→ رجوع إلى القائمة

التحذير من الرشوة وعواقبها الوخيمة

الرمز: أ التاريخ: ٢٩/١٠/١٤٤٤ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليه، ثم التحذير الشديد من جريمة الرشوة التي لعن النبي ﷺ أطرافها الثلاثة: الراشي والمرتشي والرائش. وتوضح الخطبة المعنى اللغوي والشرعي للرشوة، مبينةً أنها أكل لأموال الناس بالباطل وتسميتها في القرآن بالسحت. كما تستعرض الخطبة الآثار المدمرة للرشوة على الفرد والمجتمع، من تضييع الأمانة، وإقصاء الكفاءات، وشلل المشاريع العامة. وتؤكد الخطبة على حرمة الرشوة مهما تغيرت أسماؤها كالهدايا أو الإكراميات، محذرة من خطورة رشاوي علماء السوء لكتمان الحق. وتختتم الخطبة بالدعوة إلى تقوى الله، والتعاون على إنكار هذا المنكر العظيم بالتناصح أو التبليغ عن المفسدين لحماية مصالح البلاد والعباد.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
لَعَنَ الرَّسُولُ الْمُرْتَشِينَ وَمَنْ رَشَوْا
وَالرَّائِشِينَ ، فَمَنْ أُولَئِكَ يَنْجُدُ ؟
كَمْ مِنْ حُقُوقٍ تُسْتَبَاحُ بِرِشْوَةٍ
كَمْ مِنْ حَقَائِقَ أَوْ مَبَادِئَ تُؤْوَدُ
كَمْ مُرْتَشٍ قَلَبَ الْحَقِيقَةَ بَاطِلًا
خَلَعَ الْحَيَاءَ وَبِالْمَآثِمِ يُزْبِدُ
سياقها: بيان استباحة الحقوق ووأد الحقائق بسبب الرشوة
شاهد شعري
سَعَتْ هَرَبًا مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا
حَلِيمٌ تَنَحَّى عَنْ جَوَابِ سَفِيهِ
سياقها: فرار الأمانة عند دخول الرشوة وتشبيه ذلك بتنحي الحليم عن السفيه
كلام الشيخ
الرِّشْوَةُ فِي حَقِيقَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ هِيَ كُلُّ مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ ثَابِتٍ، أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ زَائِلٍ.
كلام الشيخ
تَسْمِيَةُ الرِّشْوَةِ بِغَيْرِ اسْمِهَا كَالْهَدَايَا وَالْإِكْرَامِيَّاتِ وَالْمُكَافَآتِ لَا يُغَيِّرُ مِنْ حَقِيقَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ شَيْئًا، فَالْعِبْرَةُ فِي الْأَحْكَامِ بِالْحَقَائِقِ لَا بِالْأَسْمَاءِ.
كلام الشيخ
أَخْطَرُ أَنْوَاعِ الرِّشْوَةِ وَأَشَدُّهَا جُرْمًا هِيَ مَا يَتَقَاضَاهُ عُلَمَاءُ السُّوءِ لِكِتْمَانِ الْحَقِّ أَوْ تَبْدِيلِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
كلام الشيخ
فُشُوُّ الرِّشْوَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْوَظَائِفِ يُؤَدِّي إِلَى شَلَلِ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ وَفَشَلِ الْمَشَارِيعِ الْعَامَّةِ بِسَبَبِ إِقْصَاءِ الْكُفَاءِ وَتَقْدِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ.
كلام الشيخ
دُخُولُ الرِّشْوَةِ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَوْ مَجَالٍ يَمْحَقُ بَرَكَتَهُ وَيُورِثُ الْفَقْرَ وَالْفَسَادَ الْعَامَّ.
كلام الشيخ
يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ السَّعْيُ فِي إِنْكَارِ الرِّشْوَةِ بِالتَّنَاصُحِ أَوِ التَّبْلِيغِ عَنِ الْمُتَعَامِلِينَ بِهَا حِمَايَةً لِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
كلام الشيخ
أَكْلُ الرِّشْوَةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى ضَعْفِ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، وَعُبُودِيَّتِهِ لِلْمَالِ، وَمَوْتِ ضَمِيرِهِ الْإِنْسَانِيِّ.
قول عالم
تَسْمِيَةُ الرِّشْوَةِ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَدِّ الْفَرْخِ عُنُقَهُ لِأُمِّهِ لِتُطْعِمَهُ، وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ غَايَةُ التَّنْفِيرِ وَالتَّحْقِيرِ لِآكِلِ الرِّشْوَةِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ
قول عالم
الرِّشْوَةُ مُشْتَقَّةٌ لُغَوِيًّا مِنَ الرِّشَاءِ وَهُوَ حَبْلُ الدَّلْوِ، مِمَّا يَرْمُزُ إِلَى التَّدَلِّي وَالذِّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ الَّتِي تُصِيبُ الْمُرْتَشِيَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
السُّحْتُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي ذَمَّ اللَّهُ فَاعِلِيهِ هُوَ الرِّشْوَةُ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · تفسير الطبري
قول عالم
مَنِ ارْتَشَى لِتَعْطِيلِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ شَابَهَ الْيَهُودَ فِي صَنِيعِهِمْ وَاسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ · مجموع الفتاوى
قول عالم
دُخُولُ الرِّشْوَةِ إِلَى الْمُعَامَلَاتِ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إِلَى زَوَالِ الْأَمَانَةِ وَضِيَاعِهَا مِنَ النُّفُوسِ.
جَاءَ فِي الْأَثَرِ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، غَمَرَنَا بِبِرِّهِ وَإِنْعَامِهِ ، وَتَتَابَعَ عَلَيْنَا فَضْلُهُ وَإِكْرَامُهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، كَمَا خَلَقْتَنَا وَرَزَقْتَنَا ، وَهَدَيْتَنَا وَعَلَّمْتَنَا ، وَأَنْقَذْتَنَا وَفَرَّجْتَ عَنَّا ، وَمِنْ كُلِّ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ ، وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: ٢-٣] عِبَادَ اللَّهِ / حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنِ الرِّشْوَةِ ، الَّتِي لَعِنَ آخِذُهَا وَمُعْطِيهَا وَالْوَسِيطُ بَيْنَهُمَا . فَعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ - يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ . لَعَنَ الرَّسُولُ الْمُرْتَشِينَ وَمَنْ رَشَوْا ... وَالرَّائِشِينَ ، فَمَنْ أُولَئِكَ يَنْجُدُ ؟ كَمْ مِنْ حُقُوقٍ تُسْتَبَاحُ بِرِشْوَةٍ ... كَمْ مِنْ حَقَائِقَ أَوْ مَبَادِئَ تُؤْوَدُ كَمْ مُرْتَشٍ قَلَبَ الْحَقِيقَةَ بَاطِلًا ... خَلَعَ الْحَيَاءَ وَبِالْمَآثِمِ يُزْبِدُ وَمَعْنَى الرِّشْوَةِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقٍّ ، أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِلٍ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : سُمِّيَتْ رِشْوَةً ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : رَشَا الْفَرْخُ ، إِذَا مَدَّ عُنُقَهُ لِأُمِّهِ ؛ كَيْ تُزِقَّ لَهُ مِمَّا فِي حَوْصَلَتِهَا مَا تُطْعِمُهُ بِهِ ، وَكَفَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ تَنْفِيرًا وَتَحْقِيرًا لِآكِلِ الرِّشْوَةِ !! وَقِيلَ كَذَلِكَ فِي أَصْلِهَا اللُّغَوِيِّ : إِنَّهَا مِنَ الرِّشَاءِ ، وَهُوَ حَبْلُ الدَّلْوِ ، الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّدَلِّي وَالذِّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / مِنْ أَسْمَاءِ الرِّشْوَةِ : السُّحْتُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المائدة: ٦٢] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : السُّحْتُ الرِّشَا يَعْنِي الرِّشْوَةَ . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / وَتُسَمَّى الرِّشْوَةُ أَيْضًا الْبِرْطِيلَ ، تَشْبِيهًا لَهَا بِالْحَجَرِ الْمُسْتَطِيلِ ؛ لِأَنَّ الرِّشْوَةَ تُلْقَمُ لِلْمُرْتَشِي عِنْدَ قَوْلِ كَلِمَةِ الْحَقِّ ، كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَرًا . وَلِذَا يُقَالُ : الْبَرَاطِيلُ تُنْصِرُ الْأَبَاطِيلَ . أَيُّهَا النَّاسُ / أَكْلُ الرِّشْوَةِ يُنْبِئُ عَنْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ ، وَالْعُبُودِيَّةِ لِلْمَالِ ، وَضِيَاعِ الْأَمَانَةِ ، وَمَوْتِ الضَّمِيرِ ، وَفُشُوُّ الرِّشْوَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْفَسَادِ ، وَشُيُوعِ الظُّلْمِ ، وَنَهْبِ الْحُقُوقِ ، وَهَيْمَنَةِ الْمَحْسُوبِيَّاتِ . الرِّشْوَةُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - حَرَامٌ ، مَهْمَا تَعَدَّدَتْ صُوَرُهَا ، وَتَجَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهَا ، فَالْعِبْرَةُ بِالْحَقَائِقِ لَا بِالْأَسْمَاءِ ، فَقَدْ تُسَمَّى كَذِبًا وَزُورًا : هَدِيَّةً ، أَوْ مُكَافَأَةً ، أَوْ إِكْرَامِيَّةً . أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / إِنَّ أَخْطَرَ أَنْوَاعِ الرِّشْوَةِ ، مَا يَأْخُذُهُ عُلَمَاءُ السُّوءِ ؛ لِكِتْمَانِ الْحَقِّ ، أَوْ تَبْدِيلِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: ٧٩] قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «فَمَنْ ارْتَشَى وَتَبَرْطَلَ عَلَى تَعْطِيلِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْيَهُودِ مَلْعُونِينَ هَذَا» ، وَلِلرِّشْوَةِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ ، فَقَدْ تَدْخُلُ فِي الْوَظَائِفِ وَالتَّعْيِينَاتِ ، وَقَدْ تَدْخُلُ فِي التَّعْلِيمِ وَالْمُؤَهِّلَاتِ ، وَقَدْ تَدْخُلُ فِي الْعُقُودِ وَالْمُنَاقَصَاتِ ، وَفِي شَتَّى مَصَالِحِ النَّاسِ وَمَعَامَلَاتِ أَحْوَالِهِمْ . مَظَاهِرُ فُشُوِّ الرِّشْوَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ ، رَفْعُ الْخَامِلِ ، وَإِقْصَاءُ الْكُفْءِ ، وَتَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ ، وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ ، وَالتَّلَاعُبُ بِالْأَنْظِمَةِ ، وَالْإِخْلَالُ بِالْمُوَاصَفَاتِ ، وَالْعَبَثُ بِالْمُنَاقَصَاتِ ، فَهِيَ بِذَلِكَ تُصِيبُ مَصَالِحَ الْأُمَّةِ بِالشَّلَلِ ، وَتُؤَدِّي بِالْمَشَارِيعِ الْعَامَّةِ إِلَى الْفَشَلِ . أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ : {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٨٨] أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ / وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ، وَأَسْبَلَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنْ حِفْظِهِ سِتْرًا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ / وَاحْذَرُوا مِنَ الرِّشْوَةِ ؛ فَإِنَّهَا مَا دَخَلَتْ بَلَدًا إِلَّا أَفْقَرَتْهُ ، وَلَا تَغَلْغَلَتْ فِي مَجَالٍ إِلَّا أَفْسَدَتْهُ ، وَلَا خَالَطَتْ مَالًا إِلَّا نَزَعَتْ بَرَكَتَهُ ، وَمَحَقَتْ ثَمَرَتَهُ . جَاءَ فِي الْأَثَرِ : «إِذَا دَخَلَتِ الرِّشْوَةُ مِنَ الْبَابِ ؛ خَرَجَتِ الْأَمَانَةُ مِنَ الْكَوَّةِ» سَعَتْ هَرَبًا مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا ... حَلِيمٌ تَنَحَّى عَنْ جَوَابِ سَفِيهِ فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَحْذَرَ مِنَ الرِّشْوَةِ ، وَيُحَذِّرَ مِنْهَا ، وَأَنْ يَسْعَى فِي إِنْكَارِهَا ، بِنَصِيحَةِ الْمُتَعَامِلِينَ بِهَا ، أَوْ التَّبْلِيغِ عَنْهُمْ ، رَدْعًا لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ عَنِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ ، وَحِفَاظًا عَلَى مَصَالِحِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ . هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْمَبْعُوثِ بِالْهُدَى وَالرَّشَادِ ،،،