→ رجوع إلى القائمة
العبرة بما عند الله لا بالمظاهر
الملخّص
تبين هذه الخطبة أن الميزان الحقيقي للتفاضل بين الناس عند الله تعالى هو صلاح القلوب والأعمال، لا المظاهر الخادعة والجاه والأموال. وتستعرض الخطبة قصة الغلام الرضيع من بني إسرائيل الذي أنطقه الله ليصحح لأمه نظرتها المادية المنبهرة بأهل الترف والجاه، والمنفرة من الضعفاء والمستضعفين. كما تؤكد الخطبة على ضرورة الحذر من الانبهار بزينة الدنيا الفانية، مستشهدة بقصة قارون وما آل إليه أمره من الخسف والهلاك بعد بغيه وتكبره. وتدعو الخطبة المؤمنين إلى العناية بإصلاح بواطنهم والحرص على ما يثقل موازينهم يوم القيامة.
النقاط
- التحذير من الانبهار بمظاهر أهل الترف والجاه والزينة الفانية.
- بيان قصة الرضيع من بني إسرائيل الذي أنطقه الله لبيان حقيقة أقدار الناس عند الله.
- تصحيح المعايير والمقاييس الدنيوية بالمعايير الأخروية الشرعية.
- التأكيد على أن الله لا ينظر إلى الصور والأموال وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال.
- التذكير بأحوال الناس يوم القيامة حيث يرتفع أقوام ويضع آخرون بحسب إيمانهم.
- الاعتبار بقصة قارون وما أصابه من الخسف بسبب بغيه واغتراره بماله.
- توجيه الآباء إلى الدعاء لأبنائهم بالصلاح والاستقامة لا بمجرد حيازة الدنيا.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
إن المقياس الحقيقي لرفعة العبد عند الله تعالى هو صلاح قلبه وعمله، وليس ما يملكه من جاه أو مال أو مظهر حسن.
كلام الشيخ
يجب على المسلم الحذر من الانبهار بما يعرضه أهل الترف والثراء في وسائل التواصل الاجتماعي من زينة وأبهة، فإنما هي متاع فانٍ لا قيمة له في ميزان الآخرة.
كلام الشيخ
ينبغي للآباء والأمهات الحرص على الدعاء لأبنائهم بالصلاح والاستقامة والهداية، بدلاً من تمني مظاهر الدنيا الفانية لهم والوقوع في فتنة الانبهار بأهل الترف.
كلام الشيخ
العاقبة الحميدة في الآخرة إنما جعلها الله تعالى للذين يتواضعون في الدنيا ولا يطلبون العلو فيها بغير الحق ولا يسعون بالفساد.
قول عالم
من كمال أدب العبد مع ربه ألا يغتر بظاهر أحوال الناس، فقد يكون الشخص مستضعفاً محتقراً في أعين الخلق وهو عند الله خير من ملء الأرض من أهل الجاه والسيادة.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
إن موازين القيامة تختلف تماماً عن موازين الدنيا؛ فكم من عظيم سمين في الدنيا لا يزن عند الله جناح بعوضة يوم القيامة لخلائه من الإيمان والعمل الصالح.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
قد يعظم الله شأن العبد الضعيف البنية لصدق إيمانه وعمله، حتى تفوق طاعته في الميزان الجبال العظيمة.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
الاغترار بالثراء والكنوز يقود إلى البغي والتكبر على الخلق، وعاقبة ذلك الخسف والهلاك كما حدث لقارون.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
نصّ الخطبة
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
بِسْمِ اللَّهِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ؛ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ. اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، النَّبِيُّ الْكَرِيمُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/
وَصِيَّتِي لِنَفْسِي وَلَكُمْ أَنْ نَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وَهُوَ ذُو شَارَةٍ حَسَنَةٍ -أَيْ صَاحِبُ مَنْظَرٍ وَمَلْبَسٍ حَسَنٍ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ- فَقَالَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَنَظَرَ إِلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ. ثُمَّ مُرَّ بِجَارِيَةٍ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
فَرَاجَعَتْهُ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
عِبَادَ اللَّهِ، هَذِهِ قِصَّةٌ الَّتِي حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مَوْعِظَةٌ وَعِبْرَةٌ؛ فَمِنْ فَوَائِدِهَا: التَّحْذِيرُ مِنَ الْإِعْجَابِ وَالِانْبِهَارِ بِظَاهِرِ أَهْلِ التَّرَفِ وَالثَّرَاءِ، مَهْمَا أُوتُوا مِنْ زِينَةٍ وَأُبَّهَةٍ مُشْهَرَةٍ رَوَّجَهَا وَذَاعَ صِيتُهُمْ وَاسْتَعْرَضُوهُمْ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾.
وَمِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مَقَايِيسَ النَّاسِ لَيْسَتْ بِالْمَظَاهِرِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا بِصَلَاحِ الْقُلُوبِ وَالْأَعْمَالِ.
رَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ»، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ. قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا. قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ارْفَعْ بَصَرَكَ فَانْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ»، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهَذَا أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُرَابِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا».
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟» قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟» قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلِ هَذَا».
فَالرَّسُولُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- يُصَحِّحُ لَنَا الْمَعَايِيرَ الَّتِي يُقَاسُ بِهَا الْأَنَامُ، فَالسِّيَادَةُ بِمَجْدِ الدُّنْيَا لَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِالْآخِرَةِ، فَإِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾.
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ الْمَقَايِيسُ وَالْمَوَازِينُ سَتَظْهَرُ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ!!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾.
فَكَمْ مِنْ رَفِيعٍ مُتَكَبِّرٍ فِي الدُّنْيَا سَيُصْبِحُ وَضِيعًا ذَلِيلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ!!
وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ مُحْتَقَرٍ فِي الدُّنْيَا سَيُرَى غَنِيًّا عَزِيزًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ!!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ»، وَقَالَ: «اقْرَءُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾».
لَمَّا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، فَكَانَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، وَكَانَ فِي سَاقَيْهِ دِقَّةٌ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يَضْحَكُكُمْ؟» قَالُوا: مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ».
اللَّهُمَّ ثَقِّلْ فِي الْآخِرَةِ مَوَازِينَنَا، وَقِفْنَا عَلَى الْحَقِّ إِيمَانَنَا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
---
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
بِسْمِ اللَّهِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/
مِنْ فَوَائِدِ هَذِهِ الْقِصَّةِ: أَلَّا نَتَمَنَّى مَا أُوتِيَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَالْخُيَلَاءِ مِنْ زِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأَلَّا نَطْلُبَ ذَلِكَ لِأَبْنَائِنَا فِي الدُّعَاءِ، بَلْ نَحْرِصُ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالصَّلَاحِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَالْفَلَاحِ.
وَلْنَعْتَبِرْ بِقِصَّةِ قَارُونَ الَّذِي كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا؛ لِأَنَّهُ اغْتَرَّ بِمَا أُوتِيَ مِنْ كُنُوزِ الْأَمْوَالِ، وَلَمَّا خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ مُخْتَالًا مُتَبَاهِيًا، انْبَهَرَ بِهِ الَّذِينَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا: ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾.
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً تَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ.
اللَّهُمَّ قِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.