعَارِضٌ لِسُنَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» أَيْ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ. * ثَالِثًا: مِنَ الْحُقُوقِ: حَقُّ الْوَالِدَيْنِ، وَهُوَ أَعْظَمُ حَقٍّ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِبِرِّهِمَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا، وَطَاعَتِهِمَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ. جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ». * رَابِعًا: حَقُّ الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْيَدُ الْمُعْطِيَةُ الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». * خَامِسًا: حَقُّ الْجَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ، وَخَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ». * سَادِسًا: حَقُّ الزَّوْجَيْنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الرَّجُلُ قَيِّمٌ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْ رَئِيسُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبُهَا إِذَا اعْوَجَّتْ"، وَحَقُّهَا عَلَيْهِ: الْإِحْسَانُ إِلَيْهَا، وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ... فَلَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ... فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ: فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ: أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". * سَابِعًا: حَقُّ الْمُسْلِمِ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ»، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ». نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِكِتَابِهِ الْكَرِيمِ، وَعَافَانِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِهِ الْأَلِيمِ، وَنَفَعَنَا بِسُنَّةِ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، أَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى وَاسِعِ فَضْلِهِ وَجَزِيلِ إِحْسَانِهِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، نَسْتَكْمِلُ ذِكْرَ بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. * ثَامِنًا: حَقُّ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ: * فَحَقُّ الرَّاعِي - وَهُوَ وَلِيُّ الْأَمْرِ -: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». * وَبِالْمُنَاسَبَةِ نُذَكِّرُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَلَيْنَا، وَهُوَ الِالْتِزَامُ بِالْأَنْظِمَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِمُرَاعَاةِ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ. * وَمِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: مَنْعُ التَّسَتُّرِ التِّجَارِيِّ، أَوْ تَشْغِيلِ الْمُقِيمِينَ غَيْرِ النِّظَامِيِّينَ. * وَأَمَّا حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الرَّاعِي: فَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ، وَإِقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ، وَحِمَايَةُ مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، هَذِهِ ثَمَانِيَةُ حُقُوقٍ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهَا، وَأَدَاؤُهَا إِلَى أَهْلِهَا. * فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ بِأَدَائِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ».