→ رجوع إلى القائمة

حُكْمُ الكُهَّانِ وَالإِتْيَانِ إِلَيْهِمْ

الرمز: أ التاريخ: ٢٣/٣/١٤٤٣هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناول الشيخ في هذه الخطبة خطورة ادعاء علم الغيب وبيّن إجماع العلماء على كفر من ادعاه، موضحاً حقيقة عمل الكهان والعرافين وتقربهم للشياطين بالشركيات. كما بين كيفية استراق الشياطين للسمع وخلطهم الكلمة بمائة كذبة، وحذر من الصور الحديثة للكهانة والتنجيم المنتشرة في الإعلام كقراءة الأبراج والكف. واستدل بالأحاديث النبوية الصحيحة على عقوبة سؤال الكهان وإتيانهم بالحرمان من أجر الصلاة أربعين ليلة، وخطورة تصديقهم.

النقاط

الفوائد (8)

شاهد شعري
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالْحَصَى
وَلَا الزَّاجِرَاتُ الطَّيْرَ مَا اللَّهُ صَانِعُ
سَلُوهُنَّ إِنْ كَذَّبْتُمُونِي مَتَى الصَّفَا
يَذُوقُ الْمَنَايَا أَوْ مَتَى الْغَيْثُ وَاقِعُ
— لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ
سياقها: عَجْزُ الطَّوَارِقِ وَالزَّوَاجِرِ عَنْ إِدْرَاكِ أَقْدَارِ اللَّهِ وَغَيْبِهِ
كلام الشيخ
ادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْغَيْبِيَّاتِ عَنْ طَرِيقِ اسْمِ الشَّخْصِ أَوْ تَارِيخِ مِيلَادِهِ أَوْ بُرْجِهِ أَوْ تَوْقِيعِهِ صُورَةٌ مُعَاصِرَةٌ مِنْ صُوَرِ الْكِهَانَةِ وَالْعِرَافَةِ الْمُحَرَّمَةِ.
كلام الشيخ
مُتَابَعَةُ الْقَنَوَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ بَرَامِجَ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ أَوْ التَّوَاصُلُ مَعَ الْقَائِمِينَ عَلَيْهَا بِأَيِّ وَسِيلَةِ اتِّصَالٍ حَدِيثَةٍ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ.
كلام الشيخ
الْنَّهْيُ عَنْ تَصْدِيقِ الْكُهَّانِ يُعَزِّزُ الْعَقِيدَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ بِحَصْرِ عِلْمِ الْغَيْبِ الْمُطْلَقِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتَنْزِيهِهِ سُبْحَانَهُ عَنِ الشَّرِيكِ.
كلام الشيخ
اسْتِرَاقُ الشَّيَاطِينِ لِلسَّمْعِ وَتَعْرِيضُ أَنْفُسِهِمْ لِشُهُبِ السَّمَاءِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ ثَمَنٍ غَالٍ مِنَ الْكُهَّانِ بِإِشْرَاكِهِمْ بِاللَّهِ وَتَقَرُّبِهِمْ إِلَيْهِمْ بِالْعِبَادَةِ.
كلام الشيخ
الْحِرْمَانُ مِنْ ثَوَابِ الصَّلَاةِ لِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً جَرَّاءَ سُؤَالِ الْعَرَّافِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ جَرِيمَةِ الْكِهَانَةِ وَسُوءِ شُؤْمِهَا عَلَى صَحِيفَةِ الْعَبْدِ.
قول عالم
الْكَاهِنُ كَافِرٌ وَمُشْرِكٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: الأُولَى ادِّعَاؤُهُ مُشَارَكَةَ اللَّهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ، وَالثَّانِيَةُ تَقَرُّبُهُ إِلَى الشَّيَاطِينِ بِالشِّرْكِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِيٍّ · تفسير السعدي
قول عالم
تَقَرُّبُ أَهْلِ الْعَزَائِمِ وَالسِّحْرِ إِلَى الشَّيَاطِينِ بِمَا يُحِبُّونَهُ مِنَ الْكُفْرِ كَقَلْبِ حُرُوفِ السُّوَرِ أَوْ كِتَابَتِهَا بِالنَّجَاسَةِ هُوَ كَالرَّشْوَةِ لَهُمْ لِقَضَاءِ أَغْرَاضِهِمْ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ · مجموع الفتاوى

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَالِمِ الظَّاهِرِ وَالْمَكْنُونِ، الْمُحِيطِ بِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ. يَا مَنْ يَرَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَيَسْمَعُ ... أَنْتَ الْمُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ يَا مَنْ يُرْجَى لِلشَّدَائِدِ كُلِّهَا ... يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ: كُنْ ... أُمْنُنْ فَإِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِيمُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَمَا بَعْدُ؛ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣]. عِبَادَ اللَّهِ / أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى عِلْمَ الْغَيْبِ كَافِرٌ خَارِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، سَوَاءٌ كَانَ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا أَوْ مُنَجِّمًا؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا ﴿٢٦﴾ إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦-٢٧]. وَقَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠]. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْكَاهِنُ كَافِرٌ وَمُشْرِكٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: الْجِهَةِ الْأُولَى: أَنَّهُ ادَّعَى مُشَارَكَةَ اللَّهِ فِي عِلْمِهِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ وَهُوَ عِلْمُ الْغَيْبِ. الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ: أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَى الشَّيَاطِينِ بِالشِّرْكِ». وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِذَا تَقَرَّبَ صَاحِبُ الْعَزَائِمِ وَكُتُبِ الرُّوحَانِيَّاتِ وَالسِّحْرِيَّةِ إِلَى الشَّيَاطِينِ بِمَا يُحِبُّونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ صَارَ ذَلِك كَالرَّشْوَةِ لَهُمْ، فَيَقْضُونَ لَهُ بَعْضَ أَغْرَاضِهِ، وَإِمَّا يَكْتُبُونَ كَلَامَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْعَزَائِمِ بِالنَّجَاسَةِ، أَوْ يَقْلِبُونَ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ أَوْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أَوْ غَيْرِ ذَلِك مِمَّا تَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / لَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ يُحَاوِلُونَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، فَإِذَا سَمِعَ كَلِمَةً أَلْقَاهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، وَهَكَذَا، وَهُمْ بِذَلِك يُعَرِّضُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلْخَطَرِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ أَحَدَهُمُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ يُخَاطِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَلِذَلِكَ يَطْلُبُونَ ثَمَنًا غَالِيًا مِنَ الْكُهَّانِ بِأَنْ يَشْرُكُوا بِاللَّهِ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِمْ بِالْعِبَادَةِ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِك. ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ وَالْكُهَّانَ يَكْذِبُونَ مِائَةَ كَذْبَةٍ مَعَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢١-٢٢٣]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ﴿١٦﴾ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴿١٧﴾ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ [الحجر: ١٦-١٨]. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / الْعَرَّافُ اسْمٌ لِلْكَاكِنِ وَالْمُنَجِّمِ وَالرَّمَّالِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَيْبِ بِهَذِهِ الطُّرُقِ. وَلِلْكِهَانَةِ وَالْعِرَافَةِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ قَدِيمَةٌ وَحَدِيثَةٌ؛ فَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: الْخَطُّ فِي الرَّمْلِ، أَوْ الضَّرْبُ بِالْحَصَى، أَوْ الْعِيَافَةُ وَالتَّطَيُّرُ، أَوْ قِرَاءَةُ الْكَفِّ، أَوْ قِرَاءَةُ الْفِنْجَانِ، أَوْ رَبْطُ الْحَظِّ بِالْبُرُوجِ، أَوْ التَّنْجِيمُ، وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ. وَصَدَقَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ حَيْثُ قَالَ: لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالْحَصَى ... وَلَا الزَّاجِرَاتُ الطَّيْرَ مَا اللَّهُ صَانِعُ سَلُوهُنَّ إِنْ كَذَّبْتُمُونِي مَتَى الصَّفَا ... يَذُوقُ الْمَنَايَا أَوْ مَتَى الْغَيْثُ وَاقِعُ عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّهُ فِي عَصْرِنَا هَذَا، كَثُرَ التَّسْوِيقُ لِلْكَهَنَةِ فِي وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ، عَلَى أَنَّهُمْ خُبَرَاءُ وَمُدَرِّبُونَ، أَوْ يُوَصَفُونَ بِالْمُعَالِجِينَ الرُّوحَانِيِّينَ. وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مُسْتَقْبَلَ الشَّخْصِ عَنْ طَرِيقِ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ، أَوْ تَارِيخِ مِيلَادِهِ، أَوْ بُرْجِهِ، أَوْ تَوْقِيعِهِ. وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: حَظُّكَ، تَعْرِفُهُ مِنْ اسْمِكَ، أَوْ مِنْ شَهْرِ مِيلَادِكَ. فَاحْذَرُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مِنْ هَؤُلَاءِ الدَّجَّالِينَ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ. اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا، وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا، وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَسْمَعُ الْكَلَامَ وَالنَّجْوَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا؟! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقِرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الْقَارُورَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا كِتَابَةَ لَهُ ثَوَابِ صَلَاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ ذَنْبِ إِتْيَانِهِ وَقُبْحِ إِتْيَانِهِ لِلْكُهَّانِ، وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُمْ؛ يُبْطِلُ عَلَيْهِ ثَوَابَ مَا أَدَّاهُ مِنْ صَلَاةٍ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: وَذَلِك فِي عَصْرِنَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى قَنَوَاتِهِمْ، أَوْ يَتَوَاصَلُ مَعَهُمْ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنْ وَسَائِلِ الِاتِّصَالِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». وَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَانِ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ كُفْرٌ أَصْغَرُ. فَالْوَاجِبُ التَّوَقِّي وَالْحَذَرُ، وَالْبُعْدُ عَنْ هَذَا الْخَطَرِ.