→ رجوع إلى القائمة

إِضَافَةُ النِّعْمَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى

الرمز: أ التاريخ: ١٣/١١/١٤٤٤هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين هذه الخطبة وجوب نسبة النعم والخيرات إلى الله سبحانه وتعالى وحده، والتحذير من إضافتها إلى الأسباب المادية أو النجوم والكواكب. وتوضح الخطبة عقيدة المسلم في نزول المطر والغيث، وأن الله هو الذي يرسل الرياح وينشئ السحاب ويسوق القطر بأمره وبواسطة ملائكته الموكلين بذلك. كما تناقش مسألة "الاستمطار" الصناعي، مبينةً أنه سبب بشري محدود الأثر لا يصح أن تُنسب إليه النعمة وتُنسى قدرة الخالق سبحانه. وتُحذر الخطبة من الوقوع في الشرك الأصغر أو الأكبر بنسبة النعم إلى غير الله، كقول بعضهم "لولا فلان لم يكن كذا" أو "كانت الريح طيبة والملاح حاذقاً".

النقاط

الفوائد (9)

كلام الشيخ
إن الإيمان بالملائكة يقتضي اعتقاد أنهم عباد مكرمون ينفذون أوامر الله تعالى، ومنهم ميكائيل الموكل بالقطر والنبات، وملك الرعد الموكل بالسحاب، وكلهم يعملون بأمر الله وقدرته.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الاستمطار الصناعي الذي يقوم به البشر هو مجرد محاولة لتحفيز السحب بوسائل مادية محدودة، وهو سبب مظنون باهظ الثمن قليل الأثر، لا يملك التحكم في الرياح ولا السحاب ولا الزمان ولا المكان، فلا يجوز بحال نسبة المطر إليه ونسيان الخالق سبحانه.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
ينقسم الناس في نسبة النعم عند نزول المطر إلى قسمين: مؤمن ينسب الفضل والرحمة لله تعالى، وكافر ينسب النعمة إلى الكواكب والأنواء.
· حديث زيد بن خالد الجهني
كلام الشيخ
نسبة نزول المطر إلى النجوم والكواكب تكون كفراً أكبر مخرجاً من الملة إذا اعتقد القائل أن النجم هو الموجد والمؤثر بذاته في إنزال المطر.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
نسبة نزول المطر إلى النجوم والكواكب تكون كفراً أصغر غير مخرج من الملة إذا اعتقد القائل أن النجم مجرد سبب لنزول المطر مع إيمانه بأن الله هو الخالق الموجد.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
من كمال الأدب مع الله تعالى إضافة النعم والخيرات إليه سبحانه لفظاً واعتقاداً، لأن الله هو مسدي النعم الحقيقي ودافع النقم والشرور.
· خطبة الشيخ
قول عالم
أجمع علماء التفسير على أن قول الله تعالى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ هو توبيخ وإنكار على من ينسب نزول المطر إلى الأنواء والنجوم بدلاً من شكر الله تعالى.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ · المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
قول عالم
من صور إنكار نعمة الله تعالى الجارية على ألسنة الناس إضافة النجاة أو التوفيق إلى الأسباب الظاهرة كمهارة الأشخاص أو ملاءمة الظروف الطبيعية دون مسببها سبحانه.
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ · تفسير السلف لإنكار النعمة
قول عالم
يدخل في باب إنكار نعمة الله تعالى قول الإنسان في الأمور اليومية لولا فلان لكان كذا وكذا، لما فيه من تعليق القلب بالسبب ونسيان المسبب.
قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ · تفسير ابن أبي حاتم

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ؛ إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاشْكُرُوهُ - جَلَّ وَعَلَا - عَلَى تَوَالِي نِعَمِهِ، وَتَرَادُفِ آلَائِهِ، ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ/ خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ، وَجَعَلَهُمْ أَصْنَافًا كَثِيرَةً، وَوَكَّلَهُمْ بِمَهَامَّ عَدِيدَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. فَمِنْهُمْ مِيكَائِيلُ، الْمُوَكَّلُ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، اللَّذَيْنِ تُخْلَقُ مِنْهُمَا الْأَرْزَاقُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِمِيكَائِيلَ أَعْوَانًا مِنْ مَلَائِكَةٍ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ. وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، يُصَرِّفُهُ وَيَسُوقُهُ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ». وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ، مُوَكَّلُونَ بِأَعْمَالٍ كَثِيرَةٍ، يُنَفِّذُونَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. وَمَعَ ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ/ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ قَدْ نَسَبَ كُلَّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾. وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾. وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ، كَيْفَ يُنْسَبُ قَطْرٌ إِلَى مَا يُسَمَّى بِالِاسْتِمْطَارِ؟ وَالِاسْتِمْطَارُ هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَشَرُ مِنْ نَثْرِ بَعْضِ الْمَوَادِّ فِي السُّحُبِ، لِتَحْفِيزِ مَا فِيهِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ عَلَى السُّقُوطِ فِي شَكْلِ قَطَرَاتِ مَطَرٍ. إِذَا كَانَ قَطْرٌ لَا يُضَافُ إِلَى مَلَائِكَةٍ مُوَكَّلِينَ بِإِنْزَالِهِ، وَلَا إِلَى الرِّيَاحِ أَوِ السَّحَابِ، مَعَ أَنَّهَا أَسْبَابٌ حَقِيقِيَّةٌ، فَكَيْفَ بِسَبَبٍ مَظْنُونٍ، صَنَعَهُ الْبَشَرُ، وَهُوَ بَاهِظُ الثَّمَنِ، وَقَلِيلُ الْأَثَرِ، وَمَحْدُودُ الْإِمْكَانَاتِ، لَا يَتَحَكَّمُ فِي رِيَاحٍ وَلَا سَحَابٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا زَمَانٍ؟!! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَوْبِيخٌ لِلْقَائِلِينَ فِي الْمَطَرِ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ لِلْعِبَادِ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. فَقَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَنَّكُمْ تُقَابِلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَنِعْمَتَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْكُفْرِ، بَدَلَ التَّصْدِيقِ وَالشُّكْرِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ». فَهُنَا قَسَّمَ الْعِبَادَ إِلَى قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مُؤْمِنٌ، وَهُوَ الَّذِي نَسَبَ نِعْمَةَ الْمَطَرِ وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: كَافِرٌ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرُهُ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ، فَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّجْمَ سَبَبٌ، فَهَذَا كُفْرُهُ كُفْرٌ أَصْغَرُ. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّجْمَ هُوَ الْمُتَفَضِّلُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُوجِدُ، فَذَلِكَ كُفْرُهُ كُفْرٌ أَكْبَرُ. اللَّهُمَّ أَوْزِعْنَا شُكْرَ نِعَمِكَ عَلَيْنَا، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِقْرَارًا بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى سَوَابِغِ نِعْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خِيرَتُهُ مِنْ بَرِيَّتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ مِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ وَالْكُفْرِ الْأَصْغَرِ إِضَافَةُ النِّعَمِ إِلَى الْأَسْبَابِ، وَعَدَمُ نِسْبَتِهَا إِلَى اللَّهِ، خَالِقِ الْأَشْيَاءِ، وَمُدَبِّرِ الْأَحْيَاءِ، وَمُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِهَا: يَقُولُونَ: لَوْلَا فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَانَتِ الرِّيحُ طَيِّبَةً، وَالْمَلَّاحُ حَاذِقًا. وَكَقَوْلِ قَارُونَ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾. أَلَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، وَتَأَدَّبُوا مَعَ رَبِّكُمْ، بِإِضَافَةِ النَّعَمِ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ مُسْدِي النِّعَمِ، وَدَافِعُ النِّقَمِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلَّمُوا عَلَى الْمَبْعُوثِ لِلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ...