→ رجوع إلى القائمة

الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ وَصِفَاتُ خَيْرِ النِّسَاءِ وَشَرِّهِنَّ

الرمز: أ التاريخ: ٧/٤/١٤٤٣هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة التحذير من ظاهرة نشوز النساء وتمردهن وطلبهن الطلاق والخلع دون أسباب وجيهة، مستعرضةً الأحاديث النبوية التي تصف خير النساء وشرّهن. وتوضح الخطبة معنى "الغراب الأعصم" الذي شبه النبي صلى الله عليه وسلم به النساء اللاتي يدخلن الجنة لقلتهن. كما تضرب الخطبة مثلاً رائعاً للوفاء والصبر بزوجة نبي الله أيوب عليه السلام التي ساندته في محنته الطويلة حتى فرج الله عنهما.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
كل ما في الكون من مخلوقات ناطق بربوبية الله تعالى ووحدانيته، فالحركة والسكون في هذا العالم شهود على عظمته سبحانه.
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: بيان دلالة المخلوقات على وحدانية الله تعالى
كلام الشيخ
طلب المرأة الطلاق أو الخلع من زوجها لغير سبب شرعي معتبر من كبائر الذنوب التي تحرم صاحبتها من دخول الجنة.
كلام الشيخ
أعظم صفات المرأة الصالحة هي الوداد والتحبب لزوجها، وكثرة الإنجاب، ومطاوعته ومواساته في السراء والضراء، شريطة أن يكون ذلك كله مقترناً بتقوى الله تعالى.
كلام الشيخ
العلاقة الزوجية تقوم في جوهرها على التكامل والتراحم والتعاون المتبادل، وليست حلبة صراع أو تحدٍّ يتربص فيها أحد الطرفين بالآخر.
كلام الشيخ
حذر النبي صلى الله عليه وسلم من صفات ذميمة تهوي بالمرأة في الإثم، كالتبرج وإظهار الزينة للأجانب، والتكبر والخيلاء، والتشبه بالرجال في الهيئة والزي.
كلام الشيخ
يجب على النساء الحذر من دعاة السوء والمخببين الذين يظهرون في ثياب ناصحين أو مستشارين أسريين، بينما يسعون في تخريب البيوت وإفساد العلاقة بين الزوجين.
كلام الشيخ
ضربت زوجة نبي الله أيوب عليه السلام أروع الأمثلة في الوفاء والمساندة لزوجها في أوقات المحنة والفقر والمرض، فكانت نعم العون له طيلة ثماني عشرة سنة من البلاء.
كلام الشيخ
من رفق الشريعة الإسلامية وتقديرها للوفاء أن الله تعالى رخص لنبيه أيوب عليه السلام أن يضرب زوجته بضغث يجمع مائة شمراخ ضربة واحدة، لئلا يحنث في يمينه، تقديراً لصبرها وإحسانها.
قول عالم
الغراب الأعصم هو الغراب النادر الذي يتميز ببياض في رجليه أو جناحيه، أو بحمرة منقاره ورجليه، واستخدامه في الحديث يدل على ندرة النساء الصالحات الداخلات الجنة.

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي لَا فَوْزَ إِلَّا فِي طَاعَتِهِ، وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي عِبَادَتِهِ، وَلَا غِنَى إِلَّا فِي الِافْتِقَارِ إِلَى رَحْمَتِهِ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهِدَتْ كُلُّ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ. * فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَهُ ... أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ ... وَتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِ رَبِّهِ وَجَنَّتِهِ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [سورة النساء: ١٣١]. عِبَادَ اللَّهِ/ كَثُرَ الْحَدِيثُ فِي زَمَانِنَا هَذَا، عَنْ نُشُوزِ النِّسَاءِ وَتَمَرُّدِهِنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَإِصْرَارِ عَدَدٍ مِنْهُنَّ عَلَى طَلَبِ الطَّلَاقِ أَوِ الْخُلْعِ؛ لِأَسْبَابٍ تَافِهَةٍ، وَعِلَلٍ وَاهِيَةٍ. * فَتَعَالَوْا نَتَأَمَّلْ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ، وَوَعِيدِهِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُصِرُّ عَلَى الْمُخَالَعَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. * رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ». * وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَيْضًا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (وَهُوَ وَادٍ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ) قَالَ: فَدَخَلْنَا شِعْبًا، فَإِذَا نَحْنُ بِغِرْبَانٍ كَثِيرَةٍ فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ، أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مِثْلُ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَذِهِ الْغِرْبَانِ». * وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُذَيْنَةَ الصَّدَفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ الْمُوَاتِيَةُ الْمُوَاسِيَةُ، إِذَا اتَّقَيْنَ اللَّهَ، وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَبَرِّجَاتُ الْمُتَخَيِّلَاتُ، وَهُنَّ الْمُنَافِقَاتُ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ». * وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «وَشَرُّ نِسَائِكُمُ الْمُتَرَجِّلَاتُ الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ ذَكَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صِفَاتِ خَيْرِ النِّسَاءِ، وَصِفَاتِ شَرِّ النِّسَاءِ. * فَفِيهِ صِفَاتُ خَيْرِ النِّسَاءِ: - الْوَدُودُ: وَهِيَ الَّتِي تُحِبُّ زَوْجَهَا، وَتَتَحَبَّبُ إِلَيْهِ، بِكَثْرَةِ مَا هِيَ عَلَيْهِ، مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ. - وَالْوَلُودُ: هِيَ الَّتِي تَكْثُرُ وِلَادَتُهَا؛ لِأَنَّ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ: تَكْثِيرَ الْأُمَّةِ الْمُسْلِمَةِ. - وَالْمُوَاتِيَةُ: هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِزَوْجِهَا، وَالْمُطَاوِعَةُ لَهُ. - وَالْمُوَاسِيَةُ: هِيَ الْمُكْمِلَةُ لِزَوْجِهَا وَالْمُشَارِكَةُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَسَاسَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: التَّكَامُلُ وَالتَّرَاحُمُ وَالتَّعَاوُنُ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا نِدًّا لِلْآخَرِ يَتَحَدَّاهُ وَيَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ، فَلَا غِنَى لِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ. * ثُمَّ خَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِفَاتِ خَيْرِ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ: «إِذَا اتَّقَيْنَ اللَّهَ». * ثُمَّ ذَكَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ صِفَاتِ شَرِّ النِّسَاءِ، وَمِنْهَا: - الْمُتَبَرِّجَاتُ: أَيِ السَّافِرَاتُ عَنْ بَعْضِ زِينَتِهِنَّ لِلْأَجَانِبِ. - وَالْمُتَخَيِّلَاتُ: أَيِ الْمُتَّصِفَاتُ بِالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ. - وَالْمُتَرَجِّلَاتُ: يَعْنِي اللَّوَاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ. - وَالْمُخْتَلِعَاتُ: هُنَّ اللَّوَاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. هَؤُلَاءِ وَصَفَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُنَافِقَاتِ، حَيْثُ قَالَ: «الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». * ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ». * قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْأَعْصَمُ الَّذِي فِي رِجْلَيْهِ بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ، وَقِيلَ: الْأَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ». عِبَادَ اللَّهِ/ أَلَيْسَ فِي هَذَا عِظَةٌ وَمُزْدَجَرٌ لِنِسَائِنَا؟ أَلَا، فَلْيَتَّقِينَ اللَّهَ، وَلْيَحْذَرْنَ مِمَّنْ يَظْهَرُونَ فِي هَيْئَةِ مُحَامِينَ أَوْ مُسْتَشَارِينَ أُسَرِيِّينَ، وَحَقِيقَتُهُمْ أَنَّهُمْ مُخَبِّبُونَ وَدُعَاةُ سُوءٍ مُفْسِدُونَ. * اللَّهُمَّ أَصْلِحْ رِجَالَنَا وَنِسَاءَنَا، وَأَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. --- (الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ) --- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْعَظِيمِ، الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِالدِّينِ الْقَوِيمِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ لَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ امْرَأَةً صَالِحَةً وَخَلَّدَ ذِكْرَهَا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا، فَقَدْ سَانَدَتْهُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَشَارَكَتْهُ فِي الرَّخَاءِ وَالْبَلَاءِ، فَهِيَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ، * تِلْكَ هِيَ زَوْجَةُ نَبِيِّ اللَّهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. * فَإِنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَوَلَدٌ، فَسُلِبَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَهُوَ يَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى أُلْقِيَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلَّا امْرَأَتَهُ، بَلَغَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَتُطْعِمُهُ، إِلَى أَنْ طَرَدَهَا النَّاسُ خَشْيَةَ الْعَدْوَى، * عِنْدَئِذٍ بَاعَتْ إِحْدَى ضَفِيرَتَيْهَا لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ، وَكَانَتْ طَوِيلَةً حَسَنَةً، فَاشْتَرَتْ لَهُ بِثَمَنِهَا طَعَامًا طَيِّبًا. * فَلَمَّا أَحْضَرَتْهُ لَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ حَتَّى تُخْبِرَهُ مِنْ أَيْنَ لَهَا ذَلِكَ؟!! * فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ، ثُمَّ إِنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَنْ يَضْرِبَهَا مِائَةَ سَوْطٍ. * ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمْسَكَتْهُ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: {رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}. * فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَاغْتَسَلَ مِنْهَا، فَرَجَعَ صَحِيحًا، فَكَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ، فَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَبْصَرْتَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هُنَا، فَلَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ فَقَالَ: «وَيْحَكِ أَنَا هُوَ»، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ شَبَابَهَا جَزَاءً عَلَى وَفَائِهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الْأَوْلَادِ، * فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَيُّوبَ أَنْ يَأْخُذَ عُرْجُونًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفَاءً بِيَمِينِهِ، وَرِفْقًا بِامْرَأَتِهِ الصَّالِحَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَتْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [سورة ص: ٤٤].