→ رجوع إلى القائمة

سَيِّدُ الْقُرَّاءِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

الرمز: أ التاريخ: ٦/١١/١٤٤٤هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة سيرة الصحابي الجليل أُبيّ بن كعب رضي الله عنه، الملقب بسيد القراء، وتستعرض منقبة عظيمة له حين أمره الله تعالى لنبيه ﷺ أن يقرأ عليه سورة البينة، وبكاءه فرحاً بهذا الشرف العظيم. كما تبيّن الخطبة فضل ملازمة القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وعملاً، وكيف نال أُبيّ هذه المنزلة الرفيعة بإقباله على كتاب الله. وتؤكد الخطبة في جزئها الثاني على أهمية ذكر الله تعالى وملازمته، مستشهدة بالحديث القدسي والآيات الكريمة التي تحث على الذكر وأثره في معية الله للعبد وتسديده.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ * وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابُ
وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ * وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِينَ خَرَابُ
إِذَا صَحَّ مِنْكَ الْوُدُّ فَالْكُلُّ هَيِّنٌ * وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ
— أبو فراس الحمداني
سياقها: سياق محبة الله ورضاه والتعلق به سبحانه وتعالى في الخطبة الأولى
شاهد شعري
فَقَدْ أَخْبَرَ الْمُخْتَارُ يَوْمًا لِصَحْبِهِ * بِأَنَّ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي السَّبْقِ مُفْرِدُ
وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَذْكُرُ عَبْدَهُ * وَمَعَهُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ يُسَدِّدُ
وَلَكِنَّنَا جَهْلًا قَلَّ ذِكْرُنَا * كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلْإِلَهِ التَّعَبُّدُ
— غير معروف
سياقها: سياق الحث على كثرة ذكر الله تعالى وبيان فضله في الخطبة الثانية
كلام الشيخ
«تَقْوَى اللَّهِ هِيَ النِّبْرَاسُ وَالنُّورُ، وَهِيَ السَّعَادَةُ وَالْحُبُورُ»
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
«مَنْ لَازَمَ كِتَابَ اللَّهِ، تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا، وَتَدَبُّرًا وَعَمَلًا؛ نَالَ بِهِ الرِّفْعَةَ وَالسَّنَاءَ، وَكَانَ لَهُ نُورٌ فِي الْأَرْضِ وَذُخْرٌ فِي السَّمَاءِ»
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
«مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَهُ اللَّهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
«بَكَى أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَحًا بِهَذَا الشَّرَفِ الَّذِي لَا يُعَادِلُهُ شَرَفٌ؛ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ بِاسْمِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ»
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
«لَوْ قِيلَ لِأَحَدِنَا: ذَكَرَكَ الْمَلِكُ وَنَوَّهَ بِاسْمِكَ؛ لَفَرِحَ بِذَلِكَ فَرَحًا عَظِيمًا، وَكَانَ سُرُورُهُ بِهِ لَا يُوصَفُ، فَكَيْفَ بِمَنْ ذَكَرَهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ؟!»
· الخطبة الأولى
آية
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة الأنفال: 29
آية
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة يونس: 58
حديث
«أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ»
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني
حديث
«خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ»
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه البخاري ومسلم
حديث
«عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ»
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه ابن حبان في صحيحه
قول عالم
«إِنَّمَا نَالَ أُبَيٌّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، بِعِنَايَتِهِ بِالْقُرْآنِ، وَإِقْبَالِهِ عَلَى التَّعَلُّمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ»
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ · خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
قول عالم
«إِنِّي لَأَعْلَمُ السَّاعَةَ الَّتِي يَذْكُرُنَا اللَّهُ فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيِّ آيَةٍ تَعْلَمُهَا؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾»
قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ · تفسير ابن كثير

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي مَلَأَ قُلُوبَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالسَّعَادَةِ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهَا مُنْشَرِحَةً مُنْقَادَةً، وَانْبَعَثَتْ إِلَى الشُّكْرِ وَالذِّكْرِ وَحُسْنِ الْعِبَادَةِ.. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُبَلِّغُ صَاحِبَهَا الْحُسْنَى وَزِيَادَةً. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي فَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ وَكَمَالِ السِّيَادَةِ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ النِّبْرَاسُ وَالنُّورُ، وَهِيَ السَّعَادَةُ وَالْحُبُورُ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29]. عِبَادَ اللَّهِ، حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ صَحَابِيٍّ جَلِيلٍ، يُلَقَّبُ بِسَيِّدِ الْقُرَّاءِ، أَلَا وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَأُحُدًا، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي أَحَدِ الْأَيَّامِ فُوجِئَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ بِاسْتِدْعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، فَلَمَّا مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾» (يَعْنِي سُورَةَ الْبَيِّنَةِ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟! قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: «نَعَمْ»، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. كَفْكَفَ سُرُورِي عَلَيَّ حَتَّى إِنَّهُ ... مِنْ فَرْطِ مَا قَدْ سَرَّنِي أَبْكَانِي يَا عَيْنُ صَارَ الدَّمْعُ عِنْدَكِ عَادَةً ... تَبْكِينَ فِي فَرَحٍ وَفِي أَحْزَانِ بَكَى أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَحًا بِهَذَا الشَّرَفِ الَّذِي لَا يُعَادِلُهُ شَرَفٌ؛ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ بِاسْمِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ!! لَوْ قِيلَ لِأَحَدِنَا: ذَكَرَكَ الْمَلِكُ وَنَوَّهَ بِاسْمِكَ؛ لَفَرِحَ بِذَلِكَ فَرَحًا عَظِيمًا، وَكَانَ سُرُورُهُ بِهِ لَا يُوصَفُ، فَكَيْفَ بِمَنْ ذَكَرَهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ؟! كَيْفَ بِمَنْ أَحَبَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟! فَلَيْتَكَ تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيرَةٌ ... وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابُ وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِرٌ ... وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِينَ خَرَابُ إِذَا صَحَّ مِنْكَ الْوُدُّ فَالْكُلُّ هَيِّنٌ ... وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ سُئِلَ أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ فَرِحْتَ بِذَلِكَ؟! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْرَحَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِنَّمَا نَالَ أُبَيٌّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بِعِنَايَتِهِ بِالْقُرْآنِ، وَإِقْبَالِهِ عَلَى التَّعَلُّمِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ. لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ». ثُمَّ إِنَّ أُبَيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ عَالِمًا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مُتَدَبِّرًا لِمَعَانِيهِ؛ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» فَقَالَ أُبَيٌّ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» فَقَالَ أُبَيٌّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ أُبَيٍّ وَقَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ». وَاسْتَمَرَّتْ مَسِيرَةُ أُبَيٍّ مَعَ الْقُرْآنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ التَّرَاوِيحَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ بِالتَّلَقِّي وَالْإِقْرَاءِ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي أَسَانِيدُ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ، الَّتِي هِيَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مُسْتَمِرَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ. وَكَانَ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ وَجَمْعِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَفِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ. وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ مَنْ لَازَمَ كِتَابَ اللَّهِ، تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا، وَتَدَبُّرًا وَعَمَلًا؛ نَالَ بِهِ الرِّفْعَةَ وَالسَّنَاءَ، وَكَانَ لَهُ نُورٌ فِي الْأَرْضِ وَذُخْرٌ فِي السَّمَاءِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ». اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُكَ وَخَاصَّتُكَ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَوَّرَ بِالْقُرْآنِ الْقُلُوبَ، وَأَنْزَلَهُ فِي أَكْمَلِ لَفْظٍ وَأَجْمَلِ أُسْلُوبٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَهُ اللَّهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ السَّاعَةَ الَّتِي يَذْكُرُنَا اللَّهُ فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيِّ آيَةٍ تَعْلَمُهَا؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]. وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ». فَقَدْ أَخْبَرَ الْمُخْتَارُ يَوْمًا لِصَحْبِهِ ... بِأَنَّ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي السَّبْقِ مُفْرِدُ وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَذْكُرُ عَبْدَهُ ... وَمَعَهُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ يُسَدِّدُ وَلَكِنَّنَا جَهْلًا قَلَّ ذِكْرُنَا ... كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلْإِلَهِ التَّعَبُّدُ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ....