→ رجوع إلى القائمة

ليلة القدر.. فرصة العمر

الرمز: أ التاريخ: ٢١/٩/١٤٤٣هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناول الخطيب في هذه الخطبة فضائل العشر الأواخر من رمضان وخاصة ليلة القدر، داعياً إلى مضاعفة الاجتهاد والتشمير في العبادة مع اقتراب ختام الشهر الكريم. كما بيّن عظمة ليلة القدر ومضاعفة الأجر فيها، مستعرضاً أقوال العلماء في انتقالها بين ليالي العشر لحث المسلمين على إحيائها جميعاً. وأوضح بركات هذه الليلة من تنزل الملائكة، ومغفرة الذنوب، وكتابة الأقدار، وإجابة الدعاء، متمثلاً بدعاء العفو المأثور عن النبي ﷺ، وختم بالتأكيد على صلة الفقراء والإحسان إليهم.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
لِكُلٍّ إِلَى شَأْوِ الْعُلَا وَثَبَاتُ
وَلَكِنْ قَلِيلٌ فِي الرِّجَالِ ثَبَاتُ
تَصَرَّمَ شَهْرُ الصَّوْمِ عَنْكَ مُرَوِّحًا
مِنَ الْخَيْرِ مَا تَزْكُو بِهِ الْبَرَكَاتُ
سياقها: الحث على الثبات والاستمرار في العبادة حتى نهاية الشهر الكريم
شاهد شعري
يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ قُمْ لِلَّهِ مُجْتَهِدًا
وَانْهَضْ كَمَا نَهَضَتْ مِنْ قَبْلِكَ السُّعَدَا
قُمْ فَاغْتَنِمْ لَيْلَةً تَحْيَا النُّفُوسُ بِهَا
وَمِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ فِي فَضْلِهَا أَبَدَا
طُوبَى لِمَنْ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ أَدْرَكَهَا
وَنَالَ مِنْهَا الَّذِي يَبْغِيهِ مُجْتَهِدَا
سياقها: دعوة العبد لاغتنام ليلة القدر والاقتداء بالصالحين في الاجتهاد فيها
كلام الشيخ
عَظَمَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَفُوقُ الْوَصْفَ وَالْخَيَالَ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا وَمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ فِيهَا، حَيْثُ تُعَادِلُ الْعِبَادَةُ فِيهَا ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ عَامًا.
كلام الشيخ
مُضَاعَفَةُ الْأَعْمَالِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ تُمَثِّلُ أَعْمَارًا مُبَارَكَةً تُضَافُ إِلَى عُمُرِ الْمُسْلِمِ؛ فَالْقِيَامُ فِيهَا سَاعَةً وَاحِدَةً يَعْدِلُ قِيَامَ سَبْعِ سَنَوَاتٍ كَامِلَةٍ.
كلام الشيخ
مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَنْ يَعْمُرَ الْمُسْلِمُونَ هَذِهِ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا بِالْعِبَادَةِ فَتُحْسَبَ لَهُمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَزِيَادَةٌ.
كلام الشيخ
مِنْ بَرَكَاتِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَمَعَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَنَزَّلُونَ إِلَى الْأَرْضِ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ.
كلام الشيخ
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يُفْصَلُ وَيُكْتَبُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ، مِمَّا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْأَعْمَالِ.
كلام الشيخ
الْإِحْسَانُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَتَفَقُّدُ جِيرَانِ الْبَلَدِ فِي خِتَامِ الشَّهْرِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ نَيْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
قول عالم
الْقَوْلُ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ؛ لِتَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَحْدِيدِهَا وَلَا طَرِيقَ لِلْجَمْعِ إِلَّا بِالِانْتِقَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
أَفْضَلُ الدُّعَاءِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ هُوَ سُؤَالُ اللَّهِ الْعَفْوَ؛ إِذْ عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنْ تَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ، فَاطِرِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، عَالِمِ الْجَهْرِ وَالْخَفِيَّاتِ، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَكَاشِفُ الْكُرُبَاتِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُؤَيَّدُ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، مَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ نُشَمِّرَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي إِلَى الطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ، وَأَنْ نَخْلَعَ عَنْ أَنْفُسِنَا أَرِدِيَةَ الْفُتُورِ وَالْكَسَلِ. ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. عِبَادَ اللَّهِ/ قَيِّمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا:- هَلْ زَادَتِ الْهِمَّةُ، وَاسْتَمَرَّتِ الْعَزِيمَةُ؟ أَمْ أَنَّ الْهِمَمَ ضَعُفَتْ، وَالْعَزَائِمَ تَنَاقَصَتْ؟! لِكُلٍّ إِلَى شَأْوِ الْعُلَا وَثَبَاتُ ... وَلَكِنْ قَلِيلٌ فِي الرِّجَالِ ثَبَاتُ تَصَرَّمَ شَهْرُ الصَّوْمِ عَنْكَ مُرَوِّحًا ... مِنَ الْخَيْرِ مَا تَزْكُو بِهِ الْبَرَكَاتُ هَا نَحْنُ الْيَوْمَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، حَيْثُ أُخْفِيَتْ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، الَّتِي يَتَنَافَسُ فِي قِيَامِهَا الْمُتَنَافِسُونَ!! مِثْلَ نَفْسِكَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - سَاعِيًا فِي مِضْمَارِ سِبَاقٍ كَبِيرٍ، وَلَكَ فِيهِ مُنَافِسُونَ كَثِيرٌ، وَقَدْ وَصَلْتَ إِلَى الْمُنْعَطَفِ الْأَخِيرِ، وَقَدِ احْتَدَمَ السِّبَاقُ، وَاقْتَرَبَ الْخِتَامُ وَالْمَسَاقُ!! فَمَا بَالُكَ قَدْ فَتَرَتْ عَزِيمَتُكَ، وَتَرَاجَعَتْ رَغْبَتُكَ؟! آلْآنَ، وَقَدْ دَنَوْتَ مِنْ خَطِّ النِّهَايَةِ؟! فَمَا أَحْرَاكَ أَنْ تَسْتَعِيدَ نَشَاطَكَ، وَتَسْتَجْمِعَ قُوَّتَكَ؛ لِتَنَالَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - الْفَوْزَ وَالصَّدَارَةَ!! يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ قُمْ لِلَّهِ مُجْتَهِدًا ... وَانْهَضْ كَمَا نَهَضَتْ مِنْ قَبْلِكَ السُّعَدَا قُمْ فَاغْتَنِمْ لَيْلَةً تَحْيَا النُّفُوسُ بِهَا ... وَمِثْلُهَا لَمْ يَكُنْ فِي فَضْلِهَا أَبَدَا طُوبَى لِمَنْ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ أَدْرَكَهَا ... وَنَالَ مِنْهَا الَّذِي يَبْغِيهِ مُجْتَهِدَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ عَظَمَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، تَفُوقُ الْوَصْفَ وَالْخَيَالَ وَالْحَصْرَ!! فَيَكْفِيهَا شَرَفًا، أَنَّهَا سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؛ لِعِظَمِ قَدْرِهَا، وَمُضَاعَفَةِ أَجْرِهَا. يَكْفِي فِي الْإِشَارَةِ إِلَى عُلُوِّ شَأْنِهَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢-٣]. أَيْ: أَنَّ عِبَادَتَهَا تُسَاوِي عِبَادَةَ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ عَامًا!! فَالدَّقِيقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تُسَاوِي فِي نَهْرِ الزَّمَنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا!! فَإِذَا سَبَّحْتَ اللَّهَ فِي دَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَأَنَّمَا سَبَّحْتَهُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُتَوَاصِلَةً!! وَإِذَا قُمْتَ لِلَّهِ فِيهَا سَاعَةً وَاحِدَةً، فَكَأَنَّمَا قُمْتَ مُصَلِّيًا سَبْعَةَ أَعْوَامٍ كَامِلَةً!! أَعْمَارٌ مُبَارَكَةٌ تُضَافُ إِلَى أَعْمَارِكُمْ!! وَأَعْمَالٌ صَالِحَةٌ مُضَاعَفَةٌ، تُزَادُ فِي مَوَازِينِ أَعْمَالِكُمْ!! فَلَا عَجَبَ - إِذَنْ - أَنْ يَعْتَكِفَ لِأَجْلِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَلَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَتَحْدِيدِهَا؛ لِأَجْلِ تَنَوُّعِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا. وَالْأَظْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ، مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ. قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ؛ لِتَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَا طَرِيقَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا إِلَّا أَنْ نَقُولَ بِانْتِقَالِهَا». وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ: «الصَّحِيحُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ تَنْتَقِلُ». وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ أَيْ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ». وَالْحِكْمَةُ فِي إِخْفَائِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِكَيْ نَعْمُرَ هَذِهِ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا بِالْعِبَادَةِ، وَتُحْسَبَ لَنَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَزِيَادَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا جَمِيعًا لِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَضَاعِفْ لَنَا فِيهَا الثَّوَابَ وَالْأَجْرَ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَكُمْ... === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ، وَالْحِكَمِ الْبَاهِرَةِ، وَالْخَيْرَاتِ الْمُتَكَاثِرَةِ، ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ!! فَمِنْ بَرَكَتِهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ، وَفِيهِمْ مُقَدَّمُهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَتَنَزَّلُونَ، فَيَتَوَافَدُ سُكَّانُ السَّمَاءِ عَلَى سُكَّانِ الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٤-٥]. وَمِنْ بَرَكَتِهَا: أَنَّهُ يُفْصَلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ، بِمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ السَّنَةِ فِي الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْأَعْمَالِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ۝ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: ٤-٥]. وَمِنْ بَرَكَتِهَا: مَغْفِرَةُ ذُنُوبِ مَنْ قَامَهَا مُخْلِصًا لِلَّهِ، لَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةً؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَمِنْ بَرَكَتِهَا: أَنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ فِيهَا. فَقَدْ قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي». وَفِي الْخِتَامِ: أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَعَاهُدِ الْفُقَرَاءِ الْمُتَعَفِّفِينَ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْمَسَاكِينِ، مِنْ جِيرَانِنَا وَأَهْلِ بَلْدَتِنَا. إِنْ كُنَّا نَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ، فَلْنَرْحَمْهُمْ، وَلْنُحْسِنْ إِلَيْهِمْ بِزَكَاةِ أَمْوَالِنَا وَصَدَقَاتِنَا؛ ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]. هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...