→ رجوع إلى القائمة

حادثة الإسراء والمعراج

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة حادثة الإسراء والمعراج العظيمة، مستعرضةً تنقل النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على البراق، ثُمَّ عروجه إلى السماوات السبع ولقائه بالأنبياء حتى المقام الرفيع الذي فُرضت فيه الصلوات الخمس. كما تُبرز الخطبة المشاهد والآيات الكبرى التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم كالسدرة والبيت المعمور ونهر الكوثر وصور العقاب. وتختم الخطبة ببيان موقف قريش وتكذيبهم، وموقف أبي بكر الصديق وتصديقه المطلق، وتأكيد اتفاق الصحابة على أن الرحلة كانت بالروح والجسد يقظةً.

النقاط

الفوائد (10)

كلام الشيخ
الإيمان بالغيب هو أساس التقوى وخصيصة المؤمنين الصادقين، ويشمل الإيمان برؤية الله تعالى يوم القيامة، وبالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
كلام الشيخ
حادثة الإسراء والمعراج رحلةٌ غيبية فريدة معجزة، اختص الله بها نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ليرى فيها من عجائب آياته الكبرى.
كلام الشيخ
تطهير قلب النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم وملؤه حكمة وإيمانًا كان تهيئة وإعدادًا إلهيًّا خاصًّا قبل عروجه إلى السماوات العلا.
كلام الشيخ
استثقال البراق وخجله حياءً عند معرفته بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم يدل على عظم قدر النبي عند ربه وسائر المخلوقات.
كلام الشيخ
تقديم النبي صلى الله عليه وسلم لإمامة الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى برهانٌ ظاهر على إمامته وفضله وخاتميته للرسالات.
كلام الشيخ
اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لإناء اللبن دون الخمر والعسل أشار إلى أن الإسلام هو دين الفطرة السليمة التي ارتضاها الله لأمته.
كلام الشيخ
عظمة فرض الصلاة تكمن في فرضيتها مباشرة فوق السماوات السبع، والتخفيف من خمسين إلى خمس صلوات مع بقاء أجر الخمسين يظهر رحمة الله بالأمة.
كلام الشيخ
وقوع العذاب على من يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ينبه إلى خطورة الغيبة وحرمة أذى المسلمين.
قول عالم
التصديق المطلق بخبر السماء ودلائل النبوة دون تردد هو ثمرة الإيمان الراسخ، وبذلك استحق أبو بكر رضي الله عنه لقب «الصديق».
قول عالم
حادثة الإسراء والمعراج وقعت بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه يقظةً لا منامًا، بغير شك ولا تردد.
قَالَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ۝﴾ (سُورَةُ سَبَأٍ) . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ۝﴾ (الْقَصَصِ) . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَإِمَامُ الْمُرْسَلِينَ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / وَجَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ بِالْغَيْبِ . كُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، * يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُمْ سَيَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، * يُؤْمِنُونَ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، * يُؤْمِنُونَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ۝﴾ (الْأَنْفَالِ) . عِبَادَ اللَّهِ / عَالِمُ الْغَيْبِ عَالِمُ الْعَجَائِبِ الَّتِي لَا تَخْطُرُ بِبَالٍ ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْهَا خَيَالٌ . وَسَيَنْكَشِفُ ذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا بَعْدَ وَفَاتِهِ إِلَى حِينِ نِهَايَتِهِ ، وَاسْتِقْرَارِهِ فِي الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ . * وَفِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ سَأَقُصُّ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ ، لَمْ يُشَاهِدْهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، إِصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْعَجَائِبِ فِي أَعْظَمِ رِحْلَةٍ عَلَى مَدَى التَّارِيخِ ، فَقَصَّ عَلَيْنَا مَا شَاهَدَهُ وَرَآهُ رَأْيَ الْعَيْنِ . * ذَلِكُمْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتِلْكَ الرِّحْلَةُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا هِيَ (الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ) . * فَإِلَيْكُمْ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَجَائِبَ تِلْكَ الرِّحْلَةِ الْفَرِيدَةِ !! * أَمَّا الْإِسْرَاءُ فَهُوَ انْتِقَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي فِلَسْطِينَ ، عَلَى دَابَّةٍ تُسَمَّى الْبُرَاقَ . * وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَهُوَ عُرُوجُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ ، عَلَى سُلَّمٍ خَاصٍّ يُسَمَّى (مِعْرَاجًا) . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ۝﴾ (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ) . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ مُضْطَجِعٌ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَاقْتَرَبَ مِنْهُ أَحَدُهُمْ وَبَيْنَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ ، مَلِيءٌ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَشَقَّ صَدْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ ، فَغَسَلَ الْقَلْبَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ مَلَأَهُ حِكْمَةً وَإِيمَانًا . * ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَابَّةٍ (دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ) هُوَ (الْبُرَاقُ) ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ ، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يُلْجَمُ وَيُسْرَجُ ، يُسَمَّى الْبُرَاقَ ؛ رُؤْيَةً لَهُ بَرِيقًا ، وَلِأَنَّهُ فِي سُرْعَتِهِ كَالْبَرْقِ . * وَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرْكَبَهُ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ مُحَمَّدٌ ، فَخَجِلَ الْبُرَاقُ وَارْتَفَضَ عَرَقًا ، حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * وَلَمَّا رَكِبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ سَرِيعًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . * فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى رَبَطَ الدَّابَّةَ عِنْدَ الْبَابِ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَجْلِ الْعُرُوجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ ، فَأَتَى بِهِ إِلَى سُلَّمٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ ، أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : اصْعَدْ يَا مُحَمَّدُ ، فَصَعِدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : أَمَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قِيلَ : مَنْ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : أَوَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ لَهُ ، فَأَتَى عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . * ثُمَّ صَعِدَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَحْضَرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ ، وَفُعِلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا حَصَلَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفُتِحَ لَهُمَا ، ثُمَّ أَتَى عَلَى يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا وَرَدَّا عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَا لَهُ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . * ثُمَّ عُرِجَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَأَتَى ابْنَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَلْقَى السَّلَامَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . * ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَفِيهَا أَتَى عَلَى إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . * ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، وَفِيهَا لَقِيَ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَأَتَى عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ السَّلَامَ ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ بَكَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يَبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِأَنَّ هَذَا الْغُلَامَ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي . * ثُمَّ صَعِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ ، فَلَقِيَ فِيهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقِيلَ : هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَإِذَا هُوَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «رُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» . * ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَقِيلَ لَهُ : اخْتَرِ أَيَّهَا ، فَاخْتَارَ اللَّبَنَ ، فَقِيلَ : هَذِهِ الْفِطْرَةُ ، أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ . * ثُمَّ رُفِعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرٍ ، وَإِذَا أَوْرَاقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ إِلَى يَاقُوتٍ أَوْ زُمُرُّدٍ ، وَعِنْدَهَا رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ ، وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . * ثُمَّ تَرَاءَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ وَالدُّرِّ الْمُجَوَّفِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ . * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «نَظَرْتُ فِي النَّارِ ، فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيفَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» . * ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِجَ بِهِ حَتَّى ظَهَرَ لِمُسْتَوًى سَمِعَ فِيهِ صَرِيفَ أَقْلَامِ الْمَلَائِكَةِ وَهِيَ تَكْتُبُ الْمَقَادِيرَ الْأَرْضِيَّةَ وَالْأَقْدَارَ . * وَفِي ذَلِكَ الْمَقَامِ الرَّفِيعِ كَلَّمَ اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى أَتَى عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : خَمْسِينَ صَلَاةً . فَقَالَ مُوسَى : إِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَلَى أُمَّتِكَ . * قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ . * قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَجَعَلَهَا ثَلَاثِينَ ، وَهَكَذَا ... حَتَّى جَعَلَهَا اللَّهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . عِبَادَ اللَّهِ / ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْعُلْوِيَّةِ هَبَطَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى ، فَرَأَى الْأَنْبِيَاءَ جَمِيعًا مَصْفُوفِينَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَدَّمَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لِيُصَلِّيَ بِالْأَنْبِيَاءِ . * ثُمَّ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَادَ فِي لَيْلَتِهِ عَلَى إِبْرَاقِهِ إِلَى فِرَاشِهِ بِمَكَّةَ بِغَلَسٍ ، فَهَذِهِ الرِّحْلَةُ الْعَجِيبَةُ الطَّوِيلَةُ مَجْمُوعُ مَسَافَاتِهَا لَمْ تَسْتَغْرِقْ إِلَّا بَعْضَ لَيْلَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا . ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ۝﴾ (الْإِسْرَاءِ) . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ . === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الصَّادِقُ الْوَعْدِ الْأَمِينُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ بِأَنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِهِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ صَفَّقُوا بِأَيْدِيهِمْ وَتَضَاحَكُوا ، وَوَضَعَ بَعْضُهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالُوا لَهُ : هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِفَ لَنَا الْمَسْجِدَ ، فَرَفَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالْمَسْجِدَ رَفْعًا ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ ، فَمَا زَالَ يَنْعَتُهُ لَهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ . * ثُمَّ أَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَذَهَبُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ : هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟! قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ صَدَقَ ، إِنِّي لَأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ » ، فَسُمِّيَ الصِّدِّيقَ . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / كَانَ هَذَا مُوجَزًا مُخْتَصَرًا عَنْ حَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَهِيَ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَشُكُّ فِيهِ . * وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ (عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ) بِسَنَةٍ وَبِضْعَةِ أَشْهُرٍ . * وَقَدْ كَانَ الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَقَدِ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ لَمْ تَكُنْ مَنَامًا ، بَلْ كَانَتْ فِي يَقَظَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ .