→ رجوع إلى القائمة
وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
الملخّص
تتناول الخطبة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كصفة جوهرية للنبي ﷺ، مستعرضةً نماذج من سيرته في مكة والمدينة، وصبره على أذى المشركين في سبيل تبليغ التوحيد. كما تؤكد الخطبة على أن هذه الشعيرة هي صمام أمان الأمة وسبب فلاحها، محذرةً من مغبة تركها وتأثير ذلك على استجابة الدعاء وحلول العقوبات.
النقاط
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أوصاف النبي ﷺ في الكتب السابقة.
- التوحيد هو رأس المعروف والشرك هو رأس المنكر.
- صبر النبي ﷺ على الأذى الحسي والمعنوي في سبيل تبليغ الدعوة.
- شمولية الإنكار النبوي للمخالفات الشرعية في مختلف شؤون الحياة.
- استمرار النبي ﷺ في الأمر والنهي حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان المجتمع وشرط لخيرية الأمة.
الفوائد (14)
شاهد شعري
تَبَارَكَ رَبُّ الْعَرْشِ جَلَّتْ صِفَاتُهُ .. لَهُ الْحَمْدُ فِي الدَّارَيْنِ وَاللهُ أَكْبَرُ\nهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ فَتَّاحُ فَضْلِهِ .. وَوَهَّابُهُ وَالْقَادِرُ الْمُتَكَبِّرُ\nهُوَ الْمُتَعَالِي ذُو الْجَلَالِ إِلَهُنَا .. هُوَ الْمَلِكُ الرَّحْمَنُ يَعْفُو وَيَقْدِرُ
سياقها: تَمْجِيدُ اللهِ وَالثَّنَاءُ عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلَا
شاهد شعري
تَوَاضَعْ لِرَبِّ الْعَرْشِ عَلَّكَ تُرْفَعُ .. لَقَدْ فَازَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَخْضَعُ\nوَخُذْ مِنْ تُقَى الرَّحْمَنِ أَمْنًا وَعُدَّةً .. لِيَوْمٍ بِهِ غَيْرُ التَّقِيِّ مُرَوَّعُ\nوَبِالسُّنَّةِ الْمُثْلَى فَكُنْ مُتَمَسِّكًا .. فَتِلْكَ طَرِيقٌ لِلسَّلَامَةِ مَهْيَعُ
سياقها: الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ وَالتَّقْوَى وَالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ
شاهد شعري
وَمَاذَا عَسَى فِي حِلْمِهِ أَنَا قَائِلٌ .. وَلَوْ جِئْتُ فِيهِ مُطْنِبًا بِالْعَجَائِبِ\nلَئِنْ رَامَ قَوْلِي أَنْ يُحِيطَ بِوَصْفِهِ .. أَحَاطَ بِقَوْلِي الْعَجْزُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
سياقها: بَيَانُ عَجْزِ الْوَاصِفِ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِحِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ
شاهد شعري
وَعُدَّ حِلْمُكَ لِلسَّفِيهِ مُدَارِيًا .. حَتَّى يُضِيءَ بِعِرْضِكَ السُّفَهَاءُ\nحَسَدُوا فَقَالُوا: شَاعِرٌ أَوْ سَاحِرٌ .. وَمِنَ الْحَسُودِ يَكُونُ الِاسْتِهْزَاءُ\nلَمَّا دَعَوْتَ النَّاسَ لَبَّى عَاقِلٌ .. وَأَصَمَّ مِنْكَ الْجَاهِلِينَ نِدَاءُ\nصَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا صَحِبَ الدُّجَى .. حَادٍ وَحَنَّتْ بِالْفَلَا وَجْنَاءُ
سياقها: بَيَانُ صَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى اسْتِهْزَاءِ الْجَاهِلِينَ وَحَسَدِهِمْ
كلام الشيخ
أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَجِبُ الْبَدْءُ بِهِ هُوَ تَوْحِيدُ اللهِ، وَأَعْظَمُ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ هُوَ صِمَامُ الْأَمَانِ لِلْمُجْتَمَعَاتِ، وَدَلِيلٌ صَادِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَقُوَّتِهِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
حَيَاةُ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ كَانَتْ تَطْبِيقًا عَمَلِيًّا لِشَعِيرَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مِنْ كَمَالِ نُصْحِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى فِي آخِرِ لَحَظَاتِ حَيَاتِهِ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ.
· خطبة الشيخ
قول عالم
الْفَلَاحُ الْحَقِيقِيُّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَرْهُونٌ بِتَحْقِيقِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · خطبة النبي ﷺ في أسواق العرب
قول عالم
الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ شِيَمِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ نَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْخَوْفِ فِي سَبِيلِ الدَّعْوَةِ مَا لَمْ يَنَلْهُ غَيْرُهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان ما نال النبي ﷺ من الأذى في سبيل الله
قول عالم
مَرَاتِبُ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ، وَأَدْنَاهَا الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَرْكِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · مراتب تغيير المنكر
قول عالم
تَرْكُ شَعِيرَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ سَبَبٌ لِحُلُولِ الْعُقُوبَةِ الْعَامَّةِ وَحِرْمَانِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · عقوبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قول عالم
خَيْرِيَّةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ مَقْرُونَةٌ بِقِيَامِهَا بِوَاجِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · سبب خيرية الأمة الإسلامية
قول عالم
دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَائِمَةٌ عَلَى أَصْلَيْنِ: تَوْحِيدِ اللهِ وَتَرْكِ الشِّرْكِ، ثُمَّ التَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ.
· وصف دعوة النبي ﷺ في هرقل
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ،،،\nالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِلُطْفِهِ تَنْكَشِفُ الشَّدَائِدُ،\nوَبِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ تَنْدَفِعُ كُلُّ الْمَكَائِدِ،\nأَحْمَدُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ.\nوَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْإِلَهُ الْوَاحِدُ.\nتَبَارَكَ رَبُّ الْعَرْشِ جَلَّتْ صِفَاتُهُ .. لَهُ الْحَمْدُ فِي الدَّارَيْنِ وَاللهُ أَكْبَرُ\nهُوَ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ فَتَّاحُ فَضْلِهِ .. وَوَهَّابُهُ وَالْقَادِرُ الْمُتَكَبِّرُ\nهُوَ الْمُتَعَالِي ذُو الْجَلَالِ إِلَهُنَا .. هُوَ الْمَلِكُ الرَّحْمَنُ يَعْفُو وَيَقْدِرُ\nوَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،\nبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ،\nفَصَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\nأَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ خَيْرُ وَصِيَّةٍ تَتَكَرَّرُ لَنَا فِي كُلِّ حِينٍ، أَنْ نَكُونَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الْمُتَّقِينَ ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾.\nتَوَاضَعْ لِرَبِّ الْعَرْشِ عَلَّكَ تُرْفَعُ .. لَقَدْ فَازَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَخْضَعُ\nوَخُذْ مِنْ تُقَى الرَّحْمَنِ أَمْنًا وَعُدَّةً .. لِيَوْمٍ بِهِ غَيْرُ التَّقِيِّ مُرَوَّعُ\nوَبِالسُّنَّةِ الْمُثْلَى فَكُنْ مُتَمَسِّكًا .. فَتِلْكَ طَرِيقٌ لِلسَّلَامَةِ مَهْيَعُ\nعِبَادَ اللهِ/ مِنْ أَعْظَمِ أَوْصَافِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ.\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nوَمَنْ نَظَرَ فِي سِيرَتِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَجَدَ أَنَّ حَيَاتَهُ كُلَّهَا بَعْدَ نُبُوَّتِهِ كَانَتْ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، ابْتِدَاءً بِأَعْظَمِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللهِ، وَالنَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ، وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ.\nفَكَانَ فِي أَوَّلِ دَعْوَتِهِ يَدُورُ عَلَى أَسْوَاقِ الْعَرَبِ، فَيَخْطُبُ فِيهِمْ قَائِلًا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ تُفْلِحُوا»، وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَيَقُولُ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَابِرٌ مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ.\nوَمَرَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ، فَنَادَى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا»، وَكَانَ وَرَاءَهُ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ.\nوَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْلُ أَبَا سُفْيَانَ: بِمَاذَا كَانَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: «يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ».\nمَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ لَقَدْ أُوذِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ أَشَدَّ الْإِيذَاءِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ، لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ.\nوَمَاذَا عَسَى فِي حِلْمِهِ أَنَا قَائِلٌ .. وَلَوْ جِئْتُ فِيهِ مُطْنِبًا بِالْعَجَائِبِ\nلَئِنْ رَامَ قَوْلِي أَنْ يُحِيطَ بِوَصْفِهِ .. أَحَاطَ بِقَوْلِي الْعَجْزُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ\nيُخْبِرُنَا -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- عَمَّا نَالَهُ مِنَ الْأَذَى؛ لِأَجْلِ أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ».\nوَعُدَّ حِلْمُكَ لِلسَّفِيهِ مُدَارِيًا .. حَتَّى يُضِيءَ بِعِرْضِكَ السُّفَهَاءُ\nحَسَدُوا فَقَالُوا: شَاعِرٌ أَوْ سَاحِرٌ .. وَمِنَ الْحَسُودِ يَكُونُ الِاسْتِهْزَاءُ\nلَمَّا دَعَوْتَ النَّاسَ لَبَّى عَاقِلٌ .. وَأَصَمَّ مِنْكَ الْجَاهِلِينَ نِدَاءُ\nصَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا صَحِبَ الدُّجَى .. حَادٍ وَحَنَّتْ بِالْفَلَا وَجْنَاءُ\nعِبَادَ اللهِ/ لَمْ يَقْتَصِرْ نَبِيُّيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى الْمَرْحَلَةِ الْمَكِّيَّةِ، بَلِ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ الْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِينَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ.\nوَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُنْكِرُ عَلَى الْمُخَالِفِينَ مُخَالَفَاتِهِمْ، فَأَنْكَرَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَنْكَرَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَكَلَ بِشِمَالِهِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا حِرْمَانَ أَنْفُسِهِمْ مِمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَبْكِي عِنْدَ الْقَبْرِ، أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى وَالصَّبْرِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاقِفَ كَثِيرَةٍ الَّتِي فَاضَتْ بِهَا السُّنَّةُ.\nوَبَقِيَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ وَصَايَاهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ، أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ اتِّخَاذِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ.\nنَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِهَدْيِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ.\nأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ،،\n\n=== الخطبة الثانية ===\n\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ الْحَمْدِ وَأَوْفَاهُ،\nوَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.\nوَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.\nأَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ لَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمَسُّكِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَهُوَ صِمَامُ الْأَمَانِ، وَدَلِيلُ الْإِيمَانِ.\nقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\nوَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».\nوَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ».\n