→ رجوع إلى القائمة
أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الملخّص
تتناول هذه الخطبة مناقب وفضائل أمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه، مستعرضةً مواقفه العظيمة في التضحية والزهد وشدة محبته للرسول صلى الله عليه وسلم. كما تبرز الخطبة منزلته العالية عند الصحابة وبخاصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي تمنى التكثر بمثله وأثنى على ثباته وعفته. وتختتم الخطبة بالتحذير من ضياع الأمانة وبيان أن إسناد الأمور لغير أصحابها هو من أشراط الساعة وعلامات خذلان الأمة.
النقاط
- مكانة الأمانة في الشريعة وكونها ضابط العبادات وأساس المعاملات.
- سيرة الصحابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وسبقه وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم له بأمين هذه الأمة.
- شجاعة وإيثار أبي عبيدة رضي الله عنه في غزوة أحد ورأفته الشديدة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
- زهد أبي عبيدة رضي الله عنه وتجرده من المتاع والزخارف إبان توليه ولاية الشام وفتح بيت المقدس.
- عظم شأن الأمانة والتحذير من ضياعها وتوسيد الأمر لغير أهله كعلامة من علامات قرب الساعة.
الفوائد (9)
شاهد شعري
لَمَّا رَنَا حَدَّثَتْنِي النَّفْسُ قَائِلَةً
يَا وَيْحَ جَنْبِكَ بِالسَّهْمِ الْمُصِيبِ رُمِي
جَحَدْتُهَا وَكَتَمْتُ السَّهْمَ فِي كَبِدِي
جُرْحُ الأَحِبَّةِ غَيْرُ ذِي أَلَمِ
سياقها: بيان الصبر على الأذى وتحمُّل شدة الألم إيثارًا ومحبةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم
كلام الشيخ
الأمانةُ هي الملاذُ الضامنُ لِصحّة العباداتِ واستقامتها، والركيزةُ الأساسيّة لِتأصيل المعاملات واستقرار المجتمع.
كلام الشيخ
المؤمنُ الصادقُ يخشَى ربَّه بالغيبِ، فإذا ذُكِّر بآياتِ اللهِ تذكَّر، وإذا أُنذِرَ اتَّعظَ واستبصرَ.
كلام الشيخ
من شدّةِ شفقةِ أبي عبيدةَ رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، آثر أن يخلعَ حَلْقَتَيِ المغفَر بأسنانه رفقًا به ولينًا، فسقطت ثناياه فداءً للربطِ على جُرحِ النبي الكريم.
كلام الشيخ
الكفافُ من العيش وما يُبلِّغ المقيلَ هو المتاعُ الحقيقي الذي ينبغي للمسلم الاعتمادُ عليه دون التوسّع في الزخارف والمتاع الزائل.
كلام الشيخ
استقرارُ أمنِ المجتمعاتِ وصلاح أحوالها مرهونٌ بحفظ الأمانة، فإذا فُقِدَت وتولّى الأمور غير أهليها كان ذلك نذيرًا بالشرِّ والفساد وإيذانًا باقتارب الساعة.
كلام الشيخ
انقلابُ المعايير بتقديم الخائن وتخوين الأمين وتصدّر الرويبضة للحديث في أمر العامة هو من أمَاراتِ سنواتِ الخديعةِ التي تسبق خروج الدجال.
قول عالم
عُظَمَاءُ هذه الأمةِ يرجُونَ دوامَ وجودِ النماذجِ القياديةِ الفذةِ الجامعة بين الأمانة والقوّة لِحفظ أركانِ الدين والدولة.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · حلية الأولياء
قول عالم
الزهدُ الصادقُ حقيقةً ألَّا تُغيِّرَ الدنيا وحظوظُ الإمارة زُهد العبد وزُهد بيته، بل تحجزه أمانته عن تفضيل نفسه على أفراد رعيته.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · سير أعلام النبلاء
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا ،
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَنَسْتَهْدِيكَ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ ،
وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ،
وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ،
وَنَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ ،
وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ ،
اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ،
وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ ؛ إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،
بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ ، وَنَصَحَ لِلأُمَّةِ ،
وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ،
فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ،
وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَخَشْيَتِهِ جَلَّ وَعَلَا بِالْغَيْبِ ، ثُمَّ
فَالنَّعِمُ يَخْشَى رَبَّهُ بِالْغَيْبِ : إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ ، وَإِذَا أُنْذِرَ اتَّعَظَ وَاعْتَبَرَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ .
عِبَادَ اللَّهِ / كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ قَالَ : « لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ » .
حَدِيثُنَا - الْيَوْمَ - عَنِ الأَمَانَةِ ، الَّتِي هِيَ ضَمَانٌ لِلْعِبَادَاتِ ، وَأَسَاسٌ لِلْمُعَامَلَاتِ .
وَلْنَنْمُوذَجًا نَقْتَدِي بِهِ ، أَلَا وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي قَالَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ ، أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « أَتَمَنَّى مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ » .
لَقَدْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ إِلَى الإِسْلَامِ ، وَهُوَ أَحَدُ العَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ دَارِ السَّلَامِ .
هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الغَزَوَاتِ .
وَفِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، لَمَّا شُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ ، وَنَشِطَتْ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ المِغْفَرِ فِي وَجْنَتَيْهِ ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ شِدَّةِ أَلَمِهِ ، وَنَزْفِ جُرْحِهِ ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَنْزِعَهُمَا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ : نَاشَدْتُكَ اللَّهَ ، أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
لأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ أَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ بِرِفْقٍ وَلِينٍ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَهْوَى بِشَفَتَيْهِ عَلَى إِحْدَاهُمَا ، وَانْتَزَعَ بِثَنِيَّتِهِ ، فَنُدِرَتْ ، وَنُدِرَتْ مَعَهَا ثَنِيَّتُهُ .
فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَنْزِعَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : نَاشَدْتُكَ اللَّهَ أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْتَهَزَهَا بِالثَّنِيَّةِ الأُخْرَى ، فَنُدِرَتْ وَنُدِرَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَثْرَمَ الثَّنَايَا ، قِيلَ : مَا رُؤِيَ هَتَمٌ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ هَتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ .
لَمَّا رَنَا حَدَّثَتْنِي النَّفْسُ قَائِلَةً ... يَا وَيْحَ جَنْبِكَ ، بِالسَّهْمِ الْمُصِيبِ رُمِي
جَحَدْتُهَا وَكَتَمْتُ السَّهْمَ فِي كَبِدِي ... جُرْحُ الأَحِبَّةِ غَيْرُ ذِي أَلَمِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مُدَّةَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَفِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَتَّى كَانَ قَائِدَ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ ، الَّتِي فُتِحَتْ فِيهَا بِلَادُ الشَّامِ ، وَتَحَرَّرَتْ بَيْتُ المَقْدِسِ ، وَتَحَرَّرَ المَسْجِدُ الأَقْصَى ، وَتَكْفِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى يَدَيْهِ كَانَ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ ، وَتَحْرِيرُ المَسْجِدِ الأَقْصَى .
وَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ ، قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : « اِذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ » ، قَالَ : « وَمَا تَصْنَعُ عِنْدِي ؟! مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَعْصِرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ » .
فَدَخَلَ عُمَرُ مَنْزِلَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا .
قَالَ : أَيْنَ مَتَاعُكَ ؟!
لَا أَرَى إِلَّا لِبْدًا وَصَحْفَةً وَشَنًّا ، وَأَنْتَ أَمِيرٌ ؟!
ثُمَّ قَالَ : أَعِنْدَكَ طَعَامٌ ؟
فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ ، فَبَكَى عُمَرُ ،
فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : « قَدْ قُلْتُ لَكَ : إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَكْفِيكَ مَا يُبَلِّغُكَ مَقِيلَكَ » .
قَالَ عُمَرُ : « غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ » .
يَا لَرَوْعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ !! مَلَكَ الشَّامَ كُلَّهَا ، فَلَمْ تُغَيِّرْهُ الدُّنْيَا ، بَلْ حَجَزَتْهُ أَمَانَتُهُ عَنْ تَفْضِيلِ نَفْسِهِ عَلَى النَّاسِ .
وَلَمَّا وَقَعَ الوَبَاءُ فِي بِلَادِ الشَّامِ ، قَالَ عُمَرُ : « إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : يَا رَبِّ سَمِعْتُ نَبِيَّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَمِينِي أَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ » .
لكنَّ أبَا عُبَيْدَةَ تُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .
فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَجَازَاكَ عَنِ الإِسْلَامِ خَيْرَ الْجَزَاءِ .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الصَّادِقُ الوَعْدِ الأَمِينُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ /
الأَمَانَةُ ، مَنْزِلَتُهَا عَظِيمَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ !!
فَإِنَّهُ مَتَى بَقِيَتْ فِي الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ عَلَامَةُ خَيْرٍ وَرَشَادٍ ، وَإِنْ فُقِدَتْ ، كَانَ ذَلِكَ نَذِيرًا بِالشَّرِّ وَالفَسَادِ .
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِهِ ، حَتَّى إِذَا قَضَى كَلَامَهُ ، قَالَ : « أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟ » قَالَ : هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ » ، قَالَ : كَيْفَ إِضَاعَتُهَا ؟ قَالَ : « إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ » .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سَنِينَ خَدَّاعَةً ، يُكُذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ ، وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ » ، قِيلَ : وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : « الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ » .
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الصَّادِقِ الأَمِينِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ ، فَقَالَ : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .