→ رجوع إلى القائمة
مكانة العلماء
الملخّص
تتناول الخطبة بيان المكانة العالية للعلماء ورثة الأنبياء، وشبههم بالنجوم في الهداية والزينة ودفع البدع والضلالات. وتُحذر الخطبة من الآثار الكارثية لإهمال العلماء وتغييبهم، حيث يتصدر الجهال وأهل البدع للإفتاء بغير علم. وتؤكد على الواجب الشرعي على المسلمين بموالاة العلماء والتعلم منهم والرجوع إليهم لحفظ الدين والمجتمع.
النقاط
- عظم مكانة العلماء ورثة الأنبياء والمرسلين وشبههم بنجوم السماء الهادية.
- الفضائل الثلاث للعلماء: الهداية في ظلمات الفتن، وزينة الدنيا، ورجم أهل الشبهات والبدع.
- التحذير من خطورة إهمال العلماء وتغييبهم وما يترتب عليه من شيوع الفساد وتصدر أهل الأهواء.
- قبض العلم يكون بموت العلماء واتخاذ الناس رؤوساً جهالاً يفتون بغير علم.
- الفرق بين علماء أهل السنة الخيار وعلماء أهل الضلال والشِرر.
- واجب الأمة تجاه العلماء: الموالاة والمحبة، والتلقي عنهم والرجوع إليهم.
الفوائد (11)
شاهد شعري
الأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا
مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُتْ طَرَفُ
كَالأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا
وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التَّلَفُ
سياقها: بيان عظم الرزية والمصيبة بموت العلماء وشبههم بالغيث للأرض
شاهد شعري
رَبٌّ تَعَالَى فَلَا شَيْءٌ يُحِيطُ بِهِ
وَهْوَ الْمُحِيطُ بِنَا فِي كُلِّ مُرْتَصَدِ
إِحَاطَةً تَجْمَعُ الْغَيْبَ عَنْ قَدَرٍ
أَحْصَى بِهَا كُلَّ مَوْجُودٍ وَمُفْتَقَدِ
فَيَعْلَمُ الشَّرَّ مِنْ نَجْوَى الْقُلُوبِ وَمَا
يَخْفَى عَلَيْهِ خَفِيٌّ جَالَ فِي خَلَدِ
وَيَسْمَعُ الْهَمْسَ مِنْ كُلِّ الْوَرَى وَيَرَى
مَدَارِجَ الذَّرِّ فِي صَفْوَانِهِ الْجَلَدِ
وَمَا تَوَارَى مِنَ الْأَبْصَارِ فِي ظُلَمٍ
تَحْتَ الثَّرَى وَقَرَارِ الْيَمِّ وَالثَّمَدِ
سياقها: بيان إحاطة الله تعالى الشاملة بكل موجود وعلمه بالخفيات
كلام الشيخ
لِعُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ فِي الإِسْلَامِ مَكَانَةٌ عَالِيَةٌ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، فَهُمُ النُّجُومُ اللَّامِعَةُ الَّتِي يُهْتَدَى بِضِيَائِهَا، وَالمَوَارِدُ العَذْبَةُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْ مَائِهَا، بِخِلَافِ أَرْبَابِ الفَنِّ السَّاقِطِ وَأَهْلِ الشُّهْرَةِ أَصْحَابِ المَحْتَوَى الهَابِطِ.
كلام الشيخ
إِذَا غَابَ العُلَمَاءُ أَوْ غُيِّبُوا، شَاعَ فِي الأَرْضِ الفَسَادُ وَانْطَفَأَ نُورُهَا، وَظَهَرَتْ رُؤُوسُ أَهْلِ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ مِنْ جُحُورِهَا.
كلام الشيخ
عُلَمَاءُ أَهْلِ السُّنَّةِ هُمْ خِيَارُ الأُمَّةِ وَوَرَثَةُ النَّبِيِّ ﷺ؛ يُحْيُونَ مَا انْدَرَسَ مِنَ السُّنَّةِ، وَيَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الهُدَى، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى.
كلام الشيخ
يَتَلَخَّصُ وَاجِبُ المُسْلِمِينَ تُجَاهَ العُلَمَاءِ فِي أَمْرَيْنِ: الأَوَّلُ مَوَلَاتُهُمْ وَمَحَبَّتُهُمْ وَعَدَمُ القَدْحِ فِيهِمْ، وَالثَّانِي الأَخْذُ عَنْهُمْ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ فِي النَّوَازِلِ.
قول عالم
شَبَّهَ الصَّحَابِيُّ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَكَانَةَ العُلَمَاءِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَكَانَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ فِي الهِدَايَةِ وَالرِّفْعَةِ.
قول عالم
تَجْتَمِعُ فِي العُلَمَاءِ أَوْصَافُ النُّجُومِ الثَّلَاثُ؛ فَهُمْ هُدَاةٌ يُهْتَدَى بِهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الفِتَنِ وَالشُّبُهَاتِ، وَهُمْ زِينَةُ الدُّنْيَا، وَهُمْ رُجُومٌ لِشَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ الَّذِينَ يَمْزُجُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ
قول عالم
حَذَّرَ المَاوَرْدِيُّ رحمه الله مِنْ أَنَّ إِهْمَالَ العُلَمَاءِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُمْ يُمَكِّنُ أَرْبَابَ المَذَاهِبِ المُنْحَرِفَةِ مِنْ تَزْوِيقِ البَاطِلِ وَاسْتِغْفَالِ عَامَّةِ النَّاسِ لِنَشْرِ بِدَعِهِمْ.
قَالَ المَاوَرْدِيُّ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
تَتَدَرَّجُ المَرَاتِبُ المَشْرُوعَةُ لِلْمُسْلِمِ تُجَاهَ العِلْمِ وَأَهْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُحِبًّا لَهُمْ، أَوْ كَافًّا عَنْ بُغْضِهِمْ.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ /
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ .
رَبٌّ تَعَالَى فَلَا شَيْءٌ يُحِيطُ بِهِ ... وَهْوَ الْمُحِيطُ بِنَا فِي كُلِّ مُرْتَصَدِ
إِحَاطَةً تَجْمَعُ الْغَيْبَ عَنْ قَدَرٍ ... أَحْصَى بِهَا كُلَّ مَوْجُودٍ وَمُفْتَقَدِ
فَيَعْلَمُ الشَّرَّ مِنْ نَجْوَى الْقُلُوبِ وَمَا ... يَخْفَى عَلَيْهِ خَفِيٌّ جَالَ فِي خَلَدِ
وَيَسْمَعُ الْهَمْسَ مِنْ كُلِّ الْوَرَى وَيَرَى ... مَدَارِجَ الذَّرِّ فِي صَفْوَانِهِ الْجَلَدِ
وَمَا تَوَارَى مِنَ الْأَبْصَارِ فِي ظُلَمٍ ... تَحْتَ الثَّرَى وَقَرَارِ الْيَمِّ وَالثَّمَدِ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / لِلْعُلَمَاءِ فِي الشَّرِيعَةِ مَكَانَةٌ عَالِيَةٌ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ ، فَهُمُ النُّجُومُ اللَّامِعَةُ الَّتِي يُهْتَدَى بِضِيَائِهَا ، وَهُمُ الْمَوَارِدُ الْعَذْبَةُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْ مَائِهَا .
لَيْسَ النُّجُومُ أَرْبَابَ الْفَنِّ الْمُحْتَرَمِ السَّاقِطِ ، وَلَا أَهْلَ الشُّهْرَةِ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالْمَحْتَوَى الْهَابِطِ ، إِنَّمَا النُّجُومُ الْعُلَمَاءُ ، كَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «مَثَلُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ» .
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : «شُبِّهَ الْعُلَمَاءُ بِالنُّجُومِ ، لِأَنَّ لِلنُّجُومِ ثَلَاثَ فَوَائِدَ :
الْفَائِدَةُ الْأُولَى : أَنَّهَا عَلَامَاتٌ يُهْتَدَى بِهَا فِي الظُّلُمَاتِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ .
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهَا زِينَةٌ لِلسَّمَاءِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ .
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ : أَنَّهَا رُجُومٌ لِلشَّيَاطِينِ ، الَّذِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ .
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَالْعُلَمَاءُ تَجْتَمِعُ فِيهِمْ هَذِهِ الْأَوْصَافُ ، فَهُمْ هُدَاةٌ الَّذِينَ يَهْتَدِي بِهِمُ النَّاسُ فِي ظُلُمَاتِ الْفِتَنِ وَالشُّبُهَاتِ .
وَالْعُلَمَاءُ هُمْ زِينَةُ هَذِهِ الدُّنْيَا ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا ، إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ ، وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا» .
وَالْعُلَمَاءُ هُمْ رُجُومٌ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، الَّذِينَ يَخْلِطُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَيُدْخِلُونَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ فِيهِ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالَاتِ .
عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا غَابُوا أَوْ غُيِّبُوا ، شَاعَ فِي الْأَرْضِ فَسَادٌ وَاطْفَاءُ نُورِهَا ، وَظَهَرَتْ رُؤُوسُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ مِنْ جُحُورِهَا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : «وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا يَنْتَشِرُ مِنَ الْفَسَادِ الْعَظِيمِ ، هُوَ بِسَبَبِ إِهْمَالِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَرْكِ مُرَاعَاتِهِمْ ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ ، ثُمَّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ مِلَلٍ وَنِحَلٍ مُبْتَدَعَةٍ ، وَمَذَاهِبَ مُخْتَرَعَةٍ ، يُزَوِّقُونَ كَلَامًا مَمْوُهًا ، وَيُزَخْرِفُونَ مَذْهَبًا مَشْوُهًا ، يَجْلِبُونَ بِهِ قُلُوبَ الْأَغْمَارِ ، وَيَعْتَضِدُونَ عَلَى نُصْرَتِهِ بِالسَّفَلَةِ الْأَشْرَارِ ، فَيَنْسَاقُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ، مُعْجَبِينَ بِحَلَاوَةِ كَلَامِهِمْ ، وَحُسْنِ أَلْطَافِهِمْ ، فَتَصِيرُ حِينَئِذٍ الْبِدَعُ فَاشِيَةً ، وَمَذَاهِبُ الْحَقِّ وَاهِيَةً» .
إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «وَهَذَا أَمْرٌ تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ الدِّينِ وَالدَّوْلَةِ ، وَحِمَايَةِ الْمُجْتَمَعِ ، بِأَنْ يُرَاعَى الْعِلْمُ وَأَهْلُهُ» .
وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا ، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / إِنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ مُبْتَدَعَةٍ ، وَكُلَّ مِلَّةٍ ضَالَّةٍ ، عُلَمَاؤُهَا شِرَارُهَا ، يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ : فَعُلَمَاؤُهُمْ خِيَارُهُمْ ، لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ ، وَالْمُحْيُونَ لِمَا انْدَرَسَ مِنْ سُنَّتِهِ ، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى ، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى ، يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْتَى ، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الْعَمَى .
أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى ، أَنْ يَجْزِيَ عُلَمَاءَنَا خَيْرَ الْجَزَاءِ ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَأَنْ يُوَفِّقَ الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ لِبَيَانِ الْحَقِّ وَالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، إِيمَانًا بِهِ وَتَوْحِيدًا .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ مَوْتَ الْعَالِمِ خَطْبٌ جَلَلٌ ، وَرَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ .
الأَرْضُ تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمُهَا ... مَتَى يَمُتْ عَالِمٌ مِنْهَا يَمُتْ طَرَفُ
كَالأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْثُ حَلَّ بِهَا ... وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافِهَا التَّلَفُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ : «تَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ» .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ ، وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ» .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : «مَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ ، مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / وَاجِبُنَا تُجَاهَ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ يَتَلَخَّصُ فِي شَيْئَيْنِ :
أَوَّلًا - مُوَالَاةُ الْعُلَمَاءِ ، بِمَحَبَّتِهِمْ وَمَنَاصَرَتِهِمْ وَعَدَمِ الْقَدْحِ فِيهِمْ ، فَلَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ .
ثَانِيًا - الْأَخْذُ عَنْهُمْ ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَيْدِيهِمْ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «طَالِبُ الْعِلْمِ تَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا» .
وَمِنْ وَصَايَا سَلَفِنَا الصَّالِحِ : «إِنِ اسْتَطَعْتَ فَكُنْ عَالِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَكُنْ مُتَعَلِّمًا ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَحِبَّهُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَلَا تُبْغِضْهُمْ» .