→ رجوع إلى القائمة

ابتلاءات الدنيا وحكمها العظيمة

الرمز: أ التاريخ: ١٩/١٠/١٤٤٣هـ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين هذه الخطبة حقيقة الدنيا وأنها دار ابتلاء واختبار للإنسان، وتستعرض أنواع الابتلاءات التي قد تصيب العبد في نفسه أو ماله أو أهله. كما توضح الخطبة الحكم العظيمة والفوائد الجليلة الكامنة وراء الابتلاء، ومنها تحقيق العبودية، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، وتطهير النفوس من العجب والغرور. وتؤكد الخطبة على أهمية الصبر والرضا بقضاء الله، واللجوء إليه بالدعاء لرفع البلاء وكشف الكرب.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا ** صَفْوًا مِنَ الْأَقْذَاءِ وَالْأَكْدَارِ\nوَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ** مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ
— أَبُو الْحَسَنِ التِّهَامِيُّ
سياقها: سياق بيان طبيعة الدنيا وأنها دار كدر وابتلاء لا تصفو لأحد.
شاهد شعري
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ** وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ
— الْأَوَّلُ
سياقها: سياق بيان تقلب أحوال الدنيا وتغيرها بأهلها.
كلام الشيخ
الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ لِلْإِنْسَانِ، وَمَرْحَلَةُ اخْتِبَارٍ وَامْتِحَانٍ، فَالْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ مُخْتَبَرٌ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى، أَوْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْعُجْبَ مِنَ النُّفُوسِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدَاوِي عِبَادَهُ بِأَدْوِيَةِ الْمِحَنِ وَالِابْتِلَاءِ؛ لَطَغَوْا وَبَغَوْا وَعَتَوْا.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ الِاشْتِيَاقُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَعَدَمُ الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا؛ فَالْجَنَّةُ مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ لَا يَبْأَسْ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الْبَلَاءُ يَرْبِطُ الْعَبْدَ بِالدُّعَاءِ، فَالدُّعَاءُ سَبَبٌ عَظِيمٌ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ وَرَفْعِهِ.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
آية
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة الأنبياء: ٣٥
حديث
مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه الترمذي (٢٣٩٩) وصححه الألباني
حديث
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · رواه أبو يعلى وابن حبان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٩٩)
قول عالم
رَبَّمَا اقْتَضَتْ حِكَمُ اللَّهِ أَنْ أَذَاقَ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مَرَارَةَ الْهَزِيمَةِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ؛ لِيَضَعُوا رُؤُوسًا رُفِعَتْ بِالْفَتْحِ وَلَمْ تَدْخُلْ مَكَّةَ، كَمَا دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا رَأْسَهُ مُنْحَنِيًا، حَتَّى إِنَّ ذَقَنَهُ تَكَادُ تَمَسُّ سَرْجَ فَرَسِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ · زاد المعاد في هدي خير العباد
قول عالم
النَّاسُ مَا دَامُوا فِي عَافِيَةٍ مَسْتُورُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِمْ بَلَاءٌ صَارُوا إِلَى حَقَائِقِهِمْ، فَصَارَ الْمُؤْمِنُ إِلَى إِيمَانِهِ، وَصَارَ الْمُنَافِقُ إِلَى نِفَاقِهِ
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ · حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي شَهِدَتْ بِتَوْحِيدِهِ آيَاتُهُ الْبَاهِرَةُ، وَدَلَّتْ عَلَى كَرَمِ جُودِهِ: نِعَمُهُ الْبَاطِنَةُ وَالظَّاهِرَةُ، وَسَبَّحَتْ بِحَمْدِهِ، الْأَفْلَاكُ الدَّائِرَةُ وَالرِّيَاحُ السَّائِرَةُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ). وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَحَ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا حَائِرَةً، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢]. وَعِبَادَ اللَّهِ / الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ لِلْإِنْسَانِ، وَمَرْحَلَةُ اخْتِبَارٍ وَامْتِحَانٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: ٣٥]. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} أَيْ نَخْتَبِرُكُمْ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الصَّبْرُ مِنَ الْمَصَائِبِ، وَبِمَا يَجِبُ فِيهِ الشُّكْرُ مِنَ النِّعَمِ، وَإِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ، فَنُجَازِيكُمْ عَلَى حَسَبِ صَبْرِكُمْ وَشُكْرِكُمْ. فَالْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ مُخْتَبَرٌ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ:- مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى، أَوْ صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ. وَالِابْتِلَاءَاتُ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ!! فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُبْتَلَى بِمَرَضٍ عُضَالٍ، تَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَطْأَتُهُ وَتَدَاعِيَاتُهُ، وَيَعْسُرُ عَلَى الْأَطِبَّاءِ تَشْخِيصُهُ أَوْ مُدَاوَاتُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى بِسِحْرٍ أَوْ مَسٍّ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَطُولُ مُعَانَاتُهُ، وَتُلَازِمُهُ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ وَالدُّيُونِ، {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ}. وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْتَلَى فِي أَهْلِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ أَوْ أَحَدِ أَقْرِبَائِهِ، بِمَا يُنَغِّصُ عِيشَتَهُ، وَيُكَدِّرُ صَفْوَ حَيَاتِهِ. طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا ** صَفْوًا مِنَ الْأَقْذَاءِ وَالْأَكْدَارِ وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ** مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / يَنْبَغِي لَنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَعَرَّفَ عَلَى حِكَمِ الِابْتِلَاءِ؛ حَتَّى لَا نُحْرَمَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ. * فَمِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ: تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْآ وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: ١١]. * ثَانِيًا - مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ: أَنَّهُ فِي الْبَلَاءِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ، وَوَلَدِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». * ثَالِثًا - مِنْ فَوَائِدِ الِابْتِلَاءِ: حُصُولُ الْأَجْرِ وَرِفْعَةُ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَمَا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِيَّاهَا». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ... إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً». * رَابِعًا - مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ: أَنَّهُ يُخْرِجُ الْعُجْبَ مِنَ النُّفُوسِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدَاوِي عِبَادَهُ بِأَدْوِيَةِ الْمِحَنِ وَالِابْتِلَاءِ؛ لَطَغَوْا وَبَغَوْا وَعَتَوْا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: ٢٥]. عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «رَبَّمَا اقْتَضَتْ حِكَمُ اللَّهِ أَنْ أَذَاقَ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مَرَارَةَ الْهَزِيمَةِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَعُدَدِهِمْ؛ لِيَضَعُوا رُؤُوسًا رُفِعَتْ بِالْفَتْحِ وَلَمْ تَدْخُلْ مَكَّةَ، كَمَا دَخَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا رَأْسَهُ مُنْحَنِيًا، حَتَّى إِنَّ ذَقَنَهُ تَكَادُ تَمَسُّ سَرْجَ فَرَسِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ». * خَامِسًا - مِنْ حِكَمِ الِابْتِلَاءِ: الِاشْتِيَاقُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَعَدَمُ الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا. فَالْجَنَّةُ: مَنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ لَا يَبْأَسْ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا». أَمَّا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَهِيَ دَارُ الْآفَاتِ، وَمَتَاعُ الْغُرُورِ، وَحَالُ النَّاسِ فِيهَا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ** وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. --- [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ الضَّلَالِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، كَرِيمُ الْخِصَالِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْمَآلِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / نَسْتَكْمِلُ الْحِكَمَ مِنَ الِابْتِلَاءِ: * فَمِنْهَا - سَادِسًا -: إِظْهَارُ حَقَائِقِ النَّاسِ وَمَعَادِنِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: ١٧٩]. قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: «النَّاسُ مَا دَامُوا فِي عَافِيَةٍ مَسْتُورُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِهِمْ بَلَاءٌ صَارُوا إِلَى حَقَائِقِهِمْ، فَصَارَ الْمُؤْمِنُ إِلَى إِيمَانِهِ، وَصَارَ الْمُنَافِقُ إِلَى نِفَاقِهِ». * سَابِعًا - وَأَخْتِمُ بِهِ -: أَنَّ الْبَلَاءَ يَرْبِطُ الْعَبْدَ بِالدُّعَاءِ، فَالدُّعَاءُ سَبَبٌ عَظِيمٌ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ وَرَفْعِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.