→ رجوع إلى القائمة

حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَوُجُوبُ التَّمَسُّكِ بِهَا

الرمز: أ التاريخ: ١٤/٤/١٤٤٣هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة قضية حجية السنة النبوية ووجوب التمسك بها في مواجهة حملات التشكيك المعاصرة. وتوضح الخطبة أن السنة هي البيان العملي للقرآن الكريم، وبدونها لا يمكن فهم تفاصيل العبادات كالصلاة والزكاة والحج. كما تستدل الخطبة بمواقف الصحابة الكرام في تعظيم السنة، وتورد الأدلة القرآنية القاطعة على وجوب طاعة النبي ﷺ واتباعه كشرط لنيل محبة الله ومغفرته، محذرة من أن الطعن في السنة هو طعن في أصل الشريعة.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
تَقْوَى اللهِ تَعَالَى هِيَ خَيْرُ مَا يَصْحَبُهُ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ، وَهِيَ الزَّادُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يَنْفَعُ عِنْدَ الْحِسَابِ الطَّوِيلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
— الْمُتَنَبِّي
سياقها: فضل التقوى وكونها خير زاد للمؤمن في رحيله للآخرة
شاهد شعري
بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِدِينٍ مَبْنِيٍّ عَلَى السَّمَاحَةِ وَالْيُسْرِ وَالرَّحْمَةِ، وَجَاءَ بِشَرِيعَةٍ نَقِيَّةٍ كَالشَّمْسِ فِي ضُحَاهَا، لَا عُسْرَ فِيهَا وَلَا مَشَقَّةَ.
سياقها: مدح النبي ﷺ وبيان سماحة دينه وكمال شريعته
كلام الشيخ
الْمُحَرِّكُ لِحَمَلَاتِ التَّشْكِيكِ فِي السُّنَّةِ النَّبِيَّةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ حُرِّيَّةِ رَأْيٍ، بَلْ هِيَ حَرْبٌ فِكْرِيَّةٌ مُنَظَّمَةٌ تَهْدِفُ إِلَى هَدْمِ ثَوَابِتِ الْإِسْلَامِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الْهَدَفُ مِنْ إِسْقَاطِ حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ هُوَ فَتْحُ الْمَجَالِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ لِتَحْرِيفِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَتَبْدِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
كُلُّ مَا نَطَقَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالتَّشْرِيعِ هُوَ وَحْيٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ صَادِرًا عَنْ هَوًى أَوْ رَأْيٍ بَشَرِيٍّ مَحْضٍ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الِاتِّبَاعُ الصَّادِقُ لِلنَّبِيِّ ﷺ هُوَ الدَّلِيلُ الْعَمَلِيُّ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ الطَّرِيقُ لِنَيْلِ مَحَبَّتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ.
· الخطبة الثانية
قول عالم
الشَّرِيعَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيِّنَةٌ وَاضِحَةٌ لَا غُمُوضَ فِيهَا، وَالِاعْتِصَامُ بِهَا هُوَ سَبِيلُ النَّجَاةِ مِنَ الْهَلَاكِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان وضوح الشريعة واستقامتها
قول عالم
تَرْكُ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ سَبَبٌ لِلْوُقُوعِ فِي الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
· شدة تعظيم الصديق للسنة النبوية وخوفه من مخالفة أمر النبي ﷺ
قول عالم
طَاعَةُ الرَّسُولِ ﷺ طَاعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُطْلَقَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ، بَيْنَمَا طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ تَبَعٌ لِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَمُقَيَّدَةٌ بِالْمَعْرُوفِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · الخطبة الثانية

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} {عَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ} ١٤ / ٤ / ١٤٤٣ هـ الْحَمْدُ لِلَّهِ {الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا} (سُورَةُ الْفَتْحِ: ٢٨). * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِيمَانًا بِهِ وَتَوْحِيدًا. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْقَائِلُ: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ». * اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا مَزِيدًا. أَمَّا بَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ هِيَ الْعِزُّ وَالْكَرَامَةُ، وَهِيَ الْأَمَانُ لِأَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. * قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (فُصِّلَتْ: ٤٠). عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ أَمْرِهِ ... تَجِدْ غِبَّهَا يَوْمَ الْحِسَابِ الْمُطَوَّلِ أَلَا إِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ مَعِيشَةٍ ... وَأَفْضَلُ زادِ الظَّاعِنِ الْمُتَحَمِّلِ وَلَا خَيْرَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَعَيْشِهَا ... إِذَا أَنْتَ مِنْهَا بِالتُّقَى لَمْ تَرَحَّلِ عِبَادَ اللهِ/ فِي الْآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ تَصَاعَدَتْ وَتِيرَةُ الْهُجُومِ عَلَى (سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ)، وَالطَّعْنِ فِي أَحَادِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، إِمَّا فِي صُورَةِ تَغْرِيدَاتٍ نَاقِدَةٍ، أَوْ حِوَارَاتٍ مُغْرِضَةٍ حَاقِدَةٍ. يَا أَبْنَاءَ الْإِسْلَامِ، وَيَا حُمَاةَ السُّنَّةِ، اعْلَمُوا أَنَّ مَا يُثَارُ مِنَ التَّشْكِيكِ فِي الْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ ﷺ، لَيْسَ مُنْطَلَقُهُ حُرِّيَّةَ الْفِكْرِ أَوْ إِبْدَاءَ النَّقْدِ وَالرَّأْيِ كَمَا يَزْعُمُونَ. * إِنَّمَا هَدَفُهُ وَالْمُحَرِّكُ لَهُ مُؤَامَرَاتٌ دَوْلِيَّةٌ، تَشُنُّ حَرْبًا فِكْرِيَّةً شَعْوَاءَ ضِدَّ الْإِسْلَامِ وَثَوَابِتِهِ، مُدَجَّجَةً بِالْمَالِ وَالْإِعْلَامِ، وَالتَّزْيِيفِ وَالتَّلْبِيسِ. * الطَّعْنُ فِي السُّنَّةِ يُرَادُ بِهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ إِسْقَاطَ السُّنَّةِ مِنَ الْحُجِّيَّةِ وَالتَّشْرِيعِ يُعْطِي الْفُرْصَةَ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ أَنْ يُحَرِّفُوا مَعَانِيَ الْقُرْآنِ، وَأَنْ يَمْسَخُوا الْأَحْكَامَ، وَأَنْ يُبَدِّلُوا الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ. * فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُ مُجْمَلَهُ، وَتُقَيِّدُ مُطْلَقَهُ، وَتُخَصِّصُ عَامَّهُ. * بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عَرَفْنَا عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، وَمَقَادِيرَ أَنْصِبَةِ الزَّكَاةِ، وَتَفَاصِيلَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالصِّيَامِ وَالْجِهَادِ، وَسَائِرَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُعَظِّمُونَ السُّنَّةَ وَيُقَدِّمُونَهَا عَلَى آرَائِهِمْ وَاجْتِهَادَاتِهِمْ. * فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ؛ فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ». * وَلَمَّا جَاءَتِ الْجَدَّةُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ». فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟» فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ كَيْفَ نَتْرُكُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ وَحْيٌ مِنَ اللهِ مَعْصُومٌ؟ وَنَسْتَبْدِلُ بِهَا آرَاءَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْخُصُومِ؟! * قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} (النَّجْمِ: ١ - ٤). * كَيْفَ لَا نَأْخُذُ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَقَدْ ظَلَّ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ عَامًا مُعَلِّمًا وَدَاعِيًا وَمُجَاهِدًا يُطَبِّقُ دِينَ الْإِسْلَامِ جَذَافِيرَهُ فِي وَاقِعِ حَيَاةٍ قَوْلًا وَفِعْلًا وَسِيرَةً، نَتَخَلَّى - يَا عِبَادَ اللهِ - عَنْ هَذَا الْهُدَى؟! أَنَتْرُكُ هَذَا الْكَنْزَ الثَّمِينَ يَذْهَبُ سُدًى؟! * إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ لِلْأَنَامِ، وَالتَّرْجَمَةُ الْكَامِلَةُ لِلْإِسْلَامِ، كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، وَأَحَادِيثُهُ هِيَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانُ. وَقَصَدَ الْقَائِلُ: بُعِثْتَ بِدِينِ الْيُمْنِ وَالْفَأْلِ وَالْبُشْرَى ... وَأَرْشَدْتَ لِلْحُسْنَى وَيَسَّرْتَ لِلْيُسْرَى أَتَيْتَ بِهَا بَيْضَاءَ كَالشَّمْسِ فِي الضُّحَى ... وَجِئْتَ بِعِلْمٍ سِرُّ حِكْمَتِهِ (اقْرَأْ) سَمَاحَةُ تَشْرِيعٍ، وَسِيرَةُ عِبَادَةٍ ... وَرَحْمَةُ دِينٍ لَمْ تَرَى أَبَدًا عُسْرَا فَيَا رَبِّ بَلِّغْهُ الصَّلَاةَ زَكِيَّةً ... وَصَلِّ عَلَى رُوحٍ قَدِ اعْتَلَتْ طُهْرَا يَا حُمَاةَ السُّنَّةِ وَحُرَّاسَ الْعَقِيدَةِ/ اعْلَمُوا عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ مَا يَصْدُرُ فِي وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ الْمُخْتَلِفَةِ، مِنْ هُجُومٍ أَوْ طَعْنٍ أَوْ تَشْكِيكٍ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ عُمُومًا، أَوْ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ الْأُخْرَى، أَوْ نَقْدِ الْحَدِيثِ عَنْ أَحَادِيثِ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ * اعْلَمُوا أَنَّهَا هَجَمَاتٌ مُنَظَّمَةٌ وَتَوْصِيَاتٌ مُنَفَّذَةٌ فِي سِيَاقِ الْحَرْبِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَثَوَابِتِهِ. * فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْوَعْيُ بِتَمَامِ حَقِيقَةِ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ الْفِكْرِيَّةِ، وَأَنْ نَزْدَادَ تَمَسُّكًا بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». * اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ عَلَيْهِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} {عَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ} ١٤ / ٤ / ١٤٤٣ هـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ). * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (الصَّادِقُ الْوَعْدُ الْأَمِينُ)، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ الْأَدِلَّةُ عَلَى حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ، وَحِفْظِ اللهِ لَهَا، وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهَا وَشَرِيفِ مَكَانَتِهَا، كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى. * قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} (النِّسَاءِ: ٥٩). فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ طَاعَتَهُ ﷺ مُطْلَقَةٌ، وَكَذَلِكَ طَاعَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقَةٌ، وَأَمَّا طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِطَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ. * وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الْحَشْرِ: ٧). * وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آلِ عِمْرَانَ: ٣١). * وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الْأَحْزَابِ: ٢١).